د. إبراهيم بن عبدالله بن عبدالرحمن الزعيبر

أستاذ الإدارة التربوية والتخطيط المشارك في كلية التربية بالمجمعة

مراكز الأحياء


                                       مراكز الأحياء : تجربة واقعية ونظرة مستقبلية  


        ورقة عمل مقدمة لندوة المجتمع والأمن المنعقدة بكلية الملك فهد الأمنية بالرياض من 21/2 حتى 24/2 من عام 1425هـ  :

د . يحيى بن محمد زمزمي

أمين جمعية مراكز الأحياء بمكة المكرمة
ووكيل كلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى

المقدمة :

الحمد لله حمداً يليق بجلاله وعظيم سلطانه ، والصلاة والسلام على رسوله المصطفى الأمين ، نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين ..   وبعد :

 

فبناء على طلب مركز البحوث والدراسات بكلية الملك فهد الأمنية بالمشاركة في ندوة :( المجتمع والأمن ) ، واختياري لتقديم ورقة عمل حول “مراكز الأحياء” من خلال تجربة مكة المكرمة ، والنظرة المستقبلية للمرحلة القادمة ، فيطيب لي أن أتقدم بعد شكر الله تعالى بشكر الإخوة الكرام القائمين على هذه الكلية بشكل عام ، والمعنيين بهذه الندوة على وجه الخصوص،  على حسن ظنهم وثقتهم ، وأخص منهم سعادة د/ مفرج الحقباني، وفقه الله ورعاه .

 

وقد رأيت أن يتكون موضوع الورقة عن ثلاثة محاور رئيسة وهي علة النحو الآتي :

المحور الأول : ( العمل الاجتماعي في الإسلام ) ، ويتضمن ما يلي :

أولاً: مفهومه وأهميته .

ثانياً: مجالاته وفضائله .

 

المحور الثاني :  “مراكز الأحياء” :  تجربة واقعية

ويتضمن الآتي :

أولاً: تاريخ “مراكز الأحياء” في المملكة العربية السعودية .

ثانياً: “مراكز الأحياء” : التعريف - الرسالة - الأهداف .

ثالثاً: علاقة مراكز الأحياء بالعمل الاجتماعي التطوعي .

رابعاً: خطوات إنشاء “مراكز الأحياء” وطرق تفعيلها .

خامساً: تقويم التجربة .

 

المحور الثالث: “مراكز الأحياء” :  نظرة مستقبلية

ويتضمن الآتي :

أولاً: حاجة المجتمع إلى “مراكز الأحياء” .

ثانياً: ضرورة تعميم التجربة ودعمها .

ثالثاً: آفاق تطويرية .

وأخيراً: الخاتمة والتوصيات .

 

وبعد: فإني أعترف بعجزي وتقصيري في هذا الجهد المتواضع ، الذي أعتمد في أكثره على ذاكرتي الضعيفة وخلفياتي المحدودة ن إضافة إلى بعض ما توفر لدي من نشرات ودراسات خلال فترة إعداد هذه الورقة ، كما أن تجربتي في الموضوع قصيرة ، فهي لا تتعدى بضعة أشهر ، ولذا فقد حاولت الإفادة من تجارب الآخرين في مختلف مناطق المملكة العربية السعودية .

 وعلى كل حال ، فإن موضوع “مراكز الأحياء” ، هو مشروع مهم وجديد ، برزت أهميته واتضحت فائدته ، لاسيما في هذه الظروف التي يعيشها المجتمع السعودي ، بل العالم كله .

 لقد حاولت من خلال هذه الدراسة المختصرة أن ألقي الضوء على بعض فقرات المشروع الرائد والتجربة الناجحة ، ومن ثم بيان حاجة المجتمع الملحة لهذا المشروع وأمثاله وأضعافه ، وتوضيح بعض المعطيات التي تؤكد المطالبة بتعميم التجربة ودعمها مادياً ومعنوياً ، والإشارة إلى بعض الآفاق التطويرية لهذا المشروع الاجتماعي المبارك .

 أسأل الله أن ينفعنا بما نقول ونسمع ، وأن يلهمنا الرشد والصواب ، إنه سميع مجيب ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .

 كتبه : د/ يحيى بن محمد زمزمي

الجمعة: 28/1/1425هـ

 

المحور الأول :

العمل الاجتماعي في الإسلام

 أولاً: مفهومه وأهميته :

الاجتماع لغة :

جمع الشيء: ألف متفرقه ، وأصل المعنى الضم ، قال ابن فارس: الجيم والميم والعين ، أصل واحد يدل على تضام الشيء ، يقال: جمعت الشيء جمعاً ، وتجمع القوم ، اجتمعوا من هنا وهنا ، واجتمع القوم: انضموا ، وهو ضد تفرقوا .

 

واصطلاحاً :

لا يختلف معنى الاجتماع في الشرع عن المعنى الذي يفيده في أصل اللغة وهو أن يلتقي المسلمون وينضم بعضهم إلى بعض ولا يتفرقوا ، أما الأمر الذي يجتمعون حوله فهو كتاب الله وسنة رسوله e .

 

قال القرطبي في تفسير قوله تعالى :] واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا [([1]) : إن الله تعالى يأمر بالألفة وينهى عن الفرقة لأن الفرقة هلكة والجماعة نجاة ، روي عن عبدالله بن مسعود -t- في الآية الكريمة أن حبل الله هو الجماعة .

 

وعليه فالعمل الاجتماعي : هو العمل الذي يهدف إلى تحقيق الاجتماع والألفة بين المسلمين ، ويجنبهم التفرق والاختلاف .

 

ومن الأدلة العامة في الحث على الاجتماع على الخير ، والتحذير من العزلة والتفرق:

 

قوله تعالى :] واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً [([2]).

 

وقال تعالى :] إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون [([3])

وقال تعالى :] منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين ¥ من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً كل حزب بما لديهم فرحون [ ( 4 )

 

وقال تعالى :] وتعاونوا على البر والتقوى [([4]) .

وعن وحشي بن حرب ، أنهم قالوا: يا رسول الله !  إنا نأكل ولا نشبع .  قال :( فلعلكم تأكلون متفرقين ؟) ، قالوا: نعم ، قال :( فاجتمعوا على طعامكم ، واذكروا اسم الله عليه يبارك لكم فيه )([5]) .

 

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله e :( يد الله مع الجماعة )([6]) .

وعن أبي موسى -t- قال: قال رسول الله e :( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً )([7]) .

وعن النعمان بن بشير -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله e :( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم ، مثل الجسد ، إذا اشتكى منه عضو ، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى )([8]) .

 

وعن ابن مسعود -t- أنه كان يخطب ويقول :( يا أيها الناس ، عليكم بالطاعة والجماعة ، فإنهما حبل الله الذي أمر به )([9]) .

ومن أقوال الشعراء :

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً               وإذا افترقن تكسرت أفراداً

 

وقال ابن حجر -رحمه الله- في المحافظة على الجماعة (في الفجر والعشاء خاصة) :( انتظام الألفة بين المتجاورين في طرفي النهار ، وليختموا النهار بالاجتماع على الطاعة ويفتتحوه كذلك )([10])

 

أما أهمية العمل الاجتماعي وفوائده فمنها([11]) :

1-      تحقيق العدالة والمحبة وكل العوامل المؤدية إلى الترابط في المجتمع الإسلامي .

2-      يؤدي إلى تحقيق الألفة بين المسلمين وانتشار التعارف فيما بينهم ، وبذلك تتحقق المودة ويسود الإخاء ويعم التعاون .

3-      وسيلة من وسائل الأخلاق الفاضلة وذلك بانغماس الفرد في البيئات الصالحة ، ذلك لأن من طبيعة الإنسان أن يكتسب من البيئة التي ينغمس فيها ، ويتعايش معها ومع ما لديها من أخلاق وعادات وسلوك .

4-      يذكي في الأفراد روح التفوق والرغبة في إظهار ما لديهم من قدرات ، وهذا الدافع لا يتحرك إلا من خلال الجماعة .

5-      في وجود الفرد داخل الجماعة وازع أساسي له كي يبتعد عن الرذائل خشية ما يصيبه من ضرر لو اطلع الآخرون على هذه الصفات القبيحة ، ومن هنا يكون للاجتماع دورة الفعال في مكافحة الجريمة الرذيلة .

6-      بالاجتماع وبخاصة مع الصالحين والأسوياء ما يجعل المرء يشعر بأخلاق الجماعة ويحاول تقليدها واكتساب أخلاقها ثم يتحمس للدفاع عنها .

7-      إن توحيد الصفوف واجتماع الكلمة هما الدعامة الوطيدة لبقاء الأمة ، ودوام دولتها ، ونجاح رسالتها .

8-      فيه دواء ناجع لكثير من الأمراض النفسية كالانطواء والقلق ، إذ أن وجود المرء مع الآخرين يدفع عنه داء الانطواء ويذهب القلق ، وبخاصة إذا علم أن إخوانه لن يتخلوا عنه وقت الشدة فالمرء قليل بنفسه كثير بإخوانه .

9-      يساعد على تحقيق الاتصال الجماعي بالنماذج الإسلامية المثالية .

10-    يساعد المجتمع الإسلامي على التحرر من التبعية الفكرية والحضارية والتي تتولد عن عدم فهم الذات فهما صحيحاً واعياً .

11-    يساعد المجتمع الإسلامي على مواجهة التحديات .

12-    يساعد على إبراز ما للإسلام من آثار عظيمة على المسلم ؛ إذ يورثه القوة والعزة والمنعة .

13-    تحقيق المفاهيم الإسلامية الحقيقية للأمة بعقيدتها وأخلاقها ، مما يتبلور في النهاية في شكل حضارة إسلامية حقيقية معبرة عن المجتمع الإسلامي .

14-    القضاء على العصبية القبلية ، وعد القاعدة الدينية الاجتماعية أساساً يتسع لجميع الأمم والشعوب .

15-    تقوية لجانب المسلمين ورفع روحهم المعنوية انطلاقاً من الاعتقاد بأن يد الله مع الجماعة ، ومن كانت يد الله معه كان واثقاً من نصر الله -عز وجل- .

16-    الاجتماع يخيف الأعداء ويلقي الرعب في قلوبهم ويجعلهم يخشون شوكة الإسلام والمسلمين ، ومن ثم يكون في الاجتماع عزة للمسلمين في كل مكان .

17-    في الاجتماع طرد للشيطان وإغاظة له لأنه يهم بواحد والاثنين فإذا كانوا ثلاثة (وهو أقل الجمع) لم يهم بهم الشيطان ، كما أخبر المصطفى e .

18-    بوجود الإنسان مع الجماعة تنشط روح المنافسة .

19-    تتحقق البركة في الاجتماع على الطعام وغيره من أمور البر .

