د. إبراهيم بن عبدالله بن عبدالرحمن الزعيبر

أستاذ الإدارة التربوية والتخطيط المشارك في كلية التربية بالمجمعة

العنف المدرسي


  

على هامش قضية العنف المدرسي 

العلاقة بين المعلم المتعلم.. 

وليّ الأمر والمؤسسة التعليمية


للدكتور خليل فاضل 


angrychild.jpgيقضى أولادنا ما يقر من 5 -7 ساعات يومياً عشرة أشهر، المعلم وولي الأمر نفسه مّر بالتجربة المدرسية بحلوها ومرها، وكل منا له مدرسة المفضل الذى حرك فيه طموحاً, أخرج موهبة وربت على الظهر، والذى أهانه لدرجة أن الكبار يتعلثمون فى المواقف الحساسة فى العمل والشارع، بذكرى مطالبتهم بالقراءة وهم غير جاهزين، بل وهم يرتمون على أريكة فرويد، يبكون لأثر عصا أو لطمة على الوجه لسماع صدى بذاءة أو إهانة بسبب أوبدون.

العلاقة الإيجابية بين المعلم والمتعلم يجب أن ندركها، عندما كنت فى مدينة "Cirencester" بجنوب بريطانيا قد عقدنا مؤتمرناً وورش عمل لأيام ثلاثة عن (من يُعلِّم المُعلِّم).. من يطوره ويرعاه ويربت على ظهره، خاصةًً إذا كان عازباًً غضاً شاباً قليل التجربة). إن الإيجابية فى عملية التعليم لا بد وأن ترتكز على العملية التربوية، وعلى التربية التى غابت عن البيت وعن المدرسة.

تعنى الإيجابية فى لُبِّها الحيوي دعوة الأولاد إلى التعليم، بث الرغبة فى المعرفة فى صدورهم، عوضاً عن الأداء واجتياز الامتحان والواجب، تحمل العقاب وذنب الرسوب.


العملية ككل لا بد وأن تتم من قبل الجانبين فلا المدرس موظف ولا التلميذ مؤدي لواجب ثقيل، وإنما هى ثنائية رائعة ضمن معزوفة لا تعزِف الآن في جلَّ أحوالها سوى النشاز.

المعلم والمتعلم فى غرفة الدرس لا بد وأن يحترم كلاً منهما الآخر ولا بد من احترام العلم بزمانه ومكانه وظروفه دون خوف.

لابد أن يحب المعلم علمه ومهنته المقدسة، وأن يحب نفسه وحياته، لأن الساخط الغاضب لا يمكن أن يعلم أحداً، ولأن المكتئب يشيع بظله القاتم على الأقلام والكراسات وصفحات الكتب.

إن التلميذ الخائف المرتعد لا يتعلم.. لكنه يظل قابعاً حبيس قفصه فى انتظار انتهاء اليوم الدراسى ونهاية العام، ونهاية حياته بتوقف قلب مغرد عن النبض أو إثر ضرب أو ضربة فى البطن تهتك الأحشاء وتخلع من الوطن إحساسه بالإنتماء والأمان.

لنا أن ندرك بديهيات أن الطلاب مختلفون فى طبائعهم فهناك من يلتقط العلم ويدركه ويدركه ويحققه ويتحقق فيه دون مشاكل وبسرعة.. و هناك من يجد صعوبة أو يتعثر أو يحتاج إلى أسلوب خاص به وبمجموعته، بمعنى تطويع المنهج وطريقة التدريس وأسلوب التعامل، مما يسمح بمرونة بين المعلم والمتعلم في إطار عملية التعليم، ويسمح كذلك بلدونة فى نقل المعلومة وتحقيق أفضل فائدة منها بصرف النظر عن المجموع وعن الترتيب الأول فحسب، وعن السعى إليه ببصيرة عمياء أو بالتوسل والإرهاق دون تمييز للوصول إلى المائة فى المائة التى لا تعنى شيئاً على الإطلاق في مجتمع المعلومات والبحث المكدود إلى المعرفة المجهولة.

بالطبع هناك هؤلاء التلاميذ الأشقياء الذين يذهبون إلى المدرسة للفسحة واللهو والعبث والسخرية من المؤسسة التعليمية برمزها الماثل أمامهم"المدرس".. هنا يستحيل التعليم دون تواصل ناعم وحقيقى بين أطرافه، ولكن كيف بحق نخلق بيئة تعليمية صحية وصحيحة وواقعية فى ضوء ظروفنا المجتمعية الاقتصادية والسياسية الراهنة.

