د/ عبير عبد الصادق محمد بدوي

أستاذ الأدب المشارك بكلية تربية الزلفي

المناهج السياقية

كان النقد في مرحلته الكلاسيكية نقداً معيارياً، يعتمد على قواعد محددة لا يمكن أن يحيد عنها، منها: قاعدة نقاء النوع الأدبي، وضرورة وحدة الزمان والمكان ووحدة الحدث في الدراما، وقد سادت تلك القواعد في النقد الأوربي طوال الحقبة التي انتشرت فيها مبادئ الكلاسية الجديدة إبّان القرون: السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر، ونظراً إلى إعتماد ذلك النقد على القواعد المقررة سلفاً لم يعن بالتجديد في الأدب، لأن في التجديد خروجاً على تلك القواعد والمعايير.

وما إن بدأت الرومانسية في الأدب الأوربي بالظهور حتى رافقها نقد آخر بعيد عن النقد المعياري الذي رافق الكلاسية، فظهرت تيارات فكرية كثيرة أدت إلى ظهور المناهج السياقية: التاريخية منها والاجتماعية والنفسية.

شاع النقد السياقي في منتصف القرن التاسع عشر في أوربا، وإن كانت جذوره تمتد إلى زمن أبعد من ذلك، وفكرة السياق على ما يرى ستولنيتز: "من أقوى أفكار القرن التاسع عشر تأصّلاً وأعظمها تأثيراً، والمقصود بها هو أن الشيء لا يمكن أن يفهم منعزلاً، وإنما يفهم فقط بدراسة أسبابه ونتائجه وعلاقاته المتبادلة"(1).

ولا شك في أن واحداً من أسباب ظهور المناهج السياقية في موطنها الأصلي هو الرغبة في التخلص من الأحكام الذاتية يجعل النقد علماً أو متشبّهاً بالعلم، استهداءً بمنطق العلوم الوضعية الصرف، وعلى هذا الأساس كانت المناهج التاريخية والاجتماعية والنفسية تمضي قدماً لدراسة الأدب والفن بتبيّن العلاقة بين المبدع ومجتمعه وتاريخه وظروفه النفسية.

كان النقد السائد في العراق مطالع هذا القرن قبل تعرّف المناهج السياقية نقداً تقليدياً اتسم بنزعة تقديرية تستوحي بل تكرر عبارات النقاد العرب القدامى، وقد أشرنا إلى سمات ذلك النقد التقليدي، ولكن تعرّف الأدباء في العراق المناهج السياقية كان إيذاناً ببدء عهد نقدي جديد.

تعرّف نقاد وكتّاب في العراق النقد السياقي منذ مطالع القرن العشرين، على ما قرر ذلك أحد الباحثين، إذ جرت محاولات للإفادة من المناهج الاجتماعية والتاريخية والنفسية وربط النتاج الأدبي ببيئته وزمانه، وتوصّل ذلك الباحث إلى أن كُتّاباً عرفوا (تين) و (فرويد) وأشاروا إليهما، ومن أولئك النقاد: عبد المسيح وزير الذي حاول ربط الأدب ببيئته وزمانه كما حاول تطبيق المنهج النفسي لدراسة الشعر وذلك في نقده ديوان الرصافي(2).

ولا شك في أن نقد الشعر العربي الحديث المنشور في الصحافة اليومية العراقية بعد عام 1958 كان في جزء كبير منه يستوحي المبادئ العامة للنقد السياقي أو جزءاً منها، فكيف درس النقاد ذلك الشعر على وفق تلك الرؤى السياقية؟ هذا ما سنحاول مناقشته وتعرّفه في هذا الفصل.

1

اهتم نقّاد بتاريخ حياة الشعراء والنظر إلى العصر الذي عاشوا فيه وتناولوا الأحداث التي جرت في أثناء حياة الشعراء الذين كتبوا عن شعرهم، كما تحدثوا عن الموضوعات التي طرقها الشعراء، ومن هؤلاء النقّاد: مهدي شاكر العبيدي(3)، الذي نشر عدداً من المقالات القديمة اخترنا اثنتين منها لأنهما تمثلان اتجاهه النقدي، تحمل الأولى منهما عنوان: (السجن والقيد في شعر الجواهري) أما الثانية فقد نشرت تحت عنوان: (كفاح مصر في شعر الجواهري).

يوحي عنوان المقالة الأولى أنه يتناول مضموناً محدداً في شعر الجواهري اعتماداً على استنطاق شعره للتوصّل إلى ذلك المضمون، ولكن تلك المقالة تسير في اتجاه آخر، إذ يستعرض الناقد في تلك المقالة تاريخ النضال العربي وتاريخ نضال أبناء العراق ورفضهم الاستعمار، ثم يبيّن مكانة النجف الأدبية، وهي البيئة التي شهدت النشأة الأولى للجواهري، وبعدها يتحدث عن واقع السجون التي كانت تضم الوطنيين قبل عام 1958 في العراق ويورد أبياتاً للجواهري قالها يصف أولئك الوطنيين القابعين في السجون ويعلّق عليها بقوله: "كان ذلك صيف عام 1948 يوم أن كان الشاعر الجواهري يسكن بيتاً قريباً من بناية السجن المركزي ببغداد، مما كان يضطره يومياً إلى مشاهدة أفواج المقتادين إلى السجن من قاعات المحاكم العراقية(4)".

المقالة كلها سرد تاريخ لأحداث مرت على العراق، أما كيف يرتبط ذلك التاريخ وتلك الأحداث بشعر الشاعر الذي يكتب عنه ذلك الناقد، فلا يخبرنا بشيء عن ذلك، باستثناء تعليق على بيتي الجواهري:

ويشمخ كالقائد الظافرِ

 

سلامٌ على مثقلٍ بالحديد

مفاتيحُ مستقبلٍ زاهرِ

 

كأن القيودَ على معصميه

إذ يعلّق الناقد عليهما بعبارات إنشائية: "هذا محض إيمان الجواهري العظيم، ترجمان ضمير شعبنا، ومخلّد أمجاد كفاحه، ومصور مفاخر قراعه للظلم والظالمين، إيمانه بحتمية انتصار قضية الشعب، مهما طغا الجور وساد الاضطهاد".

ولا نظفر من ذلك الناقد بفكرة تستهدي بشعر الجواهري وإنما يسوق الشعر شاهداً على حدث أو موضوع، كما يمتاز ذلك الناقد بالإطناب في توليد الجمل الإنشائية التي يمكن أن تمتد إلى أن يشاء لها الناقد أن تنتهي، فهو عندما يريد قول عبارة: (طوال سنوات الحكم الوطني المزيف كان الجواهري يتحدى قوى الشر والبغي) يقولها على النحو الآتي: "طيلة سنوات الحكم الوطني المزيف، وارث قوانين الانتداب المتعسفة وحاضن نوامسيه القهرية، وناصر أهواء الغريب الفاجرة في اضطهاد حريات شعبنا ومصادرة أقواته واغتصاب حقوقه، وسادن رغائبه الخبيئة في أن لا يصيب هذا البلد الطيب تقدماً ويحوز نهوضاً ويحرز نجاحاً وسبقاً في شتى مضامير الحياة ومختلف ميادينها، كان الجواهري يتحدى قوى الشر والبغي والفجور".

وغنيٌ عن القول إن مثل هذا الكلام الخطابي قد يصلح أن يكون مقالة سياسية تعبّر عن قضية وطنية، ولكنه لا يصلح أن يكون نقداً أدبياً، فهو ليس حكماً ولا تفسيراً ولا شرحاً للشعر، وحكمنا هذا ينطبق على مقالته الثانية: (كفاح مصر في شعر الجواهري) التي يستعرض فيها نضال شعب مصر وكأنّه يكتب بياناً سياسياً: "خاض الشعب المصري معارك نضالية عددية في سبيل التحرر والانعتاق من أغلال السيطرة الاستعمارية(5)"، وبعد أن يستعرض تاريخ مصر المعاصر يقول عن الجواهري: "ولا يفوته أن يعرّج في هذه القصيدة العامرة ويلقي نظرة على واقع الحال في العراق آنذاك فيذم سياسة الحكومة البائدة ويشهّر بتنكرها لمصالح الشعب وخدمتها لمآرب الأجنبي".

من المؤكد أن ذلك الناقد لا يقوم بأي من الأعمال المطلوبة من ناقد أدبي، فهو لا يشرح الشعر ولا يفسره ولا يحكم عليه ولا يبين قيمته الجمالية، فضلاً عن أنه لا يقوم بتحليل بناه اللغوية أو صوره، وهو في ذلك لا يصل حتى إلى مستوى النقاد التقليديين الذين يستعيرون عبارات السابقين ويطبقونها على اللاحقين، وإنما يكتفي باستعراض التاريخ، فهو مستعرض تاريخي يتحدث عن وقائع معينة، وعندما يورد أبياتاً فإنه يوردها لأنها قريبة من تلك الأحداث والوقائع، فهي مجرد شواهد على أحداث، وهو في ذلك لا يتجاوز مهمة المؤرخ، بل إنه مؤرخ تتسم كتاباته بالإنشائية المدرسية البعيدة عن روح العلم.

فهل يصح لنا أن نضع مثل هذه الكتابة تحت تسمية (السياقية)؟ إننا نضعها هنا تحت تلك التسمية من باب التجوّز، لأن السياقية تستهدي بالعلم، ومثل هذه الكتابة لا علاقة لها بالعلم، وإنما تكتفي من السياقية بجزء منها، وهو الجزء المتعلق بالحديث عن السياقات الخارجية، أما علاقة تلك السياقات بالنص الأدبي فهي غائبة تماماً هنا.

وتقترب من هذا المنحى في الكتابة كتابات محمد شرارة(6)، الذي، وإن امتاز من زميله العبيدي بجمله القصيرة، يشترك معه في الميل إلى الإنشاء، بالمفهوم المدرسي، فهو يقول عن الروح العاطفية إنها: "حلوة تهزَّ الأوتار، وتداعب الخيال وتستثير الحنان في النفوس، ولكنّ حلاوتها في ظروف خاصة، في نزهة تشعر النفس فيها بالحاجة إلى الغناء، في ليل يرق به النسيم وتتلألأ النجوم ويسكب القمر خيوطه على الربى والأودية والسهول، في زورق يمشي على وجه الماء والبحر ساج، في هذه الحالات وأمثالها يختلج الشعر العاطفي(7). وهو في هذه المقالة المسماة (الروح العاطفية في شعر الرصافي) يؤكد أن الرصافي عرف: "أكثر ما عرف بشعره الاجتماعي أو السياسي أما شعره العاطفي فقلما يذكر أو قلما يعنى به".

ولكنَّ الناقد نفسه لا يتحدث عن شعر الرصافي العاطفي وإنما يكتفي بتلك العبارات الرومانسية التي سقناها وكأنه يتصور أن تعليقه (العاطفي) على قصيدة الرصافي يجعلها عاطفية.

ومحمد شرارة مثل زميله العبيدي تماماً في تناول تاريخ الشعراء، إذ يتناول في مقالته (الجواهري شاعر الكفاح) النضال الوطني للعراقيين منذ احتلال هولاكو بغداد مروراً بالاحتلالين العثماني والبريطاني ويتحدث عن النضال الوطني ومقارعة الاستعمار وعندما يصل في حديثه إلى الجواهري يقول: "كان دور الجواهري في المعركة دور البطل الرئيس في المسرحية، ولا نبالغ إذا قلنا إنه أعظم شعراء العرب في خوض المعركة... يبدأ نضال الجواهري على الصعيد المحلي ثم يرتفع على الصعيد الوطني ثم يتسلّق السلّم العربي ثم يسمو إلى الصعيد العالمي"(8).

الناقد هنا يمحو شخصية الجواهري الشعرية ويبقي على شخصيته الوطنية، فهو لا يورد أبياتاً إلا استشهاداً بالدور الوطني والقومي للشاعر، أما أثر هذا التاريخ القومي والوطني في شعر الجواهري أو أثر ذلك الشعر في التاريخ فلا يُعنى الناقد به على الإطلاق، إذ يكتفي ببيان هذا التاريخ فقط.

ويفعل الشيء نفسه عندما يتحدث عن البياتي في مقالة عنوانها: (عشرون قصيدة من برلين) فبدلاً من أن تكون المقالة تعريفاً بمجموعة البياتي الشعرية أو نقداً لها نرى الناقد يتحدث عن التاريخ الشخصي للشاعر من غير أن يشير إلى شعره: "بعد الحرب العالمية الثانية سار التاريخ في خطين: خط الشعوب الزاحفة إلى القمة، وخط الرجعية التي تجر عنان التاريخ إلى المستنقعات... وكان على الشاعر أن يختار أيضاً، وقد اختار الدرب الأول وسار مع الشعب(9). ولم نجد في تلك المقالة أية إشارة إلى شعر البياتي.

ولكنه أتبع تلك المقالة بتكملة لها في عدد آخر من الصحيفة، أشار فيها إلى شعر البياتي ولكن بالطريقة الإنشائية المدرسية نفسها: "وقصيدته أغنية إلى يافا قطعة من القلب وقطرات من الدماء ولكنها في الوقت نفسه أمل مضيء(10) "ثم عاد للحديث السياسي العام الذي ألفه نقاد تلك المرحلة: "كان البياتي يغني هذه الأغنيات في الوقت الذي كان مشرداً عن زوجه وأطفاله في سبيل الكلمة الشريفة، وفي هذا الوقت بالذات كان الذين يرفعون  اليوم راية فلسطين من أقرب الناس إلى نوري السعيد بائع فلسطين وبائع اللاجئين.. فلسطين لن يعيدها عبدة الدولار ودعاة الفتن من اتباع نوري السعيد".

ولا ندري ما مناسبة هذا الهجاء السياسي والناقد يتحدث عن مجموعة شعرية إلاّ أن نفسر ذلك، بأن طغيان الخصومات السياسية آنذاك كان يجعل النقاد ينشغلون بالتعبير عنها بدلاً من العناية بالنقد الأدبي، حتى تحول الخطاب الأدبي عند نقاد تلك الحقبة إلى خطاب سياسي يحمل معه كل مساوئ الهموم السياسية اليومية.

ولا يختلف محمود العبطة(11) عن زميليه السابقين في كونه مؤرخاً للأحداث أكثر من كونه ناقداً ففي مقالته (محمود الحبوبي شاعر الحرية والمجتمع) نراه يؤرخ للأحداث السياسية ويعرّف بقيم الحرية والنضال والقيم الاجتماعية الثورية ولكنه يشير إشارة عابرة إلى انعكاس: "هذه المظاهر العامة في شعر ونفسية الحبوبي(12)" غير أنه لا يخبرنا عن كيفية انعكاس تلك المظاهر وإنما يكتفي ببيان الأحداث التاريخية، وهو يورد أبياتاً من الشعر مثل هذه الأبيات:

الناسِ حراً لمجلس النوابِ

 

طلب الناسُ أن يكون انتخابُ

هُ مقاساهُ ما رأى من صعابِ

 

فحسبوه الذي أراد فأعيا

بعدما حاد عن طريق الصواب

 

رام خيراً فكان شراً عليه

أن يعيدوا حرية الانتخابِ

 

فهو يأبى وقد غدا الحرّ عبدا

يوردها على أنها شاهد يوضح كلف الشاعر بالحرية وهيامه بها، ولكنه لا يلاحظ مايعتور هذه الأبيات من نثرية ثقيلة تصلح أن يعبّر عنها في مقالة سياسية وليس في أبيات شعرية.

كان أولئك النقاد الثلاثة الذين عرضنا لعدد من مقالاتهم نقاداً سياقيين، أو نفترض أنهم كانوا كذلك، لأنهم لم يتحدثوا عن مناهجهم النقدية في أي من المقالات التي أطلعنا عليها، ولكنهم فهموا من السياقية جزءاً محدوداً، إذ تصوروا أن الحديث عن التاريخ الشخصي للشعراء وعن قسم من موضوعاتهم يمكن أن يدرجهم تحت باب النقد التاريخي والاجتماعي.

وقد شاع مثل هذا النقد في السنوات القليلة التي أعقبت عام 1958، فكأنّه كان انعكاساً للأفكار والتصورات السياسية التي برزت آنذاك، إذ شهدت صحافة العراق في تلك الحقبة الزمنية انفتاحاً على الاتجاهات الفكرية الموجودة في العالم، ولا سيما الاتجاهات الفكرية المرتبطة باليسار العالمي، ولا شك في أن الفكر الماركسي الذي يعدّ من أبرز المناهج السياقية المعروفة كانت لديه الفرصة الكبرى للظهور حينذاك، غير أننا لم نلاحظ في الكتابات النقدية المنشورة في صحافة العراق اليومية تعرّفاً بيناً لهذا الفكر.

إن ما تمكن ملاحظته على النقد الشائع آنذاك وجود كلام سياسي عام يمّجد الطبقات المسحوقة ويتحدث عن النضال الوطني وتاريخ الانتفاضات الوطنية مكتفياً من الشعر بإيراد الشواهد على ذلك التاريخ، وهو مالاحظه، من قبل، باحثان آخران.(13)

ولا ريب في أن أبرز سمات تلك الكتابات النقدية عدم وضوحها المنهجي، ويتجلى عدم الوضوح هذا في أمرين: الأول عدم إشارة النقاد إلى مناهجهم النقدية، والمرجح أن سبب ذلك عدم معرفتهم بالمناهج النقدية أصلاً، والثاني: اكتفاؤهم بتناول التاريخ الشخصي للشعراء أو حياتهم الاجتماعية، من غير أن يربطوا ذلك بأدبهم إلاّ على سبيل الاستشهاد ليس غير.

إن تلك المقالات النقدية المعنية بالتاريخ لا يمكن أن تكون نقداً تاريخياً بسبب عدم تفريق أصحابها بين حقلي التاريخ والنقد الأدبي، وهو ما حذّر منه علي جواد الطاهر عندما قال عن المنهج التاريخي إنه: "منهج حساس إذا فقد فيه صاحبه توازنه زلت به قدمه...وصار مؤرخاً أو جماعة(14)، وكذلك فعل أولئك النقاد الثلاثة الذين أشرنا إلى مقالاتهم.