20-    وأخيراً فإن مجالسة أهل الذكر والاجتماع بهم وهم القوم لا يشقى جليسهم غالباً ما يكون سبباً لمغفرة الله -عز وجل- ورضوانه .

 

ثانياً : مجالاته وفضائله :

من خلال ما تقدم يتبين أن كل عمل من شأنه أن يحقق التواصل والاجتماع الألفة بين المسلمين فهو عمل اجتماعي محمود شرعاً ، بل له فضائله وأجوره ، وعلى ذلك فمجالاته متعددة وأنواعه كثيرة ، أذكر طرفاً منها مدعماً بما يدل على فضله في الشريعة الإسلامية .

1)      نفع الناس وإدخال السرور عليهم ، قال e :( أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس ) ، وقال :( أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم أو تطرد عنه جوعاً أو تقضي عنه ديناً ... ) الحديث .

2)      مساعدة أصحاب الصناعات في الأعمال المهنية والفنية :

عن أبي ذر جندب بن جنادة t قال: قلت: يا رسول الله ، أي الأعمال أفضل ؟ قال :( الإيمان بالله ، والجهاد في سبيله ) قلت: أي الرقاب أفضل ؟ قال :( أنفسها عند أهلها ، وأكثرها ثمناً ) قلت: فإن لم أفعل ؟ قال :( وتعين صانعاً أو تصنع لأخرق ) قلت: يا رسول الله أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل ؟ قال : ( تكف شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك )([12]).

3)      بشاشة الوجه مع الآخرين والانبساط إليهم :

عن أبي ذر جندب بن جنادة t قال: قال لي النبي e :( لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق )([13]) .

4)      الإصلاح بين المتخاصمين :

قال تعالى :] لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس [([14]) .

5)      مساعدة الآخرين في حمل أمتعتهم وإصلاح دوابهم (ويدخل في ذلك السيارات ونحوها) .

6)      مخاطبة الآخرين بالكلام الطيب .

7)      المساهمة في نظافة الطريق وإبعاد الأذى عنه :

ودليل ذلك كله حديث أبي هريرة t عنه قال: قال رسول الله e :( كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس : تعدل بين الاثنين صدقة ، وتعين الرجل في دابته ، فتحمله عليها ، أو ترفع له عليها متاعه صدقة ، والكلمة الطيبة صدقة ، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة ، وتميط الأذى عن الطريق صدقة )([15]).

وفي الحديث الآخر :( وعزل حجراً عن طريق الناس أو شوكة أو عظماً ) .

وعن جندب بن جنادة t عن النبي e قال :( لقد رأيت رجلاً ينقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين )([16]).

 

8)      تقديم الهدية للجار وغيره ولو بشيء يسير :

قال رسول الله e :( يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة )([17]) .

9)      إعانة الملهوفين وأصحاب الكوارث :

قال e :( على كل مسلم صدقة ) قال: أرأيت إن لم يجد ؟ قال :( يعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق ) ، قال: أرأيت إن لم يستطع ؟ قال :( يعين ذا الحاجة الملهوف ) ، قال: ارأيت إن لم يستطع ؟ قال :( يأمر بالمعروف أو الخير ) ، قال: أرأيت إن لم يفعل ؟ قال :( يمسك عن الشر فإنها صدقة )([18]) .

10)    التعاون على كل عمل خيري نافع :

قال تعالى :] وتعاونوا على البر والتقوى [([19]) .

وقال e :( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً ) وشبك بين أصابعه([20]) .

وقال e :( وكونوا عباد الله إخواناً ) .

11)    قضاء حاجات المحتاجين .

12)    تفريج كربات الآخرين .

قال e :( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة )([21]) .

13-    محبة الخير للآخرين :

عن أنيس t عن النبي e قال :( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه )([22]).

14-    نصرة المظلومين :

قال رسول الله e :( انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ) فقال رجل: يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوماً أرأيت إن كان ظالماً كيف أنصره ؟ قال :( تحجزه -أو تمنعه- من الظلم فإن ذلك نصره )([23]) .

15-    زيارة المرضى .

16-    اتباع الجنائز .

17-    إجابة الدعوة :

حديث أبي هريرة t أن رسول الله e قال :( حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض ، واتباع الجنازة ، وإجابة الدعوة ، وتشميت العاطس )([24]).

18-    الشفاعة لمن يحتاجها :

قال تعالى :] من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها [([25]) .

وعن أبي موسى الأشعري t قال: كان النبي e إذا أتاه طالب حاجة أقبل على جلسائه فقال :( اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما أحب )([26]).

19-    كفالة اليتيم والقيام بأموره :

وعن سهل بن سعد t قال: قال رسول الله e :( أنا وكافل اليتم في الجنة هكذا ) وأشار بالسبابة والوسطى ، وفرج بينهما([27]) . 

20-    السعي على مصالح الأرامل والمساكين :

عن النبي e :( الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله ) وأحسبه قال :( وكالقائم الذي لا يتفتر ، وكالصائم لا يفطر )([28]).

21-    الإحسان إلى الجيران :

قال تعالى :] واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين أحساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب ...   [ النساء: 36 .

وقال e :( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره )([29]) .

وقال e :( خير الجيران عند الله تعالى خيرهم لجاره )([30]) .

22-    بر الوالدين وصلة الأرحام :

قال تعالى :] وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً [ ([31]).

وقال سبحانه :] وآت ذا القربى حقه [ ([32]).

وسئل e : أي العمل أحب إلى الله تعالى ؟ قال :( الصلاة على وقتها ) ، قيل: ثم أي ، قال :( بر الوالدين )([33]) .

وقال e :( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه )([34]) .

إلى غير ذلك من الأعمال الصالحة التي يتعدى نفعها للآخرين ، وتحقق التواصل بينهم وتنشر الألفة والتعاون والتكافل بين أفراد المجتمع .

 

المحور الثاني

(( مراكز الأحياء ))     تجربة واقعية ..

 

أولاً: تاريخ “مراكز الأحياء” في المملكة العربية السعودية :

لقد كانت انطلاقة فكرة “مراكز الأحياء” في المدينة النبوية ، قبل أكثر من عشر سنوات ، حين كان أمير منطقتها صاحب السمو الملكي الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز  -أمير منطقة مكة المكرمة حالياً- ، حيث تبنى الفكرة التي اقترحها عليه أحد أبناء هذه البلاد المباركة ، ومن ثم فقد حمل لواءها في الحرمين الشريفين والمدينتين المقدستين ، إذ أنشأ “الجمعية الخيرية للخدمات الاجتماعية بالمدينة المنورة” عام 1410هـ ، وترأس مجلس إدارتها ، وكانت “مراكز الأحياء” أحد لجانها وأنشطتها ، إذ أنشأت الجمعية أربعة مراكز للأحياء في المدينة النبوية .

 وبعد تعيين سموه أميراً لمنطقة مكة المكرمة ، سعى لنقل الفكرة إلى العاصمة المقدسة ، وتطوير المشروع بصورة أوسع وأشمل ، ومن ثم فقد شكل اللجان المعنية بدراسة الموضوع ومتابعة تنفيذه ، واستغرق هذا الإعداد والترتيب نحواً من عامين ، حتى صدرت الموافقة على إنشاء جمعية مستقلة لتلك المراكز ، تحت مسمى :(( جمعية مراكز الأحياء بمنطقة مكة المكرمة )) ، برئاسة سموه ، وكان ذلك في شهر محرم عام 1424هـ .

 وتشمل منطقة خدمات الجمعية “منطقة مكة المكرمة” وتتكون من الهيئات التالية :

1)      الجمعية العمومية .

2)      مجلس إدارة الجمعية ( ويرأسه أمير المنطقة ) .

3)      المجالس الفرعية بمدن ومحافظات المنطقة ( ويرأسها المحافظ في كل مدينة ، ووكيل الإمارة في مكة ) .

4)      مجالس مراكز الأحياء .

وتقوم فكرة الجمعية على أساس إنشاء “مراكز أحياء” بعدد البلديات الفرعية في كل مدينة أو محافظة .

وعليه ففي السابع عشر من شهر ربيع الثاني لعام 1424هـ صدر قرار سمو أمير منطقة مكة المكرمة بتشكيل المجالس الفرعية للجمعية في كل من مكة المكرمة ، وجدة ، والطائف ، وباشرت تلك المجالس أعمالها في المدن المشار إليها .

ففي جدة وافق سمو أمير المنطقة على افتتاح ثلاثة مراكز للأحياء ، منذ بدء فكرة المشروع ، أي قبل عام ونصف تقريباً ، وتبنت جمعية البر بجده إنشاء هذه المراكز فدعمت كل مركز بمبلغ مائتي ألف ريال ، وزاولت المراكز كثيراً من أنشطتها وبرامجها خاصة في مجال رعاية الشباب والعناية بهم ، ومساعدة المحتاجين من أهالي الأحياء ، والمشاركة في المهرجانات الصيفية بجده .

وفي مكة المكرمة عقد أول اجتماع للمجلس الفرعي في 13/6/1424هـ ، وانبثقت عنه عدة لجان تنفيذية .

 

ثانياً: “مراكز الأحياء” : التعريف  -  الرسالة  -  الأهداف

1) التـعـريـف :

أ) تعريف “جمعية مراكز الأحياء” :

هي جمعية تهدف إلى تحقيق التواصل الاجتماعي ، وتقوية العلاقات الأخوية بين أفراد الحي وتوظيف طاقاتهم فيما يعود بالنفع على الفرد والأسرة والمجتمع .

 

ونلحظ من خلال هذا التعريف أن فكرة الجمعية تقوم على أساس اجتماعي بالدرجة الأولى ، ومحور عملها هو “الحي” بمن فيه من السكان رجالاً ونساءً ، صغاراً وكباراً .   فالجمعية مشروع اجتماعي مبارك ، غايته تجديد معاني التواصل الاجتماعي البناء بين أفراد الحي ، ومن ثم المجتمع كله ، ومن خلال هذا التواصل ، يتمكن المجتمع من خدمة أفراده وتلبية احتياجاتهم من خلال الإمكانات المتاحة والبرامج الهادفة في المجالات الاجتماعية والثقافية والرياضية وغيرها .

 

ب) تعريف “مركز الحي” :

هو المكان الذي يمكن لكل فرد في الحي أن يشارك في أنشطته وبرامجه والإفادة منه بحسب ميوله وهواياته ، وأن يوظف تلك المشاركة للارتقاء بمستوى الحي والعلاقات الاجتماعية فيه .

 

إذاً “مركز الحي” هو مقر اجتماعي كبير ، يحتضن طاقات الحي ، ويوظف قدرات أفراده ، ويوجه مشاركاتهم الإيجابية ، وتنطلق منه البرامج الهادفة في شتى المجالات ، ولكل الفئات .