لنا أن نعلم أن مدرسة المشاغبين تتكون من فصول فقيرة النظام والتنظيم، وأيضاً في فصول ينعدم فيها الحب والرغبة فى التعليم، وتلك ذات الروتين والملل بدون تدريبات ذهنية أو حوارات مثمرة، وأيضاً تلك التى تنعدم فيها حيوية العقل ويحلّ محلّها الحفظ والصّم والتلقين بلا إبداع أو ابتكار.

من المهم جداً أن ينتبه المدرس لتلاميذه فيدرك من الخائف ومن الحزين ومن اللعبى.. من المشغول ومن الكسلان من المشوش؛ فإذا كانت هناك مشكلة كصعوبة التعلم ـ مثلاً ـ عمل على حلّها مع أولى الأمر وإدارة المدرسة، فلربما احتاج هذا الجمع من الطلاب مدرساً صبره أطول ونفسه أعمق، أو مدرسة يُحس معه الطفل معها بأنه آمن ومرتاح.

إن التواصل بين المدرس والتلميذ يوصل فيما بينهما ويوفر المناخ اللازم والملائم  لبيئة درس مناسبة لعملية التربية والتعليم بكل نواحيها.

يدلّنا البحث العلمى على أن التحصيل الدراسى، عملية مرتبطة فى أساسها بنوعية العلاقة بين المعلم والمتعلم فكلما زاد ارتباط المعلم بالمتعلم وتواصل معه كلما زادت فرص تحقيق أكبر قدر من التعلم بسرعة.

يحتاج المدرس إلى أن يفهم أن تلاميذه يأتون من قماشات إجتماعية وثقافية مختلفة، ومن ثم تختلف درجات التفهم والوعى والإدراك لديهم، وكذلك السلوك والقدرة على تحقيق الذات داخل الفصل، إذن فلا بد أن يُدَّرب المعلم ويُهيَّئ لفهم رحب متسع وعميق لطلابه قدر الإمكان.

فى بحث هام لـ David Thomas تحت عنوان (عقل الإنسان) أن هؤلاء الأطفال والمراهقين اللذين نصرخ فى وجوههم ليل نهار، ينهارون من تقطيب الجباه فى مُحيَّاهم ومن الصراخ في وجوههم، مما يولد لديهم موانع للفهم؛ فالصراخ والشتيمة والهُزء والتحقير ليس الحل للطالب المشاغب أو النائم أو المرهق أو البليد، لكن السهل هو رد الفعل الانفعالى والتلقائى بزعيق المدرس وشتيمته وفقدانه لأعصابه. 

فى المقابل فإن المعلم الذى يظهر احترامه لطلابه يحصد حُبهم تلقائياً، أما المدرس العنجهي (المفتقد لأدب الحوار) ؛ فسيخسر كل المقومات الإيجابية، وسينفرط العقد فى يديه ولن يتمكن من التحكم فى فصله، وربما ناله من رد الفعل التلقائى العصبى نصيباًً من طلابه سخرية وعدم احترام وعدم تحصيل وعدم التزام،  هنا لا بد من المعادلة الصعبة لتحقيق مزيج من الدفء الإنسانى والصرامة في آنٍ واحد تجاه الأولاد فى الفصل كل ٍ فى حدود المعقول.

كذلك ما نجده فى معظم مدارسنا ـ للأسف - أن المدرس لا يصحح التلميذ المخطئ أو الذى يتلفظ بالسوء، لكنه يعاقبه ويوبخه، بل ربما يشتمه بنفس الأخطاء ولكنه يضع المثل والمثال واضحاً لكي يُحتذى فى طريقة التعامل بين الناس عموماً، بل وأحياناً يُخيَّل للبعض أن ثمة لعبة سخيفة مسلية يتبادل فيها الطلاب السخرية والفتونة على بعضهم البعض دون تدخل من المدرس الذى ـ ربما عمداً أو دون قصد ـ يشارك فى تلك اللعبة القذرة إمعاناً فى تعميق العلاقات الشائهة بين الأقران.

أما هؤلاء الأطفال ضحايا العنف اللفظى والبدنى من قبل زملائهم ومدرسيهم وذويهم؛ فيتعثرون دراسياً، بل وفى بعض المواقف بالغة الشدة يكرهون أنفسهم مما يؤثر عليهم لحظياً ولاحقاً فى رحلة معاناة مستمرة من الكرب والاكتئاب وعدم القدرة على التواصل مع الآخرين، فقدان الثقة بالنفس بل والرهاب الاجتماعى والعزوف عن التجمعات وتجنب الآخرين مما يخلق لهم مشاكل زوجية وعملية.