2

من الواضح أن العناية بمضامين القصائد تؤلف واحدة من سمات النقد السياقي، لأن الناقد السياقي يبحث في موضوعات القصائد وأفكارها قبل أن يبحث في الجوانب الفنية مما يتعلق ببناء القصيدة وصورها وعلاقاتها اللفظية، غير أن من تحدثنا عنهم من نقاد في البحث السابق ما كانوا يوجهون عنايتهم لمضامين القصائد، وإنما كانوا يتحدثون عن موضوعات اختاروها هم ليجدوا شواهد عليها من شعر الشعراء.

إنهم، شأنهم في ذلك شأن النقاد التقليديين يبحثون عن (الغرض) الشعري، في حين أن البحث عن مضمون القصيدة يباين مفهوم البحث عن غرضها الشعري، فيما نرى، لأن الغرض موضوع جاهز، في حين أن القراءة النقدية يمكن أن تكتشف مضامين أخرى وبذلك وجدنا النقاد الثلاثة السابقين يظهرون رؤية نقدية تقليدية جديدة، يعكسها ميلهم إلى التشبث بالتاريخ المعروف، وليس التاريخ المكتشف منهم.

وعلى عكس أولئك النقاد المشار إليهم نجد نقاداً آخرين يوجهون عنايتهم إلى مضامين قصائد الشعراء أنفسهم، مكتشفين تلك المضامين من خلال الشعر وليس من خلال محددات تاريخية واجتماعية مفروضة عليهم، ومن هؤلاء النقاد مولود أحمد الصالح(15).

في مقالة له عنوانها: (التأثر الوجداني في شعر عبد القادر الناصري) يقرر ذلك الناقد أن الناصري: "من شعراء الذات... الذين تنتظمهم الرومانتيكية بخصائصها وصفاتها المتمثلة في الهرب من دنيا الواقع إلى دنيا الأحلام والأوهام، وفي اللجوء إلى الطبيعة وإظهار مكنونات النفس، أو الاسراف في التحلل والتهتك، أو التحرر والتصوف بأسلوب جديد يضمر منه عمود الشعر وتتنوع القافية وتختفي البحور الطويلة وتبرز المجزوءات والبحور القصيرة التي تنسجم وروح الأغراض العصرية الجديدة(16)".

ثم يقسّم ذلك الناقد مراحل تطور الشاعر على مرحلتين: "المرحلة الأولى وهي مرحلة الانفعال الوجداني الخفيف المتمثل بشعره العفيف وحبه الشريف، كما نرى الحنين والأنين والمناجاة في ديوانه الأول المعروف بـ (ألحان الألم) وهو انفعال إنساني صاعد يندمج بالطبيعة في لطف وعمق ويرتفع بالحب والقلب من الحسية الضيقة إلى رحاب اللاحسية المترامية إلى الأطراف وينزع إلى الجمال الأمثل كقوله:

ولا تغنى بالأماني الجنانْ

 

لولا الهوى ماخفقت مهجةً

ولا شدا طيرٌ على غصنِ بانْ

 

ولا هفت في روضةٍ نسمةٌ

خالدةٌ تغمر قلبَ الزمانْ

 

تطلّ من أحداقنا لهفةٌ

ومن هوانا رجعُ سحرِ البيان".

 

فمن هوانا كل معنىً سما

ثم يتحدث الناقد عن المرحلة الثانية من مراحل تطور شعر عبد القادر الناصري التي ينتقل فيها من: "اللاحسية إلى ظلام الحسية في فكره وحبه وشعره وتشتد انفعالاته تأثراً بالجسد... ويتحول حبه إلى نار تشتعل:

حتام أكتمُ شوقي وهو يستعر

 

يا قاسي القلب مالي عنك مصطبرُ

عواطفي وارتمى من عيني الشرر

 

أغريتني بالهوى حتى إذا انفجرت

اجترُّ في وحدتي حزني واعتصرُ

 

تركتني في دروب العمر منفردا

 

وتطغى على فكره وشعره الكلمات والتعابير المغرقة في الشهوة واللذة المادية كالنهود والشفاه... وما إلى ذلك مما لم يكن له ظل في شعره الأول".

إن الناقد هنا يدخل إلى موضوعه مباشرة، وحديثه عن الرومانسية جزء من موضوعه، وهو في عنايته بمضامين قصائد الناصري وتقسيمها على مرحلتين يستقرئ الشعر ليتوصل إلى ذلك التقسيم، فضلاً عن ذلك فقد التفت إلى جوانب فنية محددة في شعر الشاعر: اختفاء البحور الطويلة وبروز المجزوءت والبحور القصيرة، غير أنه في كشفه عن المضامين، لم يتوصل إلى ذلك عن طريق تحليل الشعر، وإنما اكتفى باستقرائه ليتوصل إلى ذلك التقسيم.

إننا إذا ماقارناه بزملائه ممن تناولنا مقالاتهم في المبحث السابق نجد أنه أقرب منهم إلى العمل النقدي، إذ يقوم بدءاً بكشف انتماء الشاعر إلى مدرسة أدبية محددة: الرومانسية، ثم يقوم باستقراء الشعر ليكشف من خلاله تطور المضامين، ولكنه حينما يلجأ إلى تقويم الشعر نراه يفعل ذلك بعبارات عامة مثل: يمتاز شعر الناصري: "بالأصالة الفنية وقوة الانفعال وصدق العاطفة وشدة الحساسية ويسمو كثيراً بجمال التعبير ودقة التصوير".

وهذا التقويم تقويم نقدي عام غير خاضع لمقاييس محددة إذ لم يحدد لنا مقياس قوة الانفعال وصدق العاطفة وشدة الحساسية وغيرها من الأحكام النقدية التي يبدو أنه متأثر بما أشاعه أحمد الشايب من أحكام عامة يمكن أن تصدق على هذا الشاعر أو غيره في الوقت نفسه.

وتمتاز كتاباته بأنها استعراض لمضامين الشعراء الذين يتناول شعرهم فهو لا يشرح النصوص ولا يؤولها تأويلات أخرى وإنما يستعرض الأشعار كما يظهر ذلك في مقالات نقدية أخرى له(17).

وتماثل كتابات ذلك الناقد كتابات نقاد آخرين منهم: داود سلوم(18)، الذي يمتاز بقدرته على تكثيف أفكار كثيرة يمكن أن تستوعبها دراسة مطولة فيحولها إلى مقالة نقدية قصيرة، وقد توقفنا عند اثنتين من مقالاته، عنوان الأولى منهما (حيث لا تشيب السنون في شعر كمال نشأت) تحدث فيها عن مجموعة شعرية محددة غير أنه وجّه عنايته إلى مجموعات أخر من مجموعات كمال نشأت وبيّن خصائص شعره منها.

يقرر داود سلوم وجود طريقتين بارزين في شعر كمال نشأت: "طريق الشعر الوطني... وطريق الشعر الذاتي والعاطفي وعنها ينشقّ الشعر الرمزي أو الرومانتيكي العنيف الذي يظهر بشكل أوضح في ديوان: ماذا يقول الربيع؟"(19) وبدلاً من أن يقوم بتحليل القصائد يتحدث عن أغراض شعر الشاعر وموضوعاته: "وللعراق نصيب في ديوانه:

              أذكر القلب الذي رددها

                                 أذكر القلب العراقي الرقيق"

ثم يقول: "في ديوانه الثاني أنشودة الطريق 1961 يخرج الشاعر من فرديّته إلى توزّع الغاية والهدف في الحياة فطفلته نهاد... تأخذ جزءاً من الديوان... والقضية الوطنية في هذا الديوان نماذجها كثيرة نعرض قوله:

أنتِ يا مهدي ولحدي

أنتِ يا أمَّ الشعوب

يا بلادي".

وهو في إشارته إلى تلك الأغراض والموضوعات الشعرية إشارةً سريعة، لا نحسبه قد بذل جهداً كبيراً لدراسة شعر الشاعر وإنما اكتفى بقراءة حاولت تعرّف تلك الموضوعات وإيراد الشواهد عليها، كما يفعل مستعرضو الكتب، ولهذا يقدم ذلك الناقد تقديماً عاماً لشعر الشاعر يضمنه انطباعات نقدية: "ومن جيد قصائد الديوان... قصيدة أطفال القرية... أما ديوانه الثالث ماذا يقول الربيع 1965 فيتكامل فيه كمال نشأت وينشأ فنه الشامخ ملوناً بالرمز أو الصور العميقة الموحية".

وغنيّ عن البيان أن تلك الأحكام العامة لا يمكن الاطمئنان إليها كثيراً، فهو في وصفه قصيدة ما بالجودة لا يخبرنا كيف كانت تلك القصيدة جيدة، كما أنه لا يخبرنا كيف يتكامل شعر كمال نشأت وكيف يكون شامخاً، وجميع المقاطع التي أوردها لا تبين ذلك الشموخ وتلك الجودة.

أما مقالته الثانية التي نشرت تحت عنوان: (المرأة في حياة السياب) فقد كانت حديثاً عن موضوع محدد من موضوعات الشاعر، غير أن حديثه عن هذا الموضوع المحدد يمتاز بالجدية والرصانة لأنه بناه على استقراء لشعر الشاعر استقراءً تاريخياً فهو يقول: "من خلال تسلسل القصائد الشعرية التي نظمها الشاعر خلال فترة حياته الأدبية يمكن أن نقسّم مواقفه تجاه المرأة إلى ثلاثة مواقف، الموقف الأول يمتد بين عامي 1940-1950... فيه صورة مثالية للمرأة والحب والجسد والعشق... وأبدى فيه نزوعاً نحو الروح ضد الجسد يبدو واضحاً في هجومه على بودلير(20)".

وأشار إلى أن الموقف الثاني امتد بين عام 1951-1960 ومن خصائص هذا الموقف: "أن الصورة الرومانتيكية التي كانت في رأسه عن المرأة قد تصدّعت وحلّ محلها التعويض الجسدي... وإن التزامه السياسي والفكري واقترابه بسبب العزوبة من مستوى واطئ من النسوة جعله يلتقط صورة بائسة لأمرأة فريدة في وضعها النفسي والجسدي ويشخص من خلالها بؤس كل الساقطات.. نراه يكتب ملحمة من أرق وأجمل الشعر الحديث وأكثر حباً وحناناً للمستضعفين".

أما الموقف الثالث الذي يمتد بين عام 1960-1964 فيعكس: "نفسيته في هذه الفترة كزوج مريض مغترب بسبب مرضه مشتاق لزوجته التي فارقها... ونعلل هذا الشوق المدمر الحادّ الملح أنه وجد فيها ما كان يريد أن يجده في شبابه في المرأة: الجسد والحب:

وغداً سألقاها فتهمس بي:

رحماكَ ثم تقول عيناها

مزّق نهودي، ضُمَّ أُوّاها

رِد فيَّ واطوِ برعشة الحبِّ

ظهري كأنَّ جزيرةَ العربِ

تسري عليه بطيب رياها

وهذه القصيدة أكثر شعره شبقاً وشوقاً جسدياً والتصاقاً بالمادة".

إذا كانت مقالة داود سلوم الأولى استعراضاً سريعاً لمجموعات شعرية، فإن المقالة الثانية دراسة جادة مبنية على استقراء شعر السياب واستقراء تاريخ حياته أيضاً، فقد حاول تبين مواقف السياب من المرأة اعتماداً على شعره وقدم استشهادات من الشعر توضّح وجهات نظره فضلاً عن أنه كان يعلل أسباب الظاهرة التي يحددها مثل تعليله اكتشاف أنموذج (المومس العمياء) الذي صار ملحمة شعرية متميزة من ملاحم السياب الشعرية، أو تعليله (النفسي) لشوق السياب المدّمر إلى زوجته في مرحلة مرضه وغربته.

لقد أفاد داود سلوم في مقالته الثانية من التاريخ وعلم النفس في تعليل موضوع المرأة في حياة السياب واستخلص المواقف الثلاثة اعتماداً على التسلسل التاريخي لنشر قصائد السياب، وهذا الاهتمام بموضوع محدد من موضوعات الشاعر، يجعل من داود سلوم أقرب النقاد الذين عرضنا لمقالاتهم، حتى الآن، من السياقية.

ويقترب من الناقدين الذين أشرنا إلى مقالاتهم في هذا المبحث ناقد آخر هو حارث طه الراوي(21) الذي قرر في إحدى مقالاته: "إن قصائد نعيمة العربية غربية الصور غربية الاستعارات غربية الروح غربية الجو حتى لتكاد تكون غربية الاحساس أيضاً، فكأنَّ صاحبها رجل غربي من انجلترا أو أمريكا يعرف شيئاً من العربية... ونعيمة لا يملك اللغة القوية المتينة النسيج، ولا يملك من مفرداتها إلاّ النزر اليسير، وهو لا يجيد ترويض القوافي المطمئنة الوادعة، فكيف يعرف ترويض القوافي المستعصية الجامحة، أما القلب فلا أثر له في شعر نعيمة، وما قيمة الشعر إذا خلا من دموع القلب وشهقاته وضحكاته وقهقاته(22)".

وعلى الرغم من أن حارث طه الراوي أخبرنا في بداية مقالته أنه لا يريد الاتكاء على آراء غيره من النقاد بل الاعتماد على ديوان ميخائيل نعيمة الأول والأخير: (همس الجفون) لم يورد لنا في ذلك المقال أياً من قصائد نعيمة أو أية مقاطع تؤكد أحكامه التي قررها سلفاً، ولهذا لا يمكن لقارئ أن يقتنع بأحكام غير معللة ولاسيما إذا ارتبطت تلك الأحكام بقرارات قطعية يجزم بها الناقد أن شعر نعيمة شعر غريب عن الشعر العربي وأن لغته ليست متينة وأنها تخلو من العاطفة.

بيد أن ذلك الناقد بعد أن قرر أحكاماً جازمة في ذلك المقال من غير أن يقدم لنا شواهد تثبت أحكامه، بدأ بالكشف عن مضامين قصائد ميخائيل نعيمة في الجزء الثاني من مقالته، فهو يقول: "إن شعر ميخائيل نعيمة يحوم حول ما نراه نحن محورين وما يراه محوراً واحداً، فنحن نرى أن شعره يحوم حول ذاته وحول الذات الإلهية... إنه يؤمن إيماناً راسخاً بوحدة الوجود ويؤمن بالتقمص أو مايسمى بتناسخ الأرواح... ومن مظاهر وحدة الوجود في شعر نعيمة:

ايه نفسي! أنت لحنٌ فيَّ قد رنَّ صداه

وقّعتكِ يدُ فنانٍ خفّيٍ لا أراه

أنت ريحٌ ونسيمٌ أنت موجٌ أنتِ بحرُ

أنت برقٌ أنتِ رعدٌ أنت ليلٌ أنتِ فجرُ

أنتِ فيضٌ من اله(23)".

وبعد أن توصل إلى تلك القضية المضمونية المحددة التي كشفها في شعر الشاعر إلا وهي وحدة الوجود بدأ يناقش تلك القضية من جوانبها النفسية ويلتمسها في شعر الشاعر، ومن الواضح أن الناقد كان لديه اتجاهان نقديان في مقالة واحدة، الاتجاه الأول اتجاه حكمي تقديري عام لا يستند إلى أدلة وبراهين، والاتجاه الثاني سياقي يبحث في مضامين شعر الشاعر، غير أنه كان يمتاز من النقاد السياقيين الذين تحدثنا عنهم، بأنة كشف مضموناً غير معلن في شعر الشاعر هو: وحدة الوجود، وهذا يعني أنه أجهد نفسه في قراءة الشعر ليتبين ذلك المضمون.

فبعد أن كان سابقوه يعنون بالمضامين الواضحة التي لا تحتاج إلى جهد كبير للكشف عنها مثل موضوعات: النضال الوطني، أو كفاح مصر أو قضية المرأة، كشف لنا الراوي عن قضية جديدة اكتشفها هو من خلال إيحاءات الشعر وليس من خلال تصريح الشاعر بها وهي قضية وحدة الوجود التي عبر الشاعر عنها من خلال حديثه عن نفسه وربطها بمظاهر الطبيعة التي وقعتها يد فنان خفّي لا يُرى وأن هذه النفس فيضٌ إلهي.

وباستثناء تلك اللمحة النقدية لم نجد في كتابات الراوي المنشورة في الصحافة اليومية إلاّ كتابات تستهدي بتاريخ حياة الأدباء الذين يتناول شعرهم كما تتناول ذكرياته معهم،(24)، فضلاً عن أحكام نقدية عامة يشوبها الإعجاب اللامتناهي بشعر بعض الشعراء كقوله عن قصيدة أحمد شوقي:

يستنهض الوادي صباحَ مساءا

 

ركزوا رفاتك في الرمال لواءا

"القصيدة تقع في أربعين بيتاً كلها وإن تفاوتت في الارتفاع"(25)، أو قوله عن صور شوقي الشعرية بأنها صور: "يغار منها رينوار والأصح أن أقول يعجز عن تصويرها هذا الرسام العالمي... وهل يستطيع رينوار بل الأعظم من رينوار أن يصور بريشته وجه أم شهيد في اللحظة التي سمعت بها نبأ استشهاد فلذة كبدها.

فخفّت له بين البُكا والتبسّمِ."

 

كأمِ شهيدٍ قد أتاها نعيُّه

إن حماسة ذلك الناقد لشعر شوقي وإعجابه به جعلاه يبتعد عن مهمته النقدية ويقترب من أحكام العوام وهم يتحمسون لقضية ما وذلك في قوله: "وهل يستطيع رينوار بل الأعظم من رينوار أن يصوّر بريشته وجه أم شهيد. أو قوله النابع من الإعجاب نفسه:

"ويكفي شوقي فخراً أنه أول من نبه العالم العربي قبيل الحرب العالمية الأولى إلى وجوب مواكبة الحضارة بالعمل الجاد الدائم:

فامشوا بنورِ العلمِ فهو زمام".

 

فإذا جرى رشدا ويمنا أمركم 

وغني عن القول إنه إذا كان لشوقي فضل التنبيه على مواكبة الحضارة بالعمل الجاد، فذلك فخر له إنسانا، ولكن يفترض بالناقد أن يتبين كيف عبر الشاعر عن ذلك بشعره فنياً، وذلك مالم يعره الناقد أية عناية، بل إن إعجابه بشعر شوقي منعه من الإشارة إلى المباشرة والتعليمية المقترنة بالنصح والإرشاد التي يتضمنها ذلك البيت.

