الدكتور محي الدين أبو الهول

أستاذ الفقه المقارن

قواعد فقهية

الدرس الأول: القواعد الفقهية ( مفهومها، ونشأتها، وأقسامها)

بعد أن دُونت كثير من المسائل الفقهية والقواعد الأصولية، اعتنى الفقهاء بتدوين فن آخر نشأ بعد ذلك، وهو ما عرف بالقواعد الفقهية.

أولاً: تعريف القاعدة الفقهية:
"حكم شـرعـي في قـضية أغلبية يتعرف منها أحكام ما دخل تحتها" ،
أو يقال:"هي أصل فقهي كلي يتضمن أحـكـامـاً تشريعية عامة، من أبواب متعددة في القضايا الـتـي تـدخـل تـحـت مـوضـوعــه.
نحو قاعدة: "الأمور بمقاصدها"، و"اليقين لا يزول بالشك"، و"الضرر يُزال"، و"العادة محكمة"، و"المشقة تجلب التيسير". وهذه هي القواعد الفقهية الكلية الخمس الكبرى، ودونها من القواعد الفقهية كثير.

ثانياً: الفرق بين القواعد الفقهية والقواعد الأصولية:
إذا دققنا النظر في قواعد الأصول وقواعد الفقه نجد أن فروقاً عدة تميز بينهما منها:
1- يعتبر علم أصول الفقه بالنسبة للفقه ميزاناً وضابطاً للاستنباط الصحيح، وقواعده وسط بين الأدلة والأحكام فهي التي يستنبط منها الحكم من الدليل التفصيلي وموضوعها الدليل والحكم مثل: الأمر للوجوب. أما القاعدة الفقهية فهي قضية أكثرية جزئياتها بعض مسائل الفقه، وموضوعها فعل المكلف. مثل لا ضرر ولا ضرار.
2- القواعد الأصولية قواعد مطردة تنطبق على جميع جزئياتها، بخلاف القواعد الفقهية فهي أغلبية والحكم فيها يكون على أغلب الجزئيات ، ويستثنى منها بعض المسائل.
3- تعتبر القواعد الأصولية وسيلة لاستنباط الأحكام الشرعية العملية، أما القواعد الفقهية فهي عبارة عن مجموعة من الأحكام المتشابهة التي ترجع إلى علة واحدة تجمعها.
4- تعتبر القواعد الفقهية متأخرة في وجودها الذهني والواقعي عن الفروع، أم الأصول فالفرض الذهني يقتضي وجودها قبل الفروع.
5- تتفق القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية في أن كلاً منهما قواعد تندرج تحتها جزئيات، ويختلفان في أن قواعد الأصول هي عبارة عن المسائل التي تشملها أنواع من الأدلة التفصيلية يمكن استنباط التشريع منها، وأما قواعد الفقه فهي عبارة عن المسائل التي تندرج تحتها أحكام الفقه نفسها.

ثالثاً: فوائد دراسة القواعد الفقهية:‏
لدراسة القواعد الفقهية وحفظها والعناية بها فوائد جمة للفقيه المجتهد والقاضي والإمام والمفتي، من هذه الفوائد:
1- لهذه القواعد أهمية فقهية ومكانة كبرى في أصول التشريع، لأنها جمعت الفروع الجزئية المشتتة، التي قد تتعارض ظواهرها، تحت رابط واحد يسهل الرجوع إليها ويجعلها قريبة المتناول.‏
2- إن دراسة هذه القواعد تسهل على العلماء غير المختصين بالفقه الاطلاع على الفقه الإسلامي، ومدى استيعابه للأحكام ومراعاته للحقوق والواجبات.
3- إن دراسة القواعد الفقهية تكوّن عند الباحث ملكة فقهية قوية ، تنير أمامه الطريق لدراسة أبواب الفقه الواسعة والمتعددة، ومعرفة الأحكام الشرعية، واستنباط الحلول للوقائع المتجددة والمسائل المتكررة.
4- إن دراسة القواعد تساعد الفقيه على ربط الفقه بأبوابه المتعددة بوحدات موضوعية يجمعها قياس واحد، مما يساعد على حفظ الفقه وضبطه.
5- إن دراسة القواعد الفقهية والإلمام بها واستيعابها يعين القضاة والمفتين والحكام عند البحث عن حلول للمسائل المعروضة والنوازل الطارئة بأيسر سبيل وأقرب طريق.
6- لما كانت القواعد الفقهية موضع اتفاق بين الأئمة المجتهدين، ومواضع الخلاف فيها قليلة، فإن دراسة هذه القواعد تربي عند الباحث ملكة المقارنة بين المذاهب المختلفة، وتوضح له وجوه الاختلاف وأسبابه بين المذاهب.

