د الهادي عبد الله

الأستاذ المشارك في الفقه المقارن كلية التربية الزلفي

النهي عن البيوع

الأسباب العامة  للنهي عن البيوع

نهت الشريعة الإسلامية عن بعض المعاملات  في البيوع ،والناظر إلى النصوص الناهية عن تلك المعاملات على كثرتها يجد أنها محدودة ،إذ إن كلما قصر وأمكن حصره في مقابل ما لا يمكن حصره يكون الأول قليلا والثاني كثيرا لاحد له فالمباح في البيع أكثر من الممنوع المنهي عنه فيه.

وليس النهي بمستوى واحد وإنما هناك نهي عن أصل البيع ونهي عن البيع بوصفه ونهي عن البيع يفيد الحرمة ونهي يفيد الكراهة حسب المصطلح الفقهي لفقهاء المذاهب وهناك نهي متفق عليه ونهي مختلف فيه ،ونهي ينصب على خلل في أركان العقد عاقدا ومعقودا عليه وصيغة وما إلى ذلك

وبالنظر التعليلي العام للنهي عن البيوع في الشريعة الإسلامية يمكن أن نحصر أن علل النهي عن البيع في الشريعة الإسلامية ترجع إلى أربعة علل وهذه العلل العامة تعتبر أسبابا وهي:

السبب الأول : النهي عن البيع لأجل الغرر : وهو بيع الأشياء الاحتمالية غير محققة الوجود أو الحدود

والنهي عن الغرر أصل عام تدخل فيه جملة من البيوع المنهي عنها ويرجع الغرر إلى  عدم المعقود عليه أو خطر العدم أو الجهالة به ثمنا أو سلعة في وصفه ومقداره وجنسه

ويستثنى من تحريم الغرر :الغرر اليسير قال الإمام النووي: النهي عن بيع الغرر أصل من أصول الشرع يدخل تحته مسائل كثيرة جداً. ويستثنى من بيع الغرر أمران:

أحدهما ـ ما يدخل في المبيع تبعاً، بحيث لو أفرد، لم يصح بيعه كبيع أساس البناء تبعاً للبناء، واللبن في الضرع تبعاً للدابة.

والثاني ـ ما يتسامح بمثله عادة، إما لحقارته، أو للمشقة في تمييزه أو تعيينه، كدخول الحمام بالأجر، مع اختلاف الناس في الزمان، ومقدار الماء المستعمل، وكالشرب من الماء المحرز، وكالجبة المحشوة قطناً .

ومن البيوع المنهي عنها لعلة الغرر :

1/بيع المعدوم

2/بيع المجهول صفة أو جنسا أو قدرا

3/ضربة القناص

4/شبكة الغائص

5/حبل الحبلة وهو ناتج ناتج الناقة وهو باطل عند الحنفية والجمهور

6/بيع الملاقيح وهي ما في بطون الإناث وهو باطل عند كل الأئمة لأنه له خطر العدم

7/بيع المضامين وهي ما في أصلاب الذكور  وهو باطل عند كل الأئمة

6/بيع اللبن في الضرع والصوف على ظهر الغنم

8/بيع الطير في الهواء والسمك في الماء والبعير الشارد...

9/بيع الملامسة وهو وقوع البيع ولزومه بمجرد اللمس ومقتضاه دون تقليب أو تفتيش كأن يقول البائع للمشتري أي سلعة لمستها فهي لك بعشرة فيقع البيع بمجرد لمس المشتري أو يقول المشتري للبائع أي سلعة ألمسها فهي لي بعشرة .

حكمه فاسد عند الحنفية لأن فيه جهالة في الوصف وقال الجمهور  باطل لا يصح وفي الحديث نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الملامسة

10/بيع المنابذة وهو البيع الواقع بمجرد النبذ(الرمي) كأن يقول البائع للمشتري أي سلعة أنبذها لك فهي لك بمائة فيقع ويلزم البيع لأجل ذلك النبذ دون تقليب وقد نهي عنه  في الحديث (نهى عن المنابذة) وقال الجمهور باطل لا يصح وقال الحنفية فاسد