ويُعد كمال نشأت واحداً من النقاد الذين يتوقفون طويلاً عند المضامين الشعرية شأنه في ذلك شأن النقاد الذين أشرنا إليهم من قبل، ولكنه يتطلع أحياناً إلى تفسيرات نفسية تقرّبه أكثر من غيره إلى قضية السياق، وهو في واحدة من مقالاته يتحدث عن قريتين ارتبطتا بأديبين عربيين يقول في مقالته: "جيكور وسنتريس قريتان عربيتان، الأولى مسقط رأس السياب في جنوب العراق، والثانية مسقط رأس زكي مبارك في دلتا مصر... ولقد ذكرهما الاثنان كثيراً والتفتا إليهما التفاتاً يلفت نظر الباحث لأنّه يشكل ظاهرة تحتاج إلى تفسير"(26).

ثم يجد كمال نشأت أن القاسم المشترك بين السياب وزكي مبارك هو الإحساس الحاد بالضياع، وبعد أن يستعرض تاريخ كل من السياب ومبارك يتوقف طويلاً عند مبارك ويفسر عدوانيته بأنها: "كانت تغطية لشعور الإحباط المذلّ، كان الإعلان عن النفس الذي أخذ شكل غرور صارخ، يعبّر، عند العارفين، عن انهيار داخلي يأخذ شكل هذا الغرور"، وبعد هذا التفسير ذي الصبغة النفسية، يقول عن سنتريس أنها: "كانت ماكانته جيكور بالنسبة إلى السياب، كانت الأمّ وكانت الملاذ النفسي، إنها الانتماء الذي يعيد الثقة بالنفس... وهي الإحساس المضاد للإحساس بالضياع.".

 ولم نجد في هذا المقال نقداً للشعر، لكننا وجدنا فيه التماساً لتفسير ظاهرة أدبية على وفق تفسيرات النفسيين، وبهذا يكون في هذا المقال أميل إلى التفسير النفسي للظاهرة، ولكنه في نصوص نقدية أخرى لا يتجاوز مهمة الشرح الحرفي للقصيدة، كما فعل مع قصيدة (مباهج يومية) لحميد سعيد (27)، التي كان يكتفي بإيراد أبياتها الشعرية ويعيد كتابتها على وفق صياغة أخرى من غير أن يفسر أي ظاهرة فنية فيها.

لقد شاع ذلك النقد المعتمد على مضامين القصائد، سواء منه ماكان يعنى بالأغراض الشعرية، والحديث عن تاريخ الشعراء والظروف المحيطة بنشأتهم، أو ذلك النقد المعتمد على الكشف عن المضامين المباشرة في القصائد، شاع ذلك النقد في الحقبة التي أعقبت عام 1958 واستمر على نحو متواصل طوال حقبة الستينات وظلت خيوطه تكشف عن نفسها حتى أوائل الثمانينات حيث ازدهرت الاتجاهات النصية والفنية.

ويمكن أن تعبّر كتابات حمزة مصطفى(28) عن استمرار هذا المنحى النقدي في الثمانينات ففي إحدى مقالاته يتلمس الطريق إلى الكشف عن الرؤية المشتركة لعدد من الشعراء فيقرر أن مايجمع بينهم:"هو الالتقاء في رؤية واحدة ومتجانسة للتعبير عن هموم الواقع العربي، في أشدّ حالاته تمزقاً، من حيث التجزئة والتخلف والهيمنة الاستعمارية"(29)، ويتناول في مقالة أخرى الموضوع الشعري عند صاحب الشاعر، وهذا الموضوع هو الطفولة التي هي:

"ليست مفردة بقدر ماهي تجسيد لكل ماهو بريء ونقي ومفرح"(30).

ولم نجده في تينك الدراستين إلاّ ناقداً معنياً بموضوعات القصائد من غير أن يولي الجوانب الفنية فيها أية عناية تذكر، وهذا ماينطبق على مقالات نقدية أخرى له(31).

3

إذا كان قسم من ذلك النقد الذي كتبه أولئك النقاد ممن عرضنا لمقالاتهم النقدية في المبحثين السابقين قد عُني بالبحث في موضوعات القصائد، فإنه كان يوجّه عنايته في الأغلب الأعم، إلى الأجزاء الظاهرة من تلك الموضوعات، أي إلى ماهو معروف منها كقضية المرأة في شعر شاعر ما أو القضايا الوطنية والقومية عند شعراء آخرين، بيد أن العناية بمضامين القصائد أو بموضوعات الشعراء أو الأفكار التي يعبّرون عنها في قصائدهم يمكن أن تكون من العمليات اليسيرة نقدياً، فيما نرى، فما على الناقد الذي يريد التصدي لهذه العملية إلاّ أن يستوعب مضامين القصائد، ثم يقوم بترتيب أفكارها وموضوعاتها على النحو الذي يريد،’ ليتوافر له بعد ذلك نص نقدي، وهنا تتفاوت قيمة النصوص النقدية تبعاً لجدية النقاد وتبعاً لثقافتهم ومواهبهم.

وعلى هذا يمكننا تفسير ميل أغلب النقّاد الذين تناولنا مقالاتهم النقدية في ذينك المبحثين، على أنه استسهال للعملية النقدية في ظروف غياب الرؤية النقدية المنهجية الواضحة، غير أن ظروف ظهور جيل الستينات الشعري في العراق، وميله إلىتحدي الذوق الشعري السائد، وبحثه عن تفسيرات نقدية يسوّغ بها خروجه على المألوف، بحكم اطلاعه على تجارب جديدة في الأدب العربي أو الأدب العالمي، كان يمكن أن يكون دافعاً لظهور اتجاهات نقدية تخالف ماهو مألوف في النقد الشعري أو تضيف إليه.

فهل حقق النقّاد الذين نشروا مقالاتهم النقدية، بعدمنتصف ستينات هذا القرن، أي بعد ظهور جيل الستينات تلك النقلة النوعية التي يفترض أن تتحقق على أيديهم؟ أم أنهم كانوا استمراراً للنقّاد السابقين المعنيين بمضامين القصائد وموضوعاتها وأفكارها؟..

يرى واحد من أبرز شعراء الستينات أن: "الحركة الستينية الشعرية خلقت حركة نقدية موازية لها من خارج الشعراء برزت فيها أسماء: طراد الكبيسي وفاضل ثامر وعبد الجبار عباس وعادل عبد الجبار ومحمد الجزائري، ثم حاتم الصكر"(32).

والحقيقة أن أولئك النقاد الذين ذكرهم سامي مهدي وآخرين منهم: خالد علي مصطفى وعلي العلاّق وسواهم، كتبوا دراسات كثيرة ونشروا مقالات نقدية، سواء تعلّق الأمر بشعر الستينات أو بشعر سواهم من الشعراء، وسنتوقف عند كتابات قسم منهم، لنتفحص الاتجاهات السياقية في كتاباتهم، ثم، لنتعرّف كيف تباينوا مع من سبقهم من النقّاد أو كيف تماثلوا معهم.

من بين نقاد الشعر الذين ظهروا خلال حقبة الستينات طراد الكبيسي، وعلى الرغم من أنه يفرّق نظرياً بين شيئين: "الاقناع التاريخي شيء والاقناع الفنّي شيء آخر"(33)، يبقى في أغلب الأحيان ناقداً سياقياً يُعنى بالمضامين عناية خاصة، وقد كتب يقول عن شعر حميد سعيد:"من هذا المنطلق، النفي والتغيير، يتوجّه حميد بقصيدته إلى المجتمع العربي بمنطق المحاكمات الوجدانية والعقلية أيضاً... وإن القضية هنا هي قضية الإنسان وتحرره من كل مايكبّل حريته وإرادته في الخلق، يعني هذا أن الإشكال الأعمق في (قراءة ثامنة) هو السوسيولوجية الاجتماعية والتنبؤ بمستقبل الإنسان العربي"(34).

وإذا ضربنا صفحاً عن: السوسيولوجية الاجتماعية لأن الاجتماعية مرادف عربي للتعبير الإنجليزي Sociology، للاحظنا أن الناقد لا يتحدث عن شعر حميد سعيد إلاّ من الزاوية التاريخية أو الاجتماعية، وبهذا يكون إلى جانب (الاقناع التاريخي) الذي وضعه في مقالة سابقة بإزاء الإقناع الفني.

وعلى هذا يعبّر طراد الكبيسي في تلك المقالة عن وجهة نظر سياقية ولا يتجاوزها لربط هذا التوجه السياقي بالقضايا الفنية، وإذا كنا نلتمس له العذر في عنايته بالمضامين على حساب الفن الشعري في مرحلة سابقة من مراحله النقدية، نزولاً عند نزوع شائع لدى أغلب النقاد المثقفين من أن تحليل المضامين الوطنية والقومية لابد من أن يأخذ مكانة الصدارة لكي يوضع الناقد نفسه في خانة المدافعين عن مثل هذه القضايا، فلن نستطيع التماس مثل ذلك العذر بعد سنوات كثيرة، ونحن نراه لا يتجاوز في نقده عرض مضامين القصائد.

ففي مقالة له عن شعر حسين عبد اللطيف يكتفي الكبيسي بالحديث عن أنواع الطيور الواردة في إحدى القصائد ليقرر أن: "رهط الطير هذا كما يلاحظ، أما نوع من نوع الطير الفرح المبهج الجميل، وأما  القوى الضارب، وليس بينها الطير المشؤوم الكالح الخائر كالبوم والغراب والنداب"(35).

 وبدلاً من أن يفسر لنا ذلك الأمر تفسيراً نقدياً تحليلياً نراه ينساق إلى الصياغة الإنشائية التي تنثر أبيات القصيدة كقوله: "فإذا كان العراق قد امتلك وحقق أعجوبة العالم السابعة بـ (جنائنه المعلقة) فهو الآن يدوّن معلقة العرب الثامنة تصطف إلى جانب المعلقات السبع شموخاً وزهواً إلى جنب الخزامى في كل احتفال، فبالعراق اليوم يبدأ ويختتم النشيد،لماذا؟ لأن العراق الآن ينتفض برقاً ورعداً، والآن تخضرّ الرياح على المدى ألقاً وورداً".

إن هذه التعبيرات الإنشائية تدل على أن الناقد عندما يعجز عن تحليل النصوص الشعرية فإنه يلوذ بلغته القادرة على أن تملأ بياض الورقة بأي كلام لا ينفع ولا يضر، وهي مزية لاحظناها عند أوائل النقاد السياقيين الذين نشروا مقالاتهم النقدية بعد عام 1958، وقد تتكرر عند نقاد آخرين.

وإذا كان طراد الكبيسي يقرُّ بأن: "النظرة التي تقوم على أساس المضمون في تقويم الشعر، لم تعد مقبولة، إن لم تكن خاطئة ومضللة"(36)، نراه في أغلب مقالاته ناقداً مضمونياً، كما لاحظنا ذلك في النصوص السابقة، وكما يمكن أن نلاحظ ذلك في مقالات أخرى مثل تناوله مضمون القرية والمدينة في شعر علي الطائي(37) ومثل عشرات النصوص النقدية الأخرى.

ونحن نرى أن من الطبيعي أن يُعنى الناقد في مرحلة ما بالمضامين على هذا النحو، ولكن تطوّر ثقافة الناقد والتطور المتصاعد للحركة الثقافية كفيلان بتغيير الرؤى النقدية، وطراد الكبيسي نفسه يقر بأن اتجاهه النقدي تطور من المنهج الواقعي النقدي في  الستينات، إلى عدم التقيد بمنهج محدد، إلى الإفادة من المنهج البنائي في الثمانينات(38). ولكننا لا نرى مثل تلك التطورات المنهجية فيما وقفنا عليه من نصوص نقدية لذلك الناقد، باستثناء عدد من المقالات التي سنشير إليها  لاحقاً.

ولا يختلف فاضل ثامر عن زميله الكبيسي كثيراً،فقد كان في مرحلته السياقية ناقداً تبرز لديه النزعة التاريخية الاجتماعية على نحو جلي، حتى أنه يتحول أحياناً إلى مؤرخ أدبي، كما ظهر لنا ذلك من إحدى مقالاته التي يقول فيها:"لا يستطيع مؤرخو ودارسو الأدب العراقي في القرن العشرين تجاوز حقيقة مهمة تسجل لصالح الأدب العراقي وهي ارتباطه العميق بالواقع الاجتماعي وبتطلعات الجماهير"(39).

والحقيقة التي يذكرها فاضل ثامر حقيقة لا يمكن لمنصف أن ينكرها ولكن ليس من مهمة النقد أن يجلوها على هذا النحو، فإقرارها من مهمة المؤرخين، أما النقاد فعليهم كشف الخصائص الفنية للشعر ولا يهم بعد ذلك أن يربطوا تكوّن تلك الخصائص بمسبباتها التاريخية والاجتماعية، وقد قام فاضل ثامر في تلك المقالة بدور المؤرخ وليس بدور الناقد، حتى أنه في حديثه عن الجواهري اكتفى بتمجيد دوره الوطني مهملاً نقد شعره، أما حين يشير إلى شعره فيتحول إلى العبارات الإنشائية التي ألفناها عند أوائل النقاد السياقيين بعد عام 1958 كقوله في وصف شعر الجواهري: "يتألق الجواهري ويشعّ كوكباً متألقاً في سماء الشعر وسماء النضال"(40).

وهذا من شأن مقالته الأخرى عن شعر صادق الصائغ التي يقول فيها: "يكشف الشاعر في قصيدة (الاعتراف الأخير) عن عملية المسخ الإنساني التي تحيل الإنسان إلى مخلوق مزوّر ومحنّط...فالشاعر هنا يعبّر عن رؤيّة الإنسان المحاصر بالتعسف والاستلاب، الإنسان الذي لا يحسّ بالتلاؤم مع الواقع الخارجي"(41).

 إن الناقد إذ يقرأ الشعر إنما يتحدث عن مضمون القصيدة كما أراد لها الشاعر أن تكون،ولذلك لا يتحدث عن الشعر وإنما يتحدث عن الشاعر ورؤيته للأحداث حيث يريد إثبات أن الشاعر مسكون بمهموم اجتماعية وإنسانية لذا يكون شعره تعبيراً عن هذه الهموم.

إن تلك العناية بالسياقات الخارجية للشعر تماثل عناية النقاد السياقيين الذين سبق أن أشرنا إليهم  في المبحث الأول من هذا الفصل، ولكن فاضل ثامر يباينهم في أنه يتخذ من الشعر ذريعة لتناول تلك السياقات، في حين أن نقاد الحقبة السابقة يتخذون من السياقات التاريخية والاجتماعية ذريعة لتناول الشعر.

وفضلاً عن ذلك، لا يكتفي فاضل ثامر بتوجيه عنايته إلى تلك السياقات فقط، وإنما يتناول أموراً فنية محددة، فهو في مقالته المشار إليها عن شعر صادق الصائغ يقرر أن الصائغ: "لم يستسلم لسلطان الفكرة المجردة والصراخ العالي للنبرات الخطابية، بل حاول أن يقدم رؤيته وأفكاره عبر الصورة الشعرية أو خلال حركة درامية، أو موقف حسي ملموس،..... والشاعر في جميع قصائده تقريباً يتحدث بصوت المتكلم (صوت الشاعر الأول) وهو مايجعل قصائده ذات نفس غنائي عام، إلا أن غنائية الشاعر ليست تلك الغنائية الرومانسية المسرفة، بل هي غنائية معاصرة تفيد كثيراً من تجربة الشعر الموضوعي والدرامي".

وهنا نجد تبايناً واضحاً بينه وبين أسلافه من النقاد السياقيين ممن تناولنا مقالاتهم في المبحثين السابقين، فهو يعلل أموراً فنية محددة ويستنبط ملاحظات نقدية من شعر الشاعر، كتفريقه بين النبرة الخطابية والتعبير بالصور، وكشفه عن أن الشاعر يتحدث بصوت المتكلم وهذا مايجعله شاعراً غنائياً، إلا أنّه وهو يتناول تلك الأمور الفنية لا يقدم استشهادات من الشعر تثبت مايذهب إليه من استنباطات، على عكس استشهاداته الكثيرة عندما كان  يتحدث عن مضامين قصائد الشاعر.

لقد كانت العناية  بمضامين القصائد واحدة من أهم السبل الني انتهجها النقاد السياقيون لدراسة الشعر العربي الحديث، وتباينت تلك المضامين التي وجه لها النقاد عنايتهم من الهموم العامة للمجتمع والأحداث التاريخية التي مرت عليه، وإلى موضوعات محددة عند الشعراء إلى المضامين الأسطورية التي أفاد منها الشعراء لإغناء رؤاهم الشعرية.

وكان محمد الجزائري (42) واحداً من أولئك النقاد الذين كتبوا عن الاستخدام الأسطوري في الشعر، وتناول الجزائري قضية الأسطورة في شعر السياب للإجابة عن سؤال مفترض مفاده:

هل كان استخدام السياب للأسطورة استخداماً إبداعياً؟ ومن أجل الإجابة عن هذا السؤال الافتراضي قدم أمثلة من نصوص السياب الشعرية ليبني عليها أحكامه، ومن تلك الأمثلة مقاطع من قصيدة: (مدينة بلا مطر):

"مدينتنا تؤرق ليلها نار بلا لهب

تحمّ دروبُها والدورُ ثم تزولُ حمّاها

ويصبغها الغروب بكل ماحملته من سُحبِ

فتوشكُ أن تطيرَ شرارةٌ ويهبُّ موتاها:

صحا من نومه الطينيّ تحت عرائش العنبِ

صحا تموزً، عاد لبابل الخضراء يرعاها

وتوشكُ أن تدقَّ طبولَ بابل، ثم يغشاها

أنينُ الريح في أبراجها وأنينُ مرضاها"(43).

ومن جملة مايعلق الناقد على تلك القصيدة قوله: "يضعنا الشاعر منذ بداية القصيدة في جو من التوتر القلق المكفهر، إنه النذير بالثورة، فالمدينة معذبة(تؤرق ليلها نار بلا لهب) وتتسّع حمّاها لتشمل الدروب والدور وتوشك طبول بابل أن تدقّ...

