دكتور / محمد محمد خلف

استاذ الرياضيات المساعد بكلية العلوم الزلفي

مدير عام وحدة الإن

حقق الإنسان على مدى العصور الماضية تطور هائل في مجال التقنية في مجالي المعلومات والاتصال حتى أصبح العالم أشبه ما يكون قرية واحدة، ولعل المكتبات من أهم الجهات التي ينبغي أن تستفيد من هذا التطور التقني الهائل. ولذلك كان لزاماً على المتخصصين في هذا المجال السعي لتطويره بالشكل الذي يتناسب مع ثورة المعلومات التي نعيشها اليوم، مما جعل المكتبات - وخصوصاً في العالم الغربي – تسارع في توظيف الذكاء التقني الهائل في هذا المجال ومما لاشك فيه أن الحديث في هذا الجانب شيق ولا يمكن تغطيته قي تحقيق أو في مقال ولكن الموضوع أكثر أهمية ونحن بحاجة إلى وقفات طويلة للحديث عن التزاوج بين التقنية والمكتبات.


في بداية الحديث طرحنا على الدكتور عبدالوهاب محمد أبا الخيل أستاذ علوم المكتبات والمعلومات المساعد بقسم علوم المكتبات والمعلومات بجامعة الملك سعود سؤالاً حول سبب الاختلافات التي حصلت عندما أراد الباحثون تعريف المكتبات التي تتعامل مع الأوعية الرقمية.

فأشار إلى أن هناك عدة تسميات حصل بينها بعض الخلط وحتى نفهم سبب هذا الخلط لابد أن نعرف كل واحدة منها:

فالمكتبة الرقمية: ( هي المكتبة التي تحفظ جميع أو أغلب مقتنياتها على أشكال مقروءة ألياً كمتمم أو مكمل أو بديل للمطبوعات التقليدية ومواد المصغرات التعليمية التي تسيطر على مجموعات المكتبة).

بينما المكتبة الإلكترونية: (فهي تلك التي تشكل مصادر المعلومات الإلكترونية الموجودة على الأقراص المدمجة أو عبر الشبكات المتنوعة كالإنترنت – الجزء الأكبر من محتوياتها والخدمات التي تقدمها، ولكن ليس جميع محتوياتها بهذا الشكل حيث يمكن أن تحوي بعض المصادر التقليدية).

أما المكتبة الافتراضية فهي تعد مصطلحا حديثا ويعتبر قريبا إلى المكتبة الرقمية فالمكتبة الافتراضية هي: (المكتبة التي تتم فيها معالجة المعلومات وتخزينها واسترجاعها بالطرق الإلكترونية الحديثة وهي أيضا تعتمد على مبدأ المشاركة والتعاون حيث يمكن للباحث الاستفادة من المكتبة وزيارتها عن بعد دون الوصول إليها جسمياً، والبحث عن المعلومات المرغوب بها والإطلاع عليها وتصويرها للاستفادة من جميع مواد المكتبة بأي وقت من الأوقات وفي أي مكان بالعالم وذلك عبر الشبكة العالمية للمعلومات).

بعد ذلك أشار إلى هناك مسمى أخر لمثل هذا النوع من المكتبات وهو المكتبة المهيبرة (المهجنة) وهي: ( المكتبة التي تعتمد الطرق والأنظمة التقليدية والرقمية في الوقت نفسه – أي تدمج كلا الطريقتين – وبمعنى أنها تحوي مصادر معلومات رقمية بالإضافة إلى الخدمات الأخرى الرقمية وفي ذات الوقت تحتوي على مصادر مطبوعة).

أما عن أهم الاحتياجات التي يتوجب تحضيرها عند التحول للمكتبة الرقمية، فأشار الدكتور أبا الخيل إلى أنها تكون بشكل دائم على النحو التالي:

• احتياجات قانونية حيث يتوجب على المكتبة عند تحويل موادها النصية من تقارير وبحوث ومقالات وغيرها إلى أشكال يمكن قراءتها ألياً الحصول على إذن خاص من صاحب الحق عملا بقوانين حقوق الطبع والحماية الفكرية.
• احتياجات من أجهزة تقنية خاصة بتحويل مواد المعلومات من تقليدية إلى رقمية بالإضافة إلى أجهزة الحاسبات والاتصالات.
• احتياجات من برامج وبروتوكولات الربط والاسترجاع.
• احتياجات من كوادر بشرية فنية مؤهلة وقادرة على التعامل مع هذه التقنيات الحديثة في وجهيها المادي والفكري.
• احتياجات مالية تساعد على تنفيذ المشروع وتشغيله

