د. إبراهيم بن عبدالله بن عبدالرحمن الزعيبر

أستاذ الإدارة التربوية والتخطيط المشارك في كلية التربية بالمجمعة

سلوك المنظمة



  علم السلوك التنظيمى

  

مفهوم علم السلوك التنظيمى
هو دراسة منظمة لأفعال وإتجاهات الأفراد بالمنظمات حيث يسعى السلوك التنظيمى لإحلال الطريقة العلمية محل الإعتماد على الخبرة والتجربة فى تفسير السلوك الانسانى، ويهتم السلوك التنظيمى ايضا بالسلوك المتصل باداء العمل فى المنظمات على العكس من مجالات علم النفس والاجتماع التى تقوم بدراسة السلوك الانسانى بصفه عامة.

اهمية علم السلوك التنظيمى:-

(( لماذا يجب دراسة سلوك الافراد فى المنظمات؟))

هناك 1- أهمية علمية :- تتمثل فى :-
إمكانية تطوير نمط شخصية القائد من خلال الاستفادة بنتائج الدراسات التى اهتمت بإيجاد علاقة بين نمط القيادة والمتطلبات الموقفية ويستخدم ايضا السلوك التنظيمى

فى اختبار الاسلوب الملائم لتقييم اداء العاملين .

كما يرشدنا علم السلوك فى اختيار الوسائل المناسبة لجذب الافراد الذين يتمتعون بمواهب خاصة للعمل بالمنظمة والعمل على تنميتهم.

2- أهمية للنمو الشخصى للإفراد:-
إن فهم سلوك الاخرين يعد انجازاً او مكسباً شخصياً حيث تزداد معرفة وإدراك الفرد لذاته ويعد ذلك احد اشكال التعلم، وتعد القدره على فهم الاخرين والعمل بفاعليه مع الرؤساء والزملاء والمرؤوسين امر ضروريا لتحقيق التقدم فى العمل وشغل الوظائف القياديه.

اهم مساهمات العلوم المختلفة فى تكوين علم السلوك التنظيمى:-

1-علم النفس :-
ا:- التعليم:- حيث يعتمد السلوك التنظيمى على تعليم الافراد داخل المنظمة.ِ
ب:- الدافعيه:- حيث ان الدافع هو مؤثر داخلى يؤثر فى سلوك الافراد مما يدفعه الى بذل المجهود للإرتقاء باداء الفرد للوصول الى تحقيق أهدافه.

*اهداف دراسة السلوك التنظيمى:-

التفسير:-
يعد تفسير اسباب حدوث ظاهرة ما احد اهداف دراسة السلوك التنظيمى فمثلا العاملين يتركون وظائفهم للعديد من الأسباب منها عدم ملائمة الأجر او الملل الوظيفى وعند ذلك يمكن للمديرون إتخاذ الإجراءات التى تغير ذلك السلوك فى المستقبل .

التنبؤ:-
يسعى المديرون لتوقع النواتج والأحداث المستقبلية الناتجة عن إتخاذ تصرفات او قرار معين ويمكن للمدير التنبؤ بالاستجابات السلوكيه للأفراد و ذلك بناء على المعلومات المستمدة من علم السلوك التنظيمى، كما يمكن ايضا اختيار المدخل الملائم لتنفيذ التغيير المناسب ٍلضمان تقليل مقاومة العاملين له.

*الافتراضات التى قام عليها السلوك التنظيمى:-

قابلية السلوك البشرى للتنبؤ:-
يفترض الباحثون انه يمكن التنبؤ بسلوك الافراد حيث ان قابلية السلوك للتنبؤ تأتى من بعض العموميات التى نلحظها فى سلوكياتنا وسلوكيات الاخرين حيث ان السلوك الانسانى لايتصف بالعشوائية حيث اصبح من الممكن التنبؤ به.

المحددات الرئيسية للسلوك الانسانى:-

الشخصية ومكوناتها.

التفكير الابتكارى والابداعى.

الادراك(هو الطريقه الى يحس بها الفرد فى ما يحط به من مؤثرات)

التعلم(هى السلوك الناتج من الخبرة والممارسة الدائمة).

دوافع السلوك تابع المحددات الرئيسية للسلوك الانسانى:-

المدخلات الاجتماعية:-
هى مجموعة المؤثرات او المدخلات التى ثؤثر فى سلوك الفرد والناتجة عن تفاعلة مع الافراد والجماعات المختلفة.

المؤثرات التنظيمية:-
هى مجموعة من المدخلات التى تؤثر على النظام السلوكى فى منظمة معينة و قد تأتى فى شكل معلومات توضح حقائق وخصائص التنظيم والعلاقات السائده فيه وطبيعة المناخ السائد فى المنظمة.

أهمية دراسة السلوك التنظيمي:-
تساهم عملية دراسة محددات وعناصر وأبعاد السلوك الإنساني في المنظمات في تحقيق مجموعة من الأهداف سواء بالنسبة للفرد أو المنظمة وأيضا بالنسبة للبيئة التي تعمل فيها المنظمة.

أولا المنظمة:

يمكن للمنظمة من خلال دراسة السلوك التنظيمي تحقيق الأتى:

فهم وتفسير السلوك والممارسات والمبادرات وردود الأفعال التي تصدر من العاملين من خلال فهم طبيعة الدوافع والإدراك والقيم التي تحكم السلوك وأيضا معرفة طبيعة الضغوطووسائل الاتصال المستخدمة ونمط القيادة المفضل.

إدارة السلوك وتوجيهه نحو تحقيق الهدف من خلال التدعيم الايجابي للسلوك المرغوب وبناء نظم الحوافز والتدعيم الملائم، وكذلك اختيار نمط الاتصال وأسلوب القيادة الملائمفى محاولة لتهيئة مناخ وظروف العمل لتخفيف الضغوط وجعلها عند المستوى الفعال على نحو يساهم في تحقيق أهداف المنظمة.

وضع استراتجيه مستقبلية لتنمية وتطوير سلوك الأفراد والجماعات واستراتيجيات التطوير والتنمية المختلفة في المنظمة والجدير بالذكر أنه توجد تجارب ناجحة تشير إلى أن استراتيجيات المنظمة الأخرى في الإنتاج والتسويق قد تبنى حول أو في ضوء استراتيجية الموارد البشرية في المنظمة.

ثانيا الفرد:
تحقق معرفة الفرد لمحددات وعناصر سلوكه مزايا كثيرة من أهمها تدعيم فرص الالتزام بالسلوك الصحيح وتجنب العوامل التي تؤدى إلى الإدراك الخاطئ للمواقف والتي تشوه عملية الاتصال أو التعرض لمستوى غير ملائم من الضغوط أو عدم التفاعل والاستجابة الغير صحيحة للزملاء والإدارة
.