السياب يقيم عالماً كاملاً ويُجري أحداثاً وصلوات وترانيم ويطلق أحكاماً، ذلك من خلال البناء الأسطوري لرمز عشتار... السياب هنا يحوّر في مهمة عشتار حسب الأسطورة... إنه يجعل عشتار تفشل في مهمتها نتيجة تقاعس الناس عن تقديم التضحيات، هذه الشحنة الشعرية الجديدة التي يمنحها السياب للرمز الأسطوري بتحويره إياه، تجعله يتمثل الرمز الأسطوري تمثلاً إبداعياً وفق سياق القصيدة وفضاء عصره وخطابه الفكري السياسي".

ومن الواضح هنا أن الناقد يعبّر عن اتجاه سياقي معروف بوصفه معنياً بالمضامين ذات المسحة الأسطورية، فهو يحاول كشف علاقة الرمز الأسطوري بالواقع المعاصر، من خلال الكشف عن التحويرات التي يجريها الشاعر في أصل أسطورة عشتار، فهي في أصل الأسطورة تقرر الهبوط إلى العالم السفلي لاستعادة روح تموز، الراعي الشاب الذي قتله خنزير بري فنزلت روحه إلى العالم السفلي، ولكن أختها ربة العالم السفلي تسجنها هناك، فتتعطل مظاهر الخصوبة على الأرض، فتكون الاحتفالات والطقوس سبيلاً إلى إخلاء سبيل عشتار وتموز ليعم الخصب والرخاء، ولكن السياب يبدل نهاية الأسطورةلكي تعبّر عن الواقع المعاصر، هذا مايريد الناقد أن يوصلنا إليه لكي يثبت أن تناول السياب للأسطورة تناول إبداعي، يخضع الأسطورة فيه إلى البناء الشعري الذي يريد إرساءه.

بيد أن ذلك الناقد يكتفي بتناول هذا المضمون الأسطوري من غير أن يلتفت إلى الجوانب الأخرى في شعر السياب: الصور، الموسيقا، اللغة، بل يتوصل إلى أن:

"السياب استخدم بجمالية أخاذة الجوهري في الأساطير وحوّرها وفق ديناميكية تفكيره وخروجه على تقاليد القصيدة الكلاسيكية.... السياب خرج على الدلالة التقليدية المتعارفة للرموز، عن جوهرها الثقافي إلى ما يتناغم مع تجربته الحياتية".

إن جدة تناول هذا الموضوع الأسطوري في شعر السياب تسجل هنا للناقد محمد الجزائري، إذ لم نجد مثل هذا التناول العميق للرمز الأسطوري عند من سبقه من النقاد السياقيين، غير أننا سرعان ما نكتشف أن الأفكار الأساسية المتضمنة في مقالة محمد الجزائري تكاد تكون منقولة من مصدر آخر.

إذا قارنا أفكار محمد الجزائري التي اقتبسناها فيما سبق بأفكار علي البطل التي عرضها في كتابه (الرمز الأسطوري في شعر السياب) لوجدنا أن الأفكار الأساسية للجزائري مأخوذ من أفكار علي البطل وثمة فقرات طويلة نقلها الجزائري من غير إشارة إلى مصدرها، فالأبيات التي تمثل بها الجزائري في بداية مقاله هي نفسها الأبيات التي تمثل بها البطل، وما اقتبسناه من كلام الجزائري هو بنصه قول البطل:"ولكن السياب يقيم عالماً كاملاً، ويجري أحداثاً وصلوات وترانيم، ويطلق أحكاماً، كل ذلك من خلال البناء الأسطوري لرمز عشتار"(44).

كما أنّه في بقية ما اقتبسناه له يقوم بتحوير قسم من عبارات علي البطل، فقول الجزائري عن السياب بأنّه:"يجعل عشتار تفشل في مهمتها نتيجة تقاعس الناس عن تقديم التضحيات، هذه الشحنة الشعورية الجديدة، التي يمنحها السياب للرمز الأسطوري بتحويره إياه تجعله يتمثل الرمز الأسطوري تمثلاً إبداعياً وفق سياق القصيدة، وفضاء عصره وخطابه الفكري السياسي(45)"، هو نفسه قول البطل ولكن بصياغة أدق للتعبير عن الفكرة التي يريد التعبير عنها:"لكن السياب في السياق الجديد يجعل عشتار تفشل في مهمتها، ويجعل من ذلك الفشل نتيجة لتقاعس الشعب عن أداء مايجب عليه أداؤه، وهذا هو التحوير الأساسي في الأسطورة، حيث يتطلبه تكثيف التجربة الحديثة بإخضاع الرمز الأسطوري إلى سياق القصيدة الحاضر، لإعطاء النّص الشحنة الشعورية المطلوبة(46).

 لا شك في أن هذا النقل الحرفي وغير الحرفي من مصدر آخر يعدّ سرقة علنية، ولاسيما أن الجزائري لم يصرّح باقتباساته وإنما يسوقها على أنّها من أفكاره الخاصة، مما يجعلنا نشكك في الأمانة العلمية لذلك الناقد(47).

باستثناء تلك العناية الخاصة التي أولاها محمد الجزائري لموضوع الرمز الأسطوري في الشعر، ونشرها في دراسة مكونة من جزأين، خصص الجزء الأول منهما لدراسة ذلك الرمز الأسطوري عند السياب، حيث تبين لنا أن الاستنتاجات الأساسية للناقد مأخوذة من مصدر آخر، لم نجد دراسات معمقة تتناول الجوانب الأسطورية في الشعر، بل وجدنا ملاحظات نقدية سريعة تتعلّق بهذا الموضوع، ومن تلك الملاحظات ماكتبه عبد الستار جواد عن استخدام رمز بروميثيوس في شعر البياتي.

يشير عبد الستار جواد إلى أن البياتي استعمل رمز بروميثيوس:"استعمالاً جديداً بحيث جعل من نفسه مخلّص الشعر واللغة من ظلم القيود التي دعاها بالبيان والبديع أو باروكة اللغة الصلعاء"(48). ويقارن ذلك الناقد بين استخدامين لهذا الرمز: استخدام اسخيلوس الشاعر والمسرحي اليوناني في (بروميثيوس مقيداً) وشيلي الشاعر الإنجليزي في:(بروميثيوس مطلقاً)، حيث نرى بروميثيوس الاسخيلوسي: "مقيداً إلى صخرة بعد أن سرق النار من السماء وأعطاها للإنسان فاستحق بذلك غضب الآلهة"، أما بروميثيوس شيلي  فيجسد:" الصورة العظيمة للنصر الذي هو هدف الإنسان حتى من خلال معاناته".

لم يقدم لنا عبد الستار جواد في تلك المقالة تحليلاً لشعر البياتي ولكنه اكتفى بالدلالة العامة للرمز وفرّق بين ثلاثة استخدامات على أساس تلك الدلالة العامة: استخدام اسخيلوس واستخدام شيلي واستخدام البياتي، ولم يورد لنا نصوصاً تبين صحة دعواه، وإنما اكتفى بمعرفته العامة لاستخدام الثلاثة لذلك الرمز، وعلى هذا لا نرى فيما أشار إليه الناقد عملاً نقدياً وإنما هي ملاحظة يمكن أن يذكرها كل من له اطلاع على أعمال أولئك الشعراء الثلاثة، أو كل من له اطلاع على نص تاريخي يشير إلى استخدام رمز بروميثيوس عند الشعراء الغربيين(49).

وعلى هذا النحو اكتفى يوسف نمر ذياب بحكم عام قرر فيه أن:"الشاعر العربي المعاصر في الأغلب، لم يستطع أن يوظف الأسطورة في شعره توظيفاً داخلياً، فما هو غالب أن الأسطورة بقيت عنده رمزاً، خارجياً، مشبهاً به، وبدر شاكر السياب الذي أكثر من ذكر الشخوص والأحداث الأسطورية اليونانية والعراقية القديمة وكذلك الرموز المسيحية، لم يزد على أن جعلها مشبهاً به: (كعيون ميدوزا)، و(أنا المسيح) وعشتار بحفصة مستترة"(50).

ولا ندري إن كان حكم ذلك الناقد مبنياً على استقراء شامل للشعر العربي المعاصر المستوحي للرموز والأساطير، أو أنّه حكم عام غير مبني على الحيثيات، ولكن الذي نعلمه أن من تخصصوا في دراسة أساطير السياب ورموزه لم يتوصلوا إلى ماتوصل إليه يوسف نمر ذياب، بل وجدوا أن السياب كان يحوّر في الأساطير ليجعلها توائم الواقع المعاصر، وأن السياب أفاد منها إفادة فنية درامية واستخدم لذلك تقنيات فنية للتعامل مع تلك الأساطير ومن تلك التقنيات التداعي، والمونولوج الدرامي والديالوج (الحوار الداخلي)".(51).

وكما عالج عدد من النقاد المضامين الأسطورية في الشعر، عالج آخرون مضامين القصائد من زوايا أخرى، ومن تلك الزوايا محاولة الكشف عن المضمون الجوهري العام الذي تشترك فيه قصائد كثيرة لشاعر واحد، ولعل ماجد السامرائي(52)، واحد من أولئك النقاد  فهو في إحدى مقالاته يستخلص رؤية موحدة لقصائد محمود درويش فيقول عن قصيدة درويش إنها:"قصيدة مشبعة بحس الموت ومع ذلك فإن صوت الحياة فيها أعلى من ركام الواقع....والشاعر (يفعلن) ذاته على إيقاعين: إيقاع الحياة وإيقاع الموت"(53).

ولا يخبرك السامرائي عن أية قصيدة يتحدث وإنما يضعك أمام حكم عام من غير أن يمهد له بما يسوّغه عند القارئ، يسوق لك الحكم الذي لا يستخلصه من نصوص شعرية، بل يبحث بعد تقرير الحكم عن نصوص تسنده وكثيراً مالا يجد تلك النصوص، فتتحول النصوص عندئذٍ إلى تحلية يزيّن بها مقالته وليس إلى دليل مرتبط بحكمه الأولي الذي قرره، ولنلاحظ النصوص التي أوردها لبيان دليله على أن قصيدة محمود درويش تسير على وفق إيقاعي الموت والحياة:

"هم فتحوا باب زنزانتي فخرجتُ

وجدتُ طريقاً فسرتُ

إلى أين أذهبُ؟ في بادئ الأمر قُلْتُ: أُعلّم حريتي المشيَ مالتْ عليَّ، استندتُ إليها، وأسندتها، فسقطنا على بائع البرتقالِ العجوزِ، وقمتُ وكدّستها، فوق ظهري كما يحملون البلادَ على الإبل والشاحناتِ، وسرتُ  إلى ساحة البرتقال تعبتُ، فناديتُ: أيتها الشرطةُ العسكريةُ لا أستطيعُ الذهاب إلى قرطبهْ...

وأحنيتُ ظهري على عتبهْ

وأنزلتُ حريتي مثل كيسٍ من الفحمِ، ثم هربتُ إلى القبو،

هل يُشبه القبُو أمي وأمّكَ؟ صحراءُ صحراءُ".

يصعب هنا على المرء أن يكتشف إيقاع الموت الذي أشار إليه ماجد السامرائي، فالمقطع الذي أورده الناقد، إذا ما أردنا أن نساير الناقد في منطقه، يتناول سيرة حياة شخص ما، ويصف الإيقاعات الحياتية اليومية، الخروج من السجن ومحاولة التآلف مع حياة الحرية، ولم نجد في ذلك المقطع مايدل على إيقاع الموت الذي أشار إليه الناقد مطلقاً.

وكأن الناقد أحسّ أن الشاهد الذي أورده لم يصبح دليلاً على الحكم الذي قدمه في البداية، فشرع بالتعليق على ذلك المقطع مجدداً بقوله:"هو قصيدة محمود درويش، بما لها من حركة ورمز ودلالة واقعية". ونحن نرى أن المقطع المشار إليه يستحق وقفة نقدية متأنية غير خاضعة للأحكام العامة، بل وقفة استقرائية تنطلق من كون ذلك المقطع يعتمد السرد القصصي بما يتضمنه من حوار، فضلاً عن كونه مقطعاً يتضمن صوراً واستعارات وتشبيهات غريبة:(أعلّم حريتي المشي، مالت عليّ، وقمت وكدّستها فوق ظهري كما يحملون البلادَ على الإبل والشاحنات، وأنزلتُ حريتي مثل كيس من الفحم)، الخ تلك الصور الفنية التي تحتاج دراسة فنية وافية.

ولكنّ استسهال العمل النقدي يقود بعض النقاد إلى تناول مضامين مفترضة اعتماداً على ما يشاع من ضرورة إيجاد متضادات مضمونية كفكرة الحياة التي تقابل فكرة الموت، وهذا ما نلمسه في أغلب كتابات ماجد السامرائي النقدية مثل حديثه عن ينابيع الحياة وقلق الوجود في شعر البياتي(54).

إذا كان الغموض من سمات الشعر فيفترض بالنقد أن يكون واضحاً، وكلما أوغل العمل النقدي في الغموض دلّ على أن الفكرة غائمة في ذهن الناقد، ويمتاز نقد ماجد السامرائي أحياناً بالغموض، إذ يصعب على المرء فهم المراد من هذا القول مثلاً:"وينهض قلق الوجود عند البياتي على نحو اعترافي ليبصرنا بهيمنة ماهو زمني شعرياً على زمن الشاعر، فهو هنا ليس ذلك الزمن الاقتحامي للمستقبل، وإنما هو زمن التقدم بالذات، وهو أيضاً زمن تأمل الوجود من خلال الذات، تأملاً يفسّر الشاعر حاضره بماضيه وليس بمستقبله".

إن الأحكام العامة غير المعتمدة على أسس محددة سلفاً ليست من مهمات النقد السياقي لأن النقد السياقي، كما نعلم، يهتمّ بالتفسير وتعليل الظواهر وربطها بمسبباتها، ولكننا نجد عند السياقيين أحكاماً من نوع آخر، ليست أحكاماً تتعلّق ببيان قيمة الشعر، وإنما أحكام تتعلّق بتحديد أفكار معينة موجودة عند شاعر ما، وما يجعل تلك الأحكام غير ذات أهمية أن أغلب النّقاد يسوقونها عفو الخاطر، تمهيداً لعرض كتاب أو لمجرد (الإنشاء) بالمعنى المدرسي ومن ذلك ما أشرنا إليه في نص ماجد السامرائي النقدي الذي تحدّث فيه عن الموت والحياة في شعر محمود درويش، ومنه أيضاً قول باسم عبد الحميد حمودي(55) عن شعر صلاح ستيتية: "إن شعر ستيتية يحمل براءة المنابع الأولى وروح الابتكار ولكنه يحمل في طياته التي تنفتح للقارئ المتأمل طيّة بعد أخرى مهد الحضارة الطويل وتفضّ ذاتها وكآباتها مثلما تحمل إنجازاتها".(56)

ولا نعلم ما براءة المنابع الأولى لأن الناقد لم يفسرها لنا كما لم يكشف لنا الناقد روح الابتكار التي زعمها فضلاً عن أننا لم نتوصل إلى معنى قوله: تفضّ ذاتها وكآباتها مثلما تحمل إنجازاتها، وباسم عبد الحميد حمودي وإن لم يكن متخصصاً بنقد الشعر، له محاولات نقدية ولكنها في الأغلب الأعم لا تتجاوز مهمة عرض الكتب.

في مقالته عن قصيدة: أمجد محمد سعيد الطويلة (رقيم الفاو) يقوم بتعريف الملحمة اعتماداً علىمصادر أخرى، وكنا نتوقع منه أن يقوم بدراسة متأنية لتلك القصيدة على أساس بيان علاقتها بالملاحم القديمة من حيث البناء خاصة بعد قوله:"لقد حاول سعيد أن يفيد من تقنيات الملحمة الشعرية في أصولها الكلاسيكية ببناء قصيدة طويلة ذات مشاهد وأقسام بلغت الأربعين مستخدماً الماضي والحاضر (المتخيل) بتلاحم شعري يوائم بين الأحداث التاريخية والراهنة ليقدم صورة جديدة للملحمة الشعرية بشكلها الحديث"(57).

ولكنه، بدلاً من أن يقوم باستقراء هذا الشكل الحديث اكتفى بتناول مضامينها واستعراض المقاطع متناولاً الأحداث والأسماء.

يتبين لنا أن النقاد الذين رافقوا جيل الستينات الشعري كانوا طوال مرحلة الستينات، وبعدها، نقاداً معنيين بالمضامين الشعرية، وإذا ما ظهرت لدى قسم منهم عناية بالقضايا الفنية في الشعر فهي عناية ثانوية، وعلى ذلك لم يباينوا النقاد السياقيين الذين ظهرت كتاباتهم بعد عام 1958 مباينة جوهرية، صحيح أن قسماً منهم اهتم بمضامين  جديدة من مضامين الشعراء كالمضامين الأسطورية، ولكنهم، في الأغلب الأعم، كانوا نقاد موضوعات أكثر من كونهم نقاد قصائد.

بيد أنهم كانوا من ناحية أخرى أقرب من أسلافهم إلى العملية النقدية، في حين كان النقاد الذين عرضنا لمقالاتهم في المبحث الأول معنيين بتاريخ حياة الشعراء وظروفهم الاجتماعية والسياسية، غدا اللاحقون يتوقفون عند القصائد والمجموعات الشعرية وقفات أطول يحللون ما تحمله من أفكار محاولين الكشف عن المضامين.

4

إذا كان التفسير النفسي للأدب يمثل واحداً من الاتجاهات السياقية الأساسية المعروفة في المناهج النقدية، فإن الضرورة تدعو إلى الوقوف طويلاً عند هذا الاتجاه النقدي، إذا ما توافرت للباحث نصوص نقدية تستدعي هذا الوقوف غير إنا لم نجد لدى أغلب النقّاد الذين نشروا مقالاتهم في الصحافة اليومية عناية خاصة بهذا الاتجاه، باستثناء ملاحظات عابرة تفسر ظاهرة معينة استناداً إلى مدلولاتها النفسية، إلى مالاحظنا ذلك لدى داود سلّوم وكمال نشأت.

ونرّجح أن سبب عزوف النقِّاد في العراق عن معالجة الشعر العربي الحديث على وفق المنهج النفسي، يعود إلى الحاجة إلى عدّة ثقافية خاصة قوامها التخصص في هذا الجانب، فضلاً  عن أن الصياغات الإنشائية الجاهزة ستكشف عيوب الناقد الذي يريد تحليل دوافع الإبداع وتفسيره على وفق رؤى علمية وشبكة من المصطلحات ذات الدلالات المحددة التي ترفض مثل هذه الصيغ الإنشائية التي كانت من سمات كثير من النقد غير الجاد مما عرضنا لقسم منه فيما مضى من هذا الفصل.

