اختيارات قانونية

المشكلات العملية والقانونية

فى الاستيقاف كمبرر للقبض و التفتيش

فى ضوء احكام محكمة النقض المصرية

ـ الاستيقاف و حالة التلبس :

أن الاستيقاف هو إجراء يقوم به رجل السلطة العامة فى سبيل التحري عن الجرائم وكشف مرتكبيها ويسوغه اشتباه تبرره الظروف وهو أمر مباح لرجل السلطة العامة إذا ما وضع الشخص نفسه طواعية منه واختيارا فى موضع الريب والظن ، على نحو ينبئ عن ضرورة تستلزم تدخل المستوقف للتحرى وللكشف عن حقيقته عملاً بحكم المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية ، وإذا أدي التخلي إلى استيقاف الشخص لسؤاله عن أسمه ووجهته وإلى ظهور حالة تلبس بجريمة ، إدركها مأمور الضبط القضائي إدراكا يقينيا بأحد حواسه فان حالة التلبس تعد قائمة وصحيحة قانونا.

و من هنا يأتى دور الدفاع  بان يبين للمحكمة مدى اعتبار الفعل الذي أتاه المتهم فعلا مألوفا أو شاذ ، ومتى اعتبر الفعل مألوفا أي متى أقنع الدفاع المحكمة باعتبار الفعل أو السلوك الصادر عن المتهم المستوقف مألوفا انتفت مبررات الاستيقاف وبطل ، ويبطل لذلك أي إجراء لا حق له ومرتبط ونعني القبض .

صور عملية للاستيقاف من قضاء النقض :

أولا : استيقاف و حالة التلبس بالجريمة :

( إذا كان الثابت من الحكم أن المتهم ، الشخص المستوقف ، أسرع بوضع ما يشبه عليه من الصفيح فى فمه بمجرد رؤيته لمخبر ، رجل السلطة العامة ، محاولا مضغها بأسنانه وحاول ابتلاعها فانه يكون قد وضع نفسه بإرادته واختياره موضع الريب والشبهات ، مما يبرر لرجال السلطة العامة استيقافه للكشف عن حقيقة أمره ، وإذ كانت حالة التلبس لرجال بالجريمة قد تحققت أثر هذا الاستيقاف بانبعاث رائحة الأفيون من فم المتهم وشم المخبر والضابط هذه الرائحة ورؤيتها له وهو يحاول ابتلاع الشيء الذي فى فمه الذي تبعث منه رائحة الأفيون ، فان ما يثيره المتهم فى شان بطلان القبض لا يكون على أساس صحيح).

[ 20/4/1956 أحكام النقض 10س 96ق ص437 ]

( إذا كان الواضح مما أثبته الحكم أن رجلي البوليس ، رجال السلطة العامة ، إذ كانا يسيران في دورية ليليه اشتبها في الطاعن اشتباها تبرره الظروف فاستوقفاه فلم يذعن بل حاول الهرب فلما تبعه أحدهما وقف وعندئذ ظهرت حالة التلبس بادية إذ كان يحمل في يده سلاحا ناريا بشكل ظاهر ، فان الحكم إذ دانه فى جريمة حمل السلاح بدون رخصه تأسيسا على قيام حالة التلبس لا يكون مخطئا ).

[ 9/6/1952 أحكام النقض 3 س 397 ق ص 1062 ]

ثانيا الاستيقاف فى الدوريات والكمائن الشرطية :

 أن مجرد وجود الكمين أو الدورية الشرطية لا يعني حق استيقاف أي شخص ، بل يتحتم أن يضع الشخص المستوقف نفسه بفعله أو بسلوكه موضع الريب والظنون وهو ما يثبته مأمور الضبط بمحضرة. 

– متى توافر مبرره – عن أحد حالات التلبس بالجريمة ، وبذا يحق لرجل السلطة العامة أن يقتاد الشخص المستوقف لمأمور الضبط القضائي لاستجلاء أمره ، كما أن لمأمور الضبط القضائي أن يقبض على الشخص ويفتشه متى أدرك بشخصه وبأي حاسة من حواسه أحد حالات التلبس بالجريمة.

من قضاء محكمة النقض

إذا مر مأمور الضبط القضائي ليلا بدائرة القسم للبحث عن المشتبه فيهم لكثره حوادث السرقة فأبصر بشخص يسير في الطريق وهو يتلفت للخلف على صورة تبعث على الريبة في أمره ثم حاول أن يتوارى عن نظر الضابط ، حق لهذا الأخير أن يستوقفه ليتحرى عن شخصيته ووسائل تعيشه لأن ظروف الأحوال تبرر اتخاذ هذا الإجراء ، فإذا تخلي الشخص المذكور بإرادته عملي أثر ذلك عن بعض المخدر الذي يحمله في جيبه بإلقائه على الأرض فان هذا التخلي لا يعد نتيجة لإجراء غير مشروع من جانب الضابط ولا يقبل من المتهم التفضل من تبعه إحراز المخدر من الورقة التي ألقاها المتهم على الأرض وعدم ظهور المخدر منها مادام التخلي عنها باختياره ).

[ 7/5/1955 طعن رقم 649 سنه 25 ق ]

وغني عن البيان أن هؤلاء الموطنون من مأموري الضبط القضائي سواء العام أو الخاص ، المهم هو توافر صفة الضبطية القضائية ، فغاية هذا النوع من الاستيقاف هو التثبيت من قيام المخاطبين بالقانون بالالتزام بأحكامه ، دونما حاجة إلى توافر ريبة أو ظنون ولذا فلرجل التزامه بالقانون من عدمه ، ولذا فمن حق رجال الأمن إيقاف السيارات للتأكد من سلامة أوراقها ومن حيازة سائقها لرخصة قيادة نافذة ، ومن حق رجال الأمن إيقاف من يجعل سلاحا للتحقق من شخصيته ومن رخصه السلاح الذي يجعله ، ومن حق رجال الأمن مطالبه الشخص بتقديم بطاقته الشخصية أو أي إثبات للشخصية ، وكذا ما يدل على تمام أداء الخدمة العسكرية أو الموقف التجنيدي بصفة عامة .

ـ ثالثا الارتباك الناتج عن مشاهدة المتهم لمأمور الضبط القضائي كمبرر للاستيقاف :

ارتباك المتهم لدي رؤيته لمأمور الضبط القضائي ثم تخليه عما في حيازته وإنكاره صلته به يخول لرجل السلطة العامة الذي يقع بصره عليه أن يستوقف المتهم ويلقط ما تخلي عنه فالارتباك فى ذاته ليس فعلا أو سلوكا . لذا لا يجوز استيقاف شخص لمجرد قلقه وتوتره من رؤية مأمور الضبط القضائي أو أحد رجال السلطة العامة فان اقتران الارتباك ، بسلوك أخر قد يجعل منه مبررا للاستيقاف ، فالارتباك الذي يعقبه فرار الشخص مبرر للاستيقاف ، والارتباك الذي يعقبه تخلي يبرر الاستيقاف..

من قضاء محكمة النقض :

 ( الاستيقاف إجراء لا يمكن اتخاذه دون توافر شروطه ، وهو أن يضع الشخص نفسه طواعية واختيارا في موضع الشبهة أو الريبة بما يستلزم تدخل السلطة للكشف عن حقيقة أمره ، أما وأن المتهم ارتبك لدي رؤيته لمأمور الضبط وظهرت عليه علامات القلق والخوف فان ذلك لا يبرر استيقافه لانعدام المظاهر الدالة على ضرورة التدخل ).