وعن أهم المشاكل التي من المتوقع أن تواجه العاملين في مجال المكتبات عند إنشاء مكتبة رقمية، فأشار أبا الخيل إلى أنه على الرغم من أن المكتبات الرقمية بكافة تجهيزاتها التقنية توفر خدمات راقية ومتقدمة للباحثين. بالإضافة إلى تسهيل العمليات المكتبية إلا أنه بالطبع هناك مشاكل يمكن أن نتوقعها عند تنفيذ مشروع مكتبة رقمية، ومن أبرز هذه المشكلات ما يلي:

أولاً: مشكلة التكاليف الباهظة التي يتطلبه المشروع فلو انفردت كل مكتبة بالتحول من الشكل الورقي إلى الرقمي فانه قد يكلفها ملايين الريالات.

ولعلاج هذه المشكلة يجب أن نضع نصب أعيننا الأمور التالية:

1. الاستفادة من الأدب المنشور في هذا المجال لتتعرف كيف استطاع سبقها على تحميل مثل هذه الأعباء.
2. أن لا تعتمد المكتبة على تموينها الذاتي للمشروع فلا باس أن تطلب المساعدة سواء من المؤسسات أو الهيئات الحكومية أو الشركات الخاصة.
3. التعاون مع المكتبات الأخرى – بمعنى ألا تحاول أن تبدأ من الصفر وبذلك يمكن الاستفادة من المواد والمطبوعات التي قد حولت أصلا إلى مواد رقمية.
4. ليس من الضروري أن تحول المكتبة كل مجموعاتها إلى رقمية بل يجب أن تركز على المواد والمطبوعات في المجالات الأكثر أهمية بالنسبة للمكتبة وجمهورها وتخدم أهدافها بشكل أكبر.

ثانيا : قضية حقوق الطبع والحماية الفكرية فإن تحويل المواد من تقارير وبحوث ومقالات وغيرها إلى أشكال يمكن قراءتها أليا سوف يتطلب بالتأكيد إذن خاصا من صاحب العمل والحق وهذا ينطبق على كثير من المطبوعات ، والحقيقة أن طلب إذن من صاحب العمل قد يحتاج إلى وقت أطول وجهود للحصول على الموافقة . إضافة إلى احتمالية أن يقابل صاحب العمل الطلب بالرفض.

ويمكن علاج هذه المشكلة بأن نعمل بداية على إتاحة الوثائق الحكومية، لأن الوثائق الحكومية قد لا تحتاج وقتا طويل للموافقة. وبهذا نكون قد اختصرنا الكثير من الوقت والمشاق الأخرى – وكأمثلة على ذلك ما حصل في الولايات المتحدة الأمريكية في البدايات الأولى لها فنحن لابد أن نستفيد من تجارب الدول الأخرى والتي سبقتنا في هذا المجال مثل بريطانيا وكندا وغيرهم ممن سبقونا.

ثالثاً: عدم الوعي لدى المستفيد بأهمية الاستفادة من التقنية الحديثة، وهنا نحتاج إلى تدريب المستخدم أو الباحث على كيفية الاستخدام أو الوصول إلى مصادر المعلومات المتاحة في المكتبة.

وحلول هذه المشكلة تكمن في ما يلي:
1- التركيز على الأجيال القادمة والناشئة من خلال مؤسسات التعليم المختلفة وتعويدهم وتعليمهم على كيفية استخدام هذه التقنيات المختلفة.
2- تحويل المكتبات المدرسية إلى مكتبات رقمية.
3- التقليل من الاهتمام بالأجيال الكبيرة وصرف الماديات على الناشئة لأنهم هم رجال المستقبل.

