د. إبراهيم بن عبدالله بن عبدالرحمن الزعيبر

أستاذ الإدارة التربوية والتخطيط المشارك في كلية التربية بالمجمعة

خطاب المسجد


                                          خطاب المسجد بين الواقع والمستهدف

المساجد هي قلعة للإيمان وحصن الفضيلة ومنار الهداية, حفظت للأمة تراثها، وصانت عقولها وقلوبها من ظلمات الجهل والانحراف, وقد ظل خطاب المسجد, بما يقدمه من مواعظ وخطب ودروس لمرتاديه ولطلبة العلم, هو السبيل لأداء هذه الرسالة العلمية والتربوية والإيمانية لأبناء الأمة على اختلاف فئاتهم العمرية ومستوياتهم العلمية.

 

ومن هنا تبرز الأسئلة حول جدوى هذه الدروس والمواعظ, وعن أثرها, ومناسبة خطاب المسجد من حيث مواضيعه ولغته لكافة فئات المسجد, وإلى أي مدى نجح خطاب المسجد في أداء دورة, وهل حان الوقت لتطوير هذا الخطاب وتأصيل ما يقدمه من علوم شرعية وإضافة علوم جديدة لها.
توجهنا بهذه الأسئلة إلى عدد من المشايخ وأهل الاختصاص ممن لهم تجربة مع خطاب المسجد والفئات المستهدفة منه.

 

لم تصل إلى المستوى المأمول : 
بداية يقول الشيخ عبد الله الغامدي ينبغي أولاً التفريق بين خطب الجمعة من جهة والمواعظ من جهة أخرى, فأما خطب الجمعة فمما لا شك فيه أنها إلى الآن لم تصل إلى المستوى المأمول الذي نطمح إليه جميعا - إلا ما رحم الله – لا على صعيد اختيار الموضوعات المناسبة المعالجة لأوضاع المجتمع والموجهة للمنهج السليم في العديد من قضايا الأمة والمصححة لكثير من المفاهيم الخاطئة والمظاهر الخطيرة المستجدة في قيم الناس وأخلاقياتهم وسلوكياتهم, ومن ذلك تغريب المجتمع عبر وسائل الإعلام والاتصال الحديثة وقضايا المرأة المسلمة من ( تحرش وابتزاز وعنوسة وطلاق وزج بها في مجالات عمل تختلط فيها بالرجال وابتعاثها للخارج بأعداد تجاوزت الآلاف بحجة الدراسة.

 

ويتابع : إضافة إلى ذلك ما استجد في حياة الناس من ألوان المطاعم حلالها وحرامها في تعاملات بنكية وعقارية ومعارض سيارات ووظائف وصور لأكل المال الحرام بمهارات فائقة من تزوير وغش ورشوة وخداع وغرر وجهالة واحتيال ونحو ذلك مما هو شائع ومنتشر في مجالات متعددة ومناح مختلفة وهذا تصديق لقول الرسول صلى الله عليه وسلم" وليأتين على الناس زمانٌ لا يبالي المرء مما أخذ المال أمن حلالٍ أم من حرام ". رواه الشيخان
ويستطرد: ومن القضايا أيضاً (قصص القرآن الكريم والسنة النبوية – السحر والرقى – تربية الأبناء -  تعاطي المخدرات – التفكك الأسري – الانتحار.

 

وفيما يخص المواعظ يضيف الشيخ الغامدي : أما المواعظ فمما لاشك فيه أيضا أنها قليلة من جهة وتحتاج إلى الاختيار المناسب للموضوعات من جهة أخرى مع الاهتمام بعدم الإطالة والتركيز على هدف بعينه, وعموما فكلا الجانبين الخطب والمواعظ لم يرقيا بعد من جهة من يلقيهما إلى أن تناسب كافة فئات المجتمع وشرائحه وأما شأن لغة الملقي واهتمامه باستقامة العبارة فالقصور في ذلك واضح  – ألا ما رحم الله-.

 

مهارة الملقي : 
ويعتبر الدكتور يوسف بن محمد المهوس إمام وخطيب جامع عثمان بن عفان الأمين العام للجمعية القضائية والمدعي العام بالمحكمة العامة بالرياض أن القضية تعود إلى مهارة الملقي, فيقول : من خلال الممارسة في السنوات الماضية أرى أن ذلك يعود إلى مهارات الخطيب والداعية, فمن الخطباء والدعاء من يوفق في التواصل مع جميع من أمامه, على عكس آخرين من لا يناسب خطابه إلا البعض. فمهارة المتحدث هي التي تحكم إمكانية استفادة الجميع من خطابة.