[ 20/4/1975 أحكام النقض 11 س 51 ق ص 96 ]

 ( ارتباك المتهم لدي رؤيته لمأمور الضبط القضائي ثم تخليه عما في حيازته وإنكاره صلته به يخول لرجل السلطة العامة الذي يقع بصره عليه أن يستوقف المتهم ويلقط ما تخلي عنه ويقدمه لمأمور الضبط القضائي).

[ 7/12/1985 أحكام النقض 36 س 81 ق ص 992 ]

تفسير مسلك المتهم :

( إذا كان ما استخلصه الحكم أن فرار المتهم أثر ظهور علامات القلق والارتباك عليه كان عن خوف لا عن ريبة منه ، هو أحد الاحتمالات التي يتسع لها تفسير مسلكه ، فانه لا يصح النعي على المحكمة أنها قضت براءة المتهم بناء على احتمال ترجح لديها بدعوى قيام احتمالات أخرى قد تصح لدي غيرها ).

[ 27/5/1981 أحكام النقض 22 س 101ق ص 574 ]

رابعا الاستيقاف وعلاقته باعتراف الشخص المستوقف بارتكاب جريمة :

استيقاف الشخص هو نتيجة لفعل أو لسلوك غير مألوف صدر عنه يدعو رجال السلطة إلى التدخل لاستجلاء حقيقة الأمر ، فلرجل السلطة أن يسال الشخص عن اسمه وموطنه ، عنوانه ، ووجهته وعن الفعل أو السلوك الغير مألوف الذي صدر عنه.        

الاستيقاف إذا ما توافر له مبرراته بإتيان الشخص كما سلف فعلا أو سلوكا غير مألوف وعجز عن تبرير ذلك السلوك كان الاستيقاف إجراء صحيحا ، ويصح من ثم اقتياد الشخص إلى مأمور الضبط القضائي ، وقد يلي الاستيقاف الصحيح اعتراف من الشخص بارتكابه جريمة وبتعبير أدق إقرار من الشخص المستوقف بارتكابه جريمة.

من قضاء محكمة النقض :

( إذا كان المتهم قد وضع نفسه موضع الريبة عندما الهروب لمجرد سماعه المخبرين وهما يفصحان عن شخصيتها لغيره ولما حاولا استيقافه اقر لهما بإحرازه المخدر ثم تبينا انتفاخا بجيبه فكان لازم هذا الإقرار التثبت من صحته فيكون للمخبرين أن يقتاداه إلى مأمور الضبط القضائي الذي تلقي عنه المخدر الذي كان يحمله فان الدفع ببطلان التفتيش يكون على غير أساس).

[ 14/2/1961 أحكام النقض 21 س 38 ق ص 226 ]

خامسا الاستيقاف وعلاقته بالتخلي :

إذا كان التخلي مبررا للاستيقاف فيلزم أن تكون واقعة التخلي ذات دلالة وتثير ريبة وشكوك رجل السلطة العامة ، بمعني أن واقعة التخلي ( تخلي الشخص عن متاعه )

التخلي كمدخل للاستيقاف التخلي وظهور حالة التلبس بالجريمة :

من المقرر أن الاستيقاف هو إجراء يقوم به رجل السلطة العامة فى سبيل التحري عن الجرائم وكشف مرتكبيها ويسوغه اشتباه تبرره الظروف وهو أمر مباح لرجل السلطة العامة إذا ما وضع الشخص نفسه طواعية منه واختيارا فى موضع الريب والظن ، على نحو ينبئ عن ضرورة تستلزم تدخل المستوقف للتحرى وللكشف عن حقيقته عملاً بحكم المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية ، وإذا أدي التخلي إلى استيقاف الشخص لسؤاله عن أسمه ووجهته وإلى ظهور حالة تلبس بجريمة ، إدركها مأمور الضبط القضائي إدراكا يقينيا بأحد حواسه فان حالة التلبس تعد قائمة وصحيحة قانونا.

 تخلى المتهم عما فى حيازته وإنكاره ملكيته له يخول لرجل السلطة العامة الذى يجد الشيء المتخلى عنه أو يقع بصره عليه أن يستوقف المتهم ويلتقط ما تخلى عنه ويقدمه لمأمور الضبط القضائي . فإذا ما تبين أن ذلك الشىء يحوى ما يعد إحرازه أو حيازته جريمة فان الإجراءات التى تمت تكون صحيحة ويكون الاستناد إلى الدليل المستمد من هذه الإجراءات هو استناد سليم لا غبار عليه .              

فلابد ان يؤدى الاستيقاف إلى تخلي وأن يورد مأمور الضبط القضائي ما يدل على قيام العلاقة أو الصلة بين شخص المستوقف والشيء أو المتاع الذي تم التخلي عنه ، وأن كان الشائع أن يثبت أن رجل السلطة العامة أو مأمور الضبط القضائي  واقعة التخلي أي أدركها بحاسة البصر .

من قضاء محكمة النقض :

( إذا كان الحكم قد أثبت أن المتهم تخلي عن الحقيبة التي كان يحملها ، ولما سئل عنها أنكر صلته بها ، الأمر الذي أثار شبهة رجال الشرطة فاستوقفوه واقتادوه إلى مأمور الضبط القضائي وقصوا عليه ما حدث ، فانه يصح تفتيش الحقيبة بواسطة مأمور الضبط القضائي إذا وجد فيما أبلغ به الدلائل الكافية على اتهام بإحراز مخدر ، فاستيقاف المتهم واقتياده إلى مأمور الضبط القضائي إنما حصل على سبيل تأدية رجال الشرطة لواجبهم إزاء الوضع المريب الذي وضع نفسه فيه).

[ طعن 6401 لسنه 69 ق جلسة 27/1/1999 ]

( أن مجرد استيقاف الدورية الليلية لأشخاص سائرون على الأقدام فى مكان غير معهود فيه ذلك لا يعدد قبضا ، وفرار هؤلاء الأشخاص ومتابعة الدورية لهم ، حتى تلك اللحظة استيقاف فقط وأن اقتضى المتابعة ، ومشاهدتهم إياهم يلقون شيئا على الأرض تبين أنه أفيون ، ذلك يسوغ إدانتهم فى إحراز هذه المادة ، إذ أن عثور رجال الدورية على هذه المادة لم يكن نتيجة قبض أو تفتيش بل كان بعد أن ألقاها المتهمون وهو يحاولون الفرار ).

[ طعن 311 لسنه 68 ق جلسة 17/4/1998 ]

( تخلي المتهم عما فى حيازته وإنكاره ملكيته له يخول لرجل السلطة العامة الذي يجد الشيء المختلي عن هاو يقع بصره عليه أن يستوقف المتهم ويلتقط ما تخلي عنه وتقديمه لمأمور الضبط القضائي ).