11/بيع الحصى وهو البيع بوقوع الحصاة على المبيع كأن يقول البائع للمشتري أو المشتري للبائع أو آخر أي سلعة تقع عليها هذه الحصاة فهي لك بمائة فيقع البيع ويلزم بمجرد وقوع الحصاة دون ترو أو تفتيش وفي الحديث (نهى صلى الله عليه وسلم عن الحصى والغرر والملامسة والمنابذة)

12/بيع الزروع  والثمار قبل أن تخلق وهو باطل باتفاق الأئمة لأنه معدوم

أما إن كان البيع لها بعد أن خلقت فإن كان قبل بدو صلاحها بشرط الإبقاء على الشجر فلا يصح ويكون عند الحنفية فاسد وباطل عند الجمهور للحديث (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار قبل  بدو صلاحها)

ويستثنى من النهي بيع الثمار بعد بدو صلاح جزء من البستان عملا بحسن الظن بالله

تعالى. ومثل هذ البيع

13/بيع السنين أو المعاومة  وهو بيع ناتج الشجر من الثمر سنين أوأعواما عديدة وهو محرم ففي الحديث (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المعاومة والسنين)

14/بيعتان في بيعة وله عدة صور يقع بعضها تحت دائرة الغرر مثل أن يبيع مبيعاً واحداً بأحد ثمنين مختلفين، أو يبيع أحد مبيعين بثمن واحد، فالأول: أن يقول: بعتك هذا الثوب بعشرة نقداً، أو بعشرين، إلى أجل، على أن البيع قد لزم في أحدهما. والثاني ـ أن يقول: بعتك أحد هذين الثوبين بكذا، على أن البيع قد لزم في أحدهما. والغرر في هذه الصورة واضح وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة.وهناك بيوع أخرى وتصرفات عقدية تدخل تحت دائرة الغرر.

السبب الثاني:تعلق حق الشارع

 قد يتعلق بعقد البيع حق ديني يجعله محرما ؛ وذلك إذا كان البيع معينا على مفسدة شرعية أو معطلا عن واجب ديني أو مصلحة دينية. ومن البيوع التي تندرج تحت هذا السبب :

1/بيع الخمر وهو باطل عند الكل ؛لأن الخمر ليست بمال متقوم في الإسلام

2/بيع النجس والمتنجس النجس ما كان نجسا في عينه وأصله كالخمر والميتة والدم وقد اتفق الفقهاء على بطلان بيع الخمر والميتة والدم .

وأما المتنجس هو السائل الذي وقعت فيه نجاسة وأثرت فيه كالسمن والعسل وغيرها فقد منعه الجمهور على تفصيلات وأباح الحنفية بيع المتنجس لغير الأكل والاستعمال في المسجد.

ما حكم بيع الزبل ؟

أجاز الحنفية بيع السرجين(الزبل) المنتفع به

3/بيع العنب لعاصره خمرا والسلاح لمن يقتل به مسلما

المقصود هنا لمن يعلم أنه يعصره خمرا.قال الحنفية والشافعية يجوز هذا البيع مع الكراهة في بعض تفريعاته ؛وذلك لعدم دخول النية في العقود .

وقال المالكية والحنابلة لا يصح هذا البيع لأنه ذريعة إلى المعصية.ولأن ما أدى إلى الحرام حرام والله تعالى يقول(ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)

4/البيع وقت النداء لصلاة الجمعة

والمقصود به النداء الثاني إلى الانتهاء من صلاة الجمعة .

واتفق الفقهاء على أن البيع في ذلك الحين منهي عنه على كل من وجبت عليه الجمعة ولزمته لقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ) وقيس على منع البيع منع كل مشغل عن السعي الواجب للجمعة .

ما الحكم إذا وقع البيع ممن تلزمه الجمعة

قال الحنفية صحيح مكروه تحريما وقال الشافعية صحيح مع الحرمة وقال المالكية والحنابلة فاسد لا يصح ويفسخ العقد.

السبب الثالث:الضرر

والضرر المقصود هنا هو اللاحق العاقدين أو أحدهما أو المجتمع ،ومن تلك البيوع المنهي عنها لأجله

1/تلقي الركبان(الجلب) الركبان هم القادمون بسلعهم للبلد فيتلقاهم بعض أهل البلد ليشتروا منهم خارج البلد ،فيبيعوه لأهل البلد .وحكم التلقي منهي عنه للحديث (لا تلقوا الجلب ولا يبع حاضر لباد)البخاري . وقال الحنفية التلقي مكروه تحريما.

