د/ عبير عبد الصادق محمد بدوي

أستاذ الأدب المشارك بكلية تربية الزلفي

المحاضرة العاشرةال

     الجاحــظ وتراثه النقــدى:

     ْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْ

           أضافت آراء الجاحظ في الفنون الأدبية وطريقته في تذوقها وتقويمها إلى الفن النقدى عند العرب أبعادا جديدة وانتقلت به من طور كانت السمة الغلبة عليه هى  التلقائية والسطحية إلى طور آخر أخص خصائصه التعمق والتحليل والبحث عن القيمة الفنية التى ينطوى عليها العمل الأدبى وتميـيزها عما عداها. وتعد جهود الجاحظ من هذه الزاوية علامة بارزة على ارتقاء الفكر النقدى في القرن الثالث كما انها تعد نمطا فريدا في النقد العربى في مختلف عصوره. وهناك مجموعة من الملاحظات العامة التى لاحظناها على تراث الجاحظ النقدى أرى أن أجعل منها مدخلا للحديث المفصل عن منهج هذا الناقد الكبير وبيان ما له من أثر في الفكر النقدى عند العرب. ومن ناحية أخرى فإن عرض هذه الملاحظات في البداية سيغنينا عن التنبيه على ظواهر كثيرة ومهمة في تراث الجاحظ النقدى وسيكشف جوانب لها أهمية خاصة في تقدير مكانته في هذا الباب.  ومن هذه الملاحظات:

         1 _  من أهم ما استرعى انتباهنا في تراث الجاحظ النقدى أنه تراث حافل بالكثير من مقومات الحيوية والخلود، ولا يحتاج الباحث الذي يدرس هذا التراث أن يضعه في إطــــار الـقـرن الثالث الهجرى. فعلى


       الرغم مما صارت اليه الدراسات النقدية في العصر الحديث من نضج وما دخل مناهجها من مفاهيم فإن الجاحظ قد سبق إلى تقرير الكثير من الأصول النقدية التى لا يزال النقد الحديث يصدر عنها ويعتد بها، ولعل السر في هذا الخلود الذى تحظى به آراء الجاحظ في فن النقد يرجع إلى أنه - كما هو معروفكان صاحب فكر مستنير وعقل متحرر، وقد أفاد من فكره وعقله بالاضافة إلى ذوقه اللماح وخبرته الطويلة بتراث العرب الأدبى، واطلاعه على آداب الأمم المتصلة بهم فظهر أثر ذلك كله في الأصول التى قررها ووسمها بتلك الخاصية الفريدة. ولسوف يبقى تراث الجاحظ  المتجدد في ميدان النقد دليلا لا يمكن نقضه على أن الاهتداء إلى حقائق الفن وظواهره ليس وقفا على جنس من أجناس البشر أو حضارة من الحضارات، بل هو هو على الدوام نتاج العقل المستنير والإحساس المرهف في أي عصر كان وفي أي حنس من أجناس البشر وجد.  وقد كان الجاحظ عل جانب لا خفاء به من الفكر المستنير والذوق المرهف والحس اللماح.

      2 -  كان منهج الجاحظ في نقد الأدب امتدادا لمنهج عام صدر عنه في تراثه كله  وهو منهج أهم سماته التحرر من الآراء السابقة واحترام النظر العقلى السليم وذلك - فى اعتقادناهو السر في استواء الحقيقـة النقـدية ووضوحها في تراث الجاحظ. فلم نجد في ذلك التراث


       مظهرا للاضطراب، أو التذبذب، أو اهتزاز النظرية وتضارب الأقوال في المسألة الواحدة ، وكأن أفكار الجاحظ في استوائها وتصاقبها بناء منظم متماسك الأركان. وتراث الجاحظ في النقد الأدبى يتعاون على تأكيد هذا المنهج الذى أشرنا اليه، وذلك مظهر من مظاهر الأصالة الذى يعطى لآراء الجاحظ قيمة خاصة لا يشركه في استحقاقها أحد ؛ فلم يكن ناقلا لآراء غيره، أو متطفلا على أرباب البصر بالأدب، حتى إنه عندما يذكر رأيا من آراء غيره، أو تعليقا لأحد العلماء لا يفوته أن يوضحه ويبين موقفه منه، وقد يشرحه ويفسره فيطلعنا على المغزى منه، والقيمة الفنية التى من ورائه فنحس وكأن هذا الرأى أو التعليق لم تكن لنا دراية به من قبل.

      3 -  واذا كان تراثنا النقدى - بصفة عامة - قد وسم بالاقتضاب والخلو من التعليل والتحليل فان تراث الجاحظ النقدى لا يندرج تحت هذا الحكم بل يدحضه وينطق بخلافه، فكل الأحكام النقدية التى أرسلها الجاحظ تقريبا مشروحة وموضحة، وتلك ميزة من ميزات عقلية الجاحظ ومنهجه في كافة القضايا التى عالجها، فهو غالبا ما يلح في إثبات الفكرة التى يؤمن بها ولا يترك سبيلا إلى تأكيدها وتقريرها في الأذهان، ويلتمس لها الأدلة والبراهين، وهو في ذلك متأثر بالمذهب العقــلى لعلماء الكلام وبالمنهج الجدلى السائد في أوساطهم.  وعلى أية


       حال لم يترك لنا الجاحظ آراءه  وأحكامه النقدية غفلا بل شرح بنفسه أبعادها وأشار إلى مغزاها وقيمتها، ولم يدع لنا مجالا للتغليب أو الترجيح بل تركها حقائق ناصعة، تدل على مذهب له جذور راسخة وقسمات مميزة. وتلك خاصية أخرى تضيف إلى شخصية الجاحظ النقدية بعدا جديدا من أبعــــاد الأصالة والكمال.