[ 20/12/1971 أحكام النقض 22 س 79 ق ص 788 ]

من المقرر أن الاستيقاف هو إجراء يقوم به رجل السلطة العامة فى سبيل التحري عن الجرائم وكشف مرتكبيها ويسوغه اشتباه تبرره الظروف وهو أمر مباح لرجل السلطة العامة إذا ما وضع الشخص نفسه طواعية منه واختيارا فى موضع الريب والظن ، على نحو ينبئ عن ضرورة تستلزم تدخل المستوقف للتحرى وللكشف عن حقيقته عملاً بحكم المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية ، وكان الفصل فى قيام المبرر للاستيقاف أو تخلفه من الأمور التى يستقل بتقديرها قاضى الموضوع بغير معقب ما دام لاستنتاجه ما يسوغه .

 [ الطعن رقم 29291 لسنة 59 ق جلسة 13/12/1990 ]

للاستيقاف شروط ينبغي توافرها قبل اتخاذ هذا الإجراء وهى أن يضع الشخص نفسه طواعية منه و اختيارا فى موضع الشبهات والريب وأن ينبئ هذا الوضع عن صورة تستلزم تدخل المستوقف للكشف عن حقيقته ، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى مشروعية استيقاف الضابط للطاعن لمجرد اشتباهه فيه دون أن يبين الحالة التى كان عليها الطاعن قبل استيقافه وما إذا كانت تستلزم تدخل الضابط ليستطلع جلية أمره ذلك لأنه إذا ما انتفت المظاهر التى تبرر الاستيقاف فإنه يكون على هذه الصورة هو القبض الذى لا يستند إلى أساس فى القانون فهو باطل ولا يعتد بما أسفر عنه من دليل ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال مما يوجب نقضه والإحالة .

( الطعن رقم 23380 لسنة 59 ق جلسة 12/ 4/1990 )

لما كان ضابط المباحث قرر أن المتهم كان يسير بالطريق العام ليلاً يتلفت يميناً ويساراً بين المحلات ، فليس فى ذلك ما يدعو إلى الاشتباه فى أمره واستيقافه لأن ما أتاه لا يتنافى مع طبيعة الأمور ، وبالتالي فإن استيقافه واصطحابه إلى ديوان القسم هو قبض باطل ، لا يستند إلى أساس وينسحب هذا البطلان إلى تفتيش المتهم وما أسفر عنه من العثور على المادة المخدرة لأن ما بنى على الباطل فهو باطل كما لا يصح التعويل على شهادة من أجريا القبض الباطل ، ولما كان ذلك ،وكان المتهم قد أنكر الاتهام المسند إليه فى جميع مراحل التحقيق وبجلسة المحاكمة ، وجاءت الأوراق خالية من دليل آخر مستقل بدين المتهم فيما أسند إليه . لما كان ذلك ، وكان الاستيقاف هو إجراء يقوم به رجل السلطة العامة فى سبيل التحرى عن الجرائم وكشف مرتكبيها ويسوغه اشتباه تبرره الظروف ، وكان الفصل فى قيام المبرر للاستيقاف أو تخلفه هو من الموضوع الذى يستقل به قاضيه بغير معقب ، ما دام لاستنتاجه وجه يسوغه ، وكان ما أوردته المحكمة فى قيام بيان الأسباب التى بنت عليها قضاءها ببطلان القبض لعدم توافر الظروف المبررة لاستيقاف المطعون ضده واقتياده إلى قسم الشرطة كافياً وسائغاً فيما انتهت إليه .

( الطعن رقم 3100 لسنة 57 ق جلسة 23/12/1987 )

لما كان من المقرر أن الاستيقاف إجراء يقوم به رجل السلطة العامة فى سبيل التحري عن الجرائم وكشف مرتكبيها ويسوغه اشتباه تبرره الظروف وهو أمر مباح لرجال السلطة العامة إذا ما وضع الشخص نفسه طواعية واختيارا فى موضع الريب والظن وكان هذا الوضع ينبئ عن ضرورة تستلزم تدخل المستوقف للتحرى والكشف عن حقيقته عملاً بحكم المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية والفصل فى قيام المبرر للاستيقاف أو تخلفه من الأمور التى يستقل بتقديرها قاضى الموضوع بغير معقب ما دام لاستنتاجه ما يسوغه - وكان الحكم المطعون فيه قد رد على ما دفع به الطاعن من بطلان استيقافه باقتناعه بظروف ومبررات قيامه ، ومن ثم فإن تخلى الطاعن بعد ذلك اختيارا عما تكشف بعد ذلك أنه مخدر - يشكل حالة التلبس التى تبيح القبض والتفتيش وإذ ألتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون .

( الطعن رقم 5941 لسنة 55 ق جلسة   2/ 2/1986 )

إن الاستيقاف هو إجراء يقوم به رجل السلطة العامة على سبيل التحري عن الجرائم وكشف مرتكبيها ويسوغه اشتباه تبرره الظروف ، وهو أمر مباح لرجل السلطة العامة إذا ما وضع الشخص نفسه طواعية منه و اختيارا فى موضع الريب والظن ، وكان هذا الوضع ينبئ عن ضرورة تستلزم تدخل المستوقف للتحرى وللكشف عن حقيقته عملاً بحكم المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - والفصل فى قيام المبرر للاستيقاف أو تخلفه من الأمور التى يستقل بتقديرها قاضى الموضوع بغير معقب ما دام لاستنتاجه ما يسوغه .

( الطعن رقم 3421 لسنة 55 ق جلسة   7/11/1985 )

لما كان الاستيقاف هو إجراء يقوم به رجل السلطة العامة فى سبيل التحري عن الجرائم وكشف مرتكبها، ويسوغه اشتباه تبرره الظروف ، وكانت ملاحقة المتهم على إثر فراره لاستكناه أمره استيقافا، وكان الفصل فى قيام المبرر للاستيقاف أو تخليه هو من الموضوع الذى يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام لاستنتاجه وجه يسوغه ، وكان ما استخلصه الحكم من أن فرار المتهم كان عن خوف من القبض عليه ، هو أحد الاحتمالات التى يتسع لها تفسير مسلكه وكان لا يصح النعي على المحكمة أنها قضت ببراءة المتهم بناه على احتمال ترجح لليها بدعوى قيام احتمالات أخرى قد تصح لدى غيرها لأن محلاك الأمر كله يرجع إلى وجدان قاضيها وما يطمئن إليه ما دام قد أقام قضاءه على أسباب تحمله . لما كان ذلك ، فان الطعن ينحل فى حقيقته إلى جدل موضوعي لا يثار لدى محكمة النقض . ومن ثم فإنه يكون على غير أساس متعين الرفض .

( الطعن رقم 916 لسنة 55 ق - جلسة 19/5/1985 )

تخلى المتهم عما فى حيازته وإنكاره ملكيته له يخول لرجل السلطة العامة الذى يجد الشيء المتخلى عنه أو يقع بصره عليه أن يستوقف المتهم ويلتقط ما تخلى عنه ويقدمه لمأمور الضبط القضائي . فإذا ما تبين أن ذلك الشىء يحوى ما يعد إحرازه أو حيازته جريمة فان الإجراءات التى تمت تكون صحيحة ويكون الاستناد إلى الدليل المستمد من هذه الإجراءات هو استناد سليم لا غبار عليه . وإذ كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المتهم قد تخلى عن المقطف الذى كان يحمله وأنكر صلته به فإن اخذ الشرطى المقطف وتسليمه لضابط المحطة الذى قام بتفتيشه وعثر فيه على مخدر لا يكون فيه مخالفة للقانون .