 

طبيعة المتلقين : 
ويضيف الدكتور المهوس " وأحياناً تجد نفسك مجبراً على أن تسير على نمط معين تماشياً مع طبيعة السواد الأعظم ممن يستمعون إليك, فلو فرضنا مثلاُ أن شخصاً ما أراد يخطب في مسجد مدينة الأمير سلطان, فسيجد أن كلهم من المعقدين, فلا بد أن يكون الحديث موجها لهم, وقس على ذلك ما لو كان مسجد ما جل مرتاديه من أبناء الجالية العربية فهم لهم خصوصيتهم, من ناحية المعيشة والاغتراب عن أوطانه,م فلا بد أن يتناسب الحديث مع احتياجاتهم.
وبالإجمال, لا بد أن تتوفر لدى الخطيب البراعة الكافية, للتماشي مع من حوله, فكثيراً ما يعد المتحدث كلمة أو خطبة لمسجد ما ثم يفاجئ بأن فئة الحضور تختلف تماماً عما أعد له, فلا بد أن يأتي دور الخطيب في إيصال الرسالة المناسبة لهذه الفئة.

 

التكامل والتنسيق : 
ويؤكد الشيخ الدكتور عبد الله بن منصور الغفيلي عضو هيئة التدريس في المعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام في الرياض ورئيس مجلس إدارة مركز التبيان للتأصيل والاستشارات على ضرورة التنسيق بين الجهود العلمية التي تستهدف الدارسين بالمساجد فيقول "الحقيقة أن الجهود المبذولة الآن في تعليم العلم الشرعي في المساجد جهود كبيرة لا تنكر والقائمون عليها أناس نحسبهم والله حسيبهم جملة من أهل الفضل والغيرة والاجتهاد في العلم والدعوة.

 

إلا أن هذا لا ينافي الحاجة الماسة إلى محاولة التنسيق بين هذه الدورات والدروس قدر الإمكان, وتغطية الحاجة سواء كان ذلك فيما يتعلق بنقص بعض العلوم, أو حاجة بعض المناطق مثلا في زيادة الدروس, ونحو ذلك ولهذا نرى أن هناك مناطق تكثر فيها الدورات والدروس وتتنوع وفي مناطق الحاجة فيها أكثر لكن لا ترى هذه الكثرة وهذا التنوع, ومن جهة أخرى هناك علوم يكثر شرحها وتكرارها , في مقابل علوم أخرى أسبق وأولى والحاجة لها أكبر لكنك لا تجدها بنفس الكثرة ومن هذه العلوم على سبيل المثال علوم التفسير, وعلوم اللغة, ومنها البلاغة والأدب والنحو والصرف, وعلوم السلوك والرقائق والزهد وكان السلف لهم مجالس في هذه العلوم, فهذا من أسباب غياب التنسيق ومحاولة التنظيم والتطوير.

 

ويضيف : والمركز – أي مركز التبينان -  أحد الجهات التي تسهم بقدرتها وطاقتها في هذا المفهوم فالقضية ليست بكم الجهد المبذول بقدر النجاح في التنسيق والوتواصل وسد للثغرات, فهذا سيسهم بشكل كبير في إحياء دور المسجد.

 

تفعيل أكبر لدور المسجد : 
وحول مدى أداء خطاب المسجد لرسالته يقول الدكتور المهوس " اعتقادي أن القضية لابد أن تناقش من ناحية هل فعل دور المسجد بشكل كامل أم لا, فأنا أؤيد الرجوع إلى تفعيل دور المسجد على الرغم من أننا نعيش في ثورة الإعلام والفضائيات وتوفر شتى أصناف العلوم بضغطة واحدة كما يقال, فمن  يتأمل واقع المسجد الآن يرى أن بعض طلاب العلم والمشايخ ممن كانت لهم الدروس يؤمها الكثير من الطلاب صار الحضور لهذه الدروس ضعيفاً بسبب هذه الثورة المعلوماتية.

 

لذلك فنحن نفتقر في هذه المرحلة التي نعيش فيها إلى الشكل الأول من حلق العلم في المسجد دروس تقليدية, أعني شيخ يحاضر, له جمهوره وله أثره. فالقضية ليست قضية علم فقط , لكن تبقى هيبة المسجد, روحانية المسجد, شعيرة مجالسة العلماء والأخذ بأدبهم وعلمهم, كما كان الإمام أحمد رحمه الله تعالى يلقي الدرس يستمع إليه 5 آلاف حاضر فكان 500 منهم يحضرون لعلمه و4500 يحضرون لسمته.هذه الطريقة مازالت مؤثرة حتى الآن بدليل أننا فنرى أن الثمرات المباركة خرجت من المسجد, فالناس لو انبهروا بالإمكانات التقنية للحصول على العلم لكن يبقى المسجد له روحانيته وأثره.