       4 -  تمثلت في تراث الجاحظ النقدى البيئة الثقافية في البصرة بكل خصائصها ومعطياتها - وفي اعتقادى أن الجاحظ كان أكثر علماء هذه البيئة إفادة من الدراسات التى انتشرت فيها.  ونستشف من آراء الجاحظ النقدية أنه وعى كثيرا من فروع الثقافة التى بلغت أوجها في البصرة في عصره فمعرفته الدقيقة بأسرار اللغة وتحليله لدقائق تعابيرها وأسرار بلاغتها يعد بلا شك ثمرة من ثمرات تعمقه في فهم المسائل التى أثيرت في بيئة علماء اللغة والنحاة. وتأريخه للكثير من الظواهر الأدبية وإفاضته في ذكر أخبار الشعراء والخطباء يعد دليلا على استيعابه لمعظم محصول الرواة والإخباريين، ثم إن المنهج النقدى عنده مرتكز أساسا على نزعته العقلية المتأثرة بمنهج علماء الكلام  وقد كانت البصرة منبتا لهذا العلم ومنها انتقل إلى سواها من الأمصار.

       5 _  كانت اهتمامـات النقـاد قــــبل الجاحظ مصروفة إلى الفن الشعرى


       الذى ظلت له السيادة والهيمنة على ما عداه من الفنون وجاء الجاحظ واهــــتم _ إلى جانب الشعــر _ بــالنظر في لونين آخرين من ألــــوان الأدب وهما: الخطابة، والكتابة.  ولكل لون من هذه الألوان في نفس الجاحظ موقع ولاهتمامه به دافع ؛  أما الشعر فلأنه مستودع الأحاسيس وهو في نظر الجاحظ عماد الفنون القولية عند العرب إذ كان مستراح خواطرهم، وديوان بلاغتهم، وسجل بيانهم، وصحيفة أمجادهم ومآثرهم بالاضافة إلى أنه أحفل ألوان الأدب بمقومات البراعة ودلائل العبقرية.

        وأما الخطابة فقد دفعه إلى بيان مقومات الجودة والرداءة فيها دفاعه عن العرب ورده على الشعوبية في "البيان والتبيين" فأراد الجاحظ بتحليله لهذا اللون الأدبى أن يدلل على أن للعرب فنونا لا يحذقها غيرهم من البشر، وهى فنون لا تعمُّل فيها ولا تكلف، بل هى نتاج السليقة القويمة والطبع الفياض. وأما الكتابة فقد كانت هى الصناعة التى حذقها الجاحظ وتوفر على امتلاك زمامها،  وأسلمته هى قيادها فبلغ فيها الغاية وأربى على النهاية.

          وقد كان الجاحظ صاحب أكبر مدرسة في فن الكتابة في الأدب العربى، وكان له تلاميذ ولطريقته عشاق مشهورون في القديم والحديث.

           ومما تجدر الإشارة اليه أن الجاحظ على الـــرغم من اهتمامه بهــذه 


      الألوان الثلاثة فإنه لم يكن يفصل في نقده بين الشعر أو الخطابة أو الكتابة بل كان يورد الحقيقة النقدية - في بعض الأحيان - ويمثل لها ببيت من الشعر أو جزء من خطبة أو صدر من رسالة.  وسنرى أمثلة لهذه الظاهرة في تراثه النقدى. وليس معنى ذلك أن الجاحظ كان يغفل الفروق الأساسية بين طبيعة كل لون من هذه الألوان وما يستلزمه   وينفرد به من أصول  - فقد أدرك الجاحظ ذلك ووعاه ولكنه عندما كان يمزج بين هذه الألوان يكون الأصل الذى يدور حوله الحديث متعلقا بحقيقة عامة تصدق على  ألوان الأدب كلها.

       ملامح  منهجه النقدى :  

      ْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْ

        من سمات منهج الجاحظ النقدى أنه لم يكن يصدر في نقده للأدب عن فلسفة من الفلسفات أو يتأثر بثقافة من الثقافات الكثيرة التى حصلها وأحاط بها وعرف دقائقها، والـــنقد الأدبـى بمعنـاه الأمثـل _ كما هو معروف _ يكون دائما من نتاج الذوق المستنير، والثقافة المسـتوعبة وقد عرف الجاحظ  كيف يوفق بين ثقافته الموسوعية وبين نزعته فى تذوق الأدب وتقويمه، فلم يدع لأى من الثقافات التى أتقنها أن تؤثر في آرائه النقدية أو تطغى على نظرته الفنية التى لازمته فيما علق به على حقائق الأدب وقضاياه، فالجاحظ يحترم الحقيقة الفنية ويعدها أساس كل


       عمل أدبى ناجح . وقد لاحظنا ونحن ندرس تراث ابن سلام في النقد تأثره ببيئة علماء اللغة في البصرة وأشرنا إلى المظاهر المتعددة لذلك التأثر، وكذلك ألمحنا إلى تأثر ابن سلام بالبيئة اللغوية والنحوية وهو تأثر بدا سافرا في معظم الأحيان. أما الجاحظ فليس في تراثه النقدى أى مظهر للتأثر ببيئة ما من البيئات العلمية أو الثقافية التى حفلت بها البصرة في عصره ووعى هو الكثير منها وتأثر بها في فكره وفلسفته.  ولعل غاية ما أدته الثقافة للجاحظ الناقد يتعلق بتنظيم تفكيره النقدى والتعمق في التعليل للحقيقة الأدبية وتحليلها وإدراك القيمة التى ينطوى عليها العمل الأدبي والأسس التى اذا لم يحذق الأديب نظامها اختل بناؤه الأدبي ولم يؤثر في السامع أو القارىء التأثير المطلوب.

       المقاييس النقدية في تراث الجاحظ:

      ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

      1_ الصــدق الفــنى :

       

          كان الجاحظ من أوائل النقاد العرب الذين حاولوا تخليص شعر المديح _ وهو كما نعرف _ بــاب من أكبر أبواب الشعر العربى مما دخله من الزيف والتملق على أيدى جماعة من مرتزقة الشعراء أولئك الذين انحدروا به إذ جعلـوه مطـية لمآربهـم المادية ومطامعهم الرخيصة

   

       دون أن يكون لما يتفوهون به أساس من الانفعال الصادق، أو ظل من الحقيقة الخالصة. ولذا دعا الجاحظ إلى ضرورة التزام الشاعر المادح الصدق في مدائحه فلا يصدر فيما يقول الا عن احساس صادق واقتناع حقيقى، بل ذهب إلى أبعد من ذلك فقرر أن من يثيب الشاعر الكاذب يرتكب جريمة في حق نفسه وفي حق الفن على السواء  يقول:

          " وخير المديح ما وافق جمال الممدوح وأصدق الصفات ما شاكل مذهب الموصوف وشهد له أهل العيان الظاهر والخبر المتظاهر ومتى خالف هذه القضية وجانب الحقيقة ضارالمادح ولم ينفع الممدوح. ومن قبل لنفسه مديحا لا يعرف به كان كمادح نفسه، ومن أثاب الكذابين على كذبهم كان شريكهم في إثمهم  وشقيقهم في سخفهم، بل كان المحتقب لكبره المحتمل لوزره، إذ كان المثيب عليه والداعى اليه ".