( الطعن 1044 لسنة 41 ق -جلسة 20/12/1970 )

 الفصل قى قيام المبرر للاستيقاف أو تخلفه من الأمور التى يستقل بتقديرها قاضى الموضوع بغير معقب ما دام لاستنتاجه ما يسوغه .

( الطعن 1044 لسنة 41 ق -جلسة 20/12/1970)

الاستيقاف هو إجراء يقوم به رجل السلطة العامة فى سبيل التحري عن الجرائم وكشف مرتكبيها ويسوغه اشتباه تبرره الظروف ، ومن ثم فان طلب الضابط البطاقة الشخصية للمتهم لاستكناه أمره يعد استيقافا لا قبضا ،ويكون تخلى المتهم بعد ذلك عن الكيس الذى انفرط وظهر ما به من مخدر فد تم طواعية واختبارا وبما يوفر قيام حالة التلبس التى تبيح القبـض والتفتيش .

(الطعن 1650 لسنه 39 ق جلسة 5/1/1970 )

إذا كان المتهم فد أقر على إثر استيقافه بأنه يحرز مخرا، جاز لرجل السلطة العامة عملا بحكم المادة 38 من قانون الإجراءات الجنائية ، اقتياده إلى أقرب مأمور من مأموري الضبط القضائي للحصول منه على الإيضاحات اللازمة فى شأن تلك الواقعة والتثبت من صحة ذلك الإقرار، وكان المتهم عند مواجهة الضابط له بأقوال رجلى السلطة العامة من أنه اعترف لهما بإحرازه مخدرا قد بادر إلى القول بأنه غير مسئول عما يوجد فى جيب جلبابه الخارجى وهو ما ينبئ - فى خصوص الدعوى المطروحة - بقيام دلائل كافية على اتهامه بجريمة إحراز مخدر ، فان لمأمور الضبط القضائى القبض عليه وتفتيشه طبقا لأحكام المادتين 34، 46 من قانون الإجراءات الجنائية .

( الطعن رقم 331 لسنة 38 ق -جلسة 25/3/1968 )

متى كان الاستيقاف هو إجراء يقوم به رجل السلطة العامة فى سبيل ، التحري عن الجرائم وكشف مرتكبيها ويسوغه اشتباه تبرره الظروف ، فإن ملاحقه المتهم إثر فراره لاستكناه أمره يعد استيقافا.

( الطعن 34 لسنة 38 ق - جلسة 18/3/1968 )

الاستيقاف يسوغه اشتباه تبرره الظروف . ولما كان محصل ما أورده الحكم المطعون فيه ردا على الدفع ببطلان القبض والتفتيش أن ما ومع من الضابط وزميليه لا يعلو أن يكون مجرد استيقاف للطاعن الذى وضع نفسه موضع الريبة فى سبيل التحقق من شخصيته توصلا إلى التعرف على مرتكبى السرقات التى تكرر وقوعها فى المنطق ، وبالتالى فإن ما وقع منهم هو إجراء مشروع لم يتعد مجرد التحرى بما يزيل دواعى الشبهة ولم يخرج عن هذا النطاق ، ويكون تخلى الطاعن بعد ذلك عن الحقيبة التى حوت المخدر قد تم طواعية واختيارا ، فإذا قام رجال الشرطة بفتح تلك الحقيبة، ووجدوا بها المخدر، فإن ذلك يثمل قيام -حاله جريمة متلبس بها تبيح القبض والتفتيش .

( الطعن 2168 لسنه 36 ق - جلسة 6/3/1967 )

الاستيقاف أمر مباح لرجل السلطة العامة إذا ما وضع ، الشخص نفسه طواعية منه واختيارا فى موضع الريب والظن وكان هذا -الوضع ينبئ عن ضرورة تستلزم تدخل المستوقف للتحرى والكشف عن حقيقته عملا بحكم المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية، فإذا كشف الاستيقاف اثر ذلك عن حالة تلبس بالجريمة جاز لرجل السلطة العامة أن يحضره ويسلمه إلى أقرب مأمور من مأموري الضبط القضائي عملا بحكم المادة 38 من القانون المذكور.

( الطعن 1008 لسنة 36 ق -جلسة 11/10/1966 )

يجب لصحة الاستيقاف أن تتوفر له مظاهر تبرره ، فهو يتطلب أن يكون المتهم قد وضع نفسه موضع الشبهات والريب بما يستلزم تدخل المستوقف للكشف عن حقيقة أمره ، وإذن فمتى كان الثابت من القرار المطعون فيه أن المتهم قد ارتبك - عندما رأى الضابطين - ومد يده إلى صديريه وحاول الخروج من المقهى ثم عدل عن ذلك ، فليس فى هذا كله ما يدعو إلى الاشتباه فى أمره واستيقافه ،، لأن ما آتاه لا يتنافى مع طبيعة الأمور. ومن ثم فان استيقاف أحد الضابطين له وامسكه بيده وفتحها إنما هو القبض الذى لا يستند إلى أساس . فإذا كانت غرفة الاتهام قد انتهت إلى بطلان القبض والتفتيش وما تلاهما من إجراءات ، فان قرارها بالا وجه لإقامة الدعوى الجنائية يكون صحيحا فى القانون .

( الطعن رقم 1762 لسنة 31 ق -جلسة 10/1/1964 )

متى كانت الواقعة - كما استخلصها الحكم من العناصر السائغة التى أوردها - تتوافر بها مبررات الاستيقاف الذى يتحقق بوضع المتهم نفسه طواعية واختياراموضع شبهه أو ريبه ظاهرة بما يستلزم تدخل رجال السلطة للكشف عن حقيقة أمره ، وكان التعرض المادي الذى قام به الضابط له ما يبرره بعد أن ثارت شبهته فى الطاعن وزميله نتيجة الموقف الذى سلكاه ، وازدادت شبهته حين أنهى إليه أحد المخبرين المرافقين له أن ، الطاعن وزميله من تجار المواد المخدرة، وكان ما أعقب ذلك من إجراءات تولاها وكيل النيابة - المخول قانونا سلطة التحقيق - بعد أن وجد فيما أدلى به رجال الشرطة عن الواقعة الدلائل الكافية على اتهام المتهمين بجناية إحراز مخدر فاجرى القبض عليهما وتفتيشهما ووجد معهما المخدر، قد تمت صحيحة وأقرته محكمة الموضوع على ذلك ، فإن استناد الحكم إلى الدليل المستمد من هذه الإجراءات يكون سليما ولا مطعن عليه .

( الطعن رقم 2167 لسنة 32 ق - جلسة 29/1/1963 )

فتح مخبر باب مقعد القيادة بحثاً عن محكوم عليه فار من وجه العدالة أمر داخل فى نطاق تنفيذ المهمة التى كلف بها والتي تبيح له استيقاف السيارة ولا يعد فعله تفتيشاً

( الطعن رقم 1219 لسنة 30 ق جلسة 24/10/1960 )

إذا كان الحكم قد أثبت أن المتهم تخلى عن الحقيبة التى كان يحملها ولما سئل عنها أنكر صلته بها الأمر الذى أثار شبهة رجال الشرطة فاستوقفوه واقتادوه إلى الضابط القضائي وقصوا عليه ما حدث ، وإذ وجد الضابط أن فيما أدلى به رجل الشرطة الدلائل الكافية على اتهام المتهم بجريمة إحراز مخدر أجرى تفتيش الحقيبة ووجد بها حشيشا وأفيونا، فان الحكم لا يكون مخطئا فى تطبيق القانون ، وتكون الإجراءات التى تمت صحيحة ويكون الاستناد إلى الدليل المستمد من هذه الإجراءات هو استناد سليم ولا غبار عليه ، ذلك بأن استيقاف المتهم واقتياده إلى مأمور الضبط القضائى إنما حصل فى سبيل تأدية رجال الشرطة لواجبهم إزاء الوضع المريب الذى وضع المتهم نفسه فيه .