ثالثا البيئة:
تساهم دراسة السلوك التنظيمي في التعرف بشكل أكثر دقة وشمولا على البيئة المحيطة مما يساعد فى تدعيم التفاعل الإيجابي لها من خلال الاستجابة لمطالبها التي لا تتعارض مع مصالح المنظمة ، وأيضا تساعد في تجنب الآثار الضارة سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة وأيضا تحسن دراسة السلوك التنظيمي من القدرة التفاوضية للمنظمة مع البيئة من خلال توفير عناصر كثيرة من أهمها
:-

تنمية مهارة الاستماع الجيد للآخرين من خلال تجنب هيمنة الافتراضات المسبقة.

الإلمام بأصول إقامة الحجج وكيفية استخدامها ايجابيا لصالح عملية التفاوض وإدراك طبيعة ودلالات هذه الأصول والثقافات المختلفة.

الاتجاهات الحديثة فى إدارة الاعمال داخل المنظمات

ليس من قبيل المصادفة أن الدول التي تتمتع بأكبر اقتصاديات و أعلى دخول على مستوى الفرد هي أيضاً الدول التي تتمتع بأعلى مستويات التعليم و أكبر كم -وكيف- من العلماء و الفنيين و الخبراء في مختلف المجالات التقنية. بل إن أحد معايير التقدم و التنمية التي تتبناها الأمم المتحدة يقيس مستوى تقدم الدول بقدر ما تملكه هذه الدول من خبرات و قدرات بمجالات البحث العلمي و التطبيق التقني ، أي أن معيار القياس يشمل كم الأبحاث الجارية و عدد المهندسين و عدد الأطباء و غيرهم كما يتضمن عدد الخبراء بالمجالات الاقتصادية و الاجتماعية و نوعية خبراتهم و تميزها و ندرتها.

و يبدو منطقياً تطبيق نفس المبدأ على الشركات و المؤسسات التجارية ، فمن البديهي أن قدرات أي شركة في إتاحة الموارد المختلفة و التحكم بها لتحقيق الأهداف المرجوة تعتمد أساساً -و قبل أي عامل آخر- على كفاءة البشر الذين يقررون و ينفذون و يتابعون.

مع انتشار استخدام تقنيات المعلومات في إدارة الأعمال و انتشار برمجيات إدارة الاعمال خصوصاً ، فإن الشركات و المؤسسات تحتاج إلى التطلع بجدية أكثر الى الحصول على خبرات ضرورية لتوفير الدعم لأنظمة المعلومات و خصوصاً برمجيات إدارة الأعمال ، باعتبارها أهم البرمجيات المستخدمة بالمؤسسات و الشركات و أكثرها ارتباطاً بتدفق العمل.

يجب أن يكون صانع القرار على استعداد للاستثمار في تدريب و تأهيل منسوبيه ، أو تعيين و استقدام من تتوافر فيهم هذه الخبرات و المهارات على أن تكون جدية الإدارة و استعدادها للاستثمار في التأهيل أو التعيين مماثلاً لاستعدادها و جديتها في الإستثمار بالمعدات و الأجهزة.

للأسف فإن حداثة تطبيق برمجيات إدارة الأعمال في الشركات المتوسطة و الصغيرة أدى إلى عدم توافر الرؤية الصحيحة لدى إدارات هذه الشركات عن ضرورة توافر هذه الخبرات و عن طبيعة المؤهلات المطلوبة في من يقومون عليها. فبرمجيات إدارة الأعمال تختلف جذرياً عن التطبيقات الخدمية والمكتبية – مثل محررات النصوص و الجداول الإلكترونية- في بيئة عملها و متطلبات دعمها مما يبرر اختلاف المؤهلات المطلوبة للعمل عليها.

استخدام الحاسبات للمساعدة بإدارة الأعمال يحتم على صانعي القرار تأمين بعض المهارات و الخبرات داخلياً بمؤسساتهم و شركاتهم ، و لا يجب اطلاقاً التقليل من أهمية اكتساب الموظفين لهذه الخبرات طالما اختارت الإدارة الاستفادة من تقنية المعلومات في إدارة الأعمال. كما يجب أن يكون صانع القرار على استعداد للاستثمار في تدريب و تأهيل منسوبيه ، أو تعيين و استقدام من يملكون تلك الخبرات و المهارات على أن تكون جدية الإدارة و استعدادها للاستثمار في التأهيل أو التعيين مماثلاً لاستعدادها و جديتها في الإستثمار بالمعدات و الأجهزة.

لتوضيح المهارات و الخبرات المطلوبة لتعظيم الاستفادة من الحاسبات و ملحقاتها يمكننا تقسيم المهام و المهارات المطلوبة لاستخدام تقنيات المعلومات بالشركات و المؤسسات إلى الأقسام التالية:

مهام تتعلق بالبنية التحتية للأجهزة و الأنظمة

و تشمل هذه المهام ما يتعلق بالحاسبات ذاتها كأجهزة و ملحقات Hardware و ربط هذه الأجهزة ببعضها البعض و بالشبكات الأخرى Networking. كما تشمل أنظمة التشغيل Operating Systems و إجراءات النسخ الاحتياطي Backup و إجراءات التامين Security Procedures و إجراءات الحماية من الفيروسات و ما في حكمها Viruses & Spy ware Protection و إجراءات و متطلبات الإتصال بالإنترنت بما يشمله ذلك من التوصيل Connectivity و التأمينFirewalls و الرقابة Access Control و ترتيب الأهمية Traffic Shaping و غيرها.

مهام تتعلق ببرمجيات إدارة الأعمال .

كيفية توفير المهارات و الخبرات المطلوبة

يمكننا بصورة عامة سرد طرق توفير المهارات المطلوبة لاستخدام تقنية المعلومات في التالي:

1- تدريب و تأهيل الموظفين الموجودين

و ذلك عن طريق توفير برامج تدريبية عالية الجودة ، أما داخل الشركة نفسها أو بأحد مراكز التدريب و ذلك بهدف امداد منسوبي الشركة بالمهارات المطلوبة. يتميز هذا الأسلوب بمحدودية الإستثمار المطلوب – و الذي يتمثل في تكلفة التدريب- بينما يعيبه استحالة استجابة كل الموظفين للتدريب بنفس الدرجة ، بل و احتمال فشل بعضهم في استيعاب المهارات المطلوبة.

كما يعيب هذا الأسلوب أيضاً أن المتدرب يحتاج عادةً إلى بعض الوقت بعد قيامه بالتدريب من اجل صقل مهاراته الجديدة بالخبره العملية التي تحقق اهداف التدريب.

أي أن المساحة الزمنية المطلوبة لرفع كفاءة الموظف تكون كبيرة نسبياً. كمثال على ذلك فإن الدورة التدريبية للكتابة على الكمبيوتر Typing تستغرق عادة 32 ساعة تدريبية و لكن من النادر أن يستطيع اي متدرب الوصول لسرعة 30 كلمة بالدقيقة قبل مرور ستة أشهر على بدء قيامه بالعمل الفعلي كمحرر نصوص Typest.