         وفي موضع آخر يقول:

        " وأنفع المدائح للمادح وأجداها على الممدوح، وأبقاها أثرا، وأحسنها ذكرا أن يكون المديح صادقا، ولظاهر حال الممدوح موافقا، وبه لائقا حتى لا يكون من المعبر عنه، والواصف له ـ إلا الإشارة اليه والتنبيه عليه " (1).

      وروى الجاحظ في الحيوان هذه الحكاية قال:

         "  دخل بعض أغثاث البصريين على رجل من أشراف الوجوه يقال في نسبه فقال: " إنى مــدحتك بشعــر لم تمدح قط بشعـــر أنفع لك منه

      ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

      (1) مجموعة الرسائل / 174.


      قال :  " ما أحوجنى إلى المنفعة ولا سيما كل شىء منه يخلد على الأيام فهات ما عندك فقال: 

           سألت عن أصلك فيما مضى      أبناء تسعين وقد نيفـــوا

           فكلهم يخبرنـــــــى أنـــــــــــه       مهذب جوهره  يعـرف

     فقال له:  "  قم في لعنة الله وسخطه فلعنك ولعن من سألت ولعن من أجابك " !! (1).

          وهكذا نرى أن الجاحظ يحاول أن يضع أساسا موضوعيا يحكم نتاج الشعراء في هذا الباب ويقوم شعرهم بالنظر اليه، فهو يريد من الشاعر المادح ألا يبيح لنفسه اختلاق الميزات، أو افتعال المآثر التى لا وجود لها، بل  يطلب اليه ألا يتعلق إلا بالصفات التى تنطق بها حال الممدوح، ويشهد له بها الجميع، بحيث لا يكون من الشاعر المادح سوى الاشارة اليها والتذكير بها.  ولعلنا ندرك من تحليل الجاحظ لهذه القضية وتوضيحه لهذا المبدأ قيمة ما قاله عمر بن الخطاب عن جودة شعر زهير لأنه كان لا يمدح الرجل إلا بما يكون فيه .

      2 _  صحة المعانى واستقامتها:

       ْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْ

             وذلك مقياس تقليدى من مقاييس النقد العربي رأينا نماذج له في مختلف المراحل والأطوار التى مر بها النقد وإن كنا نلاحظ أن استخدام

       ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

      (1) الحيوان 5 / 177.


       الجاحظ لهذا المقياس يبدو أكثر عمقا وأبعد غورا، إذ ذهب فيه إلى غاية لم يتعلق بها أحد من النقاد قبله ؛ فلم يكتف بصحة المعانى الجزئية التى تتألف منها القصيدة أو النص الأدبى،  بل تطلب صحة المضمون الكلى وتلائمه مع الغعرض الأصلى الذي يرمى اليه الأديب،  ومن ثم  راعى الجاحظ أن تكون لكل كلمة من كلمات الأديب  وكل إشارة من إشاراته  مغزى ونصيب في تأدية الغرض وتجلية المعنى. وهذان مثالان على استخدام الجاحظ لهذا المقياس النقدى. أولهما نقد فيه الشاعر الكميت في مدحه للنبى صلى الله عليه وسلم وفطن إلى خطئه وفساد معانيه يقول الجاحظ (1):

           " ومن المديح الخطأ الذى لم أرأعجب منه قول الكميت  بن زيد وهو يمدح النبى صلى الله عليه وسلمفلو كان مديحه لبنى أمية لجاز أن يعيبه بعض بنى هاشم، أو لو كان مدح بعض بني هاشم لجاز أن يعترض عليه بعض بني أمية، أو لو مدح أبا بلال الخارجي لجاز أن تعيبه العامة، أو لو مدح عمرو بن عبيد لجاز أن يعيبه أصحاب الأحنف، فأما مديح النبي صلى الله عليه وسلم فمن هذا الذي يسوؤه ذلك؟! _ حيث يقول:

            فاعتتب الشوق من فؤادي والشعر إلى من إليه معتتــب

           إلى السراج المنير أحمد لا   يعدلني رغبة ولا رهـــــب

      ــــــــــــــــــــــــــــ

      (1) الحيوان 5/170.


           عنه إلى غيره ولو رفــع النـــــــــــــــاس إليّ العيون وارتقــــبوا 

           وقيل أفرطت بل قصدت ولـو        عنفـــني القائلون أو ثلبوا

           إليك يا خير من حملت الأر.......  ض ولو عاب قولي العيب

          لج بتفضيلك اللسان ولــــــو            أكثر فيك اللجاج واللجب

          أنت المصطفى المحض المهذب في النسبة إن نص غيرك النسب

            والآخر نقد فيه لفظة جاءت مقحمة في غير موضعها فأفسدت المعنى، وأخلت بالمراد. وفيه شرح الجاحظ مبدأً مهما من مبادىء البيان، ولفت الأنظار إلى خاصية أساسية من خصائص العرب في التعبير وعرض المعنى... يقول الجاحظ (1):

           وفي منحول شعر النابغة:

             فألفيت الأمانة لم تخنها    كذلك كان نوح لا يخون

      وليس لهذا الكلام وجه. وإنما ذلك كقولهم كان داود لا يخون وكذلك كان نوح لا يخون عليهما السلام... وهم إن لم يكونوا في حال من الحالات أصحاب خيانة ولا تجوز عليهم ـ فإن الناس إنما يضربون المثل بالنادر من فعل الرجال، ومن سائر أمورهم، كما قالوا: عيسى بن مريم روح الله وموسى كليم الله، وابراهيم خليل الرحمن صلى الله عليه وسلم. ولو ذكر ذاكر الصبر على البلاء فقال: كذلك كان أيــوب لا يجزع كان قولا صحيحا ولــــــو قال كــــان كــذلك نوح عليه

      ـــــــــــــــــــــــــ

      (1) الحيوان 2/ 246.


