د الهادي عبد الله

الأستاذ المشارك في الفقه المقارن كلية التربية الزلفي

مقال موانع الولاية

موانع الولاية

لم ينص الفقهاء على موانع الولاية بأحكام مستقلة وإنما رتبوها على شروط الولي بطريق المفهوم فحيث تخلف شرط من شروط الولي لصحة ولايته امتنعت ولايته بتخلف ذلك الشرط سواء كانت ولاية على النفس أو كانت ولاية على المال. غير أن ابن شاس من المالكية قد أفرد لموانع الولاية على الزواج فصلا بعنوان سوالب الولاية في كتابه عقد الجواهر الثمينة وذكر ستة سوالب[1]  ،وكذا الغزالي في كتابه الوسيط أوردها بالعنوان نفسه وذكر سبعة سوالب[2]

ومن الموانع المفهومة من الشروط :

أولا:الرق: إذ اشترط الفقهاء في ولي النفس وولي المال الحرية ويكاد يكون الرق مانعا من الولاية باتفاق الفقهاء[3]؛ غير أن فقهاء الحنفية في ولاية المرأة على النفس في ولي الزوجة على مذهبهم في جواز تزويج المرأة الكبيرة نفسها  وعدم القول بشرط الولي فهم لا يعتبرون الحرية شرطا في ولي الزواج لعدم قولهم بالأصل وهو الولي ، إلا أنهم اعتبروا الولاية ضمنا في زواج الرقيق عبدا أو أمة قنا[4] أو غيره[5] .

 فلا يجوز له الزواج من غير إذن سيده[6]  .

وربما بنى الفقهاء كلامهم هذا على أن العبد في نفسه مال تجعل عليه ولاية فلا يصلح وليا على نفسه ناهيك أن يصلح وليا على غيره[7].

ثانيا: ما يقدح في النظر ، كالصبا والجنون والعته الموجب للحجر والسفه[8].فهذه تقدح في عقل الناظر فتفقده النظر أو تؤثر تأثيرا بليغا في نظره وإدراكه ؛فالصبي قاصر ولا يمضي تصرفه إذ هو تحت ولاية غيره فلا تكون له ولاية على غيره ، والمجنون فاقد للعقل فاقد للتمييز لا يدرك الأمور وقد اختل فيه مناط التكليف وهو محل ولاية من غيره فليس له ولاية على غيره. والمعتوه لما كان قليل الفهم مختلط الكلام فاسد التدبير [9] لم تكن له ولاية على غيره إذ إن ذلك يوجب حجره والولاية عليه .

أما السفه :الخفة والطيش والجهل وقلة أو انعدام الحلم[10] وقد ذكر  العلماء من تعريفه أنه: خفة تعرض للإنسان من الفرح والغضب فتحمله على العمل بخلاف طور العقل وموجب الشرع[11].واختص في المعاملات بمن يبذر ويبدد ماله ولا يحسن التصرف فيه وينفقه في الشر أو في الخير بغير رشد ولا غرض[12]   واتفق الفقهاء على أن السفيه ليس له ولاية على المال [13]لأنه يحجر عليه في تصرفه في المال  غير أن أبا حنيفة قال لا يحجر على البالغ إذ قد يكون جدا وصاحباه قالا يحجر على السفيه ولو كان بالغا[14] وهذا الحجر يفقده الولاية على المال .