إن الخطأ الجسيم الذى يرتكبه بعض مدرسينا هو تسمية بعض الأولاد المتعثرين دراسياً أو الأشقياء بنعوت مثل (الغبي، الحمار، وما هو أسوأ منها)..نعوت تدخل إلى أعماق أنفسهم تدمر إحساسهم بأنفسهم، وتدمر اعتبارهم الذاتى، لذلك يلزم الأمر احترام الأطراف كلها لبعضها (الطالب ـ المدرس ـ وولي الأمر).

وقد يجد التلميذ الدرس مملاً والمدرس منفراً، ومن ثم قد يسلك سلوكاً مشيناً، وقد يكون ذلك مقابلاً للمدرس الضعيف، المدرس الطيب الهادئ المستكين، الذى (يطنش) والذى يؤدى سلوكه هذا إلى تمادى الطلاب فى غيّهم وإدراكهم أن كل ما هو مُتاح مسموح به وحقٌ لهم، هنا لابد من وقفة وتصحيح ولابد للمدرس من مشرف عليه وأن تسمعه بل وإدارة تسمح له بالبوح والفضفضة. 

التعليم عملية ذهنية لا يمكن فرضها قهراً لابد من الراحة والاستقبال الهادئ لها، لابد من حبها، وإنتظارها من أجل ذاتها فقط، وليس من أجل المجموع وإرضاء الأهل وغيظ الأقارب والخلان والجيران.

إن ما يثيرنا للمعرفة هو ما يدعونا للتعلم، وإلى تطبيق ذلك على شئون الحياة الدنيا.

تلاميذ المرحلة الابتدائية هم الأكثر حاجة إلى البوح بمشاكلهم ومخاوفهم، ومن حقهم علينا أن يكون هناك من يحس بهم ويراهم (كبنى آدميين) وليس (كأشياء) أو (شوية  عيال مالهمش لازمة).

يشعر الطفل بالفخر والتقدير إذا ما دعاه المدرس إلى المشاركة والإدلاء برأي فى جو (ديمقراطى)، لأن المدرس الديكتاتور المتسلط المخيف يكتم الأنفاس ويخنق الصدور، وفى المقابل لا بد وأن يتحقق التوازن بين الحرية، الديمقراطية، والانضباط الشامل.

عندما يُدرس المدرس فهو يشكل عقولاً وينظم أدمغة، ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا بتبادل الرأي والمعرفة بين المُعلم والمُتعلِّم (حتى لا تكون المسألة سؤال وجواب ..صح وغلط) لكن مناقشة حرة وحيوية تثرى كل الأطراف.

إن التفاعل البناء بين المعلم وتلاميذه خلال العام الدراسى أمرٌ فى غاية الأهمية لتأسيس علاقة ناجحة بين المدرس وتلاميذه خلال العام الدراسى ككل، كما أن العلاقة الحميمة بين الطرفين تساعد الطفل الخجول وتعالجه، تنزع الخوف عن الخائف وتتيح لمن لديه مشكلات فى التعبير، التحدث أمام الآخرين، وتتيح فرصة للتدريب التدريجى والمواجهة المحسوبة الناجحة مما يدعم شخصية الطفل ويحفظ  لها عافيتها.

أما هؤلاء المُعلمين التقليديين المبرمجين الكلاسكيين المُطبقين المنهج بحذافيره، يمنعون الإبداع، وسيخرجون طلاباً فاقدين لمتعة القراءة، باحثين عن (الزُبد والبهاريز) عن (الكبسولة) (الملخص) وإجابات الأسئلة التى (يمكن أو حتماً) سيجيئ بها الامتحان.

هنا تصبح العملية التعليمية فاقدة للتشويق، بل ومدعاة للتشوش وصعوبة التعلم.

الطالب المُهدَّد الفاقد لبعض السواء في سلوكه، يحتاج إلى يد تساعده لا لتلطمه، يحتاج إلى ربتة على الظهر لا إلى ركلة فى البطن.

لابد وأن نركز على كل أمور الحياة الدنيا لا عن الكتاب فحسب، لابد من التفاعل مع حال الناس والمجتمع (ولنل في الطالبة آلاء خير مثال).. لا بد للمدرس من البحث الدائم عن الجديد والمهم والجاذب للانتباه له ولطلابه.