وبخصوص مهام المكتبة الرقمية والهدف الذي قامت من اجله منذ البدايات الأولى وحتى وقتنا الحاضر وأبرز التغيرات التي طرأت على مهام المكتبة التقليدية أشار الدكتور أبالخيل إلى إن مهمة المكتبات وهدفها الأسمى والذي قامت من أجله هو الحصول على مواد المعلومات وتنظيمها وتسهيل الوصول إليها بأسرع الطرق وأيسرها، فهذه المهمة أو الخدمة الجليلة التي تقدمها المكتبة كانت ولا زالت الهدف الرئيس الذي تسعى دائماً لتحقيقه. فمنذ البدايات الأولى المبكرة، عندما كان الإنسان يسجل بالصور والأشكال خبراته ووقائع حياته على الحجارة وغيرها من الوسائط البدائية، ومروراً بتطورات أخرى كثيرة، من أبرزها مرحلة اكتشاف الورق على يد الصيني تساي لون، ثم الحدث الأهم والأكبر وهو اكتشاف الطباعة في أواسط القرن الخامس عشر على يد الأماني جوتنبرج فكانت الثورة الكبيرة والنقلة النوعية حيث انتشر الكتاب المطبوع فكان له الدور والأثر العظيمين في التقدم العلمي والاجتماعي. إلى أن وصلنا كما يعرف اليوم بعصر انفجار المعلومات أو ثورة المعلومات بسبب ما تحقق من تقدم وتطور في تقنية المعلومات التي بدأت بظهور المصغرات الفيلمية والمواد السمعية البصرية، وحديثاً المختزنات الإلكترونية بما فيها المليزرات، وما حدث من تزاوج بين تقنيات المعلومات وتقنيات الاتصالات ممثلة بالأقمار الصناعية. فنتج عن ذلك ظهور شبكات الحاسبات المتصلة بقواعد المعلومات المحلية والإقليمية والعالمية. كما ظهرت في أواخر القرن الماضي أكبر ثورة معلوماتية وهي الإنترنت. الأمر الذي جعل مهمة متابعة المعلومات والتحكم في الإنتاج الفكري الهائل والمتزايد بصورة لم يسبق لها مثيل أمراً يزداد تعقيداً بل يجعله مستحيلاً بالطرق والأنظمة المكتبية التقليدية.
لذلك عمدت كثير من المكتبات بمختلف أنواعها (عامة، ووطنية، ومتخصصة، وجامعية .. الخ) على ملاحقة هذه التطورات من تقنيات حديثة ونقلها وتطويعها ثم توظيفها في مختلف الأعمال والأنشطة المكتبية فكانت المكتبات من أوائل المؤسسات التي أدخلت تقنيات المعلومات رغم أنها – في الغالب – غير ربحية. كل ذلك من أجل الارتقاء بمستوى الأداء وتقديم خدمات بأفضل الوسائل العصرية كي تتحقق السرعة والدقة والشمولية المطلوبة.

ورغم كل هذه التطورات والتغيرات النوعية التي فرضها العصر، نجد أنه لا زالت (وستظل) المكتبة تقوم بدورها الكبير محافظة على هدفها الذي قامت من أجله، ولكن بمفاهيم وأدوات وطرق ووسائل حديثة أيضاً. فمقتنيات المكتبة وخدماتها التي تقدمها، وكذلك طبيعة المعلومات أخذت أشكال جديدة مما انعكس على طرق معالجة المعلومات وحفظها ونقلها واسترجاعها وإيصالها.

فمع بداية التسعينيات من القرن الماضي أخذت المكتبات تتجه نحو التحول أو الانتقال من المكتبات التقليدية (أو الشبه تقليدية) إلى ما يعرف الآن بالمكتبات الرقمية أو المكتبات الإلكترونية. فقد ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية عدد من مشاريع المكتبات الرقمية (سواء جامعية أو متخصصة) بدعم وتمويل من جهات مختلفة مثل الوكالات الحكومية الفدرالية، وهيئات علمية، ومؤسسات تعليمية، بالإضافة إلى مؤسسات وشركات خاصة ورجال أعمال. الأمر الذي ساعد على التغلب على التحديات والمشكلات التي واجهتها. ثم بعد ذلك توالت مشاريع المكتبات الرقمية حتى أصبح عددها يتزايد بكثرة، ثم تجاوز حدود الولايات المتحدة وبريطانيا لتصل بعض دول آسيا واستراليا.

بعد ذلك أثرنا القضية الأهم وهي وضع المكتبات في المملكة العربية السعودية، والسبل التي تساعد هذه المكتبات للتحول إلى مكتبات رقمية فأوضح الدكتور أبا الخيل أننا تجاوزنا مرحلة الحديث عن استقطاب التقنية لأنها بالفعل موجودة، حيث دخلت منذ ما يزيد على العقدين من الزمن تقريباً. ولكن الاتجاه أو الحديث الآن عن كيف يمكن لنا أن نستغل هذه التقنيات بما فيها الأجهزة والبرمجيات بالشكل الأمثل.