( الطعن رقم 1835 لسنة 29 ق - جلسة 2/5/1960)

إذا كان الثابت من الحكم أن المتهم أسرع بوضع ما يشبه علبة من الصفيح فى فمه بمجرد رؤية المخبر مضغها بأسنانه وحاول ابتلاعها ، فإنه يكون قد وضع نفسه بإرادته و اختياره موضع الريب والشبهات ، مما يبرر لرجال السلطة استيفائه للكشف عن حقيقة أمره ، وإذ كانت حالة التلبس بالجريمة قد تحققت إثر هذا الاستيقاف بانبعاث رائحة الأفيون من فم المتهم وشم المخبر والضابط هذه الرائحة ورؤيتهما له وهو يحاول ابتلاع الشىء الذى فى فمه الذى تنبعث منه رائحة الأفيون ، فإن ما يثيره المتهم فى شأن بطلان القبض لا يكون له أساس .

[ الطعن رقم 471 لسنة 29 ق جلسة 20/ 4/1959 ]

متنى كان المحكم قد استخلص من الظروف والوقائع التى أوردها أن المتهمة ألقت بمنديل وما فيه وتخلت عنه طواعية ، فإنه يكون قد رد على دفاع المتهمة من أن تخليها عما معها إنما كان لخشيتها من رجال البوليس المسلحين عند مفاجأتهم لها، ذلك أن حمل رجال البوليس السلاح هو أمر تقضيه طبيعة أعمالهم بصفتهم من القوات العامة ، و أداؤهم لواجبات وظائفهم لا يمكن أن يؤول قانونا بأنه ينطوى على معنى الإكراه الذى يعطل الإرادة و يبطل الاختيار.

( الطعن رقم 69 لسنة 28 ق - جلسة 28/4/1958 )

متى كانت الواقعة التى صار إثباتها فى الحكم تفيد حصول التخلي عن الكيس المحتوى على المخدر من تلقاء المتهم طواعية واختيارا، ولمم يكن نتيجة إجراء غير مشروع وقع من رجال البوليس إذ لم يبد منهم سوى مراقبة المتهم وتتبع حركاته عندما قامت شبهتهم فيه وارتابوا فى أمره ، فإن القضاء برفض الدفعببطلان القبض والتفتيش بكون صحيحا قى القانون ، أما مجرد تخوف المتهم وخشيته من رجل البوليس وتوهمه بان أحدهم قد يقدم على القبض عليه أو التعرض لحريته فلا يصح اتخاذه ذريعة لإزالة الأثر القانوني المترتب على تخليه الصحيح عن المخدر..

( الطعن رقم 43 لسنة 28 ق - جلسة 8/4/1958 )

سادسا ضبط المخدر عرضا :

المقرر ان الأمر الصادر من النيابة العامة لأحد مأمورى الضبطية القضائية بإجراء تفتيش لغرض معين ( للبحث عن سلاح وذخيرة) لا يمكن أن ينصرف بحسب نصه والغرض منه إلى غير ما أذن بتفتيشه إلا إذا شاهد عرضا أثناء إجراء التفتيش المرخص به جريمة قائمه (فى إحدى حالات التلبس ) - ولما كان الحكم المطعون فيه قد بين بأدلة سائغة أن المخدر المضبوط لم يعثر عليه عرضا أثناء التفتيش بحثا عن السلاح والذخائر، وفد استبان من طبيعة وصغر ولون اللفافة و مكان العثور عليها أن الضابط حين ضبطها ثم فضها لم يقصد من ذلك البحث عن أسلحة أو ذخائر وإنما قصد البحث عن جريمة أخرى لا علاقة لها بالجريمة التى صدر الإذن بشأنها.

قضت محكمة النقض :

لما كان البين من عموم نص المادتين 34 ، 46 من قانون الإجراءات الجنائية أن الشارع قد خول مأموري الضبط القضائي القبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه بجناية أو جنحة معاقب عليها مدة تزيد على ثلاثة أشهر وأن تفتيشه بغير إذن من سلطة التحقيق وبغير حاجة إلى أن تكون الجريمة متلبساً بها بالمعنى الذي تضمنته المادة 30 من القانون ذاته وكان تقدير الدلائل التي تسوغ لمأمور الضبط القضائي القبض والتفتيش ومبلغ كفايتها تكون بداءة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره هذا خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع .

( الطعن رقم 3778 لسنة 57 ق جلسة 7/ 2/1989 )

إن من حق مأمور الضبط الذى قام بضبط الطاعن ، أن يجرى تفتيشه ، بمقتضى المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية ، التي تجيز لمأمور الضبط القضائي فى الأحوال التي يجوز فيها القبض قانوناً على المتهم ، أن يفتشه ، هذا إلى أن التفتيش فى صورة الدعوى - على السياق الذي أوردته المحكمة فى معرض ردها على الدفع ببطلان التفتيش - أمر لازم تستوجبه وسائل التوقي والتحوط من شر المقبوض عليه ، إذا ما سولت له نفسه التماسا للقرار أن يعتدي على من أجرى ضبطه ، بما عساه قد يكون محرزاً له من سلاح أو نحوه .

( الطعن رقم 5506 لسنة 55 ق جلسة 29/ 1/1986 )

من المقرر ان الأمر الصادر من النيابة العامة لأحد مأمورى الضبطية القضائية بإجراء تفتيش لغرض معين ( للبحث عن سلاح وذخيرة) لا يمكن أن ينصرف بحسب نصه والغرض منه إلى غير ما أذن بتفتيشه إلا إذا شاهد عرضا أثناء إجراء التفتيش المرخص به جريمة قائمه (فى إحدى حالات التلبس ) - ولما كان الحكم المطعون فيه قد بين بأدلة سائغة أن المخدر المضبوط لم يعثر عليه عرضا أثناء التفتيش بحثا عن السلاح والذخائر، وفد استبان من طبيعة وصغر ولون اللفافة و مكان العثور عليها أن الضابط حين ضبطها ثم فضها لم يقصد من ذلك البحث عن أسلحة أو ذخائر وإنما قصد البحث عن جريمة أخرى لا علاقة لها بالجريمة التى صدر الإذن بشأنها. ولما كان تعرف ما إذا كان مأمور الضبط قد التزم حدود الأمر بالتفتيش أو جاوزه متعسفا تنطوي على عنصرين أحدهما مقيد هو تحرى حدود الأمر من جهة دلاله عبارته وهو ما لا اجتهاد فيه لمحكمه الموضوع ، وثانيهما مطلق لأنه ينطوى على تقرير وتقدير الوقائع التى تفيد التعسف فى تنفيذه وهو موكول إليها تنزله المنزلة التى تراها ما دام سائغا وإذ كان الحكم قد أثب أن مأمور الضبط جاوز حدود الأمر فى نصه وتعسف فى تنفيذه معا، وأن العثور على المخدر لم يتم عرضا بل كان نتيجة سعى منه للبحث عن جريمة إحراز المخدر ومن ثم فلا تصح المجادلة فى ذلك .