ولقد تهيأت الظروف لواحد من النقاد أن يبرز في هذا الجانب وهو: ريكان إبراهيم،(58) ومن هذه الظروف كونه طبيباً نفسانياً وشاعراً في الوقت نفسه، فضلاً عن كونه كاتباً مارس الكتابة النقدية زمناً ما، وخُصص له مقال أسبوعي في إحدى الصحف اليومية، غير أننا لم نجد في كتابات ذلك الناقد الكثيرة التي اطلعنا عليها منشورة في الصحف اليومية نقداً تطبيقياً  يستهدي بمدارس علم النفس والتحليل النفسي، وإنما كان في كتاباته النقدية يميل إلى التنظير العام، شأنه في ذلك شأن بقية من نظّروا إلى الأدب من الكتّاب الذين تعرفنا آراءهم في الفصلين الأول والثاني من هذا الكتاب.

يدافع ريكان إبراهيم عن المنهج النفسي ضد من يقول بأن التحليل النفسي يفكك النصّ بحثاً عن المآسي والفجوات والعورات بقوله إن ذلك الاتهام:"أمر مردود  لأن التفكيك في التحليل النفسي ليس لغرض العيش والتلذذ باعتلالات الكاتب بقدر ماهو محاولة لفهم الباطن من الدوافع والميول"(59).

وبسبب من محاولة فهم الدوافع والميول يتحدث الناقد عن حالة الاكتئاب المرضية عند السياب محاولاً تفهمّها وتبين خصائصها بقوله:"قد لا يختلف اثنان على حالة الاكتئاب التي لفّت كل حياة بدر شاكر السياب،وإذا كان السياب إنساناً، عرضة للاكتئاب مثل غيره من البشر، فإن شعر السياب قدّم حالة فريدة لكآبة اختلف بها عن غيره من البشر"(60).

ثم يتحدث عن سمات الاكتئاب ليقارن حالة اكتئاب السياب بحالة غيره:"من سمات الاكتئاب أن يسقط صاحب الذنب على ذاته وينسحب به إلى داخله حتى يصير جزءاً من مسؤوليته في عالم الخطأ والخطيئة، أما السياب فقد تبرأ من هذه المسؤولية وتخصص بحالة اكتئاب من نوع آخر: إن السياب حمّل الموت المبكر مسؤولية موت أمه ثم جدته، وحمّل المرأة الأخرى جريرة اختطاف أبيه، وحمّل قبحه الجسدي سبب حرمانه ممن اشتهى أو أحب... من كل هذا ظهر السياب مجنياً عليه، ذبيحاً مضطهداً.... وبكائية السياب في كل شعره نواح على بيئة لم تقدّره حق قدره".

ويستنتج الناقد بعد ذلك أنّه: "على العكس مما يقوله المكتئب دائماً في أنه بخير لو استطاع أن يتوافق مع الناس والحياة، فالسياب كان يرى أنه بخير لو توافق معه الناس والحياة... ومن حسنات الحزن أن حالة الاستقرار الشعري عند الشاعر الحزين وضع لا يتحقق مهما جاهد في ذلك حتى يظل معذباً لكي يظل شاعراً... ومن جميل القول أن نذكر أن الشاعر الذي يتبرأ من مسؤولية الذنب فيه، يحمل من النرجسية مايكفي لاتهام الآخرين خلاصاً من اتهامه ذاته".

نفهم من ذلك أن حالة الاكتئاب عند السياب كما قررها ذلك الناقد جرّت الشاعر إلى أمراض نفسية أخرى منها: الشعور بالاضطهاد والمازوشية التي تعني التلذذ بعذاب الذات وقد ألمح الناقد إليها بعبارة: يظل معذباً كي يظل شاعراً، والنرجسية وهي حب الذات إلى درجة العشق.

ولكن ماقيمة أن يدرس ناقد ما تلك الحالات المرضية عند شاعر ما إذا لم يضعها في خدمة تأويل شعره وبيان خفاياه النفسية؟ نلاحظ أن ريكان إبراهيم في النصوص المقتبسة السابقة قدم لنا خلاصات عن الشاعر، ولم يقدم إيضاحات من شعره تدعم تلك الخلاصات فهو لم يحلل الشعر، وإنما بيّن أمراضاً، وعلى هذا يكون قد قدّم لنا خدمة في فهم أمراض السياب النفسية إنساناً، ولكنه لم يتبع ذلك بتحليل يتقصى فيه أثر تلك الأمراض في شعره.

ويبدو أن تلك المشكلة هي مشكلة المنهج النفسي، إذ  يوجه عنايته إلى الظروف النفسية التي حددت مشكلات الشاعر من غير أن يعالج القضايا الفنية الناجمة عن ذلك النظر النفسي، وعلى ذلك يكون دفاع ريكان إبراهيم ضد التهمة الموجهة إلى المنهج النفسي دفاعاً في غير مكانه، لأنه يؤكد مايذهب إليه الموجهون سهامهم إلى النقد السياقي عامة والنقد النفسي منه خاصة، فهو يكتفي بدراسة الأعراض المرضية ولا يتجاوز ذلك إلى بيان علاقة تلك الأمراض بالقضايا الفنية عند شاعر ما.

ومن الطبيعي القول إن قصور المنهج النفسي في فهم الفن قصور يعترف به أعلام علم النفس، ومدارس التحليل النفسي المختلفة وقد مرّ بنا اعتراف فرويد بأن التحليل النفسي: "لا يستطيع أن يدرس الإنسان من حيث هو فنان، وليس في قدرته أن يطلعنا على طبيعة الإنتاج الفني" (61). وكما مر بنا اعتراف يونج بأن المنهج الذي: "يمكن الوصول عن طريقه إلى حقيقة الفن لابد أن يكون منهجاً فنياً"(62).

غير أن ريكان إبراهيم قد يتمكن أحياناً من وضع خبراته المكتسبة من علم النفس في تفسير ظاهرة شعرية محددة، وهي ظاهرة تفاوت جودة الأبيات الشعرية في القصيدة الواحدة، إذ يفسر تلك الظاهرة على أساس عمل الوعي واللاوعي: "لأن الإبداع في البيت يعني تحقيق الفرصة لتعطيل الوعي وظهور القدرة الهائلة لللاوعي في إنتاج الإبداع، ولما كان هذا الكفّ لحالة الوعي أمراً صعباً في الزمن والتكوين الفسلجي، أصبح بعد ذلك اللاشعور مهدداً على الدوام بعودة الأثر الحسي الواعي نحو عرقلة الإبداع"(63).

فهو هنا يقرر ارتباط العملية الإبداعية باللاوعي الذي هو مكمن العمليات الإبداعية كما قررها أقطاب التحليل النفسي ومنهم فرويد، ولكنه في تفسيره لظاهرة التفاوت في جودة  الأبيات ينجرف إلى تحكيم ذوقه الشخصي بعيداً عن التفسير العلمي لتلك الظاهرة، فيقرر أن: "القصيدة التي تحمل وحدة الموضوع غالباً ما تفتقر إلى السمو الإبداعي في كل أبياتها، لأنَّ لغة القصّ تغلب عليها فتتبلد الصورة الفنية".

إن تقرير قضية السمو الإبداعي قضية جمالية صرف لا تستطيع آليات علم النفس أن تفسرها، ولذلك لجأ الناقد إلى تحكيم ذوقه الشخصي ليقرر أن وحدة الموضوع من شأنها أن تضعف السمو الإبداعي، في حين أن الناقد الفني قد يستطيع أن يجد تسويغاً للأبيات الضعيفة من أن دورها دور تكميلي لإنجاز البناء الفني في القصيدة، إذ أن القبح نفسه قد يكون له دور مهم في بناء القصيدة الفني على مايرى ذلك أغلب نقاد الحداثة.

وإذا ما غضضنا النظر عن مثل تلك الملاحظة، فقد نجد ملاحظات نقدية نفسية ذكية لدى ريكان إبراهيم،ومنها ما وجدناه في مقالة يقول فيها:"في المنهج النقدي النفسي طالبنا بظهور القصيدة التي لم تكتب بعد، وعددنا القصيدة النفسية شعراً لم يظهر بعد، أن القصيدة التي يوظفها الشاعر الحديث عن مرض نفسي أوعرض في النفس يعرف ماهيته سلفاً...هي ليست القصيدة المطلوبة.... الذي أريده..... هو الشاعر الذي يتحدث عن علة لا يدري أنها علّة أصلاً فنكشفه نحن ونكتشفها نحن"(64).

ثم يضرب بقصيدة (العار الذي نتقيه) لأمل دنقل في ديوانه (مقتل القمر) مثلاً على القصيدة التي يعرف صاحبها المرض النفسي الذي يتحدث عنه، ويسميها قصيدة الهندسة، أو قصيدة التهيؤ السابق، كما يضرب بقصيدة (حصار) لخيري منصور، مثلاً للقصيدة النفسية المطلوبة.

رأى الناقد بأن خيري منصور قدّم في قصيدته: "عرضاً موفقاً لأعراض نفسية أحيل في ضوئها مريضاً من ناقده لا منه، يقول خيري منصور:

لا أسأل عمّن شيّدَ هذي الأسوارْ

لا أسألْ عمّن أوصدَ آخرَ بابٍ ورمى في البحرِ المفتاح

فأنا في هذا البيتِ ولدتُ

فعرفتُ السقفَ سماء

وعرفت الجدرانَ نهاياتِ الأشياءْ.

لكنّي أسألُ عمّن يدخلُ من ثقبِ البابِ

يفتشَ أوراقي ويبعثرَ قطنَ لحافي

يطفئُ فوقي المصباح

إن خيري منصور هنا هو صاحب قصيدة نفسية صرف لأسباب هي:

1 -أن خيري منصور يكتب عن حصاره المادي مستلهماً كل مفردات هذا الحصار.

2 - أن خيري وكما يبدو من النصّ وبالنصّ وحده يرسم أعراض مرض لا يعرفه ولكنه يعاني منه.

3 - يتطابق خيري في تجزئة المرض مع المرض المشهور باسم (داء الوسواس القهري) تطابقاً كاملاً.

4 - يفضح النص جهل خيري منصور بمرضه، وعلمه بأعراض مرضه على نحو جعل القصيدة لوحة نفسية صادقة كل الصدق في استفادة التحليل النقدي والنقد التحليلي منها"(65).

إن الباحث يحسّ بأنه أمام هذه اللمحة النقدية التي تستنتج من القصيدة أعراض مرض نفسي معين، يمكن أن يتوسم في صاحبها قدرة على تحليل النصوص على أساس تلك الرؤية النفسية، وكنا نأمل من ريكان إبراهيم أن يقدم لنا دراسات تطبيقية في نقد الشعر، وهو قادر على ذلك بحكم تعدد اهتماماته، وبدليل هذا التحليل لقصيدة خيري منصور، ولكنه لم يفعل ذلك على نحو واسع، وإنما اكتفى بملاحظات تنظيرية عامة في مقالاته النقدية المنشورة في الصحافة اليومية العراقية، ولو فعل لجعلنا نتوقف أمام نصوص نقدية يمكن أن تبين لنا مدى قدرة نقّاد الأدب في العراق على الخوض في هذا الموضوع، وتمكننا أيضاً من اختبار الأحكام المتعلقة بقدرة الدراسات النفسية على تأويل الأعمال الأدبية وتحليلها.

5

إن قسماً من النقاد الذين أفرزهم جيل الستينات في العراق قد وجهوا جلّ عنايتهم لمضامين القصائد، غير أننا قد نجد نقاداً آخرين سواء من أبناء جيل الستينات نفسه أم من شباب ظهروا في حقبة زمنية تلت جيل الستينات، كانت لهم زوايا نظر خاصة بهم وأن كان البحث في مضامين القصائد يؤلف لديهم الهمّ الأساس في العملية النقدية.

ومن هؤلاء النقاد خالد علي مصطفى الذي وجدنا أنه في تنظيره لجيل الستينات كان معنياً بالحديث عن الدلالات الكامنة في القصيدة والكشف عن تطورها الداخلي وإيجاد المسوغات للنظر إلى القصيدة الستينية على أنها قصيدة تتمثل اللغة فعلاً إبداعياً".

لقد اهتم خالد علي مصطفى منذ بداءاته النقدية بالقضايا الفنية في الشعر، ثم تأكد هذا الاهتمام في مقالات نقدية لاحقة ونراه حينما يتحدث عن بدوي الجبل يقرر أنّه: "شاعر سياسي، أي أن موحيات قصائده هي الأحداث التي شهدها وشارك فيها"(66)، وبعد أن يفصل القول في موقفه السياسي مستعرضاً ظروفه الشخصية التي كونت هذا الموقف يلجأ إلى الحديث عن شعره.

يقرر ذلك الناقد أن بناء القصيدة عند بدوي الجبل: "يظل معتمداً على بناء القصيدة العربية القديمة، تعدد في الموضوعات لا يجمعها غير الوزن والقافية... أما الصورة في شعره فتبدو واضحة تلعب بها المخيلة بطريقة لا تخلو أحياناً من الفطنة... هذا التناول في تركيب الصورة الشعرية يجعلها ذات منزع حسي كغيره من الشعراء العرب، لكنه في أحيان كثيرة يجعل العلاقات بين عناصر الصورة الحسية علاقات ذهنية:

جراحٌ في سريرتك اطمأنت

 

لقد أكرمت بالصبرِ الجراحا 

كأن الهمَّ ضيفُكَ فهو يلقى 

 

على القسماتِ بِشراً وارتياحا 

وقبلك ما رأت عيني هموماً 

 

مدللةً وأحزاناً ملاحا 

وقد ترد الهمومُ على كريمٍ 

 

فترجعُ من صباحتهِ صباحا 

هذا التجسيد للهمّ هو من أثر اللمح الذهني الذي يحيل المعنوي إلى حسي، ويخيّل إليّ أن بدوي الجبل في هذا، إنما يسير على خطى المتنبي حين وصف الحمّى، وجعلها امرأة بخياله الوثّاب".

نحن أمام نقد فني محض يتحدث فيه الناقد عن بناء القصيدة كما يتحدث عن الصورة الشعرية وأثر المخيلة فيها وكيف تتحول العلاقات الحسية في الصورة إلى علاقات ذهنية، ثم يقارن مثل هذه الصورة بصورة أخرى لدى شاعر آخر هو المتنبي، ولا يقوده إعجابه بتلك الصورة وغيرها من صور في قصائد أخرى إلى نسيان الجوانب الخطابية المباشرة في أبيات أخرى للشاعر نفسه، إذ يقول: "هذا السمو بالصورة لا يستمر على وتيرة واحدة، إذ نرى الشاعر  في القصيدة نفسها يترك هذا التصوير الجميل ويلجأ إلى الخطابية:

قل للأُلى استعبدوا الدنيا لسيفِهمُ

 

من قسَّم الناسَ أحراراً وعبدانا 

أني لأشمتُ بالجبارِ يصرعُهُ 

 

طاغٍ ويُرهقه ظلماً وطغياناً".

إن خالد علي مصطفى في هذا النص النقدي ناقد فني أكثر منه سياقياً إلا أن السياقية تتجلى لديه في بيان ظروف الشاعر التي حددت موقفه السياسي كما شرحها في بداية المقال، كما تتجلى لديه في مقالات أخرى، منها مقالة يتحدث فيها عن صيغة (القناع) يعلن فيها أنه لا يدرس قصائد محددة بل يدرس موضوعاً معيناً هو موضوع القناع وهو:"أن يختار الشاعر شخصية تتحدث عنه مفصحاً من خلالها عن مشاعره وأفكاره ومواقفه"(67)، فضلاً عن مقالة أخرى عن الشاعر الفلسطيني معين بسيسو.

في تلك المقالة يقول عن شعر بسيسو:"نلاحظ على شعر معين الأول.... أن صورة الفلسطيني المنفي تبرز أكثر وضوحاً مما هي لدى الشعراء المخضرمين.... وجاءت قصيدة (مارد من السنابل) "لتعبّر عن التفاؤل والحماسة مع مايرافقهما من تمجيد للعمال  والفلاحين والدعوة إلى الكفاح الوطني"(68).

إن مقالته عن معين بسيسو تعبّر عن أفق سياقي يهتم بموضوعات الشاعر التي يطرقها والهموم التي يعبّر عنها، علىعكس مقالته عن بدوي الجبل التي لاحظنا فيها العناية بالفن الشعري، وهنا تبرز لدينا مسألة بالغة الدقة يجب أن نعيد التذكر بها، وهي قضية خضوع الناقد لمنهج ما من المناهج النقدية المعروفة.

لقد أشرنا سابقاً إلى أن قضية المنهج النقدي ليست قضية مقدسة لا يمكن للناقد أن يخرج من أطرها العامة، ونعيد القول: إنه لا يمكن، في التطبيق، أن نمتثل لقضية نقاء المنهج النقدي، فالناقد السياقي بناء على مايمتلكه من ذوق وخبرة ومران لابد له من أن يُعنى بالفن الشعري، والناقد النصّي، مهما كانت المزاعم النظرية المنادية باطّراح السياقات الخارجية للنصوص لابد له من أن يعرّج على تلك السياقات.

وعلى هذا تكون عناية النقاد السياقيين بالقضايا الفنية من الأمور المطلوبة لأنها ستعجّل بالتقارب بين الاتجاهات النقدية أولاً، فضلاً عن أنها ستقرب تلك المعالجات السياقية من العملية النقدية نفسها، لأنها لن تكون آنئذ بمنأى عن ميدان النقد الفني الخالص.

وهذا التقارب بين اتجاهين نقديين يفترض تباعدهما من الناحية النظرية هو ما يسعى حاتم الصكر إلى تحقيقه كما لاحظنا في اطروحاته التنظيرية عن المناهج النقدية، بدأ الصكر ناقداً سياقياً لايعتوره إلاّ همّ واحد هو تناول موضوعات الشعراء ومضامينهم، يقول في إحدى مقالاته النقدية المبكرة: "القارئ لديوان أحمد عبد المعطي حجازي:(لم يبق إلاّ الاعتراف) يضع يده على نقطة هامةهي التزام الشاعر بقضية الشعب وتجسيدها بشكل فني لائق، والتزامه القومي هذا لم يمنعه من الالتزام الإنساني الأشمل... والتزام حجازي بالقضية القومية يأخذ شكل الانضواء الجماعي تارة.... وقد يأخذ شكل الذاتية الوجدانية إلا أن هذه بدورها تحمل في معانيها تجسيداً لآلام الإنسان العربي"(69).