       السلام لايجزع لم تكن الكلمة أعطيت حقها. ولو ذكر الاحتمال وتجرع الغيظ فقال: وكذلك كان معاوية لا يسفه وكان حاتم لا يفحش لكان كلاما معروفا، ولكان القول قد وقع موقعه وان كان حاتم لا يعرف بقلة الاحتمال وبالتسرع إلى المكافأة  ".

       3 _  غزارة الخواطر الشـــعرية :

        ْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْ

             من دلائل ثراء الملكة الفنية عند الشاعر أو الأديب عامة أن يحس المتلقى لفنه منذ بداية الأثر الذي يتذوقه إلى منتها ه أنه أمام قيم فنية جديدة، وخواطر أدبية طريفة، ونبضات شعورية مؤثرة،  تغذى أحاسيسه وتضاعف من إمتاعه، وتنمى فيه الاحساس بالجمال.  وقد أدرك الجاحظ أن الشعر يحلو ويعذب إذا كثرت فيه التهويمات الشعورية وأن الشاعر يعد موفقا اذا استطاع أن يقع على الجديد والطريف من المعاني، وليس من دلائل الشاعرية أو مقاييسها في نظر الجاحظ أن يكثر الشاعر من القول في مختلف الأغراض والفنون دون أن تتوافر لشعره تلك الخاصية المهمة، بل إن الشاعر لا يعيبه أن يقتصر على فن شعرى واحد ما دام يملؤه بأحاسيسه، ويثريه بأنغامه وخواطره. يقول الجاحظ فيما رواه صاحب الأغانى (1): 

          " لولا أن العباس بن الأحنف أحــذق الناس وأشعرهم وأوسعهم كلاما

     ــــــــــــــــــــــ

     (1) الأغاني 8/ 354.


       وخاطرا ما قدر أن يكثر شعره في مذهب واحد لا يجاوزه ؛ لأنه لا يهجو ولا يمدح، ولا يكتسب ولا يتصرف.  وما نعلم شاعرا لزم فنا واحد لزومه فأحسن فيه وأكثر ".

           وقد لاحظنا ونحن ندرس تراث ابن سلام النقدى أن تعدد الأغراض الشعرية كان ضمن المقاييس النقدية التى صدر عنها فى كتابه طبقات الشعراء وهاهو ذا الجاحظ يقرر عكس هذه النظرية ويرى أن كثرة المعانى وتنوعها هى الأساس.

       4 _  وضوح المعانى وانكشافها:

        ْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْ

               واذا كان الجاحظ يؤثر النص الأدبى الذي تغزر معانيه وتكثر خطراته فإنه يقصد المعانى الواضحة التى تسرع إلى دخائل النفوس قبل الآذان، وتهدهد شغاف الشعور والوجدان لا المعانى الغائمة التى يتعثر في إدراكها العقل ويجهد المتلقى ذهنه في التعرف على مدلولاتها ومقاصدها، والجاحظ ينظر من هذه الزاوية إلى العمل الأدبي على أنه ذو طبيعة خاصة في ايصال المعانى إلى العقول إذ يسلك إلى ذلك أقرب طريق ويعرضها في أبهى معرض وأوضح صورة. روى صاحب الأغانى قال:

          "  أخبرنى أبــودلـــف هاشم بن محمد الخزاعى قال: تذاكـــروا يوما


       شعر أبي العتاهية بحضرة الجاحظ إلى أن جرى ذكر أرجوزته المزدوجة التى سماها "ذات الأمثال"، فأخذ بعض من حضر ينشدها حتى أتى على قوله:

              ياللشباب المرح التصابى       روائح الجنة في الشباب    

       فقال الجاحظ للمنشد: قف.  ثم قال: انظروا إلى قوله:

                         روائح الجنة في الشباب

          فان له معنى كمعنى الطرب الذي لا يقدر على معرفته الا القلوب وتعجز عن ترجمته الألسنة إلا بعد التطويل وادامة التفكير، وخير المعانى ما كان القلب إلى قبوله أسرع من اللسان إلى وصفه  " (1).

          ولعلنا نلاحظ أن الجاحظ أشار في حكمه على شعر أبى العتاهية المتقدم إلى حقيقة نقدية مهمة يعترف بها النقد الحديث  وهى أن هناك من مظاهر الجودة في الأعمال الأدبية ما يصعب تحديد أسبابه لأنه لا يعود إلى خاصية فنية معينة أو يخضع لمقياس جمالى محدد ولكن جودته ترجع إلى استحسان المتذوق المتمرن له استحسانا تلقائيا ولو سئل عن سر هذا الاستحسان لما استطاع أن يدل على شىء معين أو كما يقول الجاحظ يحتاج إلى التطويل وإدامة التفكير قبل أن يحدد سبب استحسانه.

           ومقـــياس وضوح المعانى وانكشافها مبدأ عام من مبادىء النقد عند

      ــــــــــــــــــــــــــــــــ

      (1) المرجع 4 / 36.