 

وبتأمل هذا الأمر تتضح أهمية مثل هذا المشروع الاجتماعي ، والحاجة الماسة إليه لا سيما في هذه الظروف التي تعصف بالمجتمعات والأفراد .

 

2) الرســــالة :

رسالة جمعية مراكز الأحياء هي: تكوين علاقة إيجابية بين الفرد ومحيطه الذي يعيش فيه ، وتشجيع مشاركة السكان في جهود تنمية المدن وتطويرها ، والمحافظة على مكتسباتها ومنجزاتها .

 

وهذه الرسالة فرع عن ذلك التعريف ، وهي تجسد الهدف الاجتماعي السامي ، الذي تنشده الجمعية وتسعى لتحقيقه من خلال “مراكز الأحياء” ، فهي تريد أن تستنهض همم جميع أفراد الحي والمجتمع ليكونوا أعضاء فاعلين ، أصحاب مبادرات ذاتية ومشاركة إيجابية ، كل حسب طاقته وموهبته ، ومن موقع سكنه ، ليفيد نفسه وأهله وجيرانه وإخوانه المسلمين ، منطلقاً من مبدأ التعاون الذي أمرنا الله به في قوله تعالى :] وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان [ .

 

3) الأهــداف :

من خلال تعريف الجمعية ومراكزها ورسالتها ، تبين أن للجمعية أهدافاً سامية ومهمات عظيمة ، يمكن الإشارة إلى أبرزها على النحو الآتي :

1-      إحياء دور التواصل الاجتماعي والعلاقات الإيجابية بين أفراد المجتمع .

2-      تعزيز القيم والمبادئ الإسلامية ، وتنمية الوعي الاجتماعي والثقافي والأخلاقي بين أفراد الحي والمجتمع .

3-      المساهمة في حل المشكلات الاجتماعية والظواهر السلبية في نطاق الحي .

4-      توظيف الطاقات والقدرات في تطوير الحي وخدمة أفراده .

5-      تنمية المهارات والعناية بالمواهب المختلفة لأفراد المجتمع .

6-      استثمار أوقات الفراغ فيما يعود بالنفع على الفرد والمجتمع .

 

إلى غير ذلك من الأهداف السامية التي يمكن إضافتها من خلال إدراك الهدف “الاجتماعي” الرئيس ، الذي تنبثق عنه أهداف ومهام وبرامج تفصيلية كثيرة .

 

ولعل المتأمل في هذه الأهداف يدرك عظم الأمانة وضخامة المسؤولية الملقاة على عواتق القائمين على هذه الجمعية وأمثالها ، ومدى الحاجة إلى تقويتها وتعزيزها ودعمها حتى تتحقق أهدافها بإذن الله تعالى .  كما يدرك أن قيام المشروع يتطلب عطاء من جانبين ، من جانب الجمعية والقائمين على مراكزها ، ومن جانب الفرد في الحي ، فإذا تحقق التفاعل بين الطرفين ، أثمرت علاقة اجتماعية متميزة ، وتواصلاً نموذجياً ، وتعاوناً بناءً ، وتكاتفاً فريداً .

 

إن هذه الأهداف الرفيعة من شأنها أن تحدث تغيرات جذرية في بنية المجتمع إذا ما تحققت. نعم ، لقد تقطعت الأواصر حتى بين أفراد الأسرة الواحدة فضلاً عن الحي الواحد ، وأصبحت هذه القطيعة ظاهرة يتحدث عنها الكثير منا ، خاصة على مستوى الجيران وسكان الحي الواحد ، وكان لهذه الظاهرة آثارها السلبية ، سواء من الناحية الفكرية أو الاجتماعية أو الأمنية أو الخلقية أو غيرها .

 

إن ما نشأ من تفكك في بنية المجتمع ، أنتج أفراداً يحملون حقداً على المجتمع ، ولا يعنيهم استقرار الناس وأمنهم وسلامتهم ، بل ربما تعامل بعضهم مع فئات من المجتمع على أنها عدوّه وخصمه ، متأثراً في ذلك بأفكار دخيلة على المجتمع ، أو أطروحات لا تراعي قاعدة المصالح والمفاسد ، التي تقوم عليها أحكام الشريعة الغراء

 

ومن جهة أخرى نتج عن تباعد الجيرات وانعزال بعضهم ، ضعفاً في الوعي الأمني خاصة ، حتى تحولت بعض المساكن إلى أوكار جريمة وفساد وإفساد وأقرب الجيران لتلك المساكن لا يدرون عنها شيئاً ، ولا يعرفون من أصحابها ، ولا وقت نزولهم أو ارتحالهم .

 

ومن جهة ثالثة فإن ضعف التواصل ، وعدم المشاركة الاجتماعية بين أفراد الحي الواحد ، كان من آثارها انتشار القلق والاضطراب النفسي الذي ينتج عنه الانتحار أحياناً، وفقدان المعين والمواسي خاصة في مثل حالات الفقر والمرض والعوز ونحوها ، إضافة إلى تزايد المشكلات الاجتماعية ، سواء بين الزوجين أو الأقارب أو الجيران ، والتي لا تجد في الحي من يصلح ذات البين ، ويعالج تلك المشكلات .

 

إنها آثار كثيرة ، بل بعضها ظواهر خطيرة ، بدأت تنخر في بنية مجتمعنا المسلم ، وعلاجها العاجل هو السعي إلى تحقيق تلك الأهداف الاجتماعية عن طريق “مراكز الأحياء” ، ومشروعات أخرى مثلها .

 

ثالثاً : علاقة “مراكز الأحياء” بالعمل الاجتماعي التطوعي :

إن مما ينبغي إدراكه وأخذه بعين الاعتبار أن العمل في “مراكز الأحياء” ، ليس عملاً إدارياً رسمياً ، يقوم على أساس فرض أمور معينة أو إصدار أوامر للتنفيذ من رئيس لمرؤوس أو من مسؤول لموظف أو نحو ذلك ، كلا ، بل يجب الحذر من أن ينتهي عمل المراكز إلى مثل هذه النهاية ، ذلك أن الهدف الاجتماعي المبارك الذي تسعى إليه “مراكز الأحياء” هو أنبل وأرفع من ذلك كله .

 

إنه نشاط تطوعي دافعه الرغبة الذاتية والحرص الأكيد على وحدة المجتمع وتكاتف أهله ، وتحقيق التواصل بينهم وحل مشكلاتهم ، وإصلاح ذات بينهم .

 

إنه هدف سامق ، وعمل جليل ، أجره عظيم ، ونفعه عميم ، يدرك ذلك أولو الألباب وأصحاب القلوب الحية والعقول النيّرة والهمم العالية .

 

لقد سبقت الإشارة إلى فضائل كثيرة للعمل الاجتماعي بمختلف مجالاته وأنواعه ، وتحقيق هذه الفضائل: مجالها الأقرب ومحلها الأنسب هو “مركز الحي” .

 

إن كثيراً من الطاقات المكنونة ، التي ترغب في عمل الخير ، تطوعاً بلا مقابل دنيوي ، واحتساباً دون أجر مادي ، ستجد مجال تفجير هذه الطاقات في “مراكز الأحياء” بهدفها الاجتماعي النبيل ، وتلكم الطاقات والقدرات والإمكانات التي يملكها أفراد ، لو اجتمعت أو انفردت لفعل تخريبي أو عمل إجرامي غير مسؤول ، فقد تصل إليه والعياذ بالله .

 

إننا في مثل هذه الظروف التي نعيشها ، نحتاج إلى أن تفرغ طاقات المجتمع بمختلف طبقاته في مجالات خيرية وأعمال تطوعية وبرامج اجتماعية ، تكون مفتوحة للجميع يفيد منها ويستفيد ويساهم من خلالها في بناء المجتمع وتماسكه ، ويشعر بأهمية العلاقات الاجتماعية .

 

إن تعزيز الهدف الاجتماعي لمراكز الأحياء ، وتركيز الجوانب التطوعية الخيرية فيه، أوعى لتجاوب أفراد المجتمع مع هذا المشروع العملاق والتفاعل مع برامجه وأنشطته المتعددة .

 

رابعاً : خطوات إنشاء “مراكز الأحياء” وطرق تفعيلها :

إن مما يدعو للتفاؤل في مجتمعنا المسلم ، أن أرضيته الطيبة وتمسكه بدينه وعقيدته يجعل قيام أي مشروع تطوعي أو نشاط خيري أمراً سهلاً وممكناً ، إذا توفرت الإرادة القوية والإمكانات المادية ، بعد توفيق الله ومشيئته .

 

إننا لا نكاد نجد إقبالاً على المشاركة في البرامج التطوعية أكثر منها في مجتمعنا المبارك ، ولا أدل على ذلك من تطوع الآلاف من أبناء هذه البلاد في إنشاء وتفعيل ودعم الجمعيات الخيرية ، والمكاتب التعاونية الدعوية ، والأعمال الإغاثية وغيرها من المجالات التطوعية .

 

إن ذلك كله جعل من إنشاء المراكز وتكوينها وتفعيل برامجها عملاً إنسيابياً في غالب الأحيان ، ومع ذلك فهو منضبط بضوابط وإجراءات عامة لفتح أي مركز حي ، ومجمل هذه الضوابط حددها المجلس الفرعي لجمعية مراكز الأحياء بمكة المكرمة ، وهي تتلخص في الآتي :

1-      أن يتقدم عدد من أهل الحي بطلب الموافقة على افتتاح المركز .

2-      أن تعبأ استمارات العضوية من قبل الراغبين في فتح المركز .

3-      أن يتولى المتقدمون بالطلب الاتصال بالوجهاء والأعيان وسائر أهل الحي لتعريفهم بفكرة المركز ودعوتهم للمشاركة في عضويته .

4-      أن يعقد اجتماع الأعضاء الراغبين في فتح المركز لاختيار مجلس إدارة المركز بحضور عضو أو أكثر من المجلس الفرعي .

5-      أن يفتح مركز حي واحد في موقع مناسب من نطاق كل بلدية فرعية ، وفي حال الحاجة إلى أكثر من مركز في نفس النطاق يدرس الموضوع من قبل إدارة الجمعية .

 

لقد كانت هذه الضوابط جهداً إدارياً نظرياً في بداية تأسيس المجلس الفرعي بمكة المكرمة ، وكان البعض يراها عقبات في طريق إنشاء المراكز ، لكن المفاجأة التي أسعدتنا بحق ، هي وجود مجالس أحياء قائمة على أحسن تنظيم وأجمل ترتيب ، مضافاً إليه حسن تعاون ، وحرص شديد ، ورغبة في الإصلاح ، مع تضافر الجهود والشعور بالمسؤولية الاجتماعية ، وهذا ليس كلاماً نظرياً إنشائياً ، بل هو واقع أصفه من واقع ممارسة عملية خلال أشهر قليلة منذ تكليفي بأمانة المجلس الفرعي لجمعية مراكز الأحياء بمكة المكرمة ، لقد تقدمت أحياء عديدة ، بمشروعات متكاملة وهي قائمة فعلاً وبرفقها طلبات لفتح المراكز حتى تأخذ نظاميتها من جهة الجمعية ، إضافة إلى تقدم أحياء أخرى ترغب في إقامة عمل مماثل .