2- تعيين موظفين يملكون الخبرات و المهارات المطلوبة

و ذلك بتحديد المهارات المطلوبة بصورة احترافية ، و اختيار من لديهم خبرة موثقة ، أو مختبرة ، بهذه المهارات. و يشمل التعيين أيضاً تعيين بعض الموظفين بنظام نصف الدوام إذا كان حجم الأعباء المطلوبة يسمح بذلك. يتميز هذا الأسلوب بسرعة رفع كفاءة الشركة حيث يستطيع الموظف الجديد إظهار انتاجيته خلال اسابيع من انضمامه لفريق العمل ، بينما يعيب هذا الأسلوب ارتفاع التكلفة عن الأسلوب السابق حيث أن الموظفين ذوي المهارات عادة ما يتقاضون أجوراً أعلى من نظرائهم ، كما يعيبه ايضاً حجم المخاطرة الناتج عن التعيين الخاطىء و الذي يحدث عندما تكتشف إدارة الشركة عدم توافر المهارات المطلوبة بالمعينين الجدد رغم ادعاؤهم امتلاك هذه المهارات. و ترتفع كلفة هذه المخاطرة عندما يكون التعيين عن طريق الاستقدام من دول اخرى.

3- التعاقد مع طرف ثان:-

و يعرف ذلك أيضاً باسم Outsourcing و يعني التعاقد مع طرف -شركة متخصصة مثلاً- قادر على توفير و تأمين الخدمات المطلوبة نظير رسوم أو أجور محددة. يتميز هذا الأسلوب بتوفير المهارات و الخبرات المطلوبة بصورة سريعة و مستديمة حيث أن مقدم الخدمة عادة يضمن توافرها بنطاق زمني مقبول ، بينما يعيبه ارتفاع التكلفة عن الأسلوبين السابقين بدرجة واضحة.

الأسلوب الأمثل لتوفير هذه المهارات بالشركات المتوسطة و الصغيرة

ترى بعض المؤسسات الإعتماد على أسلوب محدد من الخيارات السابقة في تأمين المهارات المطلوبة ، بينما ترى مؤسسات اخرى استخدام مزيج من الأساليب الثلاثة و ذلك طبقاً لحجم الأعباء و ندرة المهارات المطلوبة.

بالنسبة للمهام المتعلقة بالبرمجيات المكتبية

هذه المهام ينبغي على أي شركة أو مؤسسة جادة في إدارة اعمالها اعتبارها المهارات الاساسية التي يجب أن تتوافر في أي عنصر بشري تتطلب وظيفته التعامل مع الحاسبات حتى و لو كان ذلك بصورة عرضية أو غير دائمة. لذلك لا يصلح أسلوب التعاقد مع طرف ثان Outsourcing بالنسبة لهذه المهام.

المهارات المطلوبة عموماً يمكن اختصارها في اجتياز الاختبار الدولي المعروف باسمInternational Computer Driving License أو ICDL اختصاراً و هي شهادة دولية محترمة و يوجد مراكز اختبار لها بجميع الدول العربية. تضمن هذه الشهادة حصول حاملها على المهارات الأساسية المطلوبة للتعامل مع الحاسب و التطبيقات الشهيرة.

إضافة لذلك ، فمن المفيد للغاية تواجد واحد أو اكثر ممن يطلق عليهم “المستخدمين الأقوياء” أو Power Users بالشركة أو المؤسسة لأن خبرة هؤلاء تساعد باقي مستخدمي الحاسب فيما قد يعوق طريقهم أثناء أداء وظائفهم. لا توجد حالياً شهادات تعطي حاملها لقب “مستخدم قوي” و لكن عموماً يبدأ هؤلاء بنفس المهارات المطلوبة لاجتياز اختبار ICDL ثم يكتسبون هذا اللقب من توافر الخبرة -خمس سنوات أو أكثر- مع احتكاكهم بالعديد من الأنظمة و البرامج ، بالاضافة لتحليهم ببعض السمات الشخصية و الصفات الارادية مثل القدرة على تحليل المشاكل و القدرة على العمل تحت ضغط أو بظروف غير مواتيه.

بالنسبة للمهام المتعلقة بالبنية التحتية للأجهزة و الأنظمة

هناك عدد محدود من الشركات الصغيرة التي لا تتصل حاسباتها بشبكة محلية LAN و بالتالي لا تحتوي تلك الشركات على التعقيدات المتعلقة بتشغيل و صيانة الشبكات. في هذه الحالة يمكن تأمين خدمات البنية التحتية للأجهزة عن طريق طرف ثالث و ربما كان التعاقد عن طريق عقد خدمات تحت الطلب Service On Demand Agreement هو أنسب الحلول.

معظم الشركات و المؤسسات المتوسطة و الكبيرة تمتلك شبكة محلية LAN تربط حاسباتها و اجهزتها الخادمة ببعضها البعض ، كما توفر أحياناً إتصالاً دائماً بالإنترنت عن طريق خط DSL مثلاً و في بعض الأحيان تتصل الشبكات المحلية لأفرع الشركة ببعضها البعض عن طريق شبكة محلية افتراضية VPN أو ما يماثلها.

إن تواجد هذه الشبكة و تغلغلها داخل الشركة يفرض واقعاً يحتم توفير مهارات ضرورية لتشغيل الشبكة و تأمينها و صيانتها. و من المؤسف أن العديد من الشركات لا تعطي هذه النقطة الأهمية المناسبة مما ينعكس سلباً على كفاءة الشركة و خصوصاً برمجيات إدارة الأعمال بحكم أن هذه البرمجيات تخدم النشاط الرئيسي للشركة. على سبيل المثال سيؤدي هجوم فيروسي على شبكة غير محصنة إلى توقف العمل أو فقد بيانات و قد يؤدي اختراق شبكة غير مؤمنة إلى تسرب معلومات حساسة تضعف الأداء التنافسي للشركة.

يجب على صانعي القرار توفير المهارات التالية لكل مكونات شبكاتهم و التى تتمثل فى :-

الصيانة التشغيلية و تشمل التركيب و التثبيت و الترقية و الإصلاح للأجهزة و أنظمة التشغيل و البرامج.

التأمين و تشمل التحصين ضد الفيروسات Virus Protection و نظم تأمين الدخول و الاستخدام Authentication & Authorization و الإتصال بالإنترنت و تأمينه Internet Connectivity و الإتصال بالأفرع البعيدة إن وجدت Remote Branch Connectivity.

النسخ الاحتياطي للبيانات و حفظه و استرجاعه Backup Procedures.

إذا كانت الشركة تعتمد أحد برمجيات إدارة الأعمال فيستحسن

ايضاً توافر مهارات صيانة و إدارة قواعد البيانات Database Administration Skills

و ينصح بتوفير هذه المهارات عن طريق التوظيف إذا كان حجم الشبكة كبيراً أو إذا امتلكت الشركة فروعاً عديدة ترتبط شبكاتها المحلية ببعضها البعض. و يمكن اللجوء إلى التوظيف بنظام نصف الدوام إذا أحس صانع القرار أن حجم العمل المطلوب لا يحتاج إلى كل الوقت الذي يوفره موظف يعمل بنظام الدوام الكامل. يمكن ايضاً توفير نفس المهارات عن طريق التعاقد مع طرف ثان Outsourcing طالما تم توفير كل الخدمات المطلوبة مع ضمان جدي بقدرة هذا الطرف على القيام بمسئولياته.