       الجاحظ، فهو لا يختص بالشعر فحسب، بل هو مقياس للنتاج الأدبى الجيد بصفة عامة يقول الجاحظ: 

         " وأحسن الكلام ما كان قليله يغنيك عن كثيره، ومعناه في ظاهر لفظه، وكأن الله عز وجل قد ألبسه من الجلالة، وغشاه من نور الحكمة على حسب نية صاحبه وتقوى قائله، فاذا كان المعنى شريفا واللفظ بليغا وكان صحيح الطبع بعيدا من الاستكراه ومنزها عن الاختلال، مصونا عن التكلف صنع في القلب صنيع الغيث في التربة الكريمة، ومتى فصلت الكلمة على هذه الشريطة، ونفذت من قائلها على هذه الصفة أصحبها الله من التوفيق ومنحها من التأييد ما لا يمتنع من تعظيمها به صدور الجبابرة ولا يذهل عن فهمها عقول الجهلة " (1)

       5 _   القيمــة الفنيــة: 

        ْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْ

            من شواهد عظمة الفكر النقدى للجاحظ وبراعته في فهم حقائق الأدب، وتحديد أصوله تفريقه بين القيمة الفنية التى هى الأساس في كل عمل أدبى جيد وبين ما عداها من القيم التى قد تجىء عرضا ومحور هذا المقياس في نقد الجاحظ أن الأدب يجب أن يقوّم بمقدار ما فيه من قيم فنية ولا ينبغى أن يجتلب له قيم أخرى فكرية أو فلسفية، فإذا استطاع الشاعر أو الأديب أن يوفى عمله الأدبي نصيبه مـــــن هذا

       ــــــــــــــــــــــــــــ

       (1) البيان والتبيين 1/ 73.


       الجانب فلا ضير عليه بعد ذلك وليس للناقد أن يلتمس وراء الوفاء لتقاليد الفن وأصوله أمورا أخرى.

           والجاحظ عندما عرض هذا المبدأ كان يريد أن يقرر أصلا مهما من أصول النقد الأدبى وبصحح خطأ كبيرا وقع فيه كثير من الناظرين في الأدب والمتصدرين لنقده أداهم الوقوع فيه إلى الخلط بين ما هو من أسس الفن ودعائمه وبين مالا يتصل به بسبب.

          والغريب أن كلام الجاحظ في تقرير هذا المبدأ قد أسىء فهمه، وحمَّله جماعة من الباحثين ما لا يحتمله، وبنوا عليه نتائج لا أساس لها من الصحة.  ونحن نثبت كلام الجاحظ ونذكره برمته لنعرف الغرض الحقيقى منه كما يتضح من السياق.

          يقول الجاحظ في كتابه (الحيوان *):

       " والقضية التى لا أحتشم منها ولا أهاب الخصومة فيها أن عامة العرب  والأعراب والبدو والحضر من سائر العرب أشعر من عامة شعراء القرى والأمصار من المولدة والنابتة، وليس ذلك بواجب لهم في كل ما قالوه..، وقد رأيت ناسا منهم يبهرجون أشعار المولدين ويستسقطون من رواها، ولم أر ذلك قط الا في رواية للشعر غير بصير بجوهر ما يروى ولو كان له بصر لعرف موضع الجيد ممن كان وفي أى زمان كان ".

       ــــــــــــــــــــــــــــ

        * الحيوان 3/130.


           وحتى هذا القدر من كلام الجاحظ ندرك أنه يناقش قضية عامة من قضايا نقد الشعر، وكلامه فيها يصور روحه النقدية، وطبيعته العلمية المتحررة، إذ لم يقطع بأن العرب أشعر من المولدين على الاطلاق وانما جعل عامة العرب أشعر من عامة المولدين، وأظن أن أحد لا يستطيع أن ينكر ما في هذا الرأى من سداد واقتراب من الحقيقة. ثم يعلن الجاحظ انكاره لتعصب الرواة أو النقاد على المولدين واستخفافهم بأشعارهم مما لا يتفق مع الحقيقة ويتنافى مع الموضوعية. ثم يأخذ الجاحظ بعد ذلك في عرض صورة من صور النقد الخاطىء ويعلق عليها بما يوضح مبدأه في تقويم الشعر وادراك قيمته فيقول بعد مقالته السابقة مباشرة:

           ".. وأنا رأيت أبا عمرو الشيبانى وقد بلغ من استجادته لهذين البيتين ونحن في المسجد يوم الجمعة  أن كلف رجل حتى أحضر له دواة وقرطاسا حتى كتبهما وأنا أزعم أن صاحب هذين البيتين لا يقول شعرا أبدا ولولا أن أدخل في الحكم بعض الفتك لزعمت أن ابنه لا يقول شعرا أبدا !!. وهما قوله:

            لا تحسبن الموت موت البلى        وانما الموت سؤال الرجال

            كلاهما مـــــوت ولكـــــن ذا         أفظع من ذاك لذل السؤال

       وذهـب الشيخ إلى استحسان المعــــــنـى والمعانى مطروحة في الطريق


       يعرفها العجمى والعربي والبدوى والقروى وانما الشأن في إقامة الوزن وتخير اللفظ وسهولة المخرج وكثرة الماء  وفي صحة الطبع وجودة السبك فانما الشعر صناعة وضرب من النسج وجنس من التصوير  ".

          هذا كلام الجاحظ كله وقد فهم منه بعض الباحثين أن الجاحظ ينتحل تفضيل الألفاظ على المعانى وينسب البراعة في الأعمال الأدبية اليها من دون المعانى.  واعتقادى أن الذين استنتجوا من كلام الجاحظ هذا هذا الاستنتاج لم يفهموه حق فهمه، ولم يدركوا المغزى الحقيقى له ولعلهم أخذوا عبارته عن المعانى وكونها مطروحة في الطريق يعرفها العربى والعجمى...الخ  ــ مبتورة عما قبلها، ولم يراعوا مضمون الكلام وفحوى السياق. فالمعانى التى يتحدث عنها الجاحظ كما يشهد مضمون الرواية  - ليست المعانى المقابلة للألفاظ، وإنما هو يقصد بالمعانى هنا: تلك المضامين الكلية التى تستفاد من جملة الكلام وبعبارة أخرى يقصد المعانى في عرف أولئك الذين ينظرون في الأشعار بقصد إلتماس الرأى الصائب، والحكمة الراشدة، والاستفادة بآراء المتمرسين بقوانين الحياة ومصائر الأمور، ولو أنعمنا النظر في مضمون البيتين المذكورين بناء على هذا التصور لوضـح لنــا أن  معناهما مما يعرفه العربى والعجمى كما يقول الجاحظ.  فمضمون البيتين أن مــــن تلـجئه الفاقة إلى إراقة ماء وجهه في السؤال يحسب


       في عداد الموتى بل لعل الميت أقل معاناة منه لأن الميت لا يتضرر بمذلة السؤال.