و نحن في الوقت الراهن بدأنا الحديث عن المرحلة القادمة ونخطط لها، وهي التحول إلى المكتبات الرقمية. فمثل هذه المشاريع تعتبر وطنية، لذلك تحتاج إلى تعاون من الجميع (سواء كانت جهات رسمية أو خاصة أو رجال أعمال) بمشاركاتهم الفنية والمالية والمعنوية. والواقع أنه ليس شرطاً هنا أن تنفرد كل مكتبة سعودية بجهودها الذاتية، أو تتفاخر بأن تكون هي السباقة، لأن البلد واحد والفائدة ستعم الجميع خصوصاً مع وجود الأنظمة الآلية المفتوحة التي تسمح لأي مكتبة الاستفادة الكاملة من أي مكتبة أخرى. فالحقيقة أننا لا نريد أن نقع في نفس المشكلة عندما دخلت الأنظمة المكتبية الآلية إلى المكتبات السعودية فقامت كل مكتبة باعتماد نظاماً خاص بها فتحملت مشاق تعريبه أو تطويعه أو حتى إنتاجه محليا، فكانت التكاليف باهظة، والجهود متكررة، والأنظمة مختلفة والنتيجة عدم القدرة على تحقيق التعاون والاستفادة من الآخرين.

وأخيراً يجب أن نعلم أن المكتبات اليوم وبحكم عوامل جديدة مثل انفجار المعلومات، وارتفاع أسعار مصادر المعلومات، وزيادة مصادر المعلومات الإلكترونية، وتقلص الميزانيات قد تحولت في عمليات بناء وتنمية مجموعاتها من التركيز على امتلاك مواد المعلومات إلى التركيز على إتاحتها دون امتلاكها بالضرورة. فالمطلوب هو تقسيم العمل حيث يمكن لكل مكتبة (تريد المشاركة في هذا المشروع) أن تختص مثلاً بنوع معين من أنواع مصادر المعلومات كالوثائق الحكومية، أو الدوريات، أو الرسائل الجامعية .. الخ. أو يمكن أن تتخصص في موضوع بعينه، ومع وجود الأنظمة المفتوحة لا توجد مشكلة من أن تستفيد المكتبات من بعضها البعض.


كما شاركنا الدكتور جبريل بن حسن العريشي الأستاذ المساعد بقسم المكتبات والمعلومات بجامعة الملك سعود، حيث أشار إلى أن مفهوم المكتبات الرقمية يعتمد على تحديد أهم المفاهيم التي ارتبطت بالمكتبات والمعنى العلمي للمكتبة الرقمية حيث إن هذا التعبير يحيطه الغموض مادام مفهوم المكتبة الرقمية مفهوماً تقنياً يرتبط بلغة الحاسوب وتحويل اللغة العادية إلى لغة رقمية عبر ما يعرف بالوسيط الإلكتروني Modem وبالإضافة إلى هذا فإن هناك عدة عوامل تسبب هذا الغموض وهي على النحو التالي:

العامل الأول: هو أن مجتمع المكتبات درج على استعمال تعابير مختلفة خلال السنين الأخيرة للدلالة على نفس المعنى، ومن هذه التعابير:

• المكتبة الافتراضية Virtual Library
• المكتبة الإلكترونية Electronic Library
• المكتبة بدون جدران Library without walls

دون أن نجد أي فاصلاً واضحاً بين معاني هذه التسميات. لكن تعبير المكتبة الرقمية يعتبر أحدث تعبير شاع استعماله بشكل واسع، وخاصة بعد أن شاع استخدام مفهوم الراديو الرقمي والتلفزيون الرقمي وغيرهما من وسائل الاتصال ونقل المعلومات عن طريق البرمجيات المتخصصة وعلى صعيد الخدمات المكتبية المباشرة On line وفي كل الأدبيات الحديثة.

العامل الثاني: الذي أسهم في الغموض والتباس المعنى هو أن المكتبة الرقمية كانت نقطة اهتمام العديد من الباحثين في حقول مختلفة من المعرفة، بحيث اختلف تعريف المكتبة الرقمية باختلاف اهتمامهم، على سبيل المثال.

• من وجهة نظر المعلوماتية، إنها عبارة عن قاعدة واسعة للمعلومات A large database
• من وجهة نظر المتخصصون بتقنية النص الإلكتروني، هي شكل من أشكال التطبيقات العلمية لمفهوم تكنولوجيا النص الإلكتروني.
• بالنسبة إلى المعنيين بتوفير فضاء واسع للمعلومات، فإنهم يعنون بها تطبيق شبكة المعلومات Web.
• وأخيراً بالنسبة إلى علم المكتبات هي استمرارية لأتمتة المكتبات التي بدأت منذ 25 سنة مضت فالمكتبة الرقمية هي مجموع من المفاهيم الأنفة الذكر، وإن الجمع بين هذه المفاهيم هو الذي قاد إلى ولادة المكتبة الرقمية وتطورها.