ويضيف الشيخ المهوس : وهناك أمنية عامة وهي أن تحيي رسالة المسجد, أن يرد الناس إلى المسجد فيجدون فيه اللقاء الطبي والثقافي والاقتصادي, نتمنى أن يكون هناك محاضرات تثقيفية فالقضية لا تقتصر على المعلومة التي قد تجدها خلف الشاشة وفي دهاليز الأنرنت, بدليل الفرق بين من طلب العلم بالجامعة على ما تحويه من مناهج, وبين من طلب العلم علي يد المشايخ, الفرق كبير, نحن بحاجة إلى شيء آخر وهو كيف أتلقى المعلومة وكيف ,آخذها وأنا في ضيافة الله عز وجل في أجواء روحانية

 

أهمية التطوير : 
ويؤكد الشيخ عبد الله الغامدي على العناية بكل ما يقدم في المسجد وضرورة تطوير الأداء فيه وأهمية تأصيل الدروس والدورات المقدمة في المساجد, فيقول  " هذا من تطوير الأداء والرقي بالعرض والعناية بالتجديد وإضافة علوم ومناهج وموضوعات لم يسبق تناولها مع ربط ذلك كله بالتأصيل العلمي المنهجي ونقل ذلك عبر وسائل الاتصال الحديثة لتعم فائدته وتبارك ثمرته.
ويوصي الشيخ عبد الله الغامدي الدعاة وقبل ذلك المشايخ الفضلاء بالعناية والاستثمار الأمثل لهذه المنابر التي ملكنا الله إياها والتي يتمنى كثير ممن تأثروا بفكر غربي أو شرقي لو اعتلوا بعضها وباشروا خطاب المجتمع من خلالها.

 

ضرورة التأصيل : 
وحول ضرورة تأصيل العلوم المقدمة في المسجد يقول الدكتور الغفيلي : يبقى المسجد بلاشك محضن التأصيل العلمي الأول, وكان ولا يزال هو محل الريادة في هذا الباب, ولكي نساهم في عملية تسهيل العلم على طلبته وتقريبه لابد من السعي إلى  نمذجة البرامج التأصيلية بحيث تكون قابلة للتطبيق على  أكثر من شريحة وأكثر من منطقة كأن  نقدم برامج تأصيلية تصلح لشرائح متعددة وبيئات متعددة لأن هناك بيئات قد تميل إلى منهج فقهي سائد, وقد كتاب معين قد يكون أكثر ألفة في منقطة ما دون غيرها, فمراعاة ذلك بغرض إنجاح الغرض التأصيلي
ويرى الدكتور الغفيلي أن من  خطوات التنسيق العملية أن تكون هناك مراكز معنية وهي ما نسعى إليه تعمل على حصر الدورس المقدمة بكل منطقة, وبيان الكتب المشروحة والشارحين ومقدار الشرح المنتهى إليها, بحيث يتمكن طالب العلم من التعرف على الكتاب الأنسب والمكان الأقرب إليه  فهذا سيفيد في عملية التنسيق ويطور في عملية التأصيل ويسد الثغرات الموجودة.

 

أما الدكتور يوسف المهوس فيقول :  من خلال تجربة واقعية في هذا المجال عندما نتحدث عن الدروس المقدمة في المسجد فلا بد من  إيضاح أمر هام وهو أن هناك نوعان من الدروس دروس دائمة ودروس تأصيلية, فالدروس الدائمة تعود إلى كل شيخ, بمعنى أنك في الدرس الدائم تستهدف الشيخ أكثر مما أستهدف المادة فعلى سبيل المثال الشيخ صالح اللحيدان, له دروسه وله طلبته, لكن المستهدف هنا الشيخ بشكل أكبر وذلك لإبراز علمه ولكي تجعله يخرج مما لديه, لكي يستفيد الحضور بعلمه وتجربته وسمته.