           وهذا المعنى كما يبدو متقرر ومعروف لأوساط الناس لا ينفرد بادراكه أحد دون أحد، بل يستوى الجميع في معرفته والإقرار به وكثيرا ما نسمع العامة في عصرنا يقولون " الحاجة لغير الله مذلةويعبرون عن الشىء المكروه الذي يكرب النفوس بأنه موت أو كالموت كما أنه من المألوف أن ذوى الفطرة السليمة يفضلون الموت على ذل الحاجة إلى الناس. وهكذا نرى أن مضمون البيتين ليس مما يحتاج إلى تأمل أو إعمال فكر وروية.  وكان في استطاعة الشاعر أن يؤثر بمضمونه هذا لو أنه أحسن صياغته، وعرضه علينا في صورة تشرح إحساسه بمدى ما في ذل السؤال من ألم ومهانة، وإهدار للآدمية ولكنه عرض المضمون الذي يقصده في أسلوب تقريرى، بعيد كل البعد عن طبيعة الشعر، بحيث لم يعد لكلامه في تقرير هذه الحقيقة فضل على كلام العامة. ولعلنا نلمح هلهلة النسج وثقل الروح اللذين يبدوان بشكل واضح في البيتين مما يبعدهما عن روح الشعر.  ولنلحظ ثقل تلك الكلمة التى بدأ بها وهى (لا تحسبن)  وما في هذا التوكيد بالنون المشددة من تقريع ومجانبة للتلطف والترفق الذي يليق بأسلوب الشعر.  ثم ذلك الثقل في لفظة (البلى)  في موضعها هذا، وكذلك كثرة أدوات الإشــــارة (ذا) و(ذاك)ولـــو أردنـــا أن نستخـرج مــن البيــتين


       أية قيمة فنية أو ميزة تعبيرية لما وجدنا إلى ذلك سبيلا. وإذا كانت  القيمة المعنوية للبيتين معروفة لعامة الناس كما قررنا ولم يكن لهما قيمة فنية أخري فلم يبق إذًا لاستحسانهما مبرر. ونحن نؤكد هذه الحقيقة ونبسط القول فيها لأن الجاحظ نفسه كان يعتد بالشعر الحكمى ولا يرفضه وذلك حيثما جاء في عبارة رصينة، ودل على نظر متعمق وعقل متأمل، ولم يكن في النهاية هو كل هدف الشاعر من قصيدته أوشعره، بل يكفيه أن ينثر منه البيتين أو الأبيات في ثنايا القصيدة كلها  يقول الجاحظ: 

           " لو كان شعر صالح بن عبد القدوس وسابق البربري كان مفرقا في أشعار كثيرة لصارت تلك الأشعار أرفع مما هى عليه بطبقات ولصار شعرهما نوادر سائرة في الآفاق، ولكن القصيدة اذا كانت كلها أمثالا لم تسر،  ولم تجر مجرى النوادر، ومتى لم يخرج السامع  من شىء إلى شىء لم يكن لذلك النظام عنده  موقع " (1).

          هذا مبلغ فهمنا لما يقصده الجاحظ بالمعانى في الرواية السايقة والذى يدعم هذا الفهم ويؤكده أن الجاحظ وهو يحـلل عناصر المهارة في صياغة الأدب جعل منطلقه من فكرة محددة، خلاصتها أن يحذق الأديب نظام العلاقة بين ألفاظه ومعانيه، بحيث تكون الألفاظ  أداة لإظهار المعانى وإخراجها من حيز العدم والغموض إلى حـيز الوضوح

       ـــــــــــــــــــ

       (1) البيان والتبيين 1/ 150.


       والبيان، ويمكننا القول بأن محور نظرية الجاحظ في البيان هو المعانى التى تؤديها الألفاظ دون زيادة أو نقصان، وتكون مهمة الأديب هى إطلاع متلقى أدبه على حقيقة أحاسيسه وأفكاره، وما تجيش به خواطره، وبالتالى فإن أهم أسباب القصور في هذا المجال أن تظل المعانى خافية، والمقاصد غامضة ؛ مما يحوج المتلقى إلى التأويل والـــترجيح، وفي هـــذه الحالة تصبح الألفاظ ظـرفا خاليا،  وقالبا أجوف.  

           واذا كان الجاحظ أراد أن يخلص الشعر العربي من الزيف الذي يلصقه به ذوو الأذواق السقيمة فإنه بما قرره عن طبيعة الشعر وأن الشأن فيه إنما هو في اقامة الوزن وتخير اللفظ... الخ  يريد أن يضع أمام الناقد العربي أساسا موضوعيا لطبيعة هذا الفن الأدبي  ودعاماته التى لا يستقيم بدونها ولعل الجاحظ كان أسبق ناقدينا العرب إلى تقرير هذا المفهوم الذي يميز فن الشعر، ويتسامى به إلى مصاف الفنون التى تُطلب لذاتها، وتستحب لما تثيره فينا من احساس بالجمال وإعجاب ببراعة العبقرية المتفننة. وهذا ما يميز فن الشعر عن الكلام العادى، ولولا مهارة الشعراء وحذقهم في اقامة الوزن وتخير اللفظ وسهولة المخرج وصحة الطبع وجودة السبك لما كان لكلامهم فضل ولا لبيــانهـم مزية.  وبالتالى فان هذه السمات التى تميز فن الشعر هى


       الحـد الفاصل بين ما يستحق اسم الشعر وما لا يستحق هذا الاسم، وهذه الأمور التى عدها الجاحظ دعائم لفن الشعر هى من الشاعر بمثابة التطريز الجميل من صانع النسيج ، والتصوير البديع من الرسام   وهكذا نرى الجاحظ يسلك الشعر في زمرة الفنون الجميلة.  ومع اعتداد الجاحظ بأهمية المعانى في الأدب  _ فإنــه يرى أن الشعر يعبر عن المعنى في إطار فنى ويتعلق  بالحقيقة  ولكنه يشرحها في عبارة منغمة ويغــلفها بغلالة من الأخيلة والصور الجميلة.