(الطعن 2260 لسنة 51 ق - جلسة 24/12/1984 )

من المقرر أن المادتين 34 ، 35 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلتين بالقانون رقم 37 لسنة 1972 المتعلق بضمان حريات المواطنين - قد أجازتا لمأمور الضبط القضائي فى أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح المعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر ، أن يقبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل كافية على اتهامه ، كما خولته المادة 46 من القانون ذاته تفتيش المتهم فى الحالات التى يجوز فيها القبض عليه قانوناً .

( الطعن رقم 2905 لسنة 53 ق جلسة 31/ 1/1984 )

سابعا التفتيش التحفظي في المطارات :

وحيث أن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما محصله أنه أثناء وجود المقدم . . . . . . . . . . الضابط بإدارة العمليات بشرطه ميناء القاهرة الجوى بصالة السفر رقم 2 للإشراف على الجهاز الخاص بتفتيش الأشخاص المغادرين للبلاد وأمتعتهم بحثا عن الأسلحة والذخائر والمفرقعات تأمينا لسلامة الطائرات وركابها من حوادث الإرهاب تقدم إليه الطاعن بعد إنهاء الإجراءات الجمركية للمرور خلال الجهاز تمهيدا لمغادرته البلاد على متن الطائرة المتجهة إلى السعودية فقام بتفتيش حقيبته ولم يعثر بها على ممنوعات ثم تقدم الطاعن إلى أمين الشرطة المشرف على الجهاز لتفتيش الأشخاص ذاتيا تحت إشراف الضابط فلاحظ وجرد جسم صلب أسفل جلبابه وإذ استفسر منه الضابط عن كنه هذا الجسم بدت عليه علامات الارتباك الشديد وأقر له بأنه يخفى بين طيات ملابسه كمية من المواد المخدرة فقام الضابط وأمين الشرطة باصطحابه إلى غرفة بصالة السفر وخلع الطاعن ملابسه وأخرج للضابط خمس عشرة قطعة من مخدر الحشيش مغلفة بأكياس من القماش ومثبته حول خصره برباط ضاغط وبلغ وزن المخدر المضبوط ثلاثة كيلو جرامات ومائه جرام ، وأورد الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة فى حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال الضابط وأمين الشرطة ومن تقرير التحليل وهى أدلة سائغة تتوافر بها كافه العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وتؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها لما كان ذلك ، وكانت الواقعة على الصورة التى أتثبتها الحكم المطعون فيه يبين منها أن التفتيش الذى أجراه الضابط إنما كاف بحثا عن أسلحة أو مفرقعات تأمينا لسلامه الطائرات وركابها من حوادث الإرهاب وخطف الطائرات إبان أو بعد إقلاعها فان ذلك التفتيش لا مخالفه فيه للقانون إذ هو من الواجبات التى تمليها عليه الظروف التى يؤدى فيها هذا الواجب بناء على التعليمات الصادرة إليه فى هذا الشأن فهو بهذه المثابة لا يعد تفتيشا بالمعنى الذى قصد الشارع اعتباره عملا من أعمالى التحقيق يهدف إلى الحصول على دليل من الأدلة ولا تملكه إلا سلطة التحقيق أو بإذن سابق منها و إنما هو إجراء إدارى تحفظى لا ينبغى أن يختلط مع التفتيش القضائى ولا يلزم لإجرائه أدلة كافية أو إذن سابق من سلطه التحقيق ولا تلزم صفة الضبط القضائى فيمن يقوم بإجرائه فإذا أسفر هذا التفتيش عن دليل يكشف عن جريمة معاقب عليها بمقتضى القانون العام فإنه يصح الاستشهاد بهذا الدليل على اعتبار أنه ثمره إجراء مشروع فى ذاته ولم ترتكب فى سبيل الحصول عليه أية مخالفة ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فى رفض الدفع ببطلان التفتيش يكون قد أصاب صحيح القانون ، هذا بالإضافة إلى أن الحكم استخلص سائغا - فى رده على الدفع - رضاء الطاعن بالتفتيش ، وإذ كانت المحكمة قد استخلصت فى حدود السلطة المخولة لها و من الأدلة السائغة التى أوردتها أن رضاء الطاعن بالتفتيش كان غير مشوب وأنه سبق إجراء التفتيش وكان الطاعن يعلم بظروفه ومن ثم فإن تفتيش الضابط للطاعنوضبط المخدر معه يكون صحيحا ومشروعا ويكون الحكم إذ اعتبره كذلك ودان الطاعن استنادا إلى الدليل المستمد منه لم يخالف القانون فى شىء ويكون النعى عليه فى هذا الصدد فى غير محله .

( الطعن رقم 724 لسنه 56 ق   جلسة 2/10/1986 )

ثامنا التفتيش الوقائي :

التفتيش الوقائي إجراء تحفظي يسوغ لأي فرد من أفراد السلطة المنفذة لأمر القبض القيام به درءاً لما قد يحتمل من أمر يلحق المتهم أذى بشخصه من شئ يكون معه أو أن يلحق مثل هذا الأذى بغيره ممن يباشر القبض عليه.

لما كانت المادتان 34 ، 35 من قانون الإجراءات الجنائية - المعدلتين بالقانون رقم 73 لسنة 1972 المتعلق بضمان حريات الموطنين - لا تجيز لمأمور الضبط القضائي أن يقبض على المتهم الحاضر إلا فى أحوال التلبس بالجنايات والجنح المعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر إذا وجدت دلائل كافية على اتهامه ، وقد خولته المادة 46 من القانون ذاته تفتيش المتهم فى الحالات التى يجوز فيها القبض عليه قانوناً أياً كان سبب القبض أو الغرض منه ، وكان سند إباحة التفتيش الوقائي هو أنه إجراء تحفظي يسوغ لأي فرد من أفراد السلطة المنفذة لأمر القبض القيام به درءاً لما قد يحتمل من أمر يلحق المتهم أذى بشخصه من شئ يكون معه أو أن يلحق مثل هذا الأذى بغيره ممن يباشر القبض عليه ، فإنه بغير قيام مسوغ القبض القانوني لا يجوز لمأمور الضبط القضائي القيام بالتفتيش كإجراء من إجراءات التحقيق أو كإجراء وقائي .

( الطعن رقم 4495 لسنة 58 ق جلسة 24/ 1/1990 )

متى كان المتهم قد بدا منه ما أثار شبهة الضابط فى أمره ، فإن ذلك يستتبع القبض عليه استعمالا للحق الذى خوله الشارع لرجال الضبط القضائي في المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية، فإذا ألقى المتهم بورقة من جيبه وهو يجرى فى الطريق حتى لا يقع فى قبضة الضابط الذى كان يتابعه - بعد أن اشتبه فى أمره - فانه يكون قد أقدم على ذلك العمل باختياره ولا يوصف تخليه عن الورقة أنه كان ثمرة عمل غير مشروع من جانب الضابط ومن كان معه من معاونيه .