 

أما الدروس التأصيلية فهي تناسب صغار المتعلمين والتي يعطون من خلالها متون ومواد معينة مثل البرنامج العلمي الذي تبنيناه في المسجد ومدته سنتين يعطى من خلالها الدارس ثمانية متون علمية لدراستها وحضور شرحهاً والاختبار فيها ويمنح شهادة بتلك المتون ففي مثل هذه الحالة أي في الدروس التأصيلة, لا يهم من الدرجة الأولى شهرة من يقدمها وإنما المهم أمران:الأول أن يكون متخصصاً, فمتن الفرائض مثلاُ يقدمه مدرس لعلم الفرائض والأصول كذلك وهكذا, أما الشيء الثاني: القدرة على إيصال المعلومة فلدي طلاب مبتدئين لا بد من التعامل معهم بمهارة خاصة تكفل وبأسلوب يتناسب مع مرحلتهم العمرية.

الساعات المكتبية

الأيام

الوقت

8 -9

9 -10

10 -11

11 -12

12 -2

2 -3

الأحد


مكتبية

الاثنين

الثلاثاء

مكتبية

الأربعاء



الخميس

يوم الأحد ( 12 -2) 

يوم الثلاثاء (12 -2 ) 

دراسة حديثة

أخي المبتعث/ أختي المبتعثة  ،، المحترمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

بين يديك استبانة للدراسة العلمية

"دور الإشراف الأكاديمي والإداري في تفعيل برنامج الإبتعاث الخارجي،

كما يراها الطلبة المبتعثين للدراسة في الخارج  و المشرفين  الأكاديميين في الملحقية "

آمل منكم المساهمة معنا في تعبئة الاستبانة، مع جزيل الشكر 

وذلك من خلال الرابط التالي:

https://docs.google.com/forms/d/e

/1FAIpQLSdWY62ZBWDp722Fc3v_

FLlXxbEFiNaxYuQsetnAH64SLN8hyg

/viewform?c=0&w=1


الباحث

د. إبراهيم بن عبد الله الزعيبر

أستاذ الإدارة التربوية والتخطيط  المشارك

في كلية التربية بالمجمعة


التواصل الاجتماعي

التوقيت




     

القرآن الكريم


( لنحيا بالقرآن الكريم)


تلاوة - تجويد تفسير - ترجمة



أرقام الاتصال


البريد الإلكتروني

(e-mail)

I.azluaiber@mu.edu.sa

diaaz2008@gmail.com

هاتف الكلية

4450565 06

هاتف القسم

--------------

هاتف المكتب

--------------

الفاكس

4430071 06



البرامج التلفزيونية والإذاعية

التقويم




الطقس


 

سوق الحياة


فضلا أدخل،،ولا تتردد،، وتسوق من سوق الحياة، قبل أن يغلق أبوابه،،

حاول الدخول بسرعة،،، فالوقت يمر مر السحاب!!!!!

(إذا أردت الدخول فضلا إضغط على النافذة وستفتح لك الأبواب)

 

أوقات الصلاة



البريد الاكتروني

بوابة النظام الأكاديمي

المعرض والمؤتمر الدولي للتعليم العالي 2015


الخدمات الإلكترونية

مواقع أعضاء هيئة التدريس

تصميم الموقع الإلكتروني


المكتب الدولي للتربية بجنيف

المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم

اليونسكو UNESCO

مكتب التربية العربي لدول الخليج

الجامعة السعودية الإلكترونية،

مقاطع فيديو حديثة

الجمعية السعودية للإدارة

الجمعيه السعوديه للعلوم التربويه والنفسيه

   

معرض الرياض الدولي للكتاب 2014

مجلة المعرفة

جدوي إنشاء مراكز التدريب

E-mail

                 

 

نظام المجالس واللجان

معهد الإدارة العامة

المعهد العربي للتخطيط


  

المعرض والمنتدى الدولي للتعليم 2013


معرض ابتكار 2013

تلاوة خاشعة

وقفة

دراسة حديثة

أخي المبتعث/ أختي المبتعثة  ،،       المحترمين

              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،  

بين يديك استبانة للدراسة العلمية

    "دور الإشراف الأكاديمي والإداري في تفعيل برنامج الإبتعاث الخارجي،  كما يراها الطلبة المبتعثين للدراسة في الخارج  و المشرفين  الأكاديميين في الملحقية "

 آمل منكم  المساهمة معنا في تعبئة الاستبانة، مع جزيل الشكر وذلك من خلال الرابط التالي:

 https://docs.google.com/forms/d/19zzR7XAR3M3T2ZGVOVDt06rNXpP5vFDRvq4mYcz64ww/edit?uiv=1 

اخوكم الباحث 

د. إبراهيم بن عبد الله الزعيبر

 أستاذ الإدارة التربوية والتخطيط  المشارك

 في كلية التربية بالمجمعة  


إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 905

البحوث والمحاضرات: 436

الزيارات: 271882