         هذا فى اعتقادى ما ينبغى حمل كلام الجاحظ فى الرواية المتقدمة عليه. أما أن نستدل من كلامه على أنه من أنصار الصياغة اللفظية وأنه لا يرى للمعانى فضلا في صناعة الأدب فذلك بعيد عن مذهبه كل البعد، بل هو ظلم لفكره النقدى وتشويه لآرائه الأدبية. 

       القضايا النقدية في تراث الجاحظ:

        ْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْ

             في تراث الجاحظ مجموعة من القضايا النقدية التي بسط القول فيها، وكرر التنبيه عليها في مناسبات عديدة، وشرح أبعادها وأصولها وهذه القضايا تصور بجلاء أهمية الأثر الذي تركته آراؤه في النقد العربي، ودوره في تأصيل قواعده.

       من هـذه القضايا:


       التكلف والطبع:

       ْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْ

           أدرك الجاحظ أن المواهب الفطرية هي أساس النبوغ في الفنون عامة والأدب خاصة، وقرر أن المواهب والملكات تتنوع بتنوع هذه الفنون، ففي ميدان الفنون الأدبية يكون لأديب ملكة في الكتابة، ولآخر ملكة في قرض الشعر، ولثالث ملكة في الخطابة وهكذا..، والشاعر قد يظهر نبوغه في غرض معين من أغراض الشعر كالغزل أو الوصف، ولا يحسن غيره، وقد يجيد في القريض ويخفق في الرجز أو العكس، وقد يجيد فيهما معا (*).

            والجاحظ عندما حلل هذه الظاهرة كان يقر أصلا مهما من أصول الطبائع الإنسانية، وملمحا من ملامح البحث العقلي في منابع الإبداع الفني، ولعل من أهم ما يستفاد من تقريرات الجاحظ في هذه القضية أن يتنبه الناس إلى هذا الأساس الذي يقوم عليه الإبداع وهو الموهبة، ومن ثم فالعاقل من يقدر هذا الأصل ويراعيه فلا يحمل نفسه على ما ليس في مقدورها.

       القديم والمحدث:

       ْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْْ

          يعـد الجاحظ أول من أنصف الشعراء المحــــدثيـن، وأبــرز محاسن

      ــــــــــــــــــــــــــ

      * البيان والتبيين 1/150، 151.


      شعرهم ولم يقف منهم موقف التوجس والتحقير كما فعل أكثر معاصريه وسابقيه من العلماء، وكان ــ على سبيل المثال ــ يعجب ببشار ويقول عنه: "... ليس في الأرض مولـد قروي يعـد شعره في المحدث إلا وبشار أشعر منه "، وكان يعجب كذلك بأبي نواس ويقول عنه (1):

       "..... إن تأملت شعره فضلته إلا أن تعترض عليك فيه العصبية، أو ترى أن أهل البدو أبـدا اشعر، وأن المولـدين لا يقاربونهم في شىء، فإن اعترض هذا الباب عليك فإنك لا تبصر الحق من الباطل " !!

          ذلك أهم ما يمكن ذكره في معرض التعريف بدور الجاحظ في النقد الأدبي، ونتاجه كما لمسنا حافل بدلائل الصالة والعبقرية والنضج وبعد النظر. فقد سما بالبحث النقدي إلى آفاق جديدة، واهتدى إلى أصول ومبادىء لم يسبقه إليها أحـد، كما أنه لم يحصر نظره في جوانب بعينها بل أفاض في بحث ما يتصل بالأدب من مختلف جوانبه، كالبحث في المواهب والملكات، وطبيعة الإبداع، وغايات الأدب وأهدافه، والصدق الفني وغيرها، وهوفي ذلك كله سابق لعصره، يقترب فكره وآراؤه النقدية إلى حـد بعيد مع المفاهيم النقدية الحديثة.

       ــــــــــــــــــــــــــ

       (1) الحيوان 2/ 37.


غاية الموقع.


نتيجة بحث الصور عن صورة بسملة


أحبِّي اللغة يا ابنتي ؛


لأنَّ من يحب يعرف طبع من أحب ,

فإذا أحببتِ اللغة باحت لكِ بأسرارها



الساعات المكتبية



الساعات المكتبية الفصل الدراسي االثاني للعام الجامعي 1440/1439هـ

الأحد : الثالثة والرابعة

الثلاثاء : الأولي والثانية.

http://www.timeanddate.com/worldclock/fullscreen

.html?n=214

مفهوم الإرشاد الأكاديمي

مفهوم الارشاد الأكاديمي


يمثل الإرشاد الأكاديمي ركنًا أساسيًا ومحوريًا في النظام التعليمي، حيث يعد استجابة موضوعية لمواجهة متغيرات اجتماعية واقتصادية وإنسانية في صلب النظام وفلسفته التربوية، علاوة على كونه يستجيب لحاجات الدارس ليتواصل مع التعليم الجامعي الذي يمثل نمًاء وطنياً ضرورياً لتحقيق متطلبات الذات الإنسانية في الإبداع والتميز.

ويتمثل الإرشاد الأكاديمي في محوري العملية الإرشادية: المؤسسة التعليمية والطالب، ويعزز هذا الدور المرشد الأكاديمي المختص الذي يعمل من خلال وحدة الإرشاد الأكاديمي طيلة السنة الأكاديمية. وتتكامل عملية الإرشاد الأكاديمي بوعي وتفهم جميع أطراف العملية الإرشادية؛ بهدف توجيه الطالب إلى انسب الطرق لاختيار أفضل السبل بهدف تحقيق النجاح المنشود والتكيف مع البيئة الجامعية.

ويتحقق هذا الهدف عن طريق تزويد الطلبة بالمهارات الأكاديمية المتنوعة التي ترفع من تحصيلهم الدراسي ومناقشة طموحاتهم العلمية، كما يتضمن أيضاً توعية الطلبة بلوائح وقوانين الجامعة، كل ذلك من خلال خدمات إرشادية متنوعة كالإرشاد الأكاديمي الفردي والبرامج الإرشادية والاستشارات المختلفة.

كما يساعد الإرشاد الأكاديمي الطلاب علي بلورة أهدافهم واتخاذ القرارات المناسبة المتعلقة بمستقبلهم الأكاديمي والمهني عن طريق الاستفادة القصوى من جميع الإمكانيات والبدائل المتاحة.