بالنسبة لبرمجيات إدارة الأعمال

تتميز برمجيات إدارة الاعمال بحساسية تأتي من كون هذه البرمجيات تتعامل مع أهم البيانات و المعلومات التي تتداولها الشركة داخلياً أو مع أطراف خارجية من العملاء و الموردين و الجهات الادارية و الحكومية ، و ايضاً من ارتباط هذه البرمجيات الوثيق بتدفق العمل و بحيث يؤدي توقفها أو بطئها إلى إعاقة سير العمل أو توقفه تماماً في بعض الأحيان. كما يجب أيضاً أن تتحلى بالمرونة لأن من واجبها تتبع مرونة الأعمال ذاتها و التي تتغير أساليبها و إجراءاتها أحياناً أملاً في زيادة الانتشار أو الربحية أو غيرها من أهداف إدارة الأعمال.

إن تطبيق و تفعيل برمجيات إدارة الأعمال يمر بمراحل عدة تتطلب كل منها بعض المهارات الضرورية لضمان الإعتماد الناجح على تلك البرمجيات.

مرحلة الإعداد Implementation Phase

خلال هذه المرحلة يتم تطويع المنتج أو البرنامج كي يقوم باتباع أو تطبيق الأساليب التي تراها إدارة الشركة مناسبة للقيام بأعمالها ، كما قد يتم خلالها أيضاً تغيير الأساليب التي تتبناها الإدارة كي تصبح اكثر ملاءمة للتعاون مع تقنيات إدارة المعلومات.

إن نجاح هذه المرحلة هو أهم ما يجب أن تطمح اليه الإدارة لتوفير بيئة ملائمة للاستفادة من تقنيات المعلومات.

مرحلة إدخال البيانات لأول مرة Initial Data Entry

تتميز برمجيات إدارة الأعمال بحساسية تأتي من كون هذه البرمجيات تتعامل مع أهم البيانات و المعلومات التي تتداولها الشركة … و ايضاً من ارتباط هذه البرمجيات الوثيق بتدفق العمل و بحيث يؤدي توقفها أو بطئها إلى إعاقة سير العمل أو توقفه تماماً في بعض الأحيان.

عادة ما يتم العمل بتلك المرحلة بالتزامن مع مرحلة الإعداد Implementation ، بل إن العديد من مطوري برمجيات إدارة الاعمال يعتبرونها أحد خطوات مرحلة الإعداد.

تشمل هذه المرحلة إدخال كافة البيانات التي تحتاجها الشركة بصورة اساسية لاستخدام برمجيات إدارة الأعمال و ربما كان أهمها بالشركات التجارية هو بيانات أصناف المخزون و سجلات العملاء و الموردين.

مرحلة العمل اليومي

تشمل هذه المرحلة إدخال البيانات و استخراج التقارير و اتخاذ القرار – بمستوياته المختلفة – بدعم من برمجيات إدارة الاعمال فيما يعرف ب Line of Business. تتطلب هذه المرحلة – و هي الأطول و الأشمل في عمر برمجيات إدارة الاعمال – من كافة مستخدمي هذه البرمجيات معرفة واجباتهم و مسئولياتهم بصورة واضحة. لذلك يجب تدريب كافة المستخدمين على استخدام هذه البرمجيات تدريباً احترافياً. من المهم جداً ألا يتم التقليل من أهمية هذا التدريب أو الإعتماد على نقل الخبرات من موظف لآخر أثناء اداء العمل دون مرورهم بدورات تدريبية حقيقية كما أن اشتراك الموظفين بمرحلة إدخال البيانات لأول مرة سيساعدهم في مرحلة العمل اليومي حيث سيكونون قد تعرضوا بالفعل لاستخدام هذه البرمجيات.

من المهم ايضاً امداد “المستخدمين الأقوياء” أو Power Users ببعض الجوانب المتقدمة في التشغيل حيث أن هؤلاء عندهم القدرة على مساعدة الآخرين بالمواقف الطارئة كما أنهم اكثر قدرة على الإتصال بمتخصصي الدعم الفني و الشركة المطورة للبرمجيات لمجابهة ما قد يعوق تطبيق هذه البرمجيات من مشاكل أو معوقات.

الإجراءات الموسمية و الطارئة

الإجراءات الموسمية هي الإجراءات التي يتم اتخاذها نادراً مثل إجراءات إنهاء السنة المالية أو جرد المخزون. أما الإجراءات الطارئة فهي الإجراءات التي تتخذ أحياناً نتيجة موقف طارىء أو للإستجابة لتغير بيئة إدارة الأعمال. مثلاً حاجة الشركة لتصميم تقرير جديد يركز على نتيجة أو عامل طاريء بإدارة الأعمال ، أو تغيير التأثيرات المحاسبية لعدة مستندات ، أو مثلاً عند حدوث عطب بالأجهزة يتطلب استعادة نسخة احتياطيةRestore Procedure.

تتميز الإجراءات الموسمية و الطارئة بميزتين تضعهما في اطار مختلف عن تلك الإجراءات المشمولة بالعمل اليومي.

أولاً:- هذه الإجراءات تتميز بندرتها النسبية فهي ليست إجراءات تتخذ كل يوم أو كل أسبوع و بالتالي فإنه من غير المناسب جعلها أحد مسئوليات المستخدم العادي الذي يقوم بالعمل اليومي نظراً لمحدودية خبرته و نظرته و تركيزه على أعمال محددة تتميز بالرتابة و التكرار.

ثانياً:- إن الكثير من هذه الإجراءات تحتوي مزيجاً من الإجراءات الخاصة بإدارة الاعمال و الإجراءات الفنية مما يجعلها أعلى من مستوى المستخدم العادي. على سبيل المثال فإن إجراءات تصميم تقرير لشركة معينة تتطلب معرفة القائم بتصميم التقرير كيفية إدخال كل معلومة بجزء معين بالبرمجيات – وهي معلومة متعلقة بالإعداد Implementation و العمل اليومي – كما تتطلب أيضاً معرفة كيفية تخزين هذه المعلومة بقاعدة البياناتDatabase و كيفية استخراجها من هذه القاعدة و بالتالي تتطلب دراية بفنيات قواعد و تركيبات البيانات Databases & Data Structures أو باختصار معرفة جيدة بلغة SQL الخاصة بتخزين و استخراج البيانات و المعلومات من قواعد البيانات مع خبرة عملية بتركيب قاعدة البيانات Database Schema المستخدمة مع برنامج إدارة الاعمال المعتمد بالشركة