وإذا وقع البيع على هذه الصفة كان صحيحا عند الحنفية  . وعند الشافعية والحنابلة يثبت فيه خيار الغبن إذا غبن صاحب السلعة .وعند المالكية فاسد.

وعلة النهي الإضرار بصاحب السلعة وأهل السوق

2/بيع الحاضر للباد:الحاضر ساكن المدينة والباد ساكن البادية ، وعلة النهي ما جاء في الحديث (دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض) مسلم . والضرر الحاصل للبادي ولأهل السوق.

وحكم البيع إذا وقع صحيح عند الحنفية ويكون فيه خيار الغبن للبادي عند الشافعية والحنابلة ويجوز فسخه عند المالكية.

3/النجش:لغة المكر والخداع وشدته وسمي الصياد ناجشا للمخادعة وكذا الثعلب. واصطلاحا :الزيادة في السلعة ممن لا يريد شراءها ويكون بمواطأة مع صاحب السلعة والناجش هدفه الإضرار بالمشتري فيحفزه ويغريه بالسلعة.

وحكم البيع قال المالكية والحنابلة صحيح ويثبت للمشتري خيار الغبن إذا غبن غبنا فاحشا. وقال الحنفية مكروه تحريما وقال الشافعية صحيح مع الاثم.

ويستثنى من ذلك بيع المزايدة(المزاد العلني) فهو صحيح ؛ ففي الحديث(أن النبي صلى الله عليه وسلم باع قدحا وحلسا فيمن يزيد)(أحمد والترمذي) والحلس :الكساء الرقيق الذي يكون تحت برذعة البعير في سرجه. وعن عطاء قال (أدركت الناس لا يرون بأساً في بيع المغانم فيمن يزيد)

4/بيع المسلم على بيع أخيه : صورته :أن يبيع أحد التجار سلعة لمشترى سلعة فيقول له تاجر آخر افسخ العقد مع التاجر الأول وأنا أبيعك السلعة نفسها بأقل أو بنفس السعر ولكن أجود .فيقع الفسخ لأجل هذا التوجيه, ومنه الشراء على الشراء وصورته :عكس البيع أن يكون هناك مشتريان فيأتي المشتري الثاني للبائع ويقول له افسخ عقدك وأرجع السلعة من المشتري الأول وأنا أعطيك فيها أكثر أو مالا أجود.ومنه السوم على السوم ولفظ السوم يطلق على البيع ويطلق على تردد ألفاظ البيع والشراء بين المتعاقدين قبل فصل البيع.وقد جاء النهي عن ذلك في أحاديث منها (لايبع المسلم على بيع أخيه) وعلة النهي ما يحصل من الضرر بسبب ذلك في أخوة المسلمين وعلاقاتهم وأخوتهم واجبة.

وحكم البيع إذا وقع على تلك الصفة فقال المالكية والحنابلة فاسد ولكن المالكية استثنوا السوم. وقال الحنفية والشافعية صحيح مع الإثم.

السبب الرابع:الربا

وإما أن يكون البيع نفسه ربا أو فيه إعانة على الربا بأن كان واسطة  مؤديا للربا  ومن ذلك:البيوع الربوية وهي بيوع الأجناس ببعضها مقايضة إذا اختل فيها شرط التماثل كانت ربا فضل وإن اختل فيها شرط التقابض كانت ربا نسيئة كقمح بقمح زائدا فضل وكقمح بشعير متماثلا مؤجلا ربا نسيئة .ومن البيوع الربوية بأيلولتها

1/المزابنة :إذ يظهر في تفسير من تفسيراتها الربا ، فقد سبق أن فيها جهالة واضحة .ولكن هذه الجهالة تفضي إلى ربا الفضل إذ يقول الضابط الفقهي(الجهل بالمماثلة حقيقة المفاضلة)

ومعنى المزابنة لغة  من الزبن وهو الدفع الشديد ومنه سميت الحرب الزبون.واصطلاحا ::بيع الرطب على رؤوس النخل خرصا بتمر جاف مكيل . ومعنى خرصا مقدر تقديرا تخمينيا.وبيع العنب والحب خرصا على سنبله بحب جاف كيلا. وهذه تسمى محاقلة فالفرق أن  المز ابنة تكون في ثمار البستان بمثله جافا والمحاقلة في ثمار الحقل بمثله جافا.