ويعمل الإرشاد الأكاديمي باستمرار على تبسيط وتسهيل الإجراءات الإدارية بهدف تقديم أفضل الخدمات وأجودها للطالب في زمن قياسي وفق معايير الجودة الشاملة التي تسعى إليها الكلية في ظل ازدياد وسائل الاستثمار في المشاريع التعليمية والفكرية والبحث العلمي.

أرقام الاتصال


تليفون العمل :3821

الإيميل:[email protected]

[email protected]


يوتيوب للجامعة

 

ويكيبيديا:كيويكس


http://wen.ikipedia.org/wiki/ar:

Wikipedia-logo-v2-en.svg

موقع الجامعة علي تويتر

نظام جسور

الدليل التعريفي للطالبة

مهرجان القراءة

مهرجان القراءة للجميع
إيماناً من الكلية بأهمية القراءة والمطالعة التي تمثل سلاح الأمة المعطل لما لها من بالغ الأثر في الارتقاء بفكر الأمة بادرت أمانة النشاط الطلابي بمبادرة جديدة لنشر الوعي الثقافي والفعاليات الثقافية فضمنت خطة النشاط لهذا الفصل مشروع القراءة للجميع ساعية لترغيب الطالبات وحثهن على القراءة بأسلوب شيق ومحبب وتنمية عادة القراءة لتكون عادة مكتسبة في مختلف العلوم النافعة وانطلقت ف...عاليات مشروع القراءة للجميع يوم السبت 17/4/1433هـ.

وتميز قسم اللغة العربية بمشاركته في تفعيل مشروع القراءة فوجه الدعوة لجميع وحدات و أقسام الكلية طالبات و أعضاء لحضور البرنامج القراءة للجميع يوم الأربعاء 21/4/1433هـ فساهمت طالبات قسم اللغة العربية في تنظيمه والإعداد له وأشرفت عليه منسقة القسم د. عبيرعبد الصادق بدوي  وبمتابعة من رئيس قسم اللغة العربية د. فهد الملحم.

فبدأ البرنامج بتلاوة من القرآن الكريم ثم قدمت كل من الطالبتين نسيبة السليمان ومها العازمي عرضين عن القراءة تناولا أهمية القراءة وفائدتها و أهمية القراءة للأطفال. وشاركت طالبات القسم بإعداد مطويات و مجسمات وأعمال متنوعة تعبر عن القراءة و أهميتها. كما تم وضع ركن لعرض بعض الكتب والملخصات لبعض منها. وشهد نشاط قسم اللغة العربية حضورا واسعا من منسوبات الكلية.

ولم تكتف الكلية بتنفيذ المشروع لطالباتها فخلال زيارة للمدرسة الابتدائية الخامسة يوم الإثنين 19/4/1433هـ نفذت طالبات الكلية مسابقات ثقافية كانت جوائزها مجموعة من القصص المناسبة.

وفي استطلاع لآراء الطالبات عبرن عن شكرهن على اختيار مثل هذه البرامج وقدمن اقتراحاتهن بأن تقام مسابقات متنوعة كمسابقة استيعاب المقروء , وقراءة في كتاب, وإقامة ورش عمل للقراءة بأنواعها.
See More

كلية بلا مخالفات

ضمن خطة الكلية التوعوية أقامت كليةُ التربيةِ بالزلفي ممثلة بوحدة التوجيه والإرشاد حملةً توعويةً تحت شعار ( كلية بلا مخالفات ) ولمدة أسبوع كامل ، استهدفت الحملةُ توعيةَ الطالبات بأهمية المحافظة على الكلية , وصيانة مرافقها , وممتلكاتها ؛ لأنَّها تُمَثِّل مرفقاً هاماً , وصرحاً شامخاً للعلم والتعلم ، كما استهدفت الحملةُ نَقْدَ بعضِ السلوكيات الخاطئة التي قد تصدر من بعض الطالبات أثناء المحاضرات وأثناء الفسح ، ونشر ثقافة المحافظة على منظر الكلية الجميل الذي خرجت به بعد أعمال الترميمات وإعادة التأهيل , وبيان ماوفرته الجامعة - مشكورةً - في سبيل إظهارها بالمنظر الذي يليق بالطالبة الجامعية , وتوفير البيئة الجامعية من تجهيزات ومقرات ومعامل وقاعات , وقد استمرت الحملةُ لمدةِ أسبوعٍ كاملٍ شاركتْ فيه كل أقسام الكلية ووحداتها الإدارية والأكاديمية ومن المبني الإضافي شارك قسمي اللغة العربية واللغة الإنجليزية ، واشتملت على محاضراتة   ومطويات ونصائح إرشادية .




ذكرالله

كلمة الله لتزين الموضوع متحركة

تسبيح

كن مع الله

دعاء

 

قناتي على اليوتيوب

C:fakepathصورة اليوتيوب.jpg

استفسار

صدقة

عطاء الله

يا رب

 

يارب

سنتنا

أختى حافظى على صلاة الفجر

سيد الإستغفار

تحية

صورة دعاء شكر متحركة

عفو الله

صورة ايها الراجى عفو ربه

القرآن الكريم

صور احاديث اسلامية عن فضل قراءة القران

الكتابة فن

شكر

 

يا من تصفحت موقعي

حكمة اليوم والغد

من القرآن الكريم

العلم نور

روعة الكون

د/ عبير عبد الصادق ترحب بكم

كلام الورد

د / عبير عبد الصادق

لغة القرآن

الله نور

ذكر الله

حب الله

كلمتان

فيس بوك

الأدب

سن القلم

 

  تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم

رجاء

الإسلام

دعاء

شاعرك المفضل

تذكر

إذا بلغت القمة فوجه نظرك إلى السفح لترى من عاونك فى الصعود إليها

وانظر إلى السماء ليثبت الله أقدامك عليها.


ادع لوالديك

الزلفي بعد الأمطار

كلمات لها معني

كلمة التوحيد

من الحكم

دعاء

وسام

أسماء الله الحسني

حكمة

تدبر

كن مع الله

<