==========================================

آفاق في السلوك التنظيمي

هل للمنظمات سلوك كما للإنسان؟

د. عبدالله البريدي

السلوك بين الإنسان والمنظمة

الإنسان في حقيقة الأمر هو مجموعة من العادات التي تصنع سلوكه وترسم صورة نمطية له في أذهاننا ... أليس كذلك ...فإن كان سلوكه بالجملة جيداً بادرنا بالحكم عليه بأنه إنسان "طيب" أو "صالح" أو "منتج" أو نحو ذلك والعكس بالعكس... هذا شيء نسلم به في عالم البشر ... لكن كيف نتخيل أن للمنظمات المختلفة سلوكاً... هل ثمة سلوك مميز ممثلاً بالصورة ذهنية التي تقفز إلى أذهاننا إذا تذكرنا – مثلاً - كلاً من البلدية ومراكز الشرطة والمحاكم والجمعيات الخيرية ومعهد الإدارة وشركة الاتصالات وشركة الكهرباء والمستشفى الحكومي والمستشفى الخاص والكليات التقنية وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن..؟

تطور الفكر الإداري من "التقليدي" إلى "السلوكي"

نظراً لأهمية المنظمات في حياة البشر، تراكمت المحاولات البحثية الرامية لرفع مستوى الأداء والفعالية والربحية في المنظمات، واختلفت الفلسفات أو المداخل لتحقيق ذلك الهدف، فبدأت محاولات رواد الإدارة بحركة المدرسة الكلاسيكية والتي من أبرزها حركة "الإدارة العلمية" - من خلال رائدها فردريك تايلور - التي ركزت على جانب "العمليات" في المنظمة ولم تعط الجانب الإنساني ما يستحق من العناية، الأمر الذي جعل بعض الباحثين يؤكدون على أهمية العلاقات الإنسانية في العمل، فنشأت حركة "العلاقات الإنسانية" – ورائدها التون مايو – والتي انطلقت من "إنسانية" العمل والإنتاج ومن أن الإنسان كائن اجتماعي يسعى إلى التعاون وتقديم أفضل ما لديه في حالة إشباع "إنسانيته" وذلك بمراعاة مشاعره ودوافعه وحاجاته وقيمه الاجتماعية وتحقيق ذاته.

كانت حركة العلاقات الإنسانية – إجمالاً - بمثابة شرارة الانطلاقة نحو التفطن إلى أن المنظمة "كائن اجتماعي"، بحكم انطوائها على مجموعة من البشر لهم دوافعهم وحاجاتهم وثقافتهم، ومن ثم نشأت مدرسة "السلوك التنظيمي" في الإدارة والتي دشنت طريقة جديدة في "التفكير الإداري" يتوجه إلى دراسة وفهم والتنبؤ والرقابة على السلوك الإنساني داخل المنظمات، أي أنه يمكن القول بأن السلوك التنظيمي يهتم بدراسة سلوك الأفراد والجماعات داخل المنظمة، وذلك بفهم اتجاهات الناس وإدراكهم وقدراتهم ومهاراتهم وأهدافهم ودوافعهم.

ما هو السلوك التنظيمي وما هي موضوعاته؟

السلوك التنظيمي حقل معرفي يتبنى المنهج العلمي بغية فهم وتفكيك السلوك الإنساني داخل المنظمات ومن ثم القدرة على تعديل أو تغيير سلوك المنظمة، ويستفيد السلوك التنظيمي من علوم النفس والاجتماع والانثربولوجيا والسياسية. ويتناول السلوك التنظيمي عدة موضوعات هامة، وهذه الموضوعات - إجمالاً - ستكون هي مادة هذا العمود مع قرائنا الكرام. هذه الموضوعات تشمل قائمة طويلة من أهمها الآتي:

الشخصية – الإدراك – الاتجاهات – الدافعية – التعلم - القيادة – الإبداع – ثقافة المنظمة (الثقافة التنظيمية) – ديناميكية الجماعات – الصراع التنظيمي – الاتصال – ضغوط العمل – التغيير والتطوير التنظيمي.

ماذا ستقرأ في آفاق في السلوك التنظيمي؟

أرجو ألا تكون قارئي الكريم قد أصبت بصداع نصفي من جراء تتبعك لموضوعات السلوك التنظيمي المتداخلة وتلك العناوين الضخمة، وتشعر بأن القضية معقدة للغاية، هي بالفعل كذلك (؟)، ومن هنا تجيء هذه زاوية آفاق لكي تعمل على إعادة إنتاج وتعليب المواد العلمية بصورة قابلة للهضم المعرفي والمنهجي للقارئ غير المتخصص. وهنا أشير إلى أن هذه الزاوية ستوجه بشكل رئيس إلى شريحة المعنيين بالإدارة بجانبها العملي، لاسيما أولئك النابهين الذين يحرصون على تتبع المنهج العلمي الحديث في الإدارة والقيادة، وسأعمل جاهداً على تطعيم مقالاتي ببعض الأبحاث العلمية دون إثقال "بهارات علمية"، وسأختمها بحكمة أو شعار في مجال السلوك التنظيمي.

كما سيتوجه الطرح إلى التطبيقات العملية من خلال ملامسة شفافة لواقع السلوك التنظيمي في منظماتنا العربية – وخصوصاً السعودية – الحكومية والخاصة من أجل لفت انتباه العاملين فيها وخصوصاً الإدارة العليا إلى بعض القضايا التي تستحق وقفة تصحيحية جادة وربما عاجلة!

ما هو موضوع مقالاتنا القادمة

سيكون الموضوع الأول الذي ارتأيت البدء به هو موضوع "الثقافة التنظيمية" وذلك لأهميته الكبيرة لمنظماتنا العربية من جهة ولعدم طرحه من جهة ثانية من قبل المتخصصين بصورة كافية، مما يجعل الحاجة له ماسة، لاسيما في عصر يصنع "الثقافات" ويعلبها ويصدرها بقوالب متجددة – ترغيباً وترهيباً - وبسرعة مذهلة !!

وقد يكون من الضروري في بداية هذه الزاوية التأكيد على ترحيبي ”الحار" بآراء واقتراحات ونقد الأخوة والأخوات القراء تجاه ما يرونه إيجابياً أو سلبياً... فيما أطرح وما لا أطرح!

المصدر: مجلة التدريب والتقنية، الرياض: المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، العدد 70، ديسمبر، 2004م





=====================================================

أثر المنظمة في سلوكيات الالتزام التنظيمي: دراسة تطبيقية

أعدها للنشر: محمود القيعي


نشرت هذه الدراسة بدورية الإدارة العامة الصادرة عن معهد الإدارة العامة، العدد الثاني ربيع الآخر 1432هـ - مارس 2011 م -  وهي من إعداد د. عادل عبد المنعم المسدي - أستاذ إدارة الأعمال المشارك، كلية التجارة - جامعة طنطا، جمهورية مصر العربية.