لا يتجاوز الناقد في تلك المقالة، إذن، قضية المضمون وما يستتبعه من حديث عن الالتزام القومي والإنساني، وإن أشار إلى تجسيد ذلك الالتزام على نحو فني لائق، ولكنه لا يتحدث عن ذلك الشكل الفني اللائق وإنما يكتفي بعرض موضوعات الشاعر ويمثل لها بأبيات من شعره.

ونلاحظ تلك العناية بالمضامين عند الصكر في مقالات أخرى مثل مقالته التي يتناول فيها شعر عيسى الياسري وفيها يرى أن الشاعر:"ارتبط بالجنوب كقيمة مضمونية، وتجسد ذلك في (فصول من رحلة طائر الجنوب) و(سماء جنوبية)، فالقارئ يستطيع وضع الياسري في خانة شعراء القرى الذين قادهم السياب وحمل لواءهم في مواجهة المدينة"(70).

ولكنه يسوق في آخر المقال حكماً نقدياً إذ يلمح إلى غياب الشعر في ديوان الياسري الأخير بقوله:"وإذن فقد كان عيسى الياسري أن يجد مملكته الحقيقية في الشعر الذي أصبح آخر المحتفى بهم في هذا الديوان". ولا يبين لنا الناقد معياره الذي بنى عليه ذلك الحكم، فالمقدمات التي ساقها تبيّن عنايته بالمضامين، وحكمه الأخير حكم شخصي انطباعي لم يقدم له أية مقدمات سوى حديثه عن احتفاء الشاعر بمضمون القرية.

ولأن عرض مضامين الشعراء أيسر السبل إلى كتابة النقد يلجأ حاتم الصكر إلى هذا العرض كلما أراد أن يكتب مقالة نقدية، وذلك في أغلب الأحيان، سواء في بداياته النقدية كما لاحظنا ذلك عند حديثه عن شعر حجازي، أو في مراحل لاحقة كما نلاحظ ذلك في حديثه عن شعر عبدالمطلب محمود، فهو يتحدث في مقالة طويلة عن موضوعات محددة  عند الشاعر: عوالم الطفولة والغناء في الشعر ورثاء الشهداء والحب والوطن، ولا يتناول فن الشاعر إلاّ بأسطر محدودة وردت في آخر المقال.(71).

بيد أن الصكر في مرحلته النقدية المتأخرة التي بدأ يزاوج فيها بين الاتجاهات السياقية والاتجاهات النصية قدّم انتاجاً نقدياً غزيراً لابد لنا من الوقوف عنده في الفصل القادم.

ويعدّ علي العلاق واحداً من النقاد الذين يعنون بالقضايا الفنية في الشعر وإن تناولوا سياقاتها الخارجية، وفي دراسته للرموز عند السياب نجد هذا الاتجاه إلى المزاوجة بين ماهو فني وبين التعليلات السياقية: النفسية منها والاجتماعية واضحاً، يقول في تلك الدراسة: "إن ما نجده متفرداً من رموزه.... لايتمثل إلاّ في تلك الرموز الشخصية التي أكثر السياب من تكرارها في مختلف قصائده... كان السياب منتج رموز خصباً وكانت رموزه الشخصية ثرية لكنها متجاورة... كثيرة هي رموز السياب: جيكور، بويب، وفيقة، منزل الأقنان، حفار القبور، الحسن البصري، المخبر، المومس العمياء، لكن رموزه الثلاثة الأولى تظل أهم رموزه الشخصية وأكثرها تردداً في شعره"(72).

ثم يعدد أسباب تعلق السياب بتلك الرموز ومن تلك الأسباب كما يرى العلاق: " لم يكن افتتان السياب بهذه الرموز ترفاً أو لهواً، لقد كانت جميعاً تلبي حاجة نفسية عاصفة: حاجة إلى الأم، إن إحساس السياب باليتم إحساس مريع، وهو مصدر لا يمكن إغفاله لإضاءة الكثير من محنته وعنائه الروحي والجسدي.... وهذه الرموز تمثل بالنسبة إلى الشاعر مأوى الأم سواء كان هذا المأوى فراشاً أو بيتاً، ضريحاً أو متكأًً، مكانا للهو أو مغسلاً للموتى، لذلك فإن أياً منها لا يؤدي عمله منفرداً أو معزولاً عن فاعلية الرمزين الآخرين".

إن العلاق في هذا النص النقدي يضع تفسيره للرموز في خدمة غرض آخر هو بيان الدور النفسي الذي تقوم به تلك الرموز في تجربة السياب الشعرية، كما أنه يتوخى من تبيّن ذلك الدور النفسي الكشف عن الدلالات الغنية في شعر السياب، وبهذا يحقق العلاق معادلة فريدة لتجاوب ماهو سياقي مع ماهو نصّي، لذا يمضي في كشف دلالة رمز جيكور:

"إنّها الأمّ... والرحم:

ياباب ميلادنا الموصول بالرحمِ،

من أين جئناكَ من أيّ المقاديرِ

من أيما ظُلَمِ؟

وأيِّ أزمنة في الليلِ سرناها

حتى أتيناكِ؟ أقبلنا من العدمِ؟

أم من حياة نسيناها".

ثم يستنتج العلاق دلالة أخرى لجيكور وهي أنّها: "مبتدأ بعيد، زمن غامض، هوة لا وجود قبلها:

هل أن جيكور كانت قبل جيكور

في خاطرِ اللهِ في نبعٍ من النورِ".

وهكذا يمضي العلاق على هذا النحو في تأمل رموز السياب والكشف عن دلالات شعره من خلالها.

إن تأمل الدلالات الكثيرة في الشعر نوع من التأويل، وعلى هذا يباين العلاق أسلافه من النقاد السياقيين في أن كشفه عن المضامين ليس تحديداً لأشياء ظاهرة في الشعر كقضية المرأة في الشعر والدور الوطني والقومي الذي تحدث عنه عدد من النقاد في مقالاتهم النقدية، وإنما هو الكشف عن معنى كامن عميق لا يدل عليه ظاهر النّص، أي أن العلاق هنا لا يشرح المعاني الظاهرة وإنما يتأمل ماخفي من المعاني، وعلى هذا يكون كشفه المضامين الجديدة إثراءً للنّص الأدبي نفسه وإثراء للعملية النقدية في الوقت نفسه.

6

يلاحظ من خلال عرض مقالات النقّاد السياقيين، أو من افترض الباحث أنهم نقّاد سياقيون، أنهم، فضلاً عن التفسير الذي قدموه، كانوا يقدّمون، أحياناً، حكماً وتقديراً للشعر  الذي تناولوه، وقد مرّ بنا أن قسماً من النقّاد حين كان يبيّن قيمة الشعر يلجأ إلى معايير غريبة كقول بعضهم في وصف قصيدة واحد من الشعراء:"إنها في ميزان الفن لا تساوي فلساً  أحمر"(73)، كما مرّت بنا أحكام تصف قصيدة ما بأنها جيدة، أو شاعراً ما بأن فنّه الشامخ يتكامل في هذا الديوان، كما مرّ بنا قول داود سلوم عن السياب بأنه:"يكتب ملحمة من أرقّ وأجمل الشعر الحديث وأكثر حباً وحناناً للمستضعفين"، وقول حارث طه الراوي عن ميخائيل نعيمة أنه:"لا يملك اللغة القويمة المتينة النسج ولا يملك من مفرداتها إلاّ النزر اليسير".

هذه الأحكام وغيرها قد تكون صحيحة وقد لاتكون، والنقاد الذين أطلقوها ماكانوا معنيين بإطلاق الأحكام، وإنما كانوا معنيين بالكشف عن مضامين القصائد، وقد جاءت تلك الأحكام من غير مقدمات تؤدي إليها، أي أنّها كانت أحكاماً غيرمعللة، لا يقدّم النقّاد الذين أطلقوها أية حيثيات تؤكدها أو تنفيها، ولذلك كانت تلك الأحكام غريبة في السياق الذي وردت فيه، لأن سياق تلك الأحكام جميعاً هو البحث في مضامين القصائد، وتلك الأحكام كانت تعبيراً عن تذوّق جمالي معتمد على الحدس وليس على معيار محدد، وعلى هذا، يمكن القول إن تلك الأحكام التي تخلو من الأسانيد تعبّر عن آفة من الآفات التي كان يعانيها النقد في العراق.

ونقول (كان يعانيها) لأننا وجدنا تلك الأحكام تشيع في مرحلة معينة هي المرحلة التي امتدت من عام 1958 حتى أوائل السبعينات، وقد اختفت تلك الأحكام أو كادت تختفي بعد تلك المرحلة، لأنّ النقاد، في الأغلب الأعمّ، أصبحوا يلجأون إلى وصف المضامين وليس إلى بيان قيمتها أو قيمة الشعر.

بيد أننا، ونحن نتحدث في هذا الإطار العام، قد نجد من النقّاد من يتفرّد بإطلاق أحكام غير معللة، حتى بعد تلك المرحلة التي أشرنا إليها، ولعلّ صرخة مدني صالح(74): (إنه أشعر العرب) خير مايمثل تلك الأحكام غير المعللة في مرحلة الثمانينات.

في تلك المقالة يقرر مدني صالح أن: "عدنان الصائغ شاعرمبدع يواصل مسيرته عبر حرائق الشعر ويغمس كلماته بدم القلب، وإن رؤيته مطر يغسل أوراق الشجر المتربة ويعيد للطبيعة المتعبة عذريتها.... ولعدنان الصائغ في: أغنيات على جسر الكوفة شعر يستحق منّي عليه كتاباً بعنوان: (هذا هو عدنان الصائغ) بعد كتابي: (هذا هو البياتي) وكتابي: (هذا هو السياب)، فهو أشعر العرب الذين جاؤوا إلى الشعر بعد نزار والبياتي والسيّاب".(75).

وبغضّ النظر عن صحة أو عدم صحة رأى مدني صالح، لم نجد في مقالته تلك إلاّ انطباعات مبنية على الذوق الشخصي، فهو لم يقدم أسباباً تسوّغ حكمه فضلاً عن أن عبارات مثل: (يغمس كلماته بدم القلب، وأن رؤيته مطر يغسل أوراق الشجر المتربة ويعيد للطبيعة عذريتها)، هي عبارات بلاغية جميلة يمكن أن تقبل من شاعر يكتب قصيدة لا من ناقد يكتب مقالة نقدية.

ويمكن أن نلاحظ أيضاً أن النقاد السياقيين أو من افترض الباحث أنهم نقاد سياقيون لم يقوموا بالتنظير للمناهج النقدية، سواء تلك المناهج التي يسيرون على هديها، أو تلك المناهج إلاّ في حقبة زمنية متأخرة، هي تلك الحقبة التي بدأت تتناقش فيها قضايا المنهج النقدي، ولاسيما بعد اطلاع النقاد على المناهج النصية الجديدة التي ظهرت المناقشات بشأنها بعد منتصف الثمانينات.

وآية هذا الظن أن النقاد لم يتحدثوا عن تلك المناهج في مقالاتهم النقدية المنشورة في الصحافة اليومية إلا بعد منتصف ثمانينات هذا القرن، فضلاً عن اعتراف واحد من النقاد بقوله: "يمكن الاعتراف بأني شخصياً، وربما ينسحب ذلك على زملائي النقاد في الستينات أيضاً، لم أكن أمتلك إلاّ فهماً أولياً لمعنى المنهج في النقد، على الرغم من أني كنتُ أزعم لنفسي وللآخرين بأني كنتُ أمتلك فهماً واضحاً وعريضاً لمعنى المنهج وكنتُ آخذ على النقاد أو بعضهم مسألة غياب المنهج النقدي الواضح".(76)

وعلى هذا الأساس تبين لنا أن المقالات النقدية السياقية المنشورة في الصحافة اليومية العراقية كانت تعاني غياب الرؤية المنهجية الواضحة، باستثناء، عدد قليل من المقالات التي كانت أقرب من غيرها إلى الاتجاهات النقدية السياقية.

نخلص مما مضى أن الاتجاهات النقدية السياقية التي ظهرت لنا ونحن ندرس المقالات النقدية المنشورة في الصحافة اليومية العراقية هي اتجاهات تهتدي بالرؤية العامة للمناهج التاريخية والاجتماعية والنفسية، فضلاً عما يؤلفه النقد الأسطوري ونقد المضامين، وقد نجد من النقاد من يزاوج بين الاتجاهات السياقية، والاتجاهات النصية للخروج برؤية نقدية تتناول السياقات الخارجية للنصوص من غير أن تهمل ماتبثه النصوص نفسها من إشعاعات فنية.

 

n هوامش الفصل الثالث:

(1) ستولنيتز: ص 681.

(2) ينظر: عباس توفيق رضا، ص 66، ومابعدها.

(3) مهدي شاكر العبيدي: كاتب وناقد، ولد في الهندية التابعة لمحافظة بابل عام 1933، وتخرج من دار المعلمين الابتدائية، بغداد 1952، له: (حوار في مسائل أدبية) النجف1971. (في رحاب الكلمة) النجف 1972، (دفاتر ثقافية) النجف 1975، وله مخطوطات لم تنشر.

(4) مهدي شاكر العبيدي: (السجن والقيد في شعر الجواهري)، الرأي العام، بغداد 23/10/1959.

(5) مهدي شاكر العبيدي: (كفاح مصر في شعر  الجواهري)، الرأي العام، بغداد، 25/1/1960.

(6) محمد شرارة: كاتب وشاعر وقاص ومترجم، ولد عام 1906، في بلدة بنت جبيل بلبنان حاصل على شهادة الاجتهاد في علم الفقه من الحوزة العلمية في النجف الأشرف، تنقل بين العراق ولبنان حتى وفاته يوم 11 تموز 1979 ببغداد. ينظر في ذلك: محمد شرارة: المتنبي بين البطولة والاغتراب، تحقيق حياة شرارة، بيروت 1981، ص 9، ومابعدها.

(7) محمد شرارة: (الروح العاطفية في شعر الجواهري)، الحضارة، بغداد، 18/4/1959.

 

(8) محمد شرارة: (الجواهري شاعر الكفاح العربي)، الحضارة، بغداد 26/12/1959.

(9) محمد شرارة: (عشرون قصيدة من برلين)، الحضارة، بغداد، 19/9/1959.

(10) المصدر نفسه: عدد يوم 26/9/1959.

(11) محمود إبراهيم العبطة المحامي، كاتب وناقد ولد في بغداد عام 1920 وتوفي عام 1986، نال بكلوريوس الحقوق من جامعة بغداد 1952. من مؤلفاته: (محمود أحمد السيد)، بغداد 1961. (بدر شاكر السياب والحركة الشعرية الجديدة في العراق)، بغداد 1965. الخطيب وتاريخ بغداد 1981. (الوطنية في شعر حافظ جميل)، بغداد 1984. (معروف الرصافي حياته وآثاره ومواقفه)، بغداد 1992. ينظر في ترجمته: معجم الكتاب في العراق، تأليف مؤيد البصام، مطبوع على الآلة الكاتبة، بغداد.

(12) محمود العبطة: (محمود الحبوبي شاعر الحرية والمجتمع)، النور، بغداد 24/5/1969.

(13) ينظر: ثابت الآلوسي، ص 9، ويوسف الصائغ: ص 58.

(14) الطاهر: مقدمة في النقد الأدبي، ص 385.

(15) مولود أحمد الصالح، كاتب، له: كراستان مطبوعتان هما: (مساعد المتعلم في اللغة ورسم الحروف)، بغداد 1952، و(موجز المعاني في البلاغة العربية)، بغداد 1951. ولم نجد بعد البحث والتقصي أية معلومات عنه باستثناء كونه حائزاً على الليسانس في الحقوق ومجازاً باللغة العربية من دار المعلمين العالية.

(16) مولود أحمد الصالح: (التأثر الوجداني في شعر عبد القادر الناصري)، الشعب، بغداد، 20/3/1968.

(17) منها مقالته: (النزوع الوطني في شعر نعمان ماهر الكنعاني)، الشعب، بغداد، 16/4/1968. ومقالته الأخرى: (الصدق العاطفي في شعر السياب)، الشعب بغداد 10/7/1968.

(18) داود سلوم كاظم العجيلي: ولد في الكرادة الشرقية ببغداد عام 1930، حصل على الدكتوراه من جامعة لندن عام 1955. أستاذ في كلية الآداب بجامعة بغداد ثم أستاذ بجامعة تكريت. من مؤلفاته: (تطور الفكرة والأسلوب في الأدب العراقي)، بغداد 1955. (الأدب المعاصر في العراق)، بغداد 1962. (تاريخ النقد العربي من الجاهلية حتى نهاية القرن الثالث)، بغداد 1969. (التأثير اليوناني في النقد العربي القديم)، بغداد 1971. (مقالات عن الجواهري وآخرين)، بغداد 1971. (دراسات في الأدب المقارن التطبيقي) بغداد 1984. ومؤلفات أخرى.

(19) داود سلوم: (حيث لا تشيب السنون....)، النور، بغداد 8/3/1970.

(20) داود سلوم: (المرأة في حياة السياب)، الثورة، بغداد 28/1/1971.

(21) حارث طه، الراوي: كاتب وناقد ولد في بغداد عام 1929. خريج كلية الحقوق، بغداد 1954. من مؤلفاته: (أمين الريحاني جوانب شخصيته) بغداد 1958. (تباريح) ديوان شعر منثور، بيروت 1961. (مع الشعراء) دراسات وذكريات، القاهرة 1965. (من ذكرياتي الأدبية) بغداد 1986.

(22) حارث طه الراوي: (أضواء جديدة على شعر ميخائيل نعيمة)، الوطن العربي، بغداد 25/3/1963.

(23) حارث طه الراوي: (أضواء جديدة على شعر ميخائيل نعيمة)، الوطن العربي 1/4/1963.