أما ولاية السفيه في النكاح ففقهاء الحنفية يقولون يفترق المحجور عليه لسفه عن المحجور عليه لجنون أو صبا في أمور فتصرفات المحجور عليه بسبب السفه على نوعين مالا يصح من الهازل كالبيع والشراء وغير ذلك لا يصح من المحجور وما يصح من الهازل نحو النكاح والطلاق و العتاق يصح من المحجور[15].وقال المالكية في قول ابن القاسم:يعقد لابنته ولأخته بإذن وليه وفي قول ابن وهب لا يعقد وتنتقل الولاية لوليه ولوليه إجازته ورده وإن لم يكن له ولي مضى عقده إن كان صوابا .[16]وقال الشافعية من حجر عليه بسفه لا يستقل بنكاح بل ينكح بإذن وليه أو يقبل له الولي بإذنه والمراد بالولي الأب ثم الجد إن بلغ سفيها والقاضي أو منصوبه إن طرأ السفه  فان أذن له  الولي وعين امرأة لم ينكح غيرها وينكحها بمهر المثل أو أقل[17].ولا ولاية له في النكاح[18]

الثالث:اختلاف الدين يسلب الولاية باتفاق الفقهاء[19]. وهو اختلاف بين الولي والمولى عليه فلا ولاية لكافر على مسلم في زواج ولا في مال لقول الله تعالى: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا)[20]

رابعا:الفسق الأصل في شرط الولاية العامة وولاية النفس والمال العدالة وعدم الفسق ومن هنا قال الفقهاء لا ولاية لفاسق في الأصل؛ إلا أن هناك حالات  من تصرفات الفاسق منبعها من ولايته أمضاها الفقهاء لا اعتبارا لولايته في الأصل وإنما قد يكونون نظروا إلى رفع الحرج وصحة التصرف من ذلك قال فقهاء الحنفية لا يلي فاسق القضاء فإن حُكِم فاسق جاز تحكيمه لأنه من أهل الشهادة والأولى عدم تنصيبه محكما.[21] وقال الحنابلة: لو وصى من فسقه ظاهر إلى عدل وجب إنفاذه، كحاكم فاسق حكم بعدل وكصحة وصية الفاسق بثلثه[22].وكذا قال المالكية لا تصح ولايته القضاء أصلا ويمضي من أحكامه ما وافق الحق[23].وقالوا في ولاية الفاسق عقد الزواج المشهور أن فسقه لايسلب الولاية وإنما يقدح  في كمال العقد لا في صحته[24]. وكذا قال الشافعية في ولاية الفاسق عقد الزواج أنه يلي [25]

 



[1][1] ابن شاس:عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة،تحقيق د.حميد محمد لحمر،طبعة أولى1423هـ2003م،نشر دار الغرب الإسلامي،ج2/ص87.

[2] الغزالي:الوسيط،تحقيق:أحمد محمود ،إبراهيم تامر،نشر دار السلام سنة1417هـ،ج5/ص71.

[3] ابن نجيم:البحر الرائق شرح كنز الدقائق، نشر دار المعرفة بيروت ،د ت،ج7/ص177. ميارة الفاسي:شرح ميارة على خليل،تحقيق عبد اللطيف حسن عبد الرحمن،نشر دار الكتب العلمية بيروت سنة 1420هـ2000م،ج1/256.ابن قاسم الغرابيلي:فتح القريب المجيب في حل ألفاظ التقريب،طبعة أولى1425هـ2005م،نشرالجفان والجالي بيروت،ص334.  ابن مفلح:الفروع ،تحقيق:د عبد المحسن التركي،طبعة أولى1420هـ2003م،نشر مؤسسة الرسالة بيروت،ج8214.

[4] القن :العبد الخالص العبودية  المملوك أباه لمواليه فلم ينعقد له سبب عتق (ابن سيده :المخصص طبعة أولى1417هـ 1996م،نشر دار إحياء التراث العربي،ج1/332.

[5] غيره كالمدبر وهو من أعتق عن دبر فمطلقه أن يعلق عتقه بموت مطلق( المناوي:التوقبف على مهمات التعاريف،تحقيق محمد رضوان الداية،طبعة أولى1410هـ،نشر دار الفكر المعاصر بيروت،ص646) وكا  =المبعض الذي بعضه حر وبعضه عبد ،والمكاتب من كاتب عبده على شيء لأجل العتق(الفيومي:المصباح المنير،نشر المكتبة العلمية بيروت،ج1/ص377)

[6] العيني:البناية شرح الهداية طبعة أولى14200م ـ2000هـ، نشر دار الكتب العلمية بيروت،ج 5/ص207.