لعل من أهم ما انتهت إليه دراسة( أثر ثقافة المنظمة في سلوكيات الالتزام التنظيمي) للدكتور عادل المسدي، أن أكثر محددات الثقافة التنظيمية تأثيرا في سلوكيات الالتزام التنظيمي للأفراد العاملين هي ثقافة المنظمة المشجعة على الابتكار، يليها ثقافة المنظمة التي تتسم باحترام الأفراد، ثم ثقافة المنظمة المشجعة على المنافسة الموضوعية بين العاملين، وأخيرا ثقافة المنظمة التي تهتم بمراحل العمل.
استهدفت الدراسة قياس أثر ثقافة المنظمة في سلوكيات الالتزام التنظيمي للأفراد العاملين، وذلك تطبيقا على قطاع الصحة بمدينة طنطا.
وقد تمثلت وحدة المعاينة في الأطباء وهيئة التمريض والوظائف التخصصية والإدارية.
استخدم الباحث المنهج الاستنباطي في الدراسة، كما استعان بأسلوب الانحدار المتعدد مستخدما أسلوب stepwise، وذلك لاختبار مدى صحة فروض البحث .
ذهب المسدي إلى أن الباحثين في مجال إدارة الموارد البشرية والسلوك التنظيمي أجمعوا على أن ثقافة المنظمة إما أن تكون مصدرا مهما من مصادر قوة المنظمة ونجاحها، وإما أن تكون مصدر ضعف للمنظمة حيث تقف عقبة في سبيل التطوير والتغيير.

لماذا القطاع الصحي؟
وأرجع الباحث اختياره للقطاع الصحي مجالا تطبيقيا للدراسة لعدة أسباب منها : أن القطاع الصحي من أكثر القطاعات الخدمية أهمية،باعتباره مطلبا أساسيا لجميع المواطنين، كما أن انتشار الإهمال واللا مبالاة بصحة المواطنين كان سببا رئيسا في اختيار هذا القطاع ليكون مجالا للتطبيق، فضلا عن أن القطاع الصحي يعد بيئة مناسبة لتطبيق الدراسة نظرا لاختلاف الثقافات وسلوكيات الالتزام التنظيمي داخل هذا القطاع، كما أن القطاع يعتمد بصفة أساسية على أخلاقيات المهنة بما تشمله من سلوكيات الالتزام التنظيمي.
رصد الباحث -من خلال إجراء عدة مقابلات مع بعض العاملين( أطباء – هيئة تمريض- إداريين) وبعض المستفيدين من الخدمة الصحية بمستشفيات جامعة طنطا وبعض المستشفيات الاستثمارية الخاصة بمدينة طنطا - عددا من المظاهر السلبية تمثلت في تدني مستويات الأداء وتزايد الشكوى وانتقادات المستفيدين لمستوى جودة الخدمات الصحية التي يحصلون عليها، ووجود قوائم انتظار لإجراء الفحوصات، وإجراء العمليات الجراحية والتحاليل الطبية والأشعة، وصرف أدوية بديلة اقل فاعلية، وسوء معاملة المرضى وذويهم.
واستنتج الباحث أن أسباب ذلك راجعة إلى انخفاض أساليب الرقابة، وعدم وجود ثقافة واضحة لمستشفيات جامعة طنطا، وبعض المستشفيات الخاصة، الأمر الذي أدى على تدني سلوكيات الالتزام التنظيمي للأفراد العاملين .
يرى الباحث أن محاولة ربط ثقافة المنظمة بسلوكيات الالتزام التنظيمي للأفراد العاملين بها هدف يمكن التوصل إليه من خلال تحقيق عدد من الأهداف الفرعية منها:الوصول إلى مجموعة من محددات ثقافة المنظمة المؤثرة في سلوكيات الالتزام التنظيمي للأفراد العاملين، وتحديد درجة تأثير كل منها في تفعيل تلك السلوكيات، وترتيب تلك المحددات من حيث قوة التأثير في سلوكيات الالتزام التنظيمي للأفراد العاملين استنادا إلى الدراسة الميدانية، والكشف عن العلاقة الارتباطية بين الثقافات التنظيمية الفرعية وسلوكيات الالتزام التنظيمي للأفراد العاملين، وضرورة الخروج بنتائج وتوصيات تمكن المخططين وواضعي السياسات العامة في القطاع الصحي أن يسترشدوا بها عند اتخاذ القرارات في هذا المجال.
تكتسب دراسة الالتزام التنظيمي أهمية خاصة، لأن الاهتمام بسلوكيات الالتزام التنظيمي أصبح ضرورة ملحة تفرضها ظروف الحياة التي نعيشها.
على المستوى العلمي تنبع أهمية البحث من أن تفعيل سلوكيات الالتزام التنظيمي للمرؤوسين تمثل محور اهتمام القيادات العليا بأية منظمة وهي الأساس في زيادة فعالية الأداء ومدى تحسنه وتطوره .
كما أن دراسة سلوكيات الالتزام التنظيمي للمرؤوسين يساعد على تشكيل كيان قادة المستقبل، وذلك لأن القادة الأكفاء يقومون بإفراز مرؤوسين أكفاء قادرين على التمسك بسلوكيات الالتزام التنظيمي الفعالة، مما يعد إثراء لعلم السلوك التنظيمي بصفة خاصة، ونظرية التنظيم بصفة عامة.
على المستوى التطبيقي يستمد البحث أهمية، لأنه يمكن للمستشفيات محل البحث الاستفادة من نتائج هذه الدراسة في تحديد أبعاد وملامح ثقافتها، ومدى تأثيرها في سلوكيات الالتزام التنظيمي للمرؤوسين، مما قد يدفعها إلى تقييم هذه الثقافة وتطويرها بوضع الأنظمة أو اللوائح المناسبة التي تساعد على تفعيل سلوكيات الالتزام التنظيمي للأفراد العاملين بها .
كما أن الدراسة تمد المسئولين ببيانات صادقة وموثقة ومستمدة من دراسات ميدانية، تساعد في تقليل ظاهرة الاغتراب الوظيفي الذي يعد أكبر وباء يصيب أى منظمة .
كما حاولت الدراسة التصدي لمشاكل العمل المتمثلة في قوائم الانتظار، وانتقادات المستفيدين من الخدمة خاصة بالمستشفيات العامة والحكومية، وذلك بتوفير ثقافة تنظيمية مشجعة على الالتزام التنظيمي للأفراد العاملين .

الإطار النظري للبحث
يتناول الباحث في هذا الإطار عدة عناصر، منها: مفهوم الثقافة التنظيمية، أهمية دراسة ثقافة المنظمة، مفهوم الالتزام التنظيمي، أهمية دراسة الالتزام التنظيمي.
ويرى الباحث أنه لا يوجد اتفاق موحد على تعريف ثقافة المنظمة، فالبعض عرفها من خلال وظائفها، والبعض الآخر ركز على مكوناتها، وأثر تلك المكونات في سلوك أفراد المنظمة.
وأورد مجموعة من التعريفات لمفهوم الثقافة، خلص منها إلى أن الثقافة تشمل قيم ومعتقدات وافتراضات أساسية يشترك فيها أعضاء التنظيم، وأن ثقافة المنظمة هي التي تحدد شكل التصرف أو السلوك، فهي تمثل أسلوب ونسق تعامل مع المشكلات الداخلية والخارجية، وأن لكل منظمة ثقافتها الخاصة بها، وقد تكون الثقافة إيجابية إذا حققت أهداف المنظمة، وقد تكون سلبية إذا كانت مخالفة لأهداف المنظمة.