لكن كيف يمكن للمدرس أن يتوصل إلى علاقة مع تلاميذه تُمكنه من تعليمهم فعلاً..لا بد وأن يفهم نفسية طلابه وشخصياتهم خاصة فى السنوات الأولى من عمرهم (المرحلة الابتدائية).. ولابد فى تلك المرحلة من إتاحة حرية اللعب واضفاء جو من المرح على المدرسة وتشجيع التواصل الإيجابى وتبادل الاحترام، هنا سيبحث الطالب عن العلم ولن يشربه كالعلقم فى معلقة دواء أو صحن حنظل.. هنا سيبحث عما يريده وسيقترب من أهدافه.. إذا تحققت كل تلك الرؤى والأحلام لا (التى ليست مستحيلة) .. وهنا فعلاً ستبدأ مصر طريق التقدم الحقيقى. 

الملفات المرفقة

الساعات المكتبية

الأيام

الوقت

8 -9

9 -10

10 -11

11 -12

12 -2

2 -3

الأحد


مكتبية

الاثنين

الثلاثاء

مكتبية

الأربعاء



الخميس

يوم الأحد ( 12 -2) 

يوم الثلاثاء (12 -2 ) 

دراسة حديثة

أخي المبتعث/ أختي المبتعثة  ،، المحترمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

بين يديك استبانة للدراسة العلمية

"دور الإشراف الأكاديمي والإداري في تفعيل برنامج الإبتعاث الخارجي،

كما يراها الطلبة المبتعثين للدراسة في الخارج  و المشرفين  الأكاديميين في الملحقية "

آمل منكم المساهمة معنا في تعبئة الاستبانة، مع جزيل الشكر 

وذلك من خلال الرابط التالي:

https://docs.google.com/forms/d/e

/1FAIpQLSdWY62ZBWDp722Fc3v_

FLlXxbEFiNaxYuQsetnAH64SLN8hyg

/viewform?c=0&w=1


الباحث

د. إبراهيم بن عبد الله الزعيبر

أستاذ الإدارة التربوية والتخطيط  المشارك

في كلية التربية بالمجمعة


التواصل الاجتماعي

التوقيت




     

القرآن الكريم


( لنحيا بالقرآن الكريم)


تلاوة - تجويد تفسير - ترجمة



أرقام الاتصال


البريد الإلكتروني

(e-mail)

[email protected]

[email protected]

هاتف الكلية

4450565 06

هاتف القسم

--------------

هاتف المكتب

--------------

الفاكس

4430071 06



البرامج التلفزيونية والإذاعية

التقويم




الطقس


 

سوق الحياة


فضلا أدخل،،ولا تتردد،، وتسوق من سوق الحياة، قبل أن يغلق أبوابه،،

حاول الدخول بسرعة،،، فالوقت يمر مر السحاب!!!!!

(إذا أردت الدخول فضلا إضغط على النافذة وستفتح لك الأبواب)

 

أوقات الصلاة



البريد الاكتروني

بوابة النظام الأكاديمي

المعرض والمؤتمر الدولي للتعليم العالي 2015


الخدمات الإلكترونية

مواقع أعضاء هيئة التدريس

تصميم الموقع الإلكتروني


المكتب الدولي للتربية بجنيف

المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم

اليونسكو UNESCO

مكتب التربية العربي لدول الخليج

الجامعة السعودية الإلكترونية،

مقاطع فيديو حديثة

الجمعية السعودية للإدارة

الجمعيه السعوديه للعلوم التربويه والنفسيه

   

معرض الرياض الدولي للكتاب 2014

مجلة المعرفة

جدوي إنشاء مراكز التدريب

E-mail

                 

 

نظام المجالس واللجان

معهد الإدارة العامة

المعهد العربي للتخطيط


  

المعرض والمنتدى الدولي للتعليم 2013


معرض ابتكار 2013

تلاوة خاشعة

وقفة

دراسة حديثة

أخي المبتعث/ أختي المبتعثة  ،،       المحترمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

بين يديك استبانة للدراسة العلمية

"دور الإشراف الأكاديمي والإداري في تفعيل برنامج الإبتعاث الخارجي،

  كما يراها الطلبة المبتعثين للدراسة في الخارج 

 و المشرفين  الأكاديميين في الملحقية "

آمل منكم المساهمة معنا في تعبئة الاستبانة، 

مع جزيل الشكر وذلك من خلال الرابط التالي:

https://docs.google.com

/forms

/d/19zzR7XAR3M3T2ZGV

OVDt06rNXpP5vFDRvq4mY

cz64ww/edit?uiv=1

اخوكم الباحث

د. إبراهيم بن عبد الله الزعيبر

أستاذ الإدارة التربوية والتخطيط  المشارك

في كلية التربية بالمجمعة



إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 905

البحوث والمحاضرات: 436

الزيارات: 275389