[7] الغزالي:الوسيط،ج5/ص71.

[8] ابن شاس:عقد الجواهر الثمينة :ج2/ص87.

[9] الجرجاني:التعريفات طبعة أولى 1405هـ،نشر دار الكتاب العربي بيروت،ص282.

[10] أبو الحسن ابن سيده: المحكم والمحيط الأعظم،تحقيق غبد الحميد هنداوي،نشر دار الكتب العلمية سنة2000م،ج4/ص221.

[11] المناوي:التعاريف،ص407.

[12] ابن نجيم:الأشباه والنظائر ،ج1/ص423.

[13] السرخسي:المبسود:تحقيق خليل الميس،طبعة أولى1421هـ2000م،نشر دار الفكر،ج24/ص313.

[14] شيخي زاده:مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر،تحقبق:خليل عمران المنصور،نشر دار الكتب العلمية سنة النشر1419هـ1998م،ج1/ص53.

[15] الأوزجندي الفرغاني الحنفي:فتاوى قاضي خان،نشر دار الفكر د ت ،ج3/ص403.

[16] القرافي:الذخيرة،تحقيق محمد حجي ،نشر دار الغرب الإسلامي سنة النشر،1994م،ج4/ص244.

[17] الغمراوي:محمد الزهراوي:السراج الوهاج على متن المنهاج ،نشر دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت،ص371.

[18] الجويني:نهاية المطلي في دراية المذهب،تحقيق:أ.د.عبد العظيم محمود الديب،طبعة أولى14028هـ2008م،نشردار المنهاج،ج12/ص50.

[19] السرخسي:المبسوط،طبعة أولى1421هـ2000م،نشر دار الفكر بيروت،ج4/ص408،ابن شاس،.عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة،ج3/ص88،الغزالي:الوسيط،ج5/ص73،البهوتي:كشاف القناع،تحقيق :خليل مصيلحي،نشر دار الفكر بيروت سنة النشر 1402ه،ج5/ص484.

[20] سورة النساء الآية141.

[21] علي حيدر،درر الحكلم شرح مجلة الأحكام،نشر دار الكتب العلمية بيروت،د ت،ج4/ص640.

[22] ابن مفلح:الفروع،تحقيق:عبد المحسن التركي،طبعة أولى1424هـ2003م،نشر مؤسسة الرسالة،ج7/ص10.

[23] عليش:منح الجليل،نشر دار الفكر1409هـ1989م،ج8/ص205.

[24] ابن شاس:الجواهر،ج2/ص88.

[25] الغزالي:الوسيط،ج5/ص72.

الساعات المكتبية

الأيام 8ــ10 10ــ12 1ـ ــ3



الأحد
مكتب
الثلاثاء مكتب


الاعلانات


اعلان

تم رفع الواجب (2) لكل شعبة على نظام التعلم الإلكتروني (D2L) في نافذة مجلد التسليم

المطلوب المبادرة بحله



رابط مجلد التسليم :

http://el.mu.edu.sa/d2l/lms//


أرقام الاتصال

أرقام الاتصال 0500730752

البريد الالكتروني: [email protected]

                           [email protected]elha

                         [email protected]

تواصل معنا


                                     

التقويم الدراسي

في هذا الرابط التقويم الدراسي

http://www.mu.edu.sa/ar/%D8%A7%



الجدول الدراسي

أحوال الطقس

لمعرفة أحوال الطقس هنا

http://sa.arabiaweather.com/?gclid=CIit8LbjycICFU0njgodzRgAnA

القرآن الكريم

مشغل القرآن الكريم


إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 102

البحوث والمحاضرات: 87

الزيارات: 17798