أهمية دراسة ثقافة المنظمة
ويرى الباحث أن الاهتمام بالثقافة التنظيمية يزداد في منظمات الأعمال، لما لها من تأثير بالغ الأهمية في أداء الأفراد وأداء المنظمة ككل، وعدد الأسباب التي مهدت الطريق لظهور مدرسة الثقافة التنظيمية حسب رأي Amin,1996:33
ومنها أثر الثقافات القومية في الأداء، من خلال دراسة التجربة اليابانية في الإدارة، وفشل بعض مشروعات الاندماج بسبب عدم اتفاق قيم العاملين في الشركات المندمجة، الأمر الذي لفت النظر لضرورة دراسة ثقافة المنظمة، فشل المدارس الإدارية في تفسير أسباب اختلاف مستويات الأداء بين المنظمات المتشابهة في الهياكل والعلاقات البيئية، لفت الأنظار إلى دراسة ثقافة المنظمة باعتبارها أساسا يمكن من خلاله تفسير اختلاف الأداء بين المنظمات، ومنها تزامن تطوير مدخل الثقافة التنظيمية مع الدعوة إلى أن يشمل دور إدارة الموارد البشرية بناء قوة عمل تحمل قيم ومعتقدات المنظمة أي تحمل ثقافة المنظمة .
وتناول الباحث الوظائف التي تؤديها ثقافة المنظمة ومنها حسب رأي ROBBINS,1998:601
أن الثقافة المبنية على تلبية احتياجات العاملين تؤدي إلى زيادة إحساسهم بالذاتية والهوية،كما أنها تساعد في إيجاد الالتزام الجماعي بين العاملين، وتدعم ثقافة المنظمة استقرارها كنظام اجتماعي، وتساعد الثقافة التنظيمية على خلق مناخ يساعد على الابتكار والتميز ،إضافة إلى أن الثقافة التنظيمية تساعد على خلق نوع من الانسجام والانتماء بين الفرد وعمله، كما أن ثقافة المنظمة تساعد على إيجاد نظام فعال للرقابة على اتجاهات وسلوكيات الأفراد.
وحسب رأي الباحث فإن الثقافة التنظيمية الواضحة تساعد على تدعيم نظام الاتصالات، كما أنها تساعد على زيادة الاتفاق الجماعي بين أعضاء المنظمة على الأهداف العامة للمنظمة وسبل تحقيق هذه الأهداف .

مفهوم الالتزام التنظيمي
يرى الباحث أن مفهوم الالتزام التنظيمي لا يزال مختلفا في تعريفه، ففي حين يرى organ أن الالتزام التنظيمي يتمثل في إحساس الفرد بالانجذاب نحو المنظمة التي يعمل بها، فإن عبد الوهاب خطاب يرى أن الالتزام التنظيمي هو استثمار متبادل بين الفرد والمنظمة باستمرار العلاقة التعاقدية، ويترتب عليه سلوك مرغوب فيه من جانب الفرد تجاه المنظمة .
بينما يؤكد العتيبي السواط أن الالتزام التنظيمي هو حالة نفسية تصف العلاقة بين الموظف والمنظمة، وله تأثير في قرار الفرد في البقاء بالمنظمة أو تركها.
وأخيرا ترى القصراوي أن الالتزام التنظيمي هو اقتناع أساسي بالمنظمة وأهدافها وتطابق بين هذه الأهداف وأهداف الفرد، وكذلك الرغبة الداخلية للبقاء بالمنظمة مع إدراك للتكلفة المصاحبة لترك المنظمة، ومن ثم بذل المجهود للاستمرار في هذا الالتزام من جانب الفرد والمنظمة .

أهمية دراسة الالتزام التنظيمي
يرى الباحث أن أهمية دراسة الالتزام التنظيمي ترجع إلى تأثيره البالغ الأهمية في الفعالية التنظيمية ورفع مستوى الأداء، حيث ترى القصراوى أن هناك بعض الأسباب التي دفعت الكثير من الكتاب والباحثين لدراسة الالتزام التنظيمي، منها : أن الالتزام التنظيمي يشرح طبيعة العلاقة بين الفرد والمنظمة ككل، كما أن الالتزام التنظيمي للأفراد يعمل على تحسين القدرة التنافسية للمنظمات ويؤثر بالإيجاب في الفاعلية التنظيمية.
ورأى الباحث أن اهتمام معظم منظمات العالم اليوم بالعنصر البشري، ومحاولة تفسير سلوكه، ينصب بالطبع على أهمية دراسة سلوكيات الالتزام التنظيمي.
واستعرض الباحث بعض الدراسات التي استهدفت معرفة أثر المنظمة في الرضا الوظيفي والالتزام التنظيمي ومعدل دوران العمل، ومنها دراسة puller ,et al, 1990 التي أجريت على 122 موظفا في إحدى الشركات الهندسية، وتوصلت الدراسة إلى أن درجة الالتزام التنظيمي تزيد مع زيادة المستوى الإدارى، حيث المدير في المستويات الإدارية العليا تزيد لديه درجة الالتزام التنظيمي، حيث تزيد المسئوليات والسلطات المرتبطة بهذه المسئوليات .
كما استهدفت دراسة Allen,Meyer,1990:847-858 اختبار العلاقة بين ممارسة الموظفين لسلوكيات الالتزام التنظيمي وتأثير هذه السلوكيات في الفعالية التنظيمية، حيث أجريت الدراسة على عينة من خريجي Mba والبالغ عددهم 45 خريجا تم التحاقهم بالعمل بعد تخرجهم مباشرة، وجاءت النتائج بتأييد فكرة أن الالتزام التنظيمي يؤثر تأثيرا سلبيا في نية ترك الموظف لعمله، وكذلك في الغياب والتأخير .
وحول علاقة الالتزام التنظيمي بالرضا الوظيفي وخصائص الوظيفة، قامت دراسة Al shammari , jefri, 1996:32-65 والتي تمت على 504 موظفين من المغتربين بالمملكة العربية السعودية، وقد توصلت الدراسة إلى عدد من النتائج منها : أن مستويات الرضا الوظيفي للموظف تؤثر في التزام هذا الموظف تجاه منظمته، وكذلك يؤثر مدى إدراك الموظف لمساره الوظيفي في مستويات الالتزام التنظيمي للموظف .
كما أن مستوى الرضا الوظيفي يتأثر ببعض خصائص الوظيفة مثل الاستقلالية، وحيوية المهام، والتغذية العكسية ومن ثم يتأثر مستوى الالتزام التنظيمي.
مستويات الرضا الوظيفي تؤثر في التزام الموظف تجاه منظمته
واستعرض الباحث دراسة EISENBERGER,ET AL, 2001:42-52 التي أجريت على عينة مكونة من 413 موظفا للكشف عن علاقة إدراك الدعم التنظيمي بالالتزام التنظيمي، وتوصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج منها : أن إدراك الموظف للدعم التنظيمي يرتبط ارتباطا إيجابيا بشعوره بالالتزام الوجداني الذي يساعد على تحقيق أهداف المنظمة، كما أن الالتزام الوجداني يدعم العلاقة بين إدراك الدعم التنظيمي وممارسة سلوكيات الالتزام التنظيمي وبالتالي الأداء التنظيمي.
ومنها دراسة Hsu,2009 التي طبقت على عينة مكونة من 243 عاملا من الطبقة الوسطى والدنيا في 71 شركة في مجال تكنولوجيا المعلومات بتايوان، وقد أثبتت نتائج الدراسة صحة فروض البحث، من أن ثقافة المنظمة تؤثر تأثيرا معنويا إيجابيا في الالتزام التنظيمي، وفي الرضا الوظيفي.
بينما تؤثر ثقافة المنظمة تأثيرا معنويا سلبيا في معدل دوران العمل .