رابعاً: مميزات القواعد الفقهية:
1- القواعد الفقهية قواعد كثيرة جداً غير محصورة بعدد، ومنثورة في كتب الفقه العام والفتاوى والأحكام.
2- تمتاز بإيجاز عباراتها مع عموم معانيها وسعة استيعابها للمسائل الجزئية إذ تصاغ القاعدة في جملة مفيدة مكونة من كلمتين أو بضع كلمات من ألفاظ العموم، مثل "العادة محكمة"، " الأعمال بالنيات".
3- كل قاعدة ضابط يضبط فروع الأحكام العملية ويربط بينها برابطة تجمعها وإن اختلفت موضوعاتها وأبوابها.

خامساً:أنواع القواعد الفقهية ومراتبها:
القواعد الفقهية ليست نوعاً واحداً، ولا كلها في مرتبة واحدة، وإنما هي أنواع وراتب، ويرجع هذا التنوع إلى سببين رئيسيين:
الأول: من حيث شمول القاعدة وسعة استيعابها للفروع والمسائل الفقهية.
الثاني: من حيث الاتفاق على مضمون القاعدة أو الاختلاف فيه.
  • فمن حيث الشمول والسعة تنقسم القواعد الفقهية إلى ثلاث مراتب:

1- المرتبة الأولى: القواعد الكلية الكبرى ذوات الشمول العام والسعة العظيمة للفروع والمسائل حيث يندرج تحت كلِّ منها جُلُّ أبواب الفقه ومسائله وأفعال المكلفين إن لم يكن كلها. وهذه القواعد ست هي:
قاعدة (إنما الأعمال بالنيات) أو (الأمور بمقاصدها).
قاعدة (اليقين لا يزول، أو لا يرتفع بالشك).
قاعدة (المشقة تجلب التيسير).
قاعدة (لا ضرر ولا ضرار) أو (الضرر يزال).
قاعدة ( العادة محكَّمة).

2- المرتبة الثانية: قواعد أضيق مجالاً من سابقاتها (وإن كانت ذوات شمول وسعة) حيث يندرج تحت كل منها أعداد لا تحصى من مسائل الفقه في الأبواب المختلفة، وهي قسمان:
ا) قسم يندرج تحت القواعد الكبرى ويتفرع عليها.
ب) قسم آخر لا يندرج تحت أي منها.

فمثال القسم الأول: قاعدة: (الضرورات تبيح المحظورات)، وهي تتفرع على قاعدة (المشقة تجلب التيسير) وقاعدة (لا ينكر تغير الأحكام الاجتهادية بتغير الأزمان) وهي مندرجة تحت قاعدة (العادة محكَّمة).
ومثال القسم الثاني: قاعدة: (الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد). وقاعدة: (التصرف على الرعية منوط بالمصلحة).

3- المرتبة الثالثة: القواعد ذوات المجال الضيق التي لا عموم فيها حيث تختص بباب أو جزء باب، وهذه التي تسمى بالضوابط جمع ضابط أو ضابطة،
ومنها ما لا يختص بباب كقولنا: (التابع تابع) ومنها ما يختص كقولنا: (كل كفارة سببها معصية فهي على الفور).

  • وأما من حيث الاتفاق على مضمون القاعدة والاختلاف فيها فهي تنقسم إلى مرتبتين:

1- المرتبة الأولى: القواعد المتفق على مضمونها عند جميع الفقهاء ومختلف المذاهب. فمن قواعد هذه المرتبة: كل القواعد الكلية الكبرى وأكثر القواعد الأخرى.