(الطعن رقم 181 لسنة 27 ق -جلسة 10/2/1958 )

لمأمور الضبط القضائي الحق فى القبض على المتهم وتفتيشه متى وجدت دلائل كافية على اتهامه بجريمة إحراز مخدر تطبيقا للمادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية ، ولا يشترط لصحة هذا الإجراء أن يسفر التحقيق عن ثبوت صحة إسناد الجريمة إلى المتهم ، إذ قد يتضح انقطاع صلة المتهم بها ومع ذلك يبقى التفتيش صحيحا منتجا لأثره .

( الطعن رقم 1598 لسنة 27 ق - جلسة 21/1/1958 )

متى كانت واقعة الدعوى كما أثبتها الحكم هى أنه عند دخول الضابط منزل المأذون بتفتيشه شاهد المتهم بإحدى الغرف وبمجرد أن شاهد القوة لاحظ الضابط أن المتهم يدس شيئا تحت قدمه فطلب إليه النهوض والانتقال من موضعه فلما ابتعد وجد الضابط فى مكان قدمه اليسرى ورقه من السلوفان بها قطعة من الأفيون اعترف المتهم بأنها له ، فإن مودى ما تقدم يدل بذاته - بغض النظر عما إذا كان أمر التفتيش يشمل المتهم أم لا - على قيام دلائل كافية على اتهام المتهم بجريمة إحراز مخدر مما يسوغ لرجل الضبط القضائى القبض عليه وبالتالى تفتيشه طبقا لأحكام المادتين 34، 46 من قانون الإجراءات الجنائية .

( الطعن رقم 1451 لسنة 26 ق -جلسة 4/2/1957 )

لمأمور الضبط القضائي عملا بالمادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية أن يقبض على المتهم الذى توجد دلائل كافية على اتهامه بحيازة مخدر وأن يفتشه دون حاجة إلى الأمر بذلك من سلطة التحقيق ، وله تقدير تلك الدلائل ومبلغ كفايتها، على أن يكون تقديره خاضعا لرقابة سلطة التحقيق و محكمة الموضوع .

( الطعن رقم 78 السنة 25 ق - جلسة 4/4/1955 )

لمأمور الضبط القضائي بمقتضى السلطة المخولة له بالمادتين 34/1 و 46 من قانون الإجراءات الجنائية أن يقبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل كافية على اتهامه بجناية إحراز مخدر وأن يفتشه دون حاجة إلى الأمر بذلك من سلطه التحقيق.

( طعن رقم 637 سنة 24 ق - جلسة 5/7/1954 )

تاسعا التفتيش برضاء المتهم و تفتيش المنزل برضاء صاحبه :

إن الحكمة التي عناها الشارع من وضع الضمانات والقيود لإجراء تفتيش الأشخاص هي كفالة الحرية الشخصية التى نص عليها الدستور وأقرتها القوانين وأذن فإذا كان الشخص الذى قبض عليه المخبرون لاشتباههم فى أمره وأحضروه للمركز قد اعترف للضابط بحيازته للمخدر وأذنه فى تفتيشه ، فإنه إن صح أن القبض على هذا الشخص وقع باطلا فان تفتيشه يكون صحيحا. إذ هو قد نزل بمحض إرادته عن القيود والضمانات التى فرضها القانون لإجراء التفتيش .

يجب في الرضا الحاصل من صاحب المنزل بدخول رجل البوليس منزله لتفتيشه أن يكون حرا حاصلا قبل الدخول ، وبعد العلم بظروف التفتيش وبأن من يريد إجراءه لا يملك ذلك قانونا.

( الطعن رقم 2 89 سنة 9 ق - جلسة 17/4/1939)

يجب بمقتضى القانون للأخذ برضاء صاحب لمنزل بدخول رجال البوليس أو غيرهم منزله لتفتيشه أن يكون هذا الرضا صريحا حرا حاصلا منه قبل الدخول وبعد إلمامه بظروف التفتيش وبعدم وجود مسوغ فى القانون يخول من يطلبه سلطة إجرائه . وإذن فان قول المحكمة بصحة التفتيش الذى أجرى فى منزل المتهم بناء على ما ذكرته من أن الزوجة أجازته بعدم اعتراضها عليه لا يكون كافيا لتبرير ذلك التفتيش والاعتماد على ما يحصل منه .

( الطعن رقم 1784 لسنة 16 ق - جلسة 11/11/1946 )

إن حرمه المنازل وما أحاطها به المشرع من عناية تقتضي أن يكون دخولها برضى أصحابها. وأن يكون هذا الرضا صريحا لا لبس فيه وحاصلا قبل الدخول فلا يصح أن يؤخذ بطريق الاستنتاج من مجرد سكوت أصحاب الشأن إذ من الجائز أن يكون هذا السكوت منبعثا عن الخوف والاستسلام فاستناد محكمة الموضوع إلى هذا الرضا الضمني لا يصح .

( الطعن رقم 1210 السنة 4 ق -جلسة 11/6/1934 )

الرضا الذي يكون به التفتيش صحيحا يجب أن يكون صريحا لا لبس فيه ، وحاصلا قبل التفتيش ومع العلم بظروفه . ولا يجب أن يكون ثابتا بكتابة صادرة ممن حصل تفتيشه بل يكفى أن يستبين المحكمة ثبوته من وقائع الدعوى وظروفها.

( الطعن رقم 2237 سنة 12 ق - جلسة 18/12/1942 )

إذا كان المتهم لم يتمسك أمام المحكمة بأن الإقرار الذى كتبه بقبوله التفتيش كان لما وقع عليه من إكراه فلا يقبل منه أن يثير ذلك أمام محكمة النقض فان هذا من المسائل المتعلقة بالواقع التى يجب أن تثار أمام محكمة الموضوع حتى يمكن تحقيقها والفصل فيها.

( الطعن رقم 1199 لسنة 12 ق – 4/5/1942 )

الولد الذى يقيم مع والده بصفة مستمرة فى منزل واحد يجوز له أن يسمح بتفتيش هذا المنزل ويكون التفتيش الذى يحصل بناء على موافقته صحيحا قانونا، إذ هذا المنزل يعتبر فى حيازة الوالد والولد كليهما.

( الطعن رقم 1973 لسنه 7 ق - جلسة 12/11/1937 )

الزوجة تعتبر قانونا وكلية صاحب المنزل والحائزة فعلا للمنزل فى غيبة صاحبه فلها أن تأذن فى دخوله وكذلك خليله صاحب المنزل تملك هي الأخرى حق الإذن فى دخول المنزل فى غيبة صاحبه . فالتفتيش الذى يجريه رجل البوليس بإذن من أى الاثنتين (الزوجة أو الخليلة) فى غيبه صاحب المنزل يعتبر قانونا تفتيشا صحيحا وكل ما يترتب عليه من الإجراءات يكون صحيحا أيضا .

( الطعن رقم 1409 لسنة 6 ق - جلسة 4/5/1936 )

عاشرا تفتيش السجن و المساجين :

ان المادة 41 من القرار بقانون رقم 396 لسنة 1956 فى شأن تنظيم السجون تنص على أن لضباط السجن حق تفتيش أى شخص يشتبه فى حيازته أشياء ممنوعة داخل السجن سواء كان من المسجونين أو العاملين بالسجن أو غيرهم ، اى يبيح لضابط السجن ان الشخص الذى أشتبه فى أمره يقوم بتفتيشه إعمالاً للنص سالف الذكر ، الذى لا يفرق فى شأن جواز التفتيش بين المسجونين وغيرهم من الموجودين داخل السجن.