نتائج الدراسة
ومن نتائج الدراسة أن الرضا الوظيفي يؤثر تأثيرا معنويا إيجابيا في الالتزام التنظيمي، بينما يؤثر الرضا الوظيفي تأثيرا معنويا سلبيا في معدل دوران العمل.
وخلص الباحث لعدد من النتائج منها: وجود تأثير معنوى إيجابي بين ثقافة المنظمة المشجعة على الابتكار وسلوكيات الالتزام التنظيمي للأفراد العاملين، كذلك وجود تأثير معنوى إيجابي بين ثقافة المنظمة التي تتسم باحترام الأفراد العاملين وسلوكياتهم نحو الالتزام التنظيمي، ووجود تأثر معنوي إيجابي بين ثقافة المنظمة التي تهتم بمراحل العمل وسلوكيات الالتزام التنظيمي للأفراد العاملين، ووجود تأثير معنوي إيجابي بين ثقافة المنظمة المشجعة على المنافسة الموضوعية بين العاملين وسلوكيات الالتزام التنظيمي لهؤلاء العاملين.
وأثبت نتائج الدراسة أن توافر البرامج التدريبية والدعم التنظيمي والسماح بالمبادرات كانت أكثر عناصر ثقافة المنظمة المشجعة على الابتكار تأثيرا في سلوكيات الالتزام التنظيمي للأفراد العاملين.
وأظهرت النتائج كذلك أن الانتباه والاهتمام بالمرؤوسين، وتبادل المعلومات معهم كانا أكثر عناصر ثقافة المنظمة التي تتسم باحترام الأفراد العاملين تأثيرا في سلوكياتهم نحو الالتزام التنظيمي، وقد يرجع ذلك إلى مهارة الرؤساء في النقاش والحوار مع المرؤوسين، وإتاحة الوقت الكافي لهم للاستفسار عن أمور العمل .
وبينت نتائج الدراسة أن الانتماء الوظيفي كان أكثر عناصر ثقافة المنظمة التي تهتم بمراحل العمل من حيث التأثير في سلوكيات الالتزام التنظيمي للأفراد العاملين.
وأشارت الدراسة في نتائجها إلى أن في مقدمة عناصر الثقافة التنظيمية المشجعة على المنافسة الموضوعية بين العاملين أهمية توافر فرص للترقية والتقدم، يليها توافر بيئة تنافسية إيجابية، ثم تحدي الدور، وأخيرا إدراكات العدالة التنظيمية.

التوصيات
وقدم الباحث عددا من التوصيات والمقترحات منها : ضرورة نشر ثقافة واضحة للمنظمة معلنة لجميع العاملين بها، وذلك عن طريق توزيع دليل للمنظمة يحتوى على فكر المنظمة وثقافتها، والعمل على تبني النمط الديمقراطي في القيادة والذي يحمل في طياته احترام وتقدير المرؤوسين مع الاهتمام بمراحل العمل، وذلك بمساندة المرؤوسين وتبادل المعلومات معهم .
وأوصى الباحث بضرورة إفساح المجال للمرؤوسين ذوى القدرات الابتكارية لتنمية مهاراتهم الإبداعية ووضعها موضع التطبيق العملي، مع توفير قاعدة نفسية يستطيع المرؤوس من خلالها الانطلاق بأفكاره واقتراحاته دون خوف من تسلط القادة .
ونبه الباحث على أهمية خلق بيئة تنافسية إيجابية بين العاملين، وذلك بغرس روح المبادأة والابتكار وتحمل المسئولية .
واقترح الباحث إجراء عدد من الدراسات المستقبلية عن قياس أثر المنظمة في سلوكيات الاغتراب الوظيفي للأفراد العاملين، وإخضاع محددات الثقافة التنظيمية للدراسة في منظمات متباينة الأداء (ناجحة/ خاسرة) لمعرفة مدى الارتباط بين تلك المحددات ودرجة النجاح أو الفشل في العمل، وقياس أثر المتغيرات الديموجرافية مثل (النوع، السن، الخبرة، الحالة الاجتماعية، الجذور العرقية...) فى سلوكيات الالتزام التنظيمي للأفراد العاملين.


الملفات المرفقة

الساعات المكتبية

الأيام

الوقت

8 -9

9 -10

10 -11

11 -12

12 -2

2 -3

الأحد


مكتبية

الاثنين

الثلاثاء

مكتبية

الأربعاء



الخميس

يوم الأحد ( 12 -2) 

يوم الثلاثاء (12 -2 ) 

التواصل الاجتماعي

التوقيت




     

القرآن الكريم


( لنحيا بالقرآن الكريم)


تلاوة - تجويد تفسير - ترجمة



أرقام الاتصال


البريد الإلكتروني

(e-mail)

I.azluaiber@mu.edu.sa

diaaz2008@gmail.com

هاتف الكلية

4450565 06

هاتف القسم

--------------

هاتف المكتب

--------------

الفاكس

4430071 06



البرامج التلفزيونية والإذاعية

التقويم




الطقس


 

سوق الحياة


فضلا أدخل،،ولا تتردد،، وتسوق من سوق الحياة، قبل أن يغلق أبوابه،،

حاول الدخول بسرعة،،، فالوقت يمر مر السحاب!!!!!

(إذا أردت الدخول فضلا إضغط على النافذة وستفتح لك الأبواب)

 

أوقات الصلاة



البريد الاكتروني

بوابة النظام الأكاديمي

المعرض والمؤتمر الدولي للتعليم العالي 2014

الخدمات الإلكترونية

مواقع أعضاء هيئة التدريس

تصميم الموقع الإلكتروني


المكتب الدولي للتربية بجنيف

المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم

اليونسكو UNESCO

مكتب التربية العربي لدول الخليج

الجامعة السعودية الإلكترونية،

مقاطع فيديو حديثة

الجمعية السعودية للإدارة

الجمعيه السعوديه للعلوم التربويه والنفسيه

   

معرض الرياض الدولي للكتاب 2014

مجلة المعرفة

جدوي إنشاء مراكز التدريب

E-mail

                 

 

نظام المجالس واللجان

معهد الإدارة العامة

المعهد العربي للتخطيط


  

المعرض والمنتدى الدولي للتعليم 2013


معرض ابتكار 2013

تلاوة خاشعة

وقفة

إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 904

البحوث والمحاضرات: 442

الزيارات: 107520