 

والأعجب من ذلك كله ، هو وجود مشروع نسائي وهو مطبق عمليا ً منذ عام 1421هـ تحت مسمى ( مجالس الأحياء النسائية ) كأحد نشاطات جمعية أم القرى النسائية بمكة .  وهو يقارب في رسالته وأهدافه من فكرة مراكز الأحياء .

إن تلك الجهود التي بذلها أفراد متطوعون من المجتمع -رجالاً ونساءً- هي قاعدة صلبة يمكن أن يبني عليها مشروع “مراكز الأحياء” في مكة المكرمة خاصة ، وغيرها من المدن (كما سيأتي الإشارة إليها) .

 

برامج هذه المراكز وطرق تفعيلها :

من خلال الهدف الاجتماعي المراد تحقيقه في مراكز الأحياء ، يتضح أن المستهدف في هذه المراكز هم جميع فئات المجتمع ومختلف طبقاته ، وعليه فإن البرامج المقدمة ينبغي أن تلبي احتياجات ورغبات هذه الفئات المتعددة ضمن ضوابط الشريعة فلابد أن يجد كبار السن في مركز الحي ما يشغل جزءاً من وقتهم ويشعرهم بقدرهم ومكانتهم الاجتماعية ، ويجد الشاب ما يفرغ فيه طاقته ، وتجد المرأة ما يناسب طبيعتها ، ثم لابد من مراعاة الفئات العمرية لجميع هؤلاء ومن جهة أخرى ينبغي أن تتنوع هذه البرامج لتحقق التوازن لدى المستفيدين ، لتشمل الجوانب الثقافية والاجتماعية والرياضية والخدمية وغيرها ، ويكون العمل فيها من خلال لجان تتشكل في كل حي ، تنبثق عن مجلس إدارة المركز .  

 

لذا فقد كان المقترح لتحقيق أهداف المراكز وتفعيل برامجها أن تتم من خلال اللجان الآتية :

1) اللجنة الثقافية :

ومن أهدافها :

- توفير منهل ثقافي للاطلاع والمعرفة .

- رفع مستوى التحصيل الدراسي لأبناء الحي .

- القيام ببرامج توعوية لموضوعات مختلفة .

- التعرف علي أخبار الحي وسكانه .

 

 2) اللجنة الاجتماعية :

ومن أهدافها :

-        إحداث التنمية الأسرية عن طريق تقديم الخدمات الاجتماعية الوقائية والعلاجية للمشكلات الأسرية .

-        إرشاد أفراد الحي وتوجيههم إلى الأساليب المثلى في التعامل مع ما يواجههم من صعوبات ومشكلات اجتماعية ووظيفية ومهنية .

-        إحياء روح الانتماء إلى الحي وتنمية الإحساس بالمسؤولية الاجتماعية بين أفراد الحي .

-        بث روح التكافل الاجتماعي بين أفراد الحي .

-        جمع المعلومات عن سكان الحي .

 

3) لجنة الأنشطة :

ومن أهدافها :

-        التوجيه الإيجابي للسكان .

-        الاحتفال المناسبات المختلفة .

-        بث روح الجماعة والتعاون بين السكان .

 

4) لجنة الخدمات العامة :

ومن أهدافها :

-        تيسير مرافق لخدمة سكان الحي .

-        الاستفادة من القدرات والمواهب الفردية .

-        توفير أماكن لاجتماع سكان الحي .

-        استقبال مقترحات أهل الحي ومرئياتهم .

-        وينبغي أن يكون المجال مفتوحاً لإضافة أي لجنة أو برنامج أو مشروع ، مادام أنه يتسق مع الهدف الاجتماعي لمراكز الأحياء ، إذ أنها المحضن القريب لأي جهد اجتماعي بناء .

 

خامساً : تقويم التجربة :

من خلال ما تقدم بيانه من عرض مجمل عن مشروع “مراكز الأحياء” في مناطق عدة ، واستعراض بعض ملامحه ، خاصة في مكة المكرمة خلال الفترة التأسيسية القصيرة -ستة أشهر تقريباً- يمكن تقويم تجربة المراكز من خلال النقاط الآتية :

أ) الإيجابيات :

إن هذا المشروع الاجتماعي ، مع قصر فترة تطبيقه في منطقة مكة المكرمة ونقص إمكاناته، إلا أنه لقي قبولاً جيداً ، ووقع على أرض خصبة ، وجاء في وقته المناسب -إن لم يكن متأخراً عن وقته- ، ولذا فقد ظهرت له إيجابيات عدة ، يمكن تلخيص أبرزها فيما يلي:

1-      إعادة كثير من الصلات الاجتماعية التي ضعفت أو انقطعت على مستوى الحي بل والأسرة .

2-      لفت النظر إلى حاجة المجتمع لتغرير الجانب الاجتماعي من خلال البرامج الهادفة.

3-      تحريك الجمود الاجتماعي لدى بعض فئات المجتمع : كالأكاديميين وأساتذة الجامعات، ورجال الأعمال ، والمسؤولين والأطباء .. وغيرهم .

4-      المساهمة الفعاله في حل المشكلات الاجتماعية وإصلاح ذات البين في نطاق الحي .

5-      احتواء مجالس أحياء قائمة ، وجهود وبرامج كانت تبحث عمن يحتضنها ويدعم وجودها ويشجع مسيرتها .

6-         إحياء آداب فاضلة وأخلاق سامية من ديننا الحنيف ، مثل: حسن الجوار ، وبذل المعروف، وزيارة المرضى ، ومساعدة المحتاج ، والمشاركة في المناسبات المختلفة ، وهكذا.

7-      احتواء فئات مهمة من المجتمع وخاصة الشباب وتفريع طاقاته فيما ينفع به نفسه وأهل حيه .

8-      سد الثغرة وتقليص الهوة بين المسؤولين على مستوى الحي (مثل: مدير الشرطة ، رئيس البلدية ، العمدة ) وبين جمهور الناس .

9-      إعطاء عمد الأحياء مكانتهم الاجتماعية ودورهم المفترض ، بعد أن تقلص دور العمدة إلى إجراءات إدارية أو مهام أمنية فحسب .

10-    توظيف طاقات مهددة في المجتمع مثل المتقاعدين وكبار السن ونحوهم .

11-    فتح قناة للعمل التطوعي الاجتماعي الخيري ، والاستفادة من المتعاونين -رجالاً ونساءً- في خدمة الحي والمجتمع .

12-    العناية الخاصة بالمرأة والفتاة من خلال الأقسام النسائية بالمراكز .

13-    إظهار جوانب النقص في بعض الخدمات الحياتية في الأحياء ، والسعي الجماعي لإيجادها .

14-    رعاية بعض الفئات التي كثيراً ما تهمل اجتماعاً -على مستوى الحي- مثل: الفقراء والأرامل والأيتام ونحوهم .

 

ب) السلبيات :

نظراً لحداثة الفكرة ، وقصر الفترة الزمنية لهذه التجربة الجديدة ، فقد ظهرت بعض السلبيات والملحوظات التي يمكن تداركها ، حتى تحقق المراكز أهدافها ، ونجني ثمراتها بإذن الله تعالى ، ولعل من أبرز هذه السلبيات ما يلي :

1-      ضعف الدعم المادي ، خاصة في ظل الظروف المعيشية التي يعيشها بعض أفراد الحي ، فمركز الحي جهد بشري ومالي واجتماعي ، يقوم به أفراد متطوعون ، يبذلون أوقاتهم ، ويضحون براحتهم ، وهم مع ذلك ينفقون من جيوبهم ، من أجل إنشاء أو استمرار المركز ، وهذا العطاء المادي -خاصة- لابد وأن يضعف أو ينقطع ، مما يعني توقف المشروع وتعطيل البرامج والأنشطة .

2-         تباطؤ بعض أفراد المجتمع عن المشاركة الإيجابية ، والتردد في ذلك ، إما خوفاً من التبعات المادية أو تجنباً للاحتكاك مع الآخرين ، حتى لا تنشأ المشكلات معهم -بزعمه- .

3-      ضعف إدراك بعض المسؤولين في الحي مثل مدير الشرطة أو رئيس البلدية أو العمدة للهدف الاجتماعي من المراكز ، وبالتالي ضعف التفاعل معه .

4-      تأخر المشروع عن وقته ، حيث تأصلت في نفوس البعض الأثرة وحب الذات ، والتعامل من منطلق مادي بحت ، وانتشرت القطيعة ، وضعفت الصلات والعلاقات ، وعلاج مثل هذه المظاهر يحتاج إلى وقت طويل .

5-      عدم تمشي نظام الجمعيات المعتمد من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية مع الأهداف الاجتماعية المتعددة التي تسعى المراكز إلى تحقيقها ، فعلى سبيل المثال نجد أن مواد وفقرات النظام الأساسي للجمعيات الخيرية الإغاثية هو نفسه نظام الجمعيات النسائية ، وهو نفسه تقريباً الذي ألزمت به جمعية “مراكز الأحياء” ، دون تطوير لمواده حتى تتسق مع مهمة المراكز وأهدافها .

6-      محدودية دور العمدة النظامي الرسمي ، فنظام العمد الصادر عام 1406هـ قلّص دور العمدة إلى بعض المهام الإدارية والأمنية ، وأهمل جوانب اجتماعية كثيرة ، كان يقوم بها عمدة الحي قديماً .

7-      غياب الإعلام عن المشاركة في دعم الفكرة والتعريف بها ونشرها عبر وسائله المختلفة، اللهم بعض ما يرسل إلى الصحف من أخبار عن طريق هذه المراكز نفسها .

8-      عدم انضباط تقسيم الأحياء بين الجهات الحكومية ، فتقسيم قطاعات البلدية يختلف عن تقسيم قطاعات الشرطة وكلاهما مختلف مع قطاعات الصحة والتعليم وهكذا ، وهذا يعقد كثيراً من المهام ويربك بعض الأعمال الداخلية على مستوى الحي .

9-      توجس فئات من المجتمع من العمل الجماعي بحجة الهاجس الأمني ، مما يؤدي إلى انعزالها وغموضها أحياناً .

10-    ضعف الرقابة الشرعية في بعض المراكز ، مما ينتج عنه بعض المخالفات الشرعية التي لا تتوافق مع منهج هذه البلاد المباركة .

 

*        تلكم بعض العناصر المختصرة في تقويم تجربة المراكز ، ويظهر جلياً أن الإيجابيات تفوق السلبيات ، لا سيما وأنه يمكن تلافي وعلاج كثير من هذه السلبيات بمشيئة الله تعالى .