قضاء النقض :

لما كانت المادة 41 من القرار بقانون رقم 396 لسنة 1956 فى شأن تنظيم السجون تنص على أن لضباط السجن حق تفتيش أى شخص يشتبه فى حيازته أشياء ممنوعة داخل السجن سواء كان من المسجونين أو العاملين بالسجن أو غيرهم ، وكان الطاعن لا ينازع فى أن الضبط تم أثناء وجوده داخل السجن مما كان يبيح لضابط السجن الذى أشتبه فى أمره أن يقوم بتفتيشه إعمالاً للنص سالف الذكر ، الذى لا يفرق فى شأن جواز التفتيش بين المسجونين وغيرهم من الموجودين داخل السجن ، فإن ما ينعاه الطاعن من بطلان تفتيشه يكون غير سديد

( الطعن رقم 286 لسنة 60 ق جلسة 14/ 3/1991 )

لما كانت المادة 595 من دليل إجراءات العمل فى السجون تنص على أنه لضابط السجن وحراسة حق تفتيش أى - مسجون فى أى وقت وتفتيش ملابسه وأمتعته وغرفته وضبط ما قد يحوزه أو يحرزه من ممنوعات أو مواد أو أشياء لا تجيز لهم نظم و تعليمات السجون حيازتها أو إحرازها ومن ثم فإن التفتيش الذى تم فى واقعة الدعوى يكون قد وقع صحيحاً وتترتب عليه نتائجه ولا مخالفة فيه للقانون إذ أنه بهذه المثابة لا يعد تفتيشاً بالمعنى الذى قصد الشارع اعتباره عملاً من أعمال التحقيق يهدف إلى الحصول على دليل من الأدلة ولا تسلكه إلا سلطة التحقيق أو بإذن سابق منها ولا ينبغي أن يختلط مع التفتيش القضائي ولا يلزم لإجرائه أدلة كافية أو إذن سابق من سلطة التحقيق ولا تلزم صفة الضبط القضائي فيمن يقوم بإجرائه ومن ثم يكون ما ذهب إليه الطاعن فى هذا الخصوص على غير أساس .

( الطعن رقم 30107 لسنة 59 ق جلسة 16/10/1990 )

من المقرر أنه ما دام من الجائز للضابط قانونا القبض على المتهم وإيداعه سجن القسم تميدا لعرضه على سلطة التحقيق وفقا للمادتين 34 ، 36 من قانون الإجراءات الجنائية فانه يجوز له تفتيشه على مقتضى المادة 46 من ذلك القانون .

( الطعن 865 لسنة 45 ق -جلسة 8/6/1975)

إن تفتيش الشخص قبل إيداعه سجن المركز تمهيدا لعرضه على سلطة التحقيق ، أمر لازم لأنه من وسائل التوقي و التحوط من شر من قبض عليه إذا ما سولت له نفسه التماسا للفرار أن يعتدي على غيره بما قد يكون محرزا له من سلاح أو نحوه .

( الطعن رقم 5 86 لسنة 45 ق -جلسة 8/6/1975 )

حادي عشر تفتيش المزارع غير المتصلة بالمساكن :

أن إذن النيابة فى تفتيش الأماكن مقصور على حالة تفتيش المسكن وما يتبعها من الملحقات لأن القانون إنما أراد حماية المسكن فقط ومن ثم فتفتيش المزارع بدون إذن لا غبار عليه إذا كانت غير متصلة بالمساكن .

قضت محكمة النقض :

من المقرر أن إيجاب إذن النيابة فى تفتيش الأماكن مقصور على حالة تفتيش المسكن وما يتبعها من الملحقات لأن القانون إنما أراد حماية المسكن فقط ومن ثم فتفتيش المزارع بدون إذن لا غبار عليه إذا كانت غير متصلة بالمساكن . لهاذ كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن شجيرات الخشخاش والقصب الهندي ضبطت بحقل الطاعنين وهو غير ملحق بمسكنهما فإن ضبطهما لم يكن بحاجـة لاستصدار إذن من النيابة العامة بذلك .

( الطعن رقم 3039 لسنة 63 بجلسة 9/ 2/1995 )

المراجع

مبادىء الاجراءات الجنائية د. رؤوف عبيد

اسباب البراءة و الادانة م. مجدى هرجة

؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

المطلب الأول : القبض وضمانات المتهم فى النظم الإجرائية الوضعية       أولا : مفهوم فكرة القبض       (ب) التفرقة بين القبض والإجراءات المشابهة       ج) القبض والاستيقاف      

على رغم تعدد التعريفات التى أعطاها الفقة للاستيقاف (666) إلا انها لا تخرج فى النهاية عن تعريفه بأنه مجرد إجراء إدارى يقوم به رجال الحفظ فى مواجهة شخص وضع نفسه طواعية واختيار فى موضع شبهة أو ريبة ظاهرة ، بإيقاف للكشف عن حقيقة أمره . ويتضح من هذا التعريف أن الاستيقاف عبارة عن اجراء إدارى يقوم به رجال السلطة العامة للتحقيق من شخصية الفرد . وبالتالى فهو ليس من إجراءات التحقيق بما يستتبع ذلك من آثار سنبينها عند الحديث عن التفرقة بين القبض والاستيقاف . كما يتضح من هذا التعريف أيضا أن علة الاستيقاف هى أن يضع نفسه فى موضع الشبهات والريب . ومن أمثلة ذلك ما قضت به محكمة النقض المصرية من أن ملاحقة المتهم على اثر فراره لاستكشاف أمره هى استيقاف (667) وأن مناداة الضابط للمطعون ضده لاستكناه امره بعد أن علم بأنه يحمل كمية من المخدر يعد استيقافا لا قبضا (668) . كذلك فإشارة رجل الضبطية القضائية لقائد الموتوسيكل بالوقوف وعدم امتثاله لذلك بل زاد من سرعته محاولا الفرار مع علم الضابط بأنه يقوم بنقل كمية من المخدرات يعد استيقافا له ما يبرره (669) وأن مشاهدة رجل الشرطة للمتهم يحمل مقطفا ويقف اسفل الكوبرى فى مكان مظلم يبيح للشرطى وهو المكلف بتفقد حالة الامن أن يذهب اليه ويستوضح امره – تخلى المتهم عما فى حيازته وإنكاره ملكيته له يخول لرجل السلطة العامة الذى يجد الشئ المتخلى عنه أو يقع بصره عليه أن يستوقف المتهم ويلتقط ما تخلى عنه ويقدمه لمأمور الضبط القضائى . (670) كذلك الشأن فى استيقاف ضابط الشرطة لعابر سبيل لطلب البطاقة منه لاستكناه أمره ، فانه يعد استيقافا لا قبضا . ويكون تخلى المتهم بعد ذلك عن الكيس الذى انفراط وظهر ما به من مخدر قد تم طواعية واختيارا بما يوفر حالة التلبس التى تبيح القبض والتفتش (671) . وبالمثل فإن استيقاف سيارة وفتح بابها بحثا عن محكوم عليه فار من وجه العدالة فانه لا يعد تفتيشا ، بل أمرا داخلا فى نطاق تنفيذ المهمة التى كلف المخبر بها والتى تبيح له استيقاف السيارة (672) . وانه إذا كان الثابت من الحكم أن المتهم أسرع بوضع ما يشبه علبة "الصفيح" فى فمه بