د الهادي عبد الله

الأستاذ المشارك في الفقه المقارن كلية التربية الزلفي

تعارض العرف

أحكام تعارض العرف

تعريف العرف

العرف في اللغة العربية أطلق لمعاني منها : ضد النكر  والمعروف وهو ضد المنكر، و الرمل المرتفع [1] .

وعرف العرف في الاصطلاح بأنه: ما استقرت النفوس بشهادة العقول وتلقته الطبائع بالقبول[2].

ومن الألفاظ ذات الصلة به العادة  وهي في اللغة الدّيدَن والدُرْبَة والتّمادي في شيء حتى يصير سجيّة له[3]

وفي الاصطلاح: ما استمر الناس عليه على حكم المعقول وعادوا إليه مرة بعد أخرى[4]

تعارض العرف

أولا:في تعارض العرف مع الشرع .

من شروط اعتبار العرف أن لا يصادم الشرع فإذا صادم نصا قاطعا من نصوص الشرع أو مبدئا من مبادئه العامة أو قاعدة من قواعده فهو عرف باطل فاسد لا يصار إليه ولا يبنى عليه حكم ولا يعتد به(1) وهذا ليس المقصود بالمعارضة هنا إذ إن ذلك العرف  لا يرقى لذلك لفساده وعدم تحققه ، وإنما مقصودنا بالمعارضة هو ما كان دليل الشرع فيه ظنيا ويحتمل أوجها من العمل قد تظهر متقاطعة في مدلولاتها ويكون للعرف وجه استعمال من هذه الأوجه ،ولذا قال العلماء (2) لتعارض العرف مع الشرع وجهان:

أحدهما :أن لا يتعلق بالشرع حكم فيقدم عليه عرف الاستعمال ، فلو حلف لا يأكل لحما لم يحنث بالسمك ، وإن سماها الله لحما ،أو حلف ألا يجلس على بساط ، لا يحنث بالجلوس على الأرض ، وإن سماها الله تعالى بساطًا.

 ولو حلف لا يقعد في سراج ، لم يحنث بالقعود في الشمس ، وإن سماها الله تعالى سراجًا.

 ولو حلف لا يضع يده على وتد فوضعها على جبل ، لم يحنث ، وإن سمى الله الجبال أوتادًا. ووجه في الكل من وجهين:

أحدهما: أن أهل العرف لا يسمونها بذلك ، فقدم عرف الاستعمال على عرف الشرع ، لأنها فيه تسمية لم يتعلق بها تكليف.

والثاني: أن الإنسان إنما يؤاخذ بما نواه وفعله ، قال تعالى: ]وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ [(3) أي قصدتم. وعقد القلب قصده وتصميمه (4)

النوع الثاني أن يتعلق بالشرع حكم فيتقدم على عرف الاستعمال ، مثاله:

1- إذا حلف لا يصلي لم يحنث إلاَّ بذات الركوع والسجود دون التسبيح .

2- وكذا لو حلف لا يصوم ، لا يحنث إلاَّ بالإمساك بالنية في زمن قابل للصوم ، ولا يحنث بمطلق الإمساك ، وإن كان صومًا لغة.

3- ولو حلف لا ينكح ، فالنكاح حقيقة في العقد في الأصح ، وفي العرف لا يعني به غير الوطء.

ومن ذلك: لو باع أو اشترى أو نكح أو راجع أو طلق هازلًا نفذت وصحت ، وإن كان أهل العرف لا يعدونها بيعا وشراء ونكاحًا وطلاقًا(5).

ثانيا: تعارض العرف العام والخاص:

إن كان الخصوص محصورًا لم يؤثر ، مثاله: لو كان عادة امرأة الحيض أقل ما استقر من عادة النساء ، ردت إلى الغالب في الأصح ، وقيل تعتبر عادتها. وإن كان الخصوص غير محصور.

مثاله: لو جرت عادة قوم بحفظ زروعهم ليلًا ومواشيهم نهارًا ، فهل ينزل ذلك منزلة العرف العام. في العكس وجهان أصحهما: نعم (6)

وإن كان الخاص له فيه استعمال ، ففيه خلاف في صور:

منها: لو حلف لا يدخل بيتًا أو لا يسكنه ، فاسم البيت يقع على المبني بالطين ، والحجر والمدر سُمِّي بيتًا لأنه يبات فيه.

ثم إن كان الحالف بدويًّا حنث بكل منها. لأنه قد تظاهر فيه العرف واللغة ، لأن الكل يسمونه بيتًا.