العامل الثالث: جاء بعد شيوع استعمال الإنترنت، إذ أخذ العديد من الناس يسمون هذا الكم الهائل من المعلومات الذي تنقله الإنترنت بأنه مكتبة رقمية، وهو ما يختلف تماماً عن وجهة نظر المكتبيين المتخصصين، إذ أنه:

• من وجهة نظر علماء الحاسوب والعاملين في حقول تطوير البرمجيات، تعد المكتبة الرقمية مجموعة من لوغاريتمات الحاسوب.
• من وجهة نظر المتعاملين بالتجارة وأساليب البيع والتجهيز، تمثل قاعدة معلومات لخدمات التجهيز.
• أما بالنسبة إلى المؤسسات الاقتصادية الكبيرة فإنها تمثل نظاماً لتوثيق المعلومات ولإحكام السيطرة على معلومات المؤسسة الاقتصادية بشكل إلكتروني.
• وأخيراً بالنسبة إلى شركات البرمجيات فإن المكتبة الرقمية هي أي شيء يمكن تهيئته وبيعه للمستفيد.


وعند سؤال الدكتور العريشي عن أهم العناصر المشتركة بين التعريفات المختلفة قال إنه رغم صعوبة إيجاد تعريف موحد للمكتبة الرقمية في الوقت الراهن فقد حددت جمعية مكتبات البحث عدة عناصر مشتركة بين التعريفات المتناثرة في النتاج الفكري:

• المكتبة الرقمية ليست مستقلة بذاتها.
• تتطلب المكتبة الرقمية تقنيات لربط المصادر العديدة.
• الارتباط بين المكتبة الرقمية وخدمات المعلومات خفي بالنسبة للمستفيد.
• الوصول إلى المكتبة الرقمية وخدمات المعلومات على مستوى عالمي هدف نهائي.
• ليست مجموعات المكتبة الرقمية مقصورة على بديل رقمي للوثائق، بل تشمل منتجات لا يمكن تجسيدها أو بثها بصيغة مطبوعة.


وحول أهم مميزات المكتبات الرقمية أكد الدكتور العريشي بتعداد هذه الميزات قائلاً تتميز المكتبات الرقمية بمميزات عديدة منها:

• إيصال المعلومات إلى المستفيد أينما كان في عمله أو منزله إذا توافر له حاسب شخصي واتصال شبكي.
• استغلال طاقات الحاسب الهائلة في البحث عن المعلومات واستعراضها.
• المشاركة في المعلومات خصوصًا النادر منها وقليل الاستخدام.
• حداثة المعلومات التي تشكل محتويات المكتبة الرقمية.
• إتاحة المعلومات في جميع الأوقات.
• إمكان إنشاء أشكال جديدة من لمعلومات.
• إمكان تخفيض تكلفة المكتبة الرقمية وإدارته


كما أشار الدكتور العريشي عندما سألناه عن وضع أمناء المكتبات والمعلومات في معايشتهم للبيئات المتنقلة من الورقية إلى الرقمية، والوسائل التي يمكن أن تنقلهم لمواكبة التطورات. إلى أن تقنيات الاتصال العلمي الإلكتروني له منفعة لأمناء المكتبات. ومع أي تقنية حديثة، يظل مجال المكتبيين يهتم بقضايا الحفظ للوثائق وإمكانية الوصول المستمر للمادة المطلوبة. وحيث إن التقنيات أصبحت في تطور مستمر، فإن ما كان متوفر في المكتبات بصورة قياسية من أجهزة مثل (الآلات الكاتبة، وأشرطة التسجيل) أصبح من الصعب في الوقت الحالي شرائها واستخدامها.

إن القضية الرئيسية في موضوع المكتبات الرقمية والاتصال العلمي هي قضية اقتصادية. وكما ذكر كنث أرنو لد أن أمناء المكتبات (المكتبيين) هم كباعة تجزئة للمعلومات، وفي هذه السوق الاستهلاكية الجديدة فعليهم إيجاد طرق جديدة وحديثة لتقديم خدمات فردية للمستفيدين تتناسب وتتوافق مع احتياجاتهم. ومع نهوض قضية السلاسل والقضايا الهامة الأخرى، يصبح من الضروري لأمناء المكتبات أن يكونوا قادرين على توفير خدمة الوصول المباشر إلى تلك الأعداد المتنامية من الدوريات الإلكترونية، وأيضاً إلى العديد من المواقع على الإنترنت التي تقوم بالنشر العلمي.