2- المرتبة الثانية: القواعد المذهبية التي تختص بمذهب دون مذهب أو يعمل بمضمونها بعض الفقهاء دون الآخرين مع شمولها وسعة استيعابها لكثير من مسائل الفقه من أبواب مختلفة.
وهذه تعتبر من أسباب اختلاف الفقهاء من إصدار الأحكام تبعاً لاختلاف النظرة في مجال تعليل الأحكام.
ومن أمثلة هذه المرتبة: قاعدة: (لا حجة مع الاحتمال الناشئ عن دليل). وأساسها قولهم: (إن التهمة إذا تطرقت إلى فعل الفاعل حكم بفساد فعله). وهذه القاعدة يعمل بها الحنفية والحنابلة دون الشافعية، وقد يعمل بها المالكية ضمن قيود، ومنها عند الحنفية: (الأصل أن جواز البيع يتبع الضمان). وأما عند الشافعي: (فإن جواز البيع يتبع الطهارة).

سادساً: الفرق بين القاعدة والضابط:
رأينا أن القواعد ذوات المجال الضيق (أي التي تختص بباب أو جزء باب) هي ضوابط إذ مجالها التطبيقي بعض الفروع الفقهية من باب واحد من أبواب الفقه، أو هي تختص بنوع من الأحكام الفرعية لا يعمم في غير مجاله.
ومثال الضابط: (إن المحرم إذا أخر النسك عن الوقت المؤقت له أو قدَّمه لزمه دم).
وهذا الضابط عند أبي حنيفة رحمه الله، وخالفه في ذلك الفقهاء الآخرون ومنهم تلميذاه أبو يوسف ومحمد بن الحسن.فما الفروق بين القاعدة والضابط؟
مع أن الفقهاء كثيراً ما يستعملون لفظ (القاعدة) ويعنون بها الضابط، ويستعملون لفظ (الضابط) ويعنون به القاعدة، فالملاحظ أن بين القاعدة والضابط فرقين رئيسين هما:
1- الفرق الأول: أن القاعدة (كما سبق) تجمع فروعاً من أبواب شتى ويندرج تحتها من مسائل الفقه ما لا يحصى، وأما الضابط فإنه مختص بباب واحد من أبواب الفقه تعلل به مسائله، أو يختص بفرع واحد فقط.
2- الفرق الثاني: أن القاعدة في الأعم الأغلب متفق على مضمونها بين المذاهب أو أكثرها.
وأما الضابط فهو يختص بمذهب معين (إلا ما ندر عمومه) بل منه ما يكون وجهة نظر فقيه واحد في مذهب معين قد يخالفه فيه فقهاء آخرون من نفس المذهب، كما سبق في الضابط المتقدم.

الموضوع الأصلي: http://www.feqhweb.com/vb/t6476.html#ixzz3XocaAhuP

نرحب بكم في

كلية التربية بالزلفي

قسم الدراسات الإسلامية


 


اهــــــــلا و سهــــــــلا بــــــكم فــــــي موقع الدكتور محي الدين أبوالهول


الساعات المكتبية







اليوم

الوقت

الأحد

10-12

الإثنين

10-02

الثلاثاء

10-12

الأربعاء

10-12

الخميس

10-12















إعلان هام

آخر موعد لتسليم أبحاث مقرر البحث العملي 15-07-1436هـ


كود الاستطلاع الخاص بالصيفي 1436هـ:


للتسجل في الصيفي


أرقام الاتصال







المكتب: 3810

الجوال: 0509687066

ترجمة Translation

English

أوقات الصلاة


اخبار وأنشطة

كود يقودك لأخبار الكلية






روابط مكتبات


الوقت والتاريخ

 


تأكد من صحة حديث

اكتب هنا :

التقويم

الإسلام سؤال وجواب


تفسير القرآن


تواصل معنا






هاتف : 0164043810
تحويلة : 3810
فاكس : 0164043883
البريد الإلكتروني : [email protected]


إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 328

البحوث والمحاضرات: 213

الزيارات: 1245848