(24) تنظر في ذلك مقالته: (خليل مطران، لمحة عن حياته وأثره في التجديد)، العراق، بغداد 30/7/1980.

(25) حارث طه الراوي: (شوقي لماذا بقي؟ ولماذا سيبقى؟)، العراق، بغداد، 15/10/1983.

(26) كمال نشأت: (جيكور وسنتريس)، الثورة، بغداد 31/10/1983.

(27) ينظر: كمال نشأت: (رحلة في عمق قصيدة مباهج يومية)، الجمهورية، بغداد 18/4/1983.

(28) حمزة مصطفى: ناقد وكاتب. ولد في ناحية المدحتية التابعة لمحافظة بابل عام 1955، ونال الدبلوم الفني من المعهد الفني بكركوك عام 1980. نشر مئات المقالات الأدبية والسياسية في الصحف العراقية والعربية.

(29) حمزة مصطفى: (اختلاف في التقنية والتقاء في الرؤية القومية)، الثورة، بغداد 5/4/1977.

(30) حمزة مصطفى: (أيها الوطن الشاعري)، الجمهورية، بغداد، 15/5/1981.

(31) تنظر: مقالة: (الشعر والثورة)، الثورة 22/6/1986. ومقالة: (الخطيئة والغفران)، الجمهورية 30/12/1990.

(32) سامي مهدي: (الموجة الصاخبة)، بغداد، 1964، ص 361.

(33) طراد الكبيسي: (عودة الفارس القتيل)، الثورة، بغداد 1/3/1973.

(34) طراد الكبيسي: (قراءة ثامنة، النفي والتغيير)، الثورة، بغداد 28/12/1973.

(35) طراد الكبيسي: (مساحة للطير والريح والشجر)، الثورة 31/5/1986.

(36) طراد الكبيسي: (الشعر والتحولات الاجتماعية)، الثورة، بغداد، 2/8/1986.

(37) طراد الكبيسي: (نشيد الرومانسية والأزمنة المفقودة)، الثورة، بغداد 27/1/1987.

(38) تنظر شهادته الشخصية المقدمة إلى الباحث بتاريخ 15/1/1994، وقد أذن بنشرها.

(39) فاضل ثامر: (قراءة في شعر الوثبة)، طريق الشعب، بغداد 27/1/1978.

(40) فاضل ثامر: (قراءة في شعر الوثبة)، طريق الشعب، بغداد 27/1/1978.

(41) فاضل ثامر: (الرؤية الشعرية في شعر صادق الصائغ)، طريق الشعب، بغداد 31/10/1978.

(42) محمد الجزائري: ناقد وصحفي ولد في البصرة عام 1939. من مؤلفاته النقدية: (حين تقاوم الكلمة) بغداد 1971. و(يكون التجاوز) بغداد 1974. (الفن والقضية) بغداد 1977. (أسئلة الرواية) بغداد 1988. (خطاب الإبداع) بغداد 1993.

(43) محمد الجزائري: (بدر شاكر السياب، التمثيل الواعي للأسطورة)، الثورة، بغداد 11/7/1987. وينظر: بدر شاكر السياب، أنشودة المطر، بيروت، 1960، ص 182.

(44) علي عبد المعطي البطل: (الرمز الأسطوري في شعر السياب)، الكويت 1982، ص 126.

(45) محمد الجزائري: (بدر شاكر السياب، التمثيل الواعي للأسطورة)، الثورة، بغداد 11/7/1978.

(46) علي البطل: الرمز الأسطوري وص 127.

(47) يلاحظ الباحث أن الجزائري لم يورد اسم علي البطل في القسم الأول من مقالته إلا إيراداً حيياً، إذ ذكره في الهامش رقم (2) بعد اسم مؤلفين آخرين على أنه اقتبس منه سطراً واحداً، في حين أن أغلب الأفكار مأخوذة بجوهرها أو بنصها من البطل وأتبع تلك المقالة بجزء ثانٍ اعتمد على أفكار البطل نفسها ولكنه في هذه المرة أشار إلى اقتباساته. ينظر: الجزء الثاني من المقال السابق في: الثورة يوم 26/7/1987.

(48) عبد الستار جواد: (البياتي يزيح بروميثيوس)، الثورة، بغداد 30/5/1974.

(49) كتب ويل ديورانت، يوجز استخدام الشعراء الغربيين لرمز بروميثيوس قائلاً: "كان جوته مولعاً بهذه المسرحية، واتخذ بروميثيوس أداة يعبّر بها عن لوعة الشباب الجامح. أما بيرون فقد اتخذه نموذجاً ينسج على منواله طوال حياته، وأعاد شيلي القضية إلى الحياة في قصيدته: (بروميثيوس الطليق)، التي لا يخضع فيها الجبار الثائر قط". ويل ديورانت: قصة الحضارة، ترجمة محمد بدران، الجزء الثاني من المجلد الثاني، القاهرة 1968، ص 260.

(50) يوسف نمر ذياب: (الشعر البعثي في العراق)، القادسية، بغداد 15/4/1990.

(51) ينظر: عبد الرضا علي: (الأسطورة في شعر السياب)، بغداد 1978، ص 92، ومابعدها. وعلي البطل: الرمز الأسطوري، ص 239، ومابعدها.

(52) ماجد صالح السامرائي: ناقد وصحفي ولد في سامراء عام 1945، وتخرج من قسم الإعلام في كلية الآداب جامعة بغداد عام (1971-1972)، أصدر عدداً من الكتب من بينها: رسائل السياب، بيروت، 1974. شاذل طاقة، دراسة ومختارات، بيروت 1974. شخصيات ومواقف تونس 1978، الزمن المستعاد، بغداد 1979. رؤيا العصر الغاضب: بيروت 1983. كتاب الماء والنار، بغداد 1986. صخرة البداية، عمان 1988. تجليات الحداثة، بيروت 1995.

(53) ماجد السامرائي: (ماذا تقول الحياة؟ ماذا تقول القصيدة)، الجمهورية، بغداد 17/6/1985.

 

(54) ينظر: ماجد السامرائي: (بين ينابيع الحياة وقلق الوجود)، الجمهورية، بغداد 21/5/1990.

(55) باسم عبد الحميد حمودي النعيمي: ناقد، ولد في بغداد 1937، تخرج من كلية التربية، قسم التاريخ 1960 له: (في القصة العراقية) دراسة نقدية، بغداد 1961. (الوجه الثالث للمرآة)، دراسات نقدية، بغداد 1973. (النار والزيتون، في قصة المعركة)، دراسة ونقد، بغداد 1982. (الناقد وقصّة الحرب)، دراسة تحليلية، بغداد 1986. (في دراما قصيدة الحرب)، بغداد 1988. (الزير سالم، في السيرة الهلالية الكبرى)، بغداد 1989.

(56) باسم عبد الحميد حمودي: (صلاح ستيتية عالم من الوهج)، القادسية، بغداد 6/4/1983.

(57) باسم عبد الحميد حمودي: (ملحمة الفاو)، القادسية، بغداد، 8/10/1988.

(58) ريكان إبراهيم: ناقد وشاعر، ولد في الرمادي 1952، نال بكالوريوس الطب في جامعة بغداد 1974، أكمل دراسته العليا في الطب النفسي في جامعة فينا- النمسا 1979. حصل على زمالة الجامعة الأمريكية -النمسا- في الطب النفسي 1980. طبيب متخصص في الطب النفسي وله عيادة خاصة في بغداد، نشر أعماله الأدبية والعلمية في الصحف والمجلات العراقية والعربية،  له عدة مجموعات شعرية منشورة ومن دراساته المنشورة: مقدمة في الباراسايكولوجي، بغداد1988. (النفس والعدوان)، بغداد 1989. نقد الشعر في المنظور النفسي، بغداد 1989 ودراسات أخرى.

(59) ريكان إبراهيم:(الوجودية والتحليل في العمل النقدي)، القادسية، بغداد 10/12/1988.

(60) ريكان إبراهيم: (الذئب المنكفئ عند السياب)، القادسية، بغداد 5/4/1989.

(61) مصطفى سويف: ص 20.

(62) المصدر نفسه، ص 88.

(63) ريكان إبراهيم: (نوبات سقوط الشاعر)، القادسية، بغداد 9/6/1990.

(64) ريكان إبراهيم: (القصيدة وهندسة الفكرة)، القادسية، بغداد، 28/10/1989.

(65) ريكان إبراهيم: (القصيدة وهندسة الفكرة)، القادسية، بغداد 28/10/1989.

(66) خالد علي مصطفى: ( ديوان بدوي الجبل)، الثورة، بغداد، 14/3/1979.

(67) خالد علي مصطفى: ( صوت الشاعر بين الماضي والحاضر)، الثورة، 25/11/1979.

(68) خالد علي مصطفى: (معين بسيسو شاعر التحريض والغضب)، الثورة، 29/1/1984.

(69) حاتم الصكر: (لم يبقَ إلاّ الاعتراف)، الثورة العربية، بغداد 2/4/1965.

(70) حاتم الصكر: (الشعر مملكة الشعراء)، الثورة، بغداد، 15/8/1982.

 

(71) ينظر: حاتم الصكر: (معنى أن يكون الشاعر عاشقاً)، الجمهورية، بغداد، 17/2/1983.

(72) علي العلاق: (السياب، الطبيعة مصدراً للرموز)، الجمهورية، بغداد، 25/12/1988.

(73) زهير أحمد القيسي: (جميلة بطلة الجزائر وتفاهات شاعر)، الأخبار، بغداد 16/11/1960.

(74) مدني صالح: ناقد وأستاذ فلسفة، ولد في هيت عام 1934، وأكمل دراسته الجامعية في كلية الآداب، جامعة بغداد، وكيمبردج في إنجلترا، من مؤلفاته: (قضايا ومواقف)، بغداد  1980. (هذا هو البياتي)، بغداد 1986. (هذا هو السياب)، بغداد 1989. ومؤلفات أخرى...

(75) مدني صالح: (إنه أشعر العرب)، القادسية، بغداد، 19/10/1986.

(76) فاضل ثامر: شهادة شخصية مقدمة إلى الباحث بتاريخ 25/12/1993، وقد أذن بنشرها.

غاية الموقع.

فواصل بسملة 2012 بسملة متحركة 2012 ,بداية مواضيع متحركة 2012




أحبِّي اللغة يا ابنتي ؛

لأنَّ من يحب يعرف طبع من أحب ,

فإذا أحببتِ اللغة باحت لكِ بأسرارها



الساعات المكتبية



الساعات المكتبية الفصل الدراسي الأول للعام الجامعي 1436/1435هـ

الأحد : الأولي والثانية.الخميس : الأولي والثانية.

http://www.timeanddate.com/worldclock/fullscreen.html?n=214


مفهوم الإرشاد الأكاديمي

 

 

 

 

مفهوم الارشاد الأكاديمي


يمثل الإرشاد الأكاديمي ركنًا أساسيًا ومحوريًا في النظام التعليمي، حيث يعد استجابة موضوعية لمواجهة متغيرات اجتماعية واقتصادية وإنسانية في صلب النظام وفلسفته التربوية، علاوة على كونه يستجيب لحاجات الدارس ليتواصل مع التعليم الجامعي الذي يمثل نمًاء وطنياً ضرورياً لتحقيق متطلبات الذات الإنسانية في الإبداع والتميز.

ويتمثل الإرشاد الأكاديمي في محوري العملية الإرشادية: المؤسسة التعليمية والطالب، ويعزز هذا الدور المرشد الأكاديمي المختص الذي يعمل من خلال وحدة الإرشاد الأكاديمي طيلة السنة الأكاديمية. وتتكامل عملية الإرشاد الأكاديمي بوعي وتفهم جميع أطراف العملية الإرشادية؛ بهدف توجيه الطالب إلى انسب الطرق لاختيار أفضل السبل بهدف تحقيق النجاح المنشود والتكيف مع البيئة الجامعية.

ويتحقق هذا الهدف عن طريق تزويد الطلبة بالمهارات الأكاديمية المتنوعة التي ترفع من تحصيلهم الدراسي ومناقشة طموحاتهم العلمية، كما يتضمن أيضاً توعية الطلبة بلوائح وقوانين الجامعة، كل ذلك من خلال خدمات إرشادية متنوعة كالإرشاد الأكاديمي الفردي والبرامج الإرشادية والاستشارات المختلفة.

كما يساعد الإرشاد الأكاديمي الطلاب علي بلورة أهدافهم واتخاذ القرارات المناسبة المتعلقة بمستقبلهم الأكاديمي والمهني عن طريق الاستفادة القصوى من جميع الإمكانيات والبدائل المتاحة.

ويعمل الإرشاد الأكاديمي باستمرار على تبسيط وتسهيل الإجراءات الإدارية بهدف تقديم أفضل الخدمات وأجودها للطالب في زمن قياسي وفق معايير الجودة الشاملة التي تسعى إليها الكلية في ظل ازدياد وسائل الاستثمار في المشاريع التعليمية والفكرية والبحث العلمي.

أرقام الاتصال

http://faculty.mu.edu.sa/public/uploads/image/20120926/20120926004426_93373.jpg

تليفون العمل :3821

الإيميل:[email protected]

 

يوتيوب للجامعة

 

ويكيبيديا:كيويكس


http://wen.ikipedia.org/wiki/ar:

Wikipedia-logo-v2-en.svg

موقع الجامعة علي تويتر

نظام جسور

الدليل التعريفي للطالبة

مهرجان القراءة

مهرجان القراءة للجميع
إيماناً من الكلية بأهمية القراءة والمطالعة التي تمثل سلاح الأمة المعطل لما لها من بالغ الأثر في الارتقاء بفكر الأمة بادرت أمانة النشاط الطلابي بمبادرة جديدة لنشر الوعي الثقافي والفعاليات الثقافية فضمنت خطة النشاط لهذا الفصل مشروع القراءة للجميع ساعية لترغيب الطالبات وحثهن على القراءة بأسلوب شيق ومحبب وتنمية عادة القراءة لتكون عادة مكتسبة في مختلف العلوم النافعة وانطلقت ف...عاليات مشروع القراءة للجميع يوم السبت 17/4/1433هـ.

وتميز قسم اللغة العربية بمشاركته في تفعيل مشروع القراءة فوجه الدعوة لجميع وحدات و أقسام الكلية طالبات و أعضاء لحضور البرنامج القراءة للجميع يوم الأربعاء 21/4/1433هـ فساهمت طالبات قسم اللغة العربية في تنظيمه والإعداد له وأشرفت عليه منسقة القسم د. عبيرعبد الصادق بدوي  وبمتابعة من رئيس قسم اللغة العربية د. فهد الملحم.

فبدأ البرنامج بتلاوة من القرآن الكريم ثم قدمت كل من الطالبتين نسيبة السليمان ومها العازمي عرضين عن القراءة تناولا أهمية القراءة وفائدتها و أهمية القراءة للأطفال. وشاركت طالبات القسم بإعداد مطويات و مجسمات وأعمال متنوعة تعبر عن القراءة و أهميتها. كما تم وضع ركن لعرض بعض الكتب والملخصات لبعض منها. وشهد نشاط قسم اللغة العربية حضورا واسعا من منسوبات الكلية.

ولم تكتف الكلية بتنفيذ المشروع لطالباتها فخلال زيارة للمدرسة الابتدائية الخامسة يوم الإثنين 19/4/1433هـ نفذت طالبات الكلية مسابقات ثقافية كانت جوائزها مجموعة من القصص المناسبة.

وفي استطلاع لآراء الطالبات عبرن عن شكرهن على اختيار مثل هذه البرامج وقدمن اقتراحاتهن بأن تقام مسابقات متنوعة كمسابقة استيعاب المقروء , وقراءة في كتاب, وإقامة ورش عمل للقراءة بأنواعها.
See More

كلية بلا مخالفات

ضمن خطة الكلية التوعوية أقامت كليةُ التربيةِ بالزلفي ممثلة بوحدة التوجيه والإرشاد حملةً توعويةً تحت شعار ( كلية بلا مخالفات ) ولمدة أسبوع كامل ، استهدفت الحملةُ توعيةَ الطالبات بأهمية المحافظة على الكلية , وصيانة مرافقها , وممتلكاتها ؛ لأنَّها تُمَثِّل مرفقاً هاماً , وصرحاً شامخاً للعلم والتعلم ، كما استهدفت الحملةُ نَقْدَ بعضِ السلوكيات الخاطئة التي قد تصدر من بعض الطالبات أثناء المحاضرات وأثناء الفسح ، ونشر ثقافة المحافظة على منظر الكلية الجميل الذي خرجت به بعد أعمال الترميمات وإعادة التأهيل , وبيان ماوفرته الجامعة - مشكورةً - في سبيل إظهارها بالمنظر الذي يليق بالطالبة الجامعية , وتوفير البيئة الجامعية من تجهيزات ومقرات ومعامل وقاعات , وقد استمرت الحملةُ لمدةِ أسبوعٍ كاملٍ شاركتْ فيه كل أقسام الكلية ووحداتها الإدارية والأكاديمية ومن المبني الإضافي شارك قسمي اللغة العربية واللغة الإنجليزية ، واشتملت على محاضراتة   ومطويات ونصائح إرشادية .




ذكرالله

كلمة الله لتزين الموضوع متحركة

تسبيح

كن مع الله

دعاء

 

قناتي على اليوتيوب

C:fakepathصورة اليوتيوب.jpg

استفسار

صدقة

عطاء الله

يا رب

 

يارب

سنتنا

أختى حافظى على صلاة الفجر

سيد الإستغفار

تحية

صورة دعاء شكر متحركة

عفو الله

صورة ايها الراجى عفو ربه

القرآن الكريم

صور احاديث اسلامية عن فضل قراءة القران

الكتابة فن

شكر

 

يا من تصفحت موقعي

حكمة اليوم والغد

من القرآن الكريم

العلم نور

روعة الكون

د/ عبير عبد الصادق ترحب بكم

كلام الورد

د / عبير عبد الصادق

لغة القرآن

الله نور

ذكر الله

حب الله

كلمتان

فيس بوك

الأدب

سن القلم

 

  تحت سن القلم يصنع مستقبل الأمم

رجاء

الإسلام

دعاء

شاعرك المفضل

تذكر

إذا بلغت القمة فوجه نظرك إلى السفح لترى من عاونك فى الصعود إليها

وانظر إلى السماء ليثبت الله أقدامك عليها.