أضف إلى ذلك فإنه لتوفير خدمات الوصول المباشر، فلابد أن يكون أمناء المكتبات قد حصلوا على التدريب اللازم وبشكل صحيح على خدمات الشبكة الإلكترونية، بالإضافة إلى قدرتهم على تدريب المستفيدين وتقديم المساعدة اللازمة لهم. كما انه من الملاحظ عدم توفر أجهزة الحاسب الآلي في مكاتب جميع الباحثين، حيث أن بعض أعضاء هيئة التدريس والباحثين لازالوا بحاجة إلى الذهاب للمكتبة للاستفادة من خدمات الاتصال المباشر للوصول للمواد العلمية والاستفادة منها. ومن المتوقع كذلك من أمناء المكتبات أن يكونوا على دراية ومعرفة بما هو متوفر في المكتبة في صورة إلكترونية في موضوع محدد، أكثر من معرفتهم بالمصادر والدوريات المتوفرة في صورة تقليدية (مطبوعة على الورق) في المكتبة.

وبنظرة لموقع أمناء المكتبات في بيئة المكتبات الرقمية، كتب آرنولد "بأن أمناء المكتبات يملكون الأدوات اللازمــة لإعادة بناء وتشكيل بيئة المعرفة، التي حتماً ستؤثر على الطرق التي يؤدي بها الباحثون والناشرون وحتى السياسيون عملهم.

إن استخدام التقنية مثل بروتوكول نقل الملفات والبريد الإلكتروني وقائمة الخدمات، سيمكن الباحثون من استقبال المعلومات مباشرة. ومع ظهور الكتاب الإلكتروني، أصبح أمناء المكتبات لا يعانون من مشكلة النسخة الوحيدة للكتاب في المكتبة، حيث أنه في بيئة إلكترونية يمكن أن يصل إلى نفس الكتاب أو المقال المحفوظ على الجهاز الخادم (Server) أكثر من شخص وفي نفس الوقت. لذا فقد تم القضاء على مشكلة "عدم توفر الكتاب على الرفوف". وبوجود الاتصال العلمي الإلكتروني، فلن يقوم أمناء المكتبات بمطاردة الاقتباس المحير من المراجع بسبب إمكانيات تقنية النص المتشعب hypertext technology على اعتبار أن الاقتباسات متوفرة في صورة وثائق إلكترونية كذلك.


وتشير الأستاذة منى الشيخ أننا نكون أقرب إلى الحكم العادل عندما نفيد بأن أكثر التسميات شيوعاً هي تسمية الشبكة العالمية World Wide Web، ذلك لأن هذه الشبكة تحتوي على الآلاف من الوثائق بحيث إن هذا الحجم الضخم يدعو البعض إلى تسميته بالمكتبة الرقمية، لأنه مصدر غني يمدهم بالمعلومات، ومثله مثل التعامل مع البنك الرقمي Digital Bank ويعارض هذا الاتجاه آراء بعض الباحثين بأن الإنترنت وما تحتويه من مصادر ضخمة للمعلومات أو ما يعرض على www لم يصمم لخزن واسترجاع المعلومات عن الأدب المنشور وفق نظم المكتبة، وإنما يمكن تصوره بأنه عبارة عن مخزون غير منتظم لنتاج جماعي ولما ينشره العالم من منشورات رقمية Digital وباختصار شديد فإن الإنترنت ليست هي المكتبة الرقمية.


وعموماً فإن فكرة المكتبة الرقمية لم تكن وليدة عقد التسعينيات الميلادية، بل كانت نتيجة تراكم جهود عدد كبير من العلماء والرواد في هذا المجال. فقد نشر فانيفار بوش مدير المكتب الأمريكي للبحوث والتطوير في شهر يوليه 1945م مقالة بعنوان "كما يمكن أن نفكر As we may think" في مجلة “Atlantic Monthly” حول الإمكانات المستقبلية للتقنية لجمع المعلومات وخزنها واسترجاعها. وقد تحقق كثير مما تنبأ به بوش. وفي عام 1965م نشر جي سي آر ليكلايدر كتابًا بعنوان "مكتبات المستقبل Libraries of the future" وصف فيه البحوث والتطوير اللازمة لإنشاء مكتبة رقمية حقيقية. وقد كانت تنبؤاته دقيقة بشكل عام .