وإذا أخذت التجربة وضعها الطبيعي ، وتوفرت للمشروع الإمكانات اللازمة ، يمكن أن تتحقق الأهداف بأعمق صورها ، وتزداد الإيجابيات بصورة أكبر ، رغم أن أهدافاً ومكتسبات عدة تحققت خلال التجربة الحالية .

 

المحور الثالث :

(( مراكز الأحياء )) :   نظرة مستقبلية :

إن هناك معطيات عدة ينبغي مراعاتها واعتبارها عند الكلام عن الرؤية المستقبلية لأي مشروع أو مقترح ، وفي نظري أن أهم هذه المعطيات ما يلي :

1-      تطور الأوضاع وتجددها السريع وعدم الاستقرار في المنطقة بل في العالم كله ، مما يعني صعوبة التنبؤ بالمستقبل ، وتوقع المتغيرات التي يمكن التخطيط بناء عليها .

2-      كثرة الأطروحات -في الفترة الأخيرة- التي تطالب بالإصلاحات والحريات ونحوها ، وهذا وإن كان ناتجاً عن الأمر الأول ، لكنه يعني أن المجتمع يحتاج إلى مواكبة مع المتغيرات وفتح مجالات لأفراده لاحتوائهم اجتماعياً وفكرياً وأمنياً ونحو ذلك .

ومن خلال هذه المعطيات يمكن تناول النظرة المستقبلية لمراكز الأحياء على النحو الآتي :

أولاً : حاجة المجتمع إلى “مراكز الأحياء” :

تبرز حاجة المجتمع بمختلف فئاته وتعدد شرائحه إلى برامج عملية وتطبيقات واقعية تغذي احتياجاته الاجتماعية والتربوية والثقافية والخدمية وغيرها ، وتتضح حاجة المجتمع إلى “مراكز الأحياء” من خلال النظر في الأوضاع بعمومها وذلك على النحو الآتي :

أ) الوضع الاجتماعي :

إن المتأمل في أوضاع المجتمع اليوم يدرك مدى التغير الذي طرأ عليه خلال الخمسة عشرة سنة الأخيرة في ظل الانفتاح العالمي والمتغيرات الدولية وما يسمى “بحوالة الحضارات” وتداخل الثقافات وكثرة المشارب وتعدد المصادر التي تبني الفكر وتؤسس المفاهيم .

ولا شك أن تأثير الواقع الغربي على المجتمعات المسلمة كبير وخطير ، فقد استوردت كثير من المجتمعات المسلمة -إضافة إلى المواد الاستهلاكية- الأفكار والمناهج والمفاهيم ، لا بل والمشكلات الاجتماعية والويلات التي يئن الغرب منها اليوم ، حتى أصبحت بعض الأمراض ظواهر اجتماعية سلبية ، وبرزت أدواء أخرى لم يكن المجتمع يسمع بها أو يعرفها ، فكثرة حالات الطلاق والعنوسة وضعف الصلات الاجتماعية بين أفراد الأسرة الواحدة وبين أفراد الحي ، والتفكك الأسري وانتشار الأمراض النفسية والعصبية وما يسمى بالظلم الاجتماعي ، إضافة إلى حوادث الانتحار والهروب من المنازل .. الخ 

 

إنها سلسلة من المشكلات الاجتماعية التي تنتظر العلاج المناسب قبل أن تتفاقم الأمور ونفقد السيطرة عليها ، والعلاج يبدأ بمحيط الأسرة والحي حتى يعم المجتمع كله بإذن الله تعالى .

 

ب) الوضع الأمني :

إن الأحداث الأخيرة التي شهدتها هذه البلاد المباركة من تفجير وتقتيل وتخريب وتدمير ، مما أثار الرعب في المجتمع الآمن ، وأحدث اضطراب في أمن المجتمع المحلي ، كانت بعض الظواهر الاجتماعية سبباً في تسهيل وقوع الأحداث أو تطورها ، وأضرب لذلك مثالين :

 

الأول: ظهر من خلال تلك الأحداث أن عدداً من أولئك الشباب يعيش خارج محيط أسرته بل قد انقطعت أخباره عن أهله وأسرته منذ أشهر أو سنة أو سنتين أو نحوها ، وبالتالي فهو يعيش انفصالاً اجتماعياً وأسرياً وعزلة عن المجتمع الأسري ، وتتلقفه الأفكار الدخيلة والتجمعات المشبوهة ، التي هددت أمن المجتمع من خلال تلك الأحداث .

الثاني: ظهر من خلال الأحداث أثر التفكك الاجتماعي على مستوى الحي وتقاطع الجيران وضعف الصلات بينهم ، وهذه الظاهرة مكنت أفراداً من التسلل للأحياء وإدخال الكميات الهائلة من الأسلحة التدميرية دون رقيب من أهل الحي أو حسيب ، بل دون سؤال أو استفسار ، حتى حدث ما حدث .

 

إن هذا التقاطع بين أفراد الحي أو الأسرة ، كان أحد العوامل التي ساعدت في وقوع مثل تلك الأحداث ، مما يعني أهمية تحقيق التواصل الاجتماعي -وهذا هو هدف مراكز الأحياء- للوصول إلى حي آمن ومن ثم مجتمع آمن .

 

ومن جهة أخرى ، فقد انتشرت في الفترة الأخيرة حوادث القتل والسطو والسرقات والاعتداءات بمختلف أشكالها وألوانها وهذه الجرائم يقترفها أفراد من المجتمع نحو أفراد مثلهم ، وهم يعيشون في مجتمع واحد وربما في حي واحد ، بل ربما في سكن واحد !!   مما يعني أن آداباً اجتماعية مهمة وحقوقاً شرعية عدة ، ضعفت أو فقدت لدى فئات من المجتمع ، وهذا يؤكد أهمية تربية المجتمع بجميع أفراده على روح المحبة والأخوة الإسلامية وأداء الحقوق وتعظيم الحرمات واحترام الآخرين ، وذلك يكون بإيجاد التواصل الاجتماعي وممارسته واقعاً داخل البيت الواحد ، وفي حدود الحي والبلد والدولة .

 

ج) الوضع الاقتصادي :

لا يخفى ما تمر به دول العالم أجمع من معاناة حول البطالة وتضاؤل فرص العمل وتدني مستوى المعيشة لدى نسبة من الأسر ، مع التزايد المطرد في عدد السكان ونحن جزء من هذا العالم ، وقد أصابنا شيء من ذلك ، وهذه الأحوال الاجتماعية لها أثرها على الفرد والمجتمع ، إذ أن الفقر والحاجة قد تؤدي إلى انتشار الجريمة من جهة ، وإلى شيء من التباغض والحقد على المجتمع من جهة أخرى ، كما أن البطالة تعني الفراغ المطلق الذي يعيشه من لا وظيفة له ، وهذا الفراغ وحده ، مشكلة عظمى ، تؤدي إلى مشكلات أكبر، وإلى أمراض نفسية واجتماعية خطيرة ، قد تطال آثارها المجتمع كله ، من خلال تصرفات طائشة ، وأعمال غير منضبطة .

 

والتواصل الاجتماعي يخفف من لوعة الشعور بالحرمان ، ويحقق نوعاً من التكافل الاجتماعي ، حين يعرف الغني حاجة الفقير ، وحين يسعى مجتمع الحي -مثلاً- لكفالة أسر الحي الفقيرة ورعايتها مادياً ومعنوياً ونفسياً واجتماعياً ، وحين يجد الشاب المتفرغ مكاناً في الحي ينفس فيه عن معاناته ويشغل وقته بالمفيد النافع من البرامج والأنشطة الثقافية والرياضية والاجتماعية والخدمية وغيرها ، إضافة إلى ما يمكن أن تقوم به “مراكز الأحياء” من تأهيل وتدريب مساعدة في التوظيف ، وهو دور بناء يمكن أن تسهم به في حل تلك المشكلات الاجتماعية .

 

د) الوضع السياسي :

إن أفراد المجتمع المحلي في ظل المتغيرات الدولية والانفتاح العالمي ، بدؤوا يشعرون بالحاجة ، بل ويطالبون بحرية أكثر ، ومشاركة شعبية في القرار ، وينادون بالإصلاح في جميع اتجاهاته .

 

إن هذه الأصوات تحتاج إلى من يسمعها ويتجاوب معها ويحقق لها بعض مطالبها فيما لا مخالفة فيه للشريعة الإسلامية ، قبل أن تتحول المطالبات الفردية إلى توجيهات سياسية أو انتماءات متعددة تمزق وحدة المجتمع وتهدد أمنه ، خاصة إذا وافقت بعض تلك المطالب هوى دول خارجية شرقية أو غربية .

 

ومن خلال “مراكز الأحياء” مثلاً ، يمكن للفرد أن يمارس نوعاً من الحرية والمشاركة الشعبية -ولو على مستوى الحي- ويمكن تطوير عمل تلك المراكز حتى تكون طريقاً لانتخاب أعضاء المجالس البلدية ونحوها .

 

هـ) الوضع الديني والخلقي :

إن عصر الانفتاح الإعلامي الذي نعيشه ، ومع تطور وسائل الاتصال بالعالم الخارجي ، من خلال القنوات الفضائية والشبكة العنكبوتية (الإنترنت) وغيرها ، قد أوجد تغيراً ملحوظاً في المفاهيم والقيم ، وبلبلة في الفكر ، وزعزعة لبعض الثوابت ، لقد تعددت المؤثرات على أفراد المجتمع ، وكثرت الصوارف عن طريق الجادة ، فضعف التدين وانهارت بعض الأخلاق الحميدة ، وفي المقابل ظهر شيء من الفساد الاجتماعي والدعوة إلى الرذيلة في مختلف صورها وأشكالها ، -بل وأحياناً- في أدنى حالاتها ، وهذا التغيّر الملموس في مجتمعنا المحافظ له أثره السلبي على الفرد والحي والمجتمع والدولة ، والوسائل التقليدية -كالمدارس مثلاً- في غرس القيم والمبادئ قد تجاوزها الكثير من أفراد المجتمع ، لذا فهم بحاجة إلى محاضن تربوية إضافية ، تقوّم السلوك وتغرس القيم العيا وتكون العقلية السليمة ، وتساهم في بناء المجتمع المحافظ .  ولعل مشروع “مراكز الأحياء” يضيف محضناً تربوياً واجتماعياً على مستوى الحي ، يمكن استثماره والإفادة منه في تحقيق البناء الديني والخلقي للمجتمع .

 

إن ما تم عرضه من الأوضاع المذكورة تؤكد أن مشروعاً مثل مشروع “مراكز الأحياء” مهم للغاية ومطلب عاجل -بل قد تأخر- ، يمكن من خلاله تصحيح كثير من الأوضاع المشار إليها ، وحل كثير من المشكلات التي عجزت دول عن علاجها ، فلجأت إلى مثل تلك المراكز الاجتماعية ، بل أقول إن هذا المشروع وحده لا يكفي بل لابد من فتح مجالات جديدة للعمل الاجتماعي التطوعي ، ولابد من طرح مشروعات أخرى ودعمها مادياً ورسمياً وإدارياً ، حتى نستدرك جزءاً مما فات ونصلح بعض ما بقي والله المستعان .