وإذا ثبت هذا العرف عندهم ثبت عند سائر الناس. لأنهم أهل اللسان فرده على التعميم عملًا باللغة المستعملة. وهذا أيضًا مما اتفقت عليه اللغة والشرع.

قال تعالى: ]وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ(7)[ اوفي الحديث: (( لا يبقى على وجه الأرض بيت مدر ولا وبر إلا دخله الإسلام ))(8) .

ومنها: حلف ألا يأكل الخبز حنث فيما يتخذ من الأرز ، وإن كان الحالف من قوم لا يتعارفون أكل خبز الأرز ، كما إذا كان بغير طبرستان . لأن خبز الأرز يطلق عليه هذا الاسم لغة في سائر البلاد.

تعارض العرف واللغة

قال بعض العلماء تقدم الحقيقة اللغوية على الحقيقة العرفية عملا بالوضع وقال بعضهم تقدم الحقيقة العرفية ؛لأن العرف يحكم في التصرفات ويحدد الاستعمالات وبالذات في الأيمان والطلاق.

ويرى بعض العلماء أنه إن كان الاستعمال اللغوي عاما فيقدم على الاستعمال العرفي مراعاة للوضع اللغوي,وكذا إن كان العرف ليس له وجه في لغة بأية حال فتقدم اللغة في الاستعمال.

وإن تخصصت اللغة في استعمالهم وهجر استعمال بعضها ، فلا تستعمل إلا نادرًا ، أو صارت نسيًا منسيًّا. فالمقدم العرف كما إذا حلف لا يأكل البيض فإنه يحمل على ما يزايل بائضة ، أي: يفارقه في الحياة كبيض الدجاج والأوز والحمام والعصفور ولا يحنث ببيض السمك والجراد.

ومن هذا القسم لو قال: زوجتي طالق ، لم تطلق زوجاته عملًا بالعرف.

وإن كان وضع اللغة يقتضي الطلاق ، لأن الجنس إذا أضيف عم. ومنها: لو وصى للفقهاء فهل يدخل الخلافيون المناظرون.(9) فيقدم حسب ما مضى العرف.



[1] الجوهري:الصحاح ،ج4/ص1401.

[2] الجرجاني:التعريفات ،ص192.

[3] ابن سيده:المخصص، ج3/ص326.

[4] الجرجاني:التعريفات،ص188.



(1) انظر :علم أصول الفقه،عبد الوهاب خلاف ،ص90،ط8,دت،مكتبة شباب الأزهر،مجلة الفقه الإسلامي ،تصدر عن مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي عدد2ص11049 .

(2) انظر:المنثور للزركشي،ج 2 /ص378.دارالفكرد،ط،دت،الأشباه والنظائر،السيوطي،ص83ـ84،دار الكتب العلمية،دط،دت،غمز عيون البصائر شرح نظائر ابن نجيم للحموي،دار الكتب العلمية ط2،1405هـ

(3) سورة المائدة: الآية 89

(4) انظر المنثور،ج2/ص278

(5)  الأشباه والنظائر ،ص 88 - 90 .

(6) الرسائل لابن عابدين ج 2 /ص126- 127،دار الكتاب العربي

(7) سورة النحل: الآية 80]

(8) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ،برقم595، ج22/ص225 مكتبة العلوم والحكم ، الموصلط2 ، 1404هـ

(9) حاشية ابن عابدين ج4/ص520،دار الفكر،دط،دت ،البهجة في شرح التحفة ،ابو الحسن التسولي،ج1/ص450،دار الكتب العلمية،ط1، 1418هـ،مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد2،ص10860

الملفات المرفقة

الساعات المكتبية

الأيام 8ــ10 10ــ12 1ـ ــ3



الأحد
مكتب
الثلاثاء مكتب


الاعلانات


اعلان

تم رفع الواجب (2) لكل شعبة على نظام التعلم الإلكتروني (D2L) في نافذة مجلد التسليم

المطلوب المبادرة بحله



رابط مجلد التسليم :

http://el.mu.edu.sa/d2l/lms//


أرقام الاتصال

أرقام الاتصال 0500730752

البريد الالكتروني: [email protected]

                           [email protected]elha

                         [email protected]

تواصل معنا


                                     

التقويم الدراسي

في هذا الرابط التقويم الدراسي

http://www.mu.edu.sa/ar/%D8%A7%



الجدول الدراسي

أحوال الطقس

لمعرفة أحوال الطقس هنا

http://sa.arabiaweather.com/?gclid=CIit8LbjycICFU0njgodzRgAnA

القرآن الكريم

مشغل القرآن الكريم


إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 102

البحوث والمحاضرات: 87

الزيارات: 17829