ولكن البداية الحقيقة للمكتبات الرقمية تعود إلى عام 1994م عندما قدمت أقسام علوم الحاسب التابعة للمؤسسة الوطنية للعلوم NSF الأمريكية ووكالة مشروع البحث المتقدم في وزارة الدفاع الأمريكية DARBA ووكالة الفضاء الأمريكية NASA دعمًا ماديًا لستة مشروعات مدتها أربع سنوات ذات علاقة بالمكتبات الرقمية. وأول هذه المشروعات كان في جامعة كاليفورنيا في بيركلي حيث تم بناء مجموعة وثائق حول ولاية كاليفورنيا اشتملت على الخرائط، والصور، والتقارير الحكومية. أما مشروع جامعة كاليفورنيا في مدينة سانتا بار برا فتركز على الخرائط والمعلومات الفضائية الأخرى. وقد بنت جامعة كارنيجي ميلون مكتبة من الفيديو سميت Info media. وعملت جامعة إلينويز مع الناشرين لبناء مكتبة فيدرالية من الدوريات العلمية حول العلوم والهندسة. وقد تم بناء مشروع جامعة متشجان على مجموعة مكتبة رقمية طورت في مكتبات الجامعة. وأخيرًا، فقد ركزت جامعة ستانفورد على أدبيات علوم الحاسب
وتستخدم مصطلحات عديدة في النتاج الفكري لعلم المكتبات والمعلومات لوصف إنشاء مجموعات معلومات إلكترونية مكونة من النصوص، والصور، والصوت؛ وأبرز هذه المصطلحات هي: المكتبة الرقمية digital library والمكتبة الإلكترونية electronic library والمكتبة الافتراضية virtual library. وتعكس هذه المسميات الاختلاف في وجهات النظر حول ماهية المكتبات الرقمية ومحتوياتها والخدمات التي تقدمها بين المختصين كل بحسب خلفيته الموضوعية. وقد قدم مجلس موارد المكتبات Council on Library Resources تعريفات للمكتبة الرقمية حسبما هو متداول بين المهتمين:

• مجموعة من المواد التي تم تحويلها إلى بيانات رقمية أو المواد المرمزة بصيغة قابلة للتبادل إلكترونيًا.
• المؤسسة التي تملك هذه المواد أو التي تتحكم في استخدامها.
• الجهة التي تربط في شبكة المؤسسات القائمة لتوفير الاتصال بالمعلومات الإلكترونية، وتضع الأسعار، وتوفر أدوات البحث، وتحمي حقوق التأليف.
• مجموعة المؤسسات التي تجمع المعلومات.
• المكتبة التي تمسح جميع أشكال المواد ضوئيًا، وتدخلها عن طريق لوحة المفاتيح، وترمزها بهدف إتاحة الوصول إلى جميع مقتنياتها إلكترونيًا من أي مكان.
• أو هي المكتبة التي يتوافر لديها اتصال بالإنترنت ومجموعة قواعد معلومات مليزرة

بعد ذلك توجهنا إلى الدكتور إياس الهاجري مدير عام وحدة الإنترنت في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية وسألناه عن السرعة الحالية للإنترنت، وهل البنية التحتية للخدمة قادرة على استيعاب حركة نقل المعلومات عبر الإنترنت ؟

فقال للإجابة على هذا السؤال فإنه لا بد من الإشارة إلى ثلاثة جوانب رئيسية مرتبطة ببعضها وهي:

الجانب الأول يتعلق بمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية ويتمثل ذلك في دورها بربط الاتصال بين المملكة والخارج والحقيقة إن السعات متوفرة وأجهزة المدينة إمكانياتها تتحمل توفير مثل هذه الخدمات وليس هناك أي إشكالية في هذا الصدد.

الجانب الثاني يختص بشركة الاتصالات السعودية التي توفر البنية التحتية للاتصال بشبكة الإنترنت داخل المملكة واعتقد أن البنية الحالية يتوفر فيها سعات عالية وإمكانية استخدام كافة التطبيقات على شبكة الإنترنت متاحة ومتوفرة عبر الخطوط التي توفرها شركة الاتصالات.

الجانب الثالث والأخير وهو المستخدم النهائي ومدى توفر سرعات عالية له فهي مشكلة تقنية حيث أن غالبية المستخدمين إذا كانوا أفرادا فإنهم يعتمدون في طريقة الاتصال بالإنترنت على الاتصال الهاتفي (dial up) وهذا النوع من الاتصال على الرغم من المرونة التي يتمتع بها وقلة التكلفة مقارنة بوسائل الاتصال الأخرى ، إلا أنه يعاب عليه محدودية السرعات واحتساب التكلفة بناء على مدة الاتصال ، وبالنسبة للشركات والمؤسسات فإنها تستخدم دوائر مؤجرة وهي بدون شك أفضل وتتيح سرعات وسعات أكبر إلا أن تكلفتها أعلى من نظام الاتصال الهاتفي .

ويبقى الحل الآخر للمستخدم النهائي في خطوط ( ADSL ) وتكلفتها مرتفعة إلى حد ما إلا أن هناك محدودية في المناطق التي تتوفر فيها تلك الخدمة في المملكة.

ثم استفسارنا منه عن وجود خطة مستقبلية لتطوير نظم ووسائل الاتصال بالإنترنت قريبا، فقال في الحقيقة إن مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية مسؤولة عن الارتباط بالشبكة الدولية للإنترنت وتوفر (Gateway) وهناك سعات متوفرة تستطيع استيعاب التطورات بشكل جيد وتبقى مسؤولية تطوير وسائل الاتصال داخليا من مهام شركة الاتصالات المسؤولة عن البنية التحتية للاتصالات في الداخل.

وأخيراً سألناه عن مدى إمكانية أن توفر مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية طرق أخرى أسرع للحصول على خدمة الإنترنت مثل الستلايت، فأوضح أنه وفقا لما تم مؤخرا فإن هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات أصبحت هي المعنية بالنواحي التنظيمية لخدمة الإنترنت بالمملكة واستفساركم يأتي في صميم عملها حاليا وقد أعلنت هيئة الاتصالات خلال الفترة الماضية عن فتح المجال لتقديم خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية ( V SAT ) ، ومنحت الهيئة التراخيص لأربع شركات تتولى تقديم هذه الخدمة داخل المملكة .



وأخيراً، نستطيع القول ومن خلال هذا التحقيق الذي استضفنا فيه ثلاثة من المتخصصين بأن المكتبات التقليدية كانت هي الأساس وأدت دورها في حقبة زمنية ماضية، والآن وفي هذا العصر الرقمي أصبح لابد نتعايش مع ثورة المعلومات وأن نستفيد من التقنيات الحديثة في مجال حفظ وبث المعلومات

الساعات المكتبية

ت المكتبية



اليوم 10-8 12-10




الأحد 10-8 11-10




الأثنين 8 -10 12-10







حكمة الأسبوع


فى دراسة مثيرة أجريت مؤخرا على بلدان العالم المختلفة، قام بها فريق تابع لمنظمة التعاون الاقتصادى والتنمية، عن علاقة قدرات الشباب العلمية من معارف ومهارات وبين وفرة الموارد الطبيعية (نفط وماس وغيرها).


أثبتت الدراسة ان:-


  1. البلدان التى لا تتمتع بموارد طبيعية كبيرة مثل اليابان وكوريا الجنوبية وفنلندا وسنغافورة، حقق طلابها اعلى الدرجات فى المعارفوالمهارات حيث يتوفر الحافز لشحذ همتهم واستنفارهم.

  2. البلدان الغنيه بالموارد الطبيعية مثل قطر وقازاخستان، حاز طلابها ادنى الدرجات حيث لا يتوفر الدافع القوى للتفوق.

  3. البلدان محدودة الموارد نسبيا مثل لبنان والأردن وتركيا كانت نتائج طلابها أفضل من طلاب البلدان ذات الموارد المرتفعة نسبيا مثل السعودية والكويت وعمان والبحرين.

  4. بعض البلدان الغنية بالموارد مثل كندا والنرويج واستراليا حصل طلابها على درجات عالية، وذلك لان تلك البلاد وضعت سياسات متوازنة لادخار واستثمار عوائد هذه الموارد ولم تكتف باستهلاكها.


الخلاصة

  1. أنك إذا أردت أن تتعرف على مستقبل أى بلد فى القرن الواحد والعشرين فلا تحسب احتياطياته من النفط أو الذهب،


ولكن انظر إلى مكانة مدارسه وكفاءة مدرسيه العالية وقوة مناهجه التعليمية وإيمان آبائه والتزام طلابه.


ذلك أن المعارف والمهارات هى التى ستحدد موقع كل بلد فى خريطة المستقبل.


وهو ما لابد أن يصدم كثيرين فى بلادنا ممن تصوروا أن غاية المراد أن يفوز فريق البلد القومى بكأس فى مباريات كرة القدم، أو أن يتفوق بعض أبنائه فى برنامج «ستار أكاديمى».


ــ فهل نحن نحث السير على طريق الندامة؟

- أم أننا نسير في طريق البناء والتطوير والتعمير؟.

للتواصل

كلية العلوم قسم الرياضيات

[email protected]

[email protected]

0582905323











Calculater




أرقام الاتصال

0582905323

إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 97

البحوث والمحاضرات: 55

الزيارات: 25309