 

ثانياً: تعميم التجربة ودعمها :

إن تجربة “مراكز الأحياء” على قصر مدتها -خاصة في منطقة مكة المكرمة- إلا أنها وجدت تفاعلاً ملموساً من أفراد المجتمع ، سواء في جانب المتعاونين والمتطوعين بالعمل في هذه المراكز ، أو في جانب المستفيدين من برامجها ونشاطاتها .

 

لقد أصبحت الحاجة ملحة -أكثر من أي وقت مضى- لإيجاد مراكز اجتماعية ، ترعى الكبار والمتقاعدين ، وتحتضن الشباب والفتيات ، وتؤهل الطاقات الفاعلة ، وتربي الأطفال والناشئة ، تجمع بين التربية والتعليم والترفيه والترابط الاجتماعي وخدمة أفراد المجتمع .

 

إن هذا يعني بالتأكيد ضرورة تعميم التجربة لتشمل جميع مناطق المملكة وفي أسرع وقت ممكن ، وهناك معطيات مهمة يحسن التذكير بها في صدد المطالبة بتعميم تجربة “مراكز الأحياء” وهي على النحو الآتي :

أ)        الفئات التي يخدمها مركز الحي : وهي جميع شرائح المجتمع تقريباً ، ومنها على سبيل المثال :

1- كبار السن .   2- الشباب .   3- النساء .    4- الأطفال .   5- المسؤولين .

6- الوجهاء .   7- رجال الأعمال .    8- المتقاعدين .    9- الأيتام .

10- ذوي الحاجة الخاصة .      11- الفتيات ...  الخ

 

ب) أنواع الأنشطة التي يمكن ممارستها :

1- الاجتماعية .    2- الثقافية .    3- الخدمية .    4- الرياضية .    5- الصحية .

6- المهنية .    7- الإغاثية ... الخ .

ج) الجهات التي يمكن التنسيق معها والاستفادة منها :

1- تعليم البنين .    2- تعليم البنات .     3- البلديات الفرعية .   4- الشرطة .

5- العمدة .    6- المراكز الصحية .    7- مندوبيات الدعوة .    8- المستودع الخيري .    9- الجمعيات الخيرية .    10- لجنة إصلاح ذات البين .

11- مشروع الزواج .     12- مراكز الخدمة الاجتماعية ... الخ

 

د) المرافق التي يمكن استخدامها :

1- الحدائق .    2- الملاعب .    3- المدارس (بنين وبنات) .   4- المكتبات العامة .

5- المستوصفات الأهلية .     6- صالات الأفراح .     7- الجامعات .

8- المدارس الخاصة والروضات وغيرها من المرافق الحكومية والأهلية .

 

هـ) البرامج العملية :

من خلال ما سبق ذكره من الفئات والجهات وأنواع الأنشطة ، يمكن إحداث برامج في جميع المجالات المشار إليها ، وعلى سبيل المثال هذه بعض البرامج المقترحة ، يمكن أن تنفذ عن طريق لجان أو مشروعات أو أقسام أو نحوها :

1- العلاج الخيري .    2- التأهيل والتدريب .    3- التوظيف (بالتنسيق مع الشركات ونحوها) .   4- إصلاح ذات البين .    5- حل المشكلات الاجتماعية .

6- المواسم والمناسبات .    7- لجنة قضاء الحاجات (الشفاعات) .

8- لجنة تجهيز الموتى .    9- دروس التقوية .     10- لجنة المساعدات .

11- الجمعية التعاونية .    12- لجنة خدمات الحي .    13- لجنة أمن الحي .

14- مساعدة الشباب علي الزواج .     15- لجنة حدائق الحي .

16- ملتقى الطبيبات أو المدرسات أو الموظفات ....

و) الأندية المقترحة :

 

* حسب الفئات : 

1- نادي الآباء .       2- نادي الأمهات .    3- نادي الشباب .

4- نادي الفتيات .    5- نادي الطفل .       6- نادي رجال الأعمال .

7- نادي الطالب الجامعي .    8- نادي ذوي الحاجات الخاصة .

 

* حسب المجالات :

1- النادي الثقافي .          2- النادي الاجتماعي .      3- النادي الرياضي .   

4- النادي المهني والفني .    5- نادي الهوايات .          6- نادي الإنترنت .

 

إن هذه المعطيات ، وتلك المجالات ، إذا طبقت من خلال البرامج على الوجه الصحيح ، فستحدث نقلة اجتماعية مهمة ، وتسد حاجة ملحة ، وتحقق مصالح مشتركة، بين الفرد والمجتمع والدولة .  إلا أن هذا المشروع البناء الكبير ، يتضمن مشروعات عديدة، قد يعجز أفراد الحي عن تحقيق كثير منها ، لذا فهو يحتاج إلى دعم مادي ومعنوي يناسب حجمه وأهميته .

 

ولعل من وسائل دعم هذا المشروع ما يلي :

1-      تبني وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لمراكز الأحياء وتعميم الفكرة على مستوى المملكة .

2-      ربط “مراكز الأحياء” بمجلس المنطقة أو الإمارة أو المحافظة أو المجالس البلدية لإيجاد نوع من التنسيق الإداري والتكامل في مجال الخدمات الاجتماعية والتنموية وغيرها ، وحتى تستمد “المراكز” قوتها من خلال تلك الجهات العليا .

3-      وضع نظام خاص بمراكز الأحياء غير نظام الجمعيات الخيرية المعمول به في وزارة العمل فهو مشروع جديد ، متعدد الأغراض ، مختلف في هدفه عن الجمعيات الإغاثية ونحوها .

4-      تفعيل جميع الجهات الحكومية لخدمة المراكز وتحقيق أهدافها الاجتماعية ، فسكان الحي هم أفراد المجتمع وهم الشعب الذي تحكمه الدولة ، ورعايتهم والعناية بهم ، هو منطلق أي نظام ودستور ، ولابد أن تعي الوزارات والهيئات الرسمية دورها في هذا الأمر ، وأخص بالذكر على سبيل المثال ( الشؤون الصحية / الأمن العام / البلديات / رعاية الشباب ) .

5-      تسهيل إجراءات فتح المراكز وتقديم خدمات حكومية للتعجيل بقيامها .

6-      إعطاء صلاحيات واسعة لأهالي الحي في تنفيذ البرامج وممارسة الأنشطة والترتيبات الإدارية والمالية وغيرها .

7-      توجيه المؤسسات والجمعيات الخيرية لدعم المشروع ، فهو أحد البرامج التي تدخل تحت شعار (الداخل أولاً) .

8-      إلزام البنوك والشركات الكبرى بدعم المشروع سنوياً ، إضافة إلى الدعم الرسمي ، حتى يحقق استمرارية وتطوراً .

 

خطوات عملية :

إن مما يبشر بخير ولله الحمد ، ما صدر عن ملتقى “المدينة المنورة” الذي نظمته الجمعية الخيرية للخدمات الاجتماعية بالمدينة ، برعاية سمو أمير منطقتها وبحضور معالي وزير العمل والشؤون الاجتماعية ، وهو ملتقى خاص بمراكز الأحياء في المملكة وقد شاركت فيه الجهات المعنية بتجربة مراكز الأحياء في المملكة وعرضت تجاربها السابقة أو خططها اللاحقة لإنشاء المراكز ، ومن هذه الجهات :

1- الجمعية الخيرية للخدمات الاجتماعية بالمدينة المنورة .

2- الجمعية الخيرية للخدمات الاجتماعية بحائل .

3- جمعية مراكز الأحياء بمكة المكرمة .

4- جمعية مراكز الأحياء بجده .

5- جمعية مراكز الأحياء بالطائف .

6- جمعية البر بالمنطقة الشرقية .

7- مركز الأمير سلمان الاجتماعي بالرياض .

 

وهذه الجهات إما أنها معنية بشكل مباشر بإنشاء وتفعيل مراكز الأحياء في مناطقها كما هو الحال في جمعية مراكز الأحياء بمنطقة مكة المكرمة :( مكة - جدة - الطائف ) ، أو أن “مراكز الأحياء” هو أحد برامجها ونشاطاتها كما هو الحال في الجمعية الخيرية للخدمات الاجتماعية بالمدينة وحائل ، وما تعتزمه جمعية البر بالمنطقة الشرقية .

 

وجميع التجارب التي عرضت ، والخطط التي أعدت ، تدعو للتفاؤل وتبشر بخير ولله الحمد ، وتدل بالطبع على إدراك الجميع بمختلف مناطقهم للحاجة الملحة إلى إقامة “مراكز الأحياء” ، ومعرفة أثرها الاجتماعي ودورها الرائد .

 

ثالثاً : آفاق تطويرية :

مما تقدم ذكره تبينت حاجة المجتمع إلى مشروع “مراكز الأحياء” وما يشابهه من المشروعات الاجتماعية التطوعية ، وكذا الحاجة إلى تعميق التجربة في مناطق المملكة ، وما أنجز من خطوات عملية في هذا المجال .

 

إلا أننا لابد أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون ، فمشروع “مراكز الأحياء” قد سبقتنا إليه دول عديدة ، برزت لدى بعضها الحاجة إلى هذه المراكز نتيجة لسوء أوضاعها الاجتماعية وتقطع الصلات بين أفرادها ، كما هو الحال في دول الغرب كأمريكا وبريطانيا ، أو من باب الرعاية الاجتماعية لأفراد المجتمع وتطوير علاقاتهم وتحقيق رفاهيتهم كما هو الحال في المجتمع الكويتي ونحوه .

 

ومع ذلك فلا يمنع من الاستفادة من تجارب الآخرين ، فوجود (4) آلاف مركز في بريطانيا وحدها ، يشترك فيها أكثر من (4) مليون عضو ، ويعمل فيها رسمياً (230) ألف موظف ، ويرجع تاريخها إلى ما يقارب المائة عام ، إن هذه التجربة رصيد يمكن تقويمه ، ومن ثم الإفادة من إيجابياته وتجنب سلبياته .