وفي الحديث(نهى صلى الله عليه وسلم عن المزابنة والمحاقلة) وعلة النهي الربا ويظهر الربا في الآتي أ: التقدير التخميني للبديل الرطب ليؤخذ مثله بديلا جافا بكيله فهنا جهل كبير في التماثل بين الجنسين فأحدهما خرصا والآخر كيلا.!!!

ب :معلوم أن البديل الرطب أثقل من البديل الجاف فاختلفا في الوزن كذلك . وكلا الصورتين جهل بالمماثلة بين الجنسين فكانت ربا واضحا.

** يستثنى من المزابنة الحرام بيع العرايا:وهو بيع الرطب على رؤوس النخل خرصا بتمر جاف كيلا فيما دون خمسة أوسق (الوسق يساوي 60 صاعا والكيلة 6آصع (50كيلة = 5ق). وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في العرايا فيما دون خمسة أوسق.

2/بيع العينة:وهو البيع الصوري

وهو على مستوياته في بعض المذاهب بيع ذرائعي صوري يراد منه التوصل للقرض الربوي والحد المتفق عليه في تعريفه أنه بيع السلعة نسيئة ثم شراؤها ممن باعها نقدا بأقل . وصورة التوسط للربا فيه ظاهرة

وحكمه عند الحنفية فاسد إن خلا من توسط شخص ثالث . وعند الشافعية صحيح مكروه . وعند المالكية والحنابلة باطل . استدل المانعون له بحديث العالية بنت أيفع قالت: دخلت وأنا وأم ولد زيد بن أرقم وامرأته على عائشة رضي الله عنها،فقالت أم ولد زيد بن أرقم: «إني بعت غلاماً من زيد بن أرقم بثمان مئة درهم إلى العطاء،ثم اشتريته منه بست مئة درهم (أي حالّة) فقالت عائشة:بئسما شريت وبئسما اشتريت، أبلغي زيداً أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم إن لم يتب»

 وبقوله صلّى الله عليه وسلم : «إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله ، أنزل الله بهم بلاء، فلا يرفعه حتى يراجعوا دينهم» واستدلوا بسد الذرائع .

3ـ بيع الكالئ بالكالئ وهو الدين بالدين للمدين في حالة العجز عن السداد عند حلول الأجل وهو هنا داخل في قاعدة انظرني أزدك وهي قاعدة ربوية .مثل  أن يشتري منه جوال قمح بمائة مؤجلة فلما يحل الأجل و لا يستطيع السداد فيقول له زدني في الأجل وأزيدك في القضاء  وهو بهذا أحد صور  بيعتين في بيعة المنهي عنه ، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن بيع الكالئ بالكالئ .

4ـ بيع الطعام قبل قبضه لأنه من باب بيع الطعام بالطعام نسيئة وهو عين الجنس الربوي بجنسه نسيئة .

 

الساعات المكتبية

الأيام 8ــ10 10ــ12 1ـ ــ3



الأحد
مكتب
الثلاثاء مكتب


الاعلانات


اعلان

تم رفع الواجب (2) لكل شعبة على نظام التعلم الإلكتروني (D2L) في نافذة مجلد التسليم

المطلوب المبادرة بحله



رابط مجلد التسليم :

http://el.mu.edu.sa/d2l/lms//


أرقام الاتصال

أرقام الاتصال 0500730752

البريد الالكتروني: [email protected]

                           [email protected]elha

                         [email protected]

تواصل معنا


                                     

التقويم الدراسي

في هذا الرابط التقويم الدراسي

http://www.mu.edu.sa/ar/%D8%A7%



الجدول الدراسي

أحوال الطقس

لمعرفة أحوال الطقس هنا

http://sa.arabiaweather.com/?gclid=CIit8LbjycICFU0njgodzRgAnA

القرآن الكريم

مشغل القرآن الكريم


إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 102

البحوث والمحاضرات: 87

الزيارات: 17822