ادع لوالديك

الزلفي بعد الأمطار

كلمات لها معني

كلمة التوحيد

دعاء

<iframe width="420" height="315" src="http://www.youtube.com/embed/Tv0y63FinJw" frameborder="0" allowfullscreen></iframe>

من الحكم

دعاء

وسام

أسماء الله الحسني

حكمة

تدبر

كن مع الله

منظر طبيعي

<iframe width="560" height="315" src="http://www.youtube.com/embed/RE5UxAvL1dI" frameborder="0" allowfullscreen></iframe>

حديث

اجمل اسلاميه 2012اجمل اسلاميه 2013

بك أستجير

خطوط وعبارات اسلامية جميلة 2012

الرصيد

متحركة

عمل ابن آدم

متحركة

سبحان الله

من الطبيعة 1

من الطبيعة 2

صور طبيعيه متحركه روعه

من الطبيعة3

صور طبيعيه متحركه روعه

من الطبيعة 4

طبيعيه متحركه 2010 احدث طبيعيه

من الطبيعة 5

طبيعيه متحركه 2010 احدث طبيعيه

من الطبيعة 6

طبيعيه متحركه 2010 احدث طبيعيه

من الطبيعة 7

طبيعيه متحركه 2010 احدث طبيعيه

من الطبيعة 8

طبيعيه متحركه 2010 احدث طبيعيه

من الطبيعة10

العفو عند المقدرة

ربيع القلب

نونية بن زيدون


الصبر

أذكار الصباح

سراج

ربي

محمد ص

دراسات وأبحاث

صفحتي





أحلي من النور

الصورة الرمزية fadia aly

تلاوة القرآن الكريم

 

السنة

السباق

ثبت قلبي

عملك

من أقوال أبي حامد الغزالي

صورة توقيع حور مقصورات في منتديات فتكات

الحمدد للله

القلب

دعاء

من أقوال ابن تيمية

وسائط دينية 2012 رسائل دعاء متحركة 2012

من كل قلبي

 

 

 

طالبتي طالبات الفرقة الرابعة

 

الجواهر الخمس

 

جواهر جوهرة تمتلك انت؟ 

 

الـجـــوهره الأولى

الاستغفار ..

كم مره في اليوم نستغفر الله فيها ؟؟!

10 ؟؟ 20 ؟؟ أم اقل أم أكثر ؟؟!

كثير منا يجهل ثمرات الاستغفار !

فقد جعل الله الاستغفار ملجأ لكل ضائقة بالمرء


قالـ ابن تيميه - رحمه الله - :

إن المسألة لتغلق علي فأستغفر الله ألف مرة أوأكثر أوأقل

فيفتحها الله عليّ الاستغفار يفتح الأقفال

فلنملأ أوقاتنا و دقائق عمرنا بالاستغفار
فما أسهله من عمل و ما أعظمه من أجر
خمس جواهر فأيها تملك أنت ؟؟؟

الـ ج ـــوهره الثانيه

مصادقة الفجر..

هذا الوقت العظيم الذي يغفل عنه الناس

قلما نجد من يجاهد نفسه على الاستيقاظ

بعد صلاة الفجر يذكر الله

أقلها أن يقرأ أذكار الصباح حتى طلوع الشمس

و يختم بركعتي الضحى !

فياله من أجر عظيم نكسبه في هذا الوقت

خمس جواهر فأيها تملك أنت ؟؟؟

الـجـــوهره الثالثه

قراءة القرآن ..

هذا الكتاب الذي فيه عزنا فلنعطه من وقتنا

ليمنحنا الشفاعه يوم القيامه

ورد بسيط نقرأه كل يوم

يبعدنا عن النار بإذن الله

خمس جواهر فأيها تملك أنت ؟؟؟


الـجـــوهره الرابعة

ركعتين في جوف الليل ..

و هذه التي يغفل عنها الكثير مع قدرتهم عليها

ركعتنان لا غير

ركعتان تذكر فيها الله و الناس في لهو

ركعتان تستحضر فيها قلبك

هذه الركعتان لن تأخذا من وقتك 5 دقائق

أدِ إلى الله ركعتين تقربك منه

خمس جواهر فأيها تملك أنت ؟؟؟

الـجـــوهره الخامسة

الصدقه ..

خير الأعمال و أدومه .. إن قل

فلا تستهن به ما دمت عليه مداوماً

" فصدقة السر تطفئ غضب الرب "

كثيره هي ..

الـــجـــواهر في حياتنا التي نجهلها أو نتجاهلها

هي أثمن من جواهر الدنيا و أسهلها نيلاً

و أعظمها نفعاً

فلنجمع من هذه الجواهر ما استطعنا

عسى ان تكون في ميزان أعمالنا يوم القيامه

ولكن اي جوهرة تملك انت ؟؟

تقبل الله منا ومنكم سائر الاعمال الصالحه
ارجو الدعاء لى بظهر الغيب
وجزاكم الله خيرا

الحياء

طµظˆط±ط© طھظˆظ‚ظٹط¹ the flower ظپظٹ ظ…ظ†طھط¯ظٹط§طھ ظپطھظƒط§طھ

الاعتصام بالله

الوحدة

لاتحزن

دعاء

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

الحمد لله

الأخوة

الدنيا والأخرة

أذكار الصباح والمساء

اذكار الصباح والمساء

القرآن الكريم

الإيجابيات في الحياة

سكينة القلب

لن تضلوا ابدا

الحياة

الزمان

العقل

عفوك يا رب

آراء في الموقع

السلام عليكم سررت جدا بموقعكم الأكاديمي الإبداعي آملا متابعة مدونتي http://ananaqd.blogspot.com/2012/07/blog-post_9939.html (انا ناقد إذن انا إنسان) مع التقدير أخوكم د.عماد الخطيب جامعة الملك سعود

آراء في الموقع


Inboxx

خديجة أحمد على حسن‎ eservices@mu.edu.sa
Apr 2
to me


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أستاذتى الحبيبة كيف حالك ؟؟ أتمنى من الله لكِ كل خير بعثت لى آلاء بهذا الموقع فوجدته رائعآ وكيف لا واسمك يتصدر صفحته ... استمتعت كثيرآ بكل ماكتبتِ هنا وبكل ما قلتى زمانآ وغبطت هؤلاء الطالبات على استحواذهم لجوهرة ثمينة قلما يجود الزمان بمثلها ... أقوم الآن ببحث بعنوان "شعرابن الأبّار البلنسى دراسة موضوعية فنية " وما ذاك إلا لتأثرى بالأدب الأندلسى ومن درسته لى فلقد كانت قمة فى الأخلاق والمادة العلمية ... دكتورة عبير أنا والله لن أنساكِ أبدآ وسأهدى كل شىء أنجزه لكِ فأنتِ ملهمتى الأولى ... أرجوا الله أن يوفقكِ ويرزقك خيرى الدنيا والآخرة وأن يبارك لكِ فى زوجك وبناتك وأن نراك فى كليتنا تكسبيها مزيدآ من التألق والرفعة .. دمتِ شامخة وإلى العلياء واصلة خديجة أحـــمد على اسكندرية .

آراء في الموقع

تحيةعطرة ممزوجة بالود والاحترام لاستاذي الدكتورعبير عبد الصادق امابعد :استاذي الكريم أنا طالب ماجيستير من جامعة الجزائر مطالب بانجاز بحث بعنوان:منهج البحث البلاغي عند يحيى بن حمزة العلوي وانا اعاني من قلة المراجع لاتمام هذا البحث فارجو منك ان تساعدني ببعض العاوين او المقالات كما ان هناك رسالةفي جامعةالقاهرة قد ادرجتها في منتداك المحترم ضمن رسائل الماجيستير بعنوان العلوي صاحب الطرازومكانمته بين علماءالبلاغة فاذا كان بامكانك ان ترسلها فساكون لك من الشاكرين الداعين للك بالصحةوالعافيةوطول العمر وحسن العمل كما ارجوالاتبخل على بنصائحك والسلام عليكم ورحمةالله

الصبر

يا رب

نور القرآن

 

             اللهم نور قلبي بالقرآن

 

لامة محمد((ص))

من دعائه ((ص))

من دعائه ((ص))2

من دعائه ((ص))3

من دعائه ((ص))4

من دعائه ((ص))5

التوكل علي الله

السلام

خلفيات وصور اسلاميه للجهاز احدث

الله

خلفيات وصور اسلاميه للجهاز احدث

اللهم

 

اللَّهُمَّ أَغْنِنِي بِالعِلْمِ ، وَزَيِّنِّي بِالحِلْمِ ، وَأَكْرِمْنِي بِالتَّقْوَى ، وَجَمِّلْنِي بِالعَافِيَةِ.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمَ الخَائِفِينَ مِنْكَ ، وَخَوفَ العَالِمِينَ بِكَ ، وَيَقِينَ المُتَوَكِّلِينَ عَلَـيْكَ ، وَتَوَكُّلَ المُوقِنِينَ بِكَ ، وَإِنَابَةَ المُخْبِتِينَ إِلَيْكَ ، وَإِخْبَاتَ المُنِيبينَ إِلَيْكَ ، وَشُكْرَ الصَّابِرِينَ لَكَ ، وَصَبْرَ الشَّاكِـرِينَ لَكَ ، وَلَحَاقاً بِالأَحْيَاءِ المَرْزُوقِينَ عِنْدَكَ.
اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الهُدَى وَالسَّدَادَ .
**********************************

موقع للكتب العربية


http://www.almaktba.com" target="_blank">http://www.almaktba.com/gfx/banners/banner1.gif" border="0">

موقع للكتب العربية

موقع للدراسات والاطلاع

موقع للدراسات والاطلاع

عناويين مكتبات مهمة

مكتبة الملك فهد الوطنية
عنوان الموقع :
http://www.kfnl.org.sa/

مكتبة الأمارات الوطنية
عنوان الموقع:
http://www.cultural.org.ae/E/library.htm

المكتبة الوطنية التونسية
عنوان الموقع:
http://www.bibliotheque.nat.tn/

المكتبة الوطنية اللبنانية
عنوان الموقع:
http://www.baakleennationallibrary.com/

مكتبة الأسد الوطنية
عنوان الموقع :
http://www.alassad-library.gov.sy/

دار الكتب الوطنية الليبية
عنوان الموقع:
http://www.nll.8m.com

مكتبة اسكتلندا الوطنية
عنوان الموقع:
http://www.nls.uk

مكتبة ويلز National Library of Wales
عنوان الموقع:
http://www.llgc.org.uk

المكتبة البريطانية الوطنية Britsh Library
عنوان الموقع:
http://portico.bl.uk

مكتبة الكونجرس Library of Congress
عنوان الموقع:
http://lcweb.loc.gov

مكتبة فلندا الوطنية
عنوان الموقع:
http://www.lib.helsinki.fi/english

مكتبة ماليزيا الوطنية
عنوان الموقع:
Malaysia-National Library
http://www.pum.my
مكتبة تايوان الوطنية National CentralLibrary-Taiwan
عنوان الموقع:
http://www.ncl.edu.tw

مكتبة كازاخستان National Library of the Republic of Kazakhstan
عنوان الموقع:
http://www.nlrk.kz/index_e.htm

مكتبة تركيا الوطنية National Library of Turkey
عنوان الموقع:
http://mkutup.gov.tr/index-eng.html

مكتبة الدانمارك الوطنية Gabiel-Gateway to Europe's National Libraries
عنوان الموقع:
http://portico.bl.uk/gabriel

المكتبة الكندية الوطنية
عنوان الموقع:
http://www.nlc-bnc.ca

راجية من الله أن يكون فيها فائدة لكم جميعاً.
تحياتي.

 

مواقع مكتبات جامعية

أولاً : مكتبات جامعية : 

مكتبة جامعة أم القرى " مكتبة الأمير عبد الله بن عبد العزيز"
عنوان الموقع:
http://www.uqu.edu.sa/lib/

مكتبة جامعة الملك سعود "مكتبة الأمير سلمان المركزية" عنوان الموقع:http://www.ksu.edu.sa/library/PrinceSalman.html

مكتبة جامعة الملك فيصل
عنوان الموقع:
http://www.kfu.edu.sa/library/lib.asp

مكتبة جامعة الملك عبد العزيز
عنوان الموقع:
http://www.kaau.edu.sa/newkaau/library.asp

مكتبة جامعة الإمارات
عنوان الموقع:
http://www.libs.uaeu.ac.ae/

مكتبة جامعة زايد
عنوان الموقع:
http://www.zu.ac.ae/library/

مكتبة جامعة الشارقة
عنوان الموقع:
http://www.sharjah.ac.ae/library/

مكتبة الجامعة الأمريكية بدبيعنوان الموقع:

http://www.aud.edu/library/index.htm
مكتبة جامعة عجمان
عنوان الموقع:

http://www.ajman.ac.ae/aust/index.htm
مكتبة كلية العين للابنين
عنوان الموقع:
http://aam.hct.ac.ae/aam/library/index.html

مكتبة جامعة العلوم التطبيقية الأهلية
عنوان الموقع:
http://web.asu.edu.jo/facilities/library/index.htm

مكتبة الجامعة اللبنانية الامريكية
عنوان الموقع:
http://www.lau.edu.lb/libraries/index.html

مكتبة جافت التذكارية بالجامعة الامريكية ببيروت
عنوان الموقع:
http://wwwlb.aub.edu.lb/~webjafet/

مكتبة ساب الطبية بالجامعة الامريكية ببيروت
عنوان الموقع:
http://wwwlb.aub.edu.lb/~websml/

مكتبة جامعة الحجازيين
عنوان الموقع:
http://www.haigazian.edu.lb/library/

مكتبة جامعة بيروت العربية
عنوان الموقع:
http://www.bau.edu.lb/librariesa.html

مكتبة عاطف دانيال بجامعة بلاماند
عنوان الموقع:
http://www.balamand.edu.lb/Library/index.html

مكتبة جامعة الأردن
عنوان الموقع:
http://www.ju.edu.jo/resources/index.htm

مكتبة جامعة اليرموك عنوان الموقع:
http://library.yu.edu.jo/

المكتبة المركزية لجامعة المنصورة
عنوان الموقع:
http://www.mans.eun.eg/libr/defult.htm

مكتبة جامعة الاسكندرية
عنوان الموقع:
http://www.auclib.edu.eg/

المكتبة المركزية بجامعة المنصورة
عنوان الموقع:
http://www.mans.eun.eg/libr/defult.htm

مكتبات جامعة اسيوط
عنوان الموقع:
http://193.227.62.6/libraries/aunlibraries.html

مكتبة جامعة البحرين
عنوان الموقع:
http://libwebserver.uob.edu.bh/assets/

مكتبة جامعة الخليج العربي
عنوان الموقع:
http://www.agu.edu.bh/arabic/library/index.htm

مكتبة جامعة الجزائر
عنوان الموقع:
http://www.univ-alger.dz/bu/acceuil.htm

مكتبة جامعة الكويت
عنوان الموقع:
http://kuc02.kuniv.edu.kw/~kulib/

مكتبة جامعة الخرطوم
عنوان الموقع:
http://www.sudan.net/uk/libr.htm

مكتبة جامعة البيان
عنوان الموقع:
http://www.fatcow.com/404.html

مكتبة الحفيد بجامعة الأحفاد للبنات
عنوان الموقع:
http://www.ahfad.org/library/

مكتبة جامعة القدس
عنوان الموقع:

http://www.alquds.edu/library/

مكتبة جامعه بير زيت
عنوان الموقع:
http://home.birzeit.edu/librarya

مكتبة جامعة بيت لحم
عنوان الموقع:
http://www.bethlehem.edu/centers/library.shtml

مكتبة جامعة السلطان قابوس
عنوان الموقع:
http://www.squ.edu.om/

مكتبة جامعه ادنبرهع
نوان الموقع:
http://www.lib.ed.ac.uk/

موقع مكتبة جامعة كانبيرا باستراليا.
عنوان الموقع:
http://library.canberra.edu.au/spydus.html

مكتبات جامعة كاليفورنيا
عنوان الموقع:
http://www.lib.uci.edu/

المكتبة الإلكترونية لجامعة ت**اس
عنوان الموقع:
http://www.lib.utexas.edu/

مكتبة جامعه كراديف
عنوان الموقع:
http://www.cardiff.ac.uk/index.html

مكتبة جامعة سيدني
عنوان الموقع:
http://www.library.usyd.edu.au

خدمات جامعة ديمونتفورد المكتبية والمعلوماتية
عنوان الموقع:
http://www.library.dmu.ac.uk

مكتبة جامعة اسطنبول
عنوان الموقع:
http://www.ibun.edu.tr

مكتبة الجامعه الأمريكية في القاهرة
عنوان الموقع:
http://lib.aucegypt.edu

مكتبة جامعة كمبريدج
عنوان الموقع:
http://www.lib.cam.ac.uk

مكتبة جامعة آلبورج Alaborg University
عنوان الموقع:http://www.aub.auc.dk

Duke University Libraries
مكتبات جامعة ديوك
عنوان الموقع:
http://www.lib.duke.eduStanford University Libraries

مكتبات جامعة ستافورد
عنوان الموقع:http://www-sul.stanford.edu Purdue University Libraries

مكتبات جامعة برديو
عنوان الموقع:
http://thorplus.lib.purdue.eduOxford

University Libraries
مكتبات جامعة أ**فورد
عنوان الموقع:
http://www.lib.ox.ac.ukPrinceton University Library

مكتبة جامعة برنستون
عنوان الموقع:
http://libweb.princeton.eduPennsylvania University Library

مكتبة جامعة بنسل فينيا
عنوان الموقع:
http://www.libraries.psu.eduIndiana University Libraries

مكتبات جامعة أنديانا
عنوان الموقع:
http://www.indiana.edu/~libweb/index.php3Yale University Library

مكتبة جامعة يالي
عنوان الموقع:
http://www.library.yale.eduColumbia University Libraries

مكتبات جامعة كولومبيا
عنوان الموقع:
http://www.columbia.edu/cu/lwebOhio University Libraries

مكتبات جامعة أوهايو
عنوان الموقع:
http://www.library.ohiou.eduYork University Libraries

مكتبات جامعة يورك
عنوان الموقع:
http://www.library.yorku.caHarvard University Libraries

مكتبات جامعة هارفارد
عنوان الموقع:
http://lib.harvard.eduCentral Michigan Unive