 

ومن خلال استعراض بعض التجارب السابقة والخبرات المتقدمة ، يمكننا رسم بعض الآفاق التطويرية لتجربة “مراكز الأحياء” بالمملكة العربية السعودية ، من خلال النقاط الآتية :

1)      تصور حاجات المجتمع ، بدءًَ بمجتمع الحي الذي يخدمه المركز ، وهذا يكون بدراسة عملية ميدانية ، يسمع فيها من الأفراد بمختلف فئاتهم العمرية ، رجالاً ونساءً ، وتجمع من خلالهم المعلومات المعرفية عن احتياجاتهم الخدمية والاجتماعية وغيرها ، وهذا أمر في غاية الأهمية ، فلا ينبغي أن نحدد نحن ماذا يحتاج الآخرون ، فنحكم عليهم وهم موجودون يستطيعون التعبير عن أنفسهم ، فربما أخطأنا في تقدير الاحتياجات من جهة وعليه فلا نصل إلى الهدف والغاية التي من أجلها أنشئت المراكز ، ومن جهة أخرى فإن الاحتياجات تختلف من بلد إلى آخر ومن مدينة إلى مدينة ، بل ومن حي إلى حي آخر وهكذا ، وعليه فلا يسوغ أن نحدد لجميع الأحياء نمطاً معيناً من البرامج والأنشطة ونفرضه عليهم بل لابد من مشاركة أفراد الحي في تحديد ذلك الاحتياج .

 

2)      ضرورة العناية بقواعد المعلومات والإحصاءات المتوفرة لدى الجهات الحكومية والأهلية وغيرها فيما يتعلق بالحي وسكانه وفئاته ومشكلاته ، وأن تبنى الدراسات والبرامج على أساس هذه المعلومات ، حتى نتجنب العشوائية في التخطيط أو التنفيذ ، فتضيع الجهود والأموال في غير محلها .

 

3)      تشجيع الأهالي للمشاركة في عضوية “مركز الحي” من خلال وضع امتيازات حقيقية للمتطوعين بالعمل ، وللأعضاء المستفيدين ، وعلى سبيل المثال فإنه يوجد في أمريكا (90) مليون متطوع للعمل الخيري ، يشاركون بمعدل (4) ساعات أسبوعية في مجالات خيرية مختلفة ، ومن امتيازاتهم أنهم يعفون من الرسوم والضرائب التي تفرضها الدولة على الأفراد ، بل إن المؤسسات والشركات التي تدعم العمل الخيري وتتبرع للمنظمات التنصيرية تعفي من الضرائب ، تشجيعاً لدعم تلك الأعمال .

 

إنه قد يصعب علينا مكافأة كل متطوع في العمل مكافأة مادية ، كما أن الوضع الاجتماعي يحتاج إلى مزيد من المتطوعين والمتعاونين خدمة للبلد والمجتمع والفرد والحي ، لكنه يمكننا وفق ضوابط معينة وشروط محددة أن نعفي هؤلاء المتطوعين الكرام من دفع رسوم بعض الخدمات كتجديد رخصة السير واستمارة السيارة مثلاً ، أو فواتير الكهرباء والهاتف ونحوها ، أو وضع امتيازات أخرى معنوية ومادية تحققها جهات مختلفة ، منها على سبيل المثال([35]) :

1-    الجهات التعليمية كالجامعات والمعاهد الخاصة ( تنظم دورات تدريبية مجانية ، ونسبة في مقاعد الدراسة للفئات الاجتماعية ذوي الظروف الخاصة ) .

2-    أولوية في جهات التوظيف : مثل مكتب العمل ومكاتب التوظيف السعودية .

3-    أولوية في جهات التدريب : كالتدريب المهني ومعاهد التدريب الخاصة .

4-    أولوية في العلاج والتأهيل وتأمين الأجهزة الطبية الضرورية : للمرضى وذوي الاحتياجات الخاصة .

5-    محدودي الدخل : عضوية مجانية بشرط المشاركة التفاعلية الاجتماعية بأنشطة المركز.

6-    الجمعيات الخيرية : رعاية شاملة للأعضاء محدودي الدخل المتميزين بأنشطتهم الاجتماعية .

 

4)      مشاركة الجهات الرسمية في دعم مشروع “مراكز الأحياء” ؛ ذلك أن المشروع إصلاحي يستهدف المجتمع كله ، بمختلف طبقاته وفئاته ، فلابد أن يلقى دعماً كبيراً من الجهات ذات العلاقة ، ومنها على سبيل المثال :

 

أ)     مشاركة وزارة الداخلية بإعداد برامج تدريب وتأهيل لسكان الحي من الشباب والشابات وغيرهم في كيفية حماية الجار والمحافظة على ماله وعرضه ، وتوعية الأهالي بدورهم في حماية أبنائهم من الانحراف ، على أن يتم تنفيذ ذلك بمركز مجلس الحي .

ب)   مساهمة وزارة الثقافة والإعلام في نشر الوعي بأهمية مجلس الحي ودور الأهالي في المحافظة على سلامة حيهم من الأيدي العابثة ، ويمكن تحقيق ذلك عن طريق :

-     إجراء اللقاءات المباشرة من الأحياء وعرض نماذج من دور الجار مع جاره .

-     نشر الخرائط الإرشادية عن الأحياء وتوزيعها وعرضها عبر شاشات التلفاز

-    مساهمة الصحافة اليومية في التوعية .

-    دور الإذاعة عن طريق المقابلات وإعداد البرامج الإرشادية بمشاركة أفراد المجتمع وبخاصة الشباب .

-    افتتاح مكتبة عامة في مركز مجلس الحي لتعويد كل فرد على قضاء أوقات فراغه بما يعود عليه بالخير ، على أن تكون مجهزة بوسائل الاتصال الحديثة لتوعيتهم على كيفية التعامل مع التقنيات بشكل إيجابي.

ج)   دور وزارة التربية والتعليم : لها دور كبير في غرس القيم والمحافظة على العادات والتقاليد الاجتماعية النابعة من ديننا الحنيف وذلك من خلال المربي الذي اسندت إليه مهمة تربية وتعليم فلذات الأكباد بمرافقتهم وتوجيههم داخل وخارج المدرسة ، والتعامل معهم بما يحب هو أن يعامله به الآخرون .

د)    مساهمة وزارة الشؤون البلدية والقروية في إنشاء المراكز بتقديم منح أراضي بمساحة تناسب جميع النشاطات ، وإيصال الخدمات اللازمة لها ، وتهيئة الحدائق والملاعب والمواقف واللوحات الإرشادية ، التي تخدم الهدف الاجتماعي ، ونحو ذلك .

 

5)      فتح مراكز تطوعية لخدمات اجتماعية متخصصة تعنى برعاية بعض الفئات على غرار (دور الأيتام) ، (دور المسنين) ، وعلى سبيل المثال يمكن أن تتبنى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية فتح مراكز متخصصة ( أو تسهيل الإجراءات لمن يرغب في فتحها من المتطوعين المتبرعين ) لفئات محددة من المجتمع ، منها على سبيل المثال :

-     مركز الاستشارات الاجتماعية : ويهدف إلى تقديم الاستشارات العلمية المتخصصة في القضايا الاجتماعية ، والمساهمة في حل بعض مشكلات المجتمع ، من خلال البحوث والدراسات وغيرها .

-     مركز تسهيل الخدمات العامة : ويعنى بمساعدة أهل الحي في إيصال الخدمات الحياتية والتعقيب على معاملاتهم ، وتقديم الشفاعة الحسنة لمن يستحقها ، وهكذا .

-     مركز المناسبات الاجتماعية : وتكون مهمته إعانة أهل الحي في مناسبات أفراحهم وأتراحهم ، والوقوف معهم فيها ، أو إقامة الحفلات المفيدة والبرامج النافعة في الأعياد ونحوها .

-     مركز أطفال الحي أو مركز الطفل النموذجي : وهو معني برعاية الأطفال بمختلف مراحلهم العمرية من الناحية التربوية والسلوكية والصحية وغيرها ، والإفادة من الدراسات المتخصصة في توجيه السلوك والتعامل مع الأطفال .

-     مركز الأمهات المثاليات : وهو يعنى بالأمهات في الحي وتقديم الخدمات اللازمة لهن منذ أن تتزوج الفتاة وأثناء فترة الحمل والرضاع وبعدها ، وتوجيهها في تربية أبنائها وبناتها في جميع مراحلهم العمرية .

-     مركز ربات البيوت : وهذا يمكن أن يختص بالمرأة غير الموظفة ، لإفادتها والاستفادة منها في نطاق الحق خلال فترة الصباح مثلاً .

-     مركز فتاة المستقبل : وهو يعنى بالبنات في مرحلة البلوغ وما بعدها حتى الزواج ، لتقديم البرامج التي تحتاجها تربوياً وثقافياً واجتماعياً وأسرياً ، وتدريبها على إدارة المنزل والتعامل مع الزوج والأبناء ، ونحوهم ، إضافة إلى تقديم الاستشارات النفسية فيما يسمى بمشكلات المراهقة ونحوها .

-     مركز الشباب الطموح : وهو كما يظهر خاص بفئة الشباب من سن البلوغ وحتى الزواج، يعنى برعايتهم نفسياً وتربوياً ، وحل مشكلاتهم ، وتوجيه طاقاتهم وإعدادهم للمسؤوليات المستقبلية (مسؤولية البيت والأسرة / مسؤولية الوظيفة ..  ونحوها ) .

-     مركز خبرات المتقاعدين : ويعنى بهذه الفئة التي تحمل خبرة تصل في مجموعها إلى مئات السنين وفي مختلف المجالات ، وتحتاج إلى من يستثير هذه الخبرات ويستخرج منها الدراسات وبرامج العمل التي تخدم الحي والمجتمع .

 

إلى غير ذلك من المجالات الكثيرة التي تستهدف فئة معينة ، أو شريحة من شرائح المجتمع، علماً بأن شرائح المجتمع تصل إلى (35) شريحة أو أكثر ، ثم إن كل شريحة تنقسم إلى عدة فئات حسب المرحلة العمرية ، ومن الخطأ البين أن نقدم برنامجاً موحداً لكل فئة من الشريحة ، فضلاً عن أن نقدم برنامجاً واحداً لجميع الفئات .

6)      السعي إلى أن تحقق لمراكز الأحياء استقلالية تامة : إدارية ومالية ، وفي البرامج وغيرها، حتى تخدم الأحياء نفسها من خلال أفرادها بما يناسب وضعها واحتياجاتها الاجتماعية والخدمية وغيرها ، ويكون ارتباطها بالجهات الرسمية الممثلة في الحي ارتباطاً تنسيقياً ( كالشرطة والبلدية والعمدة  والصحة ... ) .

 

لقد آن الأوان لأن نثق في أفراد المجتمع -وهم سكان الحي- ففيهم كبار المسؤولين والموظفين ، ورجال الأعمال ، وأساتذة الجامعات ، والموجهين والمعلمين والأطباء والمهندسين والضباط وكبار السن والمتقاعدين من ذوي الخبرات المتعددة ، إن هؤلاء وأمثالهم -في الجملة- هم الذين يديرون دفة الأمور في كل البلاد ، أفيعجزون عن إدارة حي محدود المساحة والسكان .

 

إننا في وقت نسابق فيه الزمن ، والأوضاع العامة التي سبق ذكرها ، والظروف المحيطة بنا ، كلها تؤكد ضرورة التوجه إلى العناية بالفرد وأسرته وحيه ، وهذه العناية لا تعني مجرد العطاء المادي من قبل الدولة ، لا ، بل ينضاف إليه العطاء المعنوي بأن يشعر الفرد بقيمته الاجتماعية -أياً كانت وظيفته ومهنته- ، وأن يشعر بأنه لبنة في هذا المجتمع ، وأن عطاءه التطوعي في خدمة حيه وجيرانه ، مقدر له من قبل الدولة والمجتمع ، فلابد أن نبرز العمل الاجتماعي التطوعي على أنه قيمة يسعى لتحقيقها أفراد المجتمع .

 

وتبعاً لذلك لابد من الدعم المعنوي الكبير لأهالي الأحياء ليحققوا استقلاليتهم في إدارة شؤونهم الاجتماعية بما يراه أهل الحل والعقد منهم .

 

 

الخاتمة والتوصيات

 

وبعد فهذا جهد المقل ، أسأل الله أن يعفو عن الزلل والتقصير ، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل .

ومن خلال ما تقدم في هذه الورقة أخلص إلى الآتي :

 

أولاً: أهم النتائج :

1-      أهمية العمل الاجتماعي ومنـزلته العظيمة في دين الإسلام .

2-      تعدد مجالات العمل الاجتماعي وعظم فضله وأجره عند الله تعالى .

3-      أن تجربة “مراكز الأحياء” مشروع اجتماعي جبار ، حري بالمعنيين أن يدرسوه دراسة جادة لتقويمه وتعميمه .

4-      إن مشروع “مراكز الأحياء” تجربة ناجحة بكل المقاييس ، ومهمة جداً وتزداد أهميتها في الوقت الحالي .

5-      إن مجتمعنا المحلي في حاجة ماسة إلى مشروعات اجتماعية تستوعب طاقاته وتوجيهها لما فيه خير البلاد والعباد .

6-      إن هناك قصوراً واضحاً من جانب الجهات الرسمية والأهلية في دعم “مراكز الأحياء” وتطويرها .

 

ثانياً: التوصيات : أوصي بالآتي :

1-      ضرورة أن تقوم الجهات المعنية بتفقد حاجات المجتمع ، وتتعرف على مطالب أفراده من خلال استفتائهم وحوارهم ومشاركتهم الرأي ، ولو على مستوى الحي الذي يقطنونه.

2-      دعم “مراكز الأحياء” مادياً من قبل الدولة ورجال الأعمال والبنوك والشركات والمؤسسات الأهلية ، حتى تؤدي دورها على الوجه المطلوب ، وتضمن لها الاستمرارية والتقدم بإذن الله .

3-      تزويد “مراكز الأحياء” من قبل الجهات الرسمية بالمعلومات والإحصاءات المهمة المتعلقة بالحي ، حتى تبنى عليها البرامج المقدمة والأنشطة المقترحة ، وحتى لا تضيع الجهود فيما لا يحتاجه أفراد الحي ولا يلبي احتياجاتهم أو لا يعالج مشكلاتهم .

4-      تفعيل الجهات الحكومية ، وعلى وجه الخصوص ( وزارة الداخلية ، ووزارة الثقافة والإعلام ، ووزارة الشؤون البلدية والقروية ) في تبني مشروع “مراكز الأحياء” وتقديم الخدمات اللازمة له ن ومن خلال التعريف به والدعوة إلى المشاركة فيه ، أو تقديم التسهيلات .

5-      تعميم تجربة “مراكز الأحياء” في جميع مناطق المملكة ، وأن تربط -مرحلياً- بمجالس المناطق لتكتسب قوة وتفعيلاً ومتابعة عاجلة في التنفيذ والتنسيق بين الجهات المعنية والممثلة في هذه المجالس .

6-         تحقيق استقلالية لمراكز الأحياء وإعطاء فرصة لأهل الحي لأن يديروا شؤونهم بأنفسهم، دون فرض عليهم مع إعانتهم من قبل الجهات المسؤولة عند الحاجة إلى ذلك .

7-      فتح مجالات مشابهة لهذا المشروع ، ومن ذلك فتح مراكز تطوعية تخصصية ، تخدم فئات معينة من المجتمع ، وتعنى بها أسرياً واجتماعياً وتربوياً .

8-      إبراز العمل الاجتماعي التطوعي كقيمة اجتماعية ، ووضع الحوافز والامتيازات للقائمين عليه -تطوعاً- ، وللمشاركة في عضوية مراكزه وجمعياته ، وهذا أقل ما يمكن تقديمه للمتعاونين في خدمة مجتمعهم وبلدهم .

9-      الإفادة ن الدراسات الاجتماعية لدى الجامعات ومراكز البحوث وغيرها بإبرازها وتفعيل تطبيقها واقعياً ، واستشارة ذوي الخبرة ممن قام بإعدادها وبحثها وعالج المشكلات الاجتماعية من خلالها .

10-    الإفادة من تجارب الدول الأخرى في إقامة المشروعات الاجتماعية ، وفي تفعيل تطبيق تجربة “مراكز الأحياء” وغيرها .

هذا والله أعلم ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين ..

 

( 1 ) معجم مقاييس اللغة : 9/47

( 2 ) آل عمران: 103 .

( 3 ) آل عمران: 103 .

( 4 ) الأنبياء: 62 .   ( 5 ) الروم : 32 .

([4] ) المائدة: 3 .

([5] ) ابن ماجه (3286) واللفظ له ، أبو داود (3764) ، وحسنه الألباني ، صحيح سنن أبي داود (3199) ، وهو في الصحيحة (664) .

([6] ) الترمذي (2166) ، وقال: هذا حديث حسن غريب وقال محقق جامع الأصول (6/564): حسن بشواهده.

([7] ) البخاري - الفتح 10(6026) ، ومسلم (2585) واللفظ له .

([8] ) البخاري - الفتح 10(6011) ، ومسلم (2586) واللفظ له .

([9] ) الدر المنثور للسيوطي (2/ 285) .

([10] ) فتح الباري (2/ 151) .

([11] ) انظر في ذلك: موسوعة نضرة النعيم : 2/ 51-53 .

([12] ) متفق عليه .

([13] ) روه مسلم .

([14] ) النساء: 114 .

([15] ) متفق عليه .

([16] ) روه مسلم .

([17] ) متفق عليه .

([18] ) متفق عليه .

([19] ) المائدة: 3 .

([20] ) متفق عليه .

([21] ) متفق عليه .

([22] ) متفق عليه .

([23] ) رواه البخاري .

([24] ) متفق عليه .

([25] ) النساء: 85 .

([26] ) متفق عليه .

([27] ) رواه البخاري .

([28] ) متفق عليه .

([29] ) رواه مسلم .

([30] ) رواه الترمذي وإسناده صحيح .

([31] ) الإسراء: 23 .

([32] ) الإسراء: 25 .

([33] ) رواه مسلم .

([34] ) متفق عليه .

([35] ) الفقرات 1-6 ملخصة من تجربة جمعية البر بالشرقية

الملفات المرفقة

الساعات المكتبية

الأيام

الوقت

8 -9

9 -10

10 -11

11 -12

12 -2

2 -3

الأحد


مكتبية

الاثنين

الثلاثاء

مكتبية

الأربعاء



الخميس

يوم الأحد ( 12 -2) 

يوم الثلاثاء (12 -2 ) 

دراسة حديثة

أخي المبتعث/ أختي المبتعثة  ،، المحترمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

بين يديك استبانة للدراسة العلمية

"دور الإشراف الأكاديمي والإداري في تفعيل برنامج الإبتعاث الخارجي،

كما يراها الطلبة المبتعثين للدراسة في الخارج  و المشرفين  الأكاديميين في الملحقية "

آمل منكم المساهمة معنا في تعبئة الاستبانة، مع جزيل الشكر 

وذلك من خلال الرابط التالي:

https://docs.google.com/forms/d/e

/1FAIpQLSdWY62ZBWDp722Fc3v_

FLlXxbEFiNaxYuQsetnAH64SLN8hyg

/viewform?c=0&w=1


الباحث

د. إبراهيم بن عبد الله الزعيبر

أستاذ الإدارة التربوية والتخطيط  المشارك

في كلية التربية بالمجمعة


التواصل الاجتماعي

التوقيت




     

القرآن الكريم


( لنحيا بالقرآن الكريم)


تلاوة - تجويد تفسير - ترجمة



أرقام الاتصال


البريد الإلكتروني

(e-mail)

[email protected]

[email protected]

هاتف الكلية

4450565 06

هاتف القسم

--------------

هاتف المكتب

--------------

الفاكس

4430071 06



البرامج التلفزيونية والإذاعية

التقويم




الطقس


 

سوق الحياة


فضلا أدخل،،ولا تتردد،، وتسوق من سوق الحياة، قبل أن يغلق أبوابه،،

حاول الدخول بسرعة،،، فالوقت يمر مر السحاب!!!!!

(إذا أردت الدخول فضلا إضغط على النافذة وستفتح لك الأبواب)

 

أوقات الصلاة



البريد الاكتروني

بوابة النظام الأكاديمي

المعرض والمؤتمر الدولي للتعليم العالي 2015


الخدمات الإلكترونية

مواقع أعضاء هيئة التدريس

تصميم الموقع الإلكتروني


المكتب الدولي للتربية بجنيف

المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم

اليونسكو UNESCO

مكتب التربية العربي لدول الخليج

الجامعة السعودية الإلكترونية،

مقاطع فيديو حديثة

الجمعية السعودية للإدارة

الجمعيه السعوديه للعلوم التربويه والنفسيه

   

معرض الرياض الدولي للكتاب 2014

مجلة المعرفة

جدوي إنشاء مراكز التدريب

E-mail

                 

 

نظام المجالس واللجان

معهد الإدارة العامة

المعهد العربي للتخطيط


  

المعرض والمنتدى الدولي للتعليم 2013


معرض ابتكار 2013

تلاوة خاشعة

وقفة

دراسة حديثة

أخي المبتعث/ أختي المبتعثة  ،،       المحترمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

بين يديك استبانة للدراسة العلمية

"دور الإشراف الأكاديمي والإداري في تفعيل برنامج الإبتعاث الخارجي،

  كما يراها الطلبة المبتعثين للدراسة في الخارج 

 و المشرفين  الأكاديميين في الملحقية "

آمل منكم المساهمة معنا في تعبئة الاستبانة، 

مع جزيل الشكر وذلك من خلال الرابط التالي:

https://docs.google.com

/forms

/d/19zzR7XAR3M3T2ZGV

OVDt06rNXpP5vFDRvq4mY

cz64ww/edit?uiv=1

اخوكم الباحث

د. إبراهيم بن عبد الله الزعيبر

أستاذ الإدارة التربوية والتخطيط  المشارك

في كلية التربية بالمجمعة



إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 905

البحوث والمحاضرات: 436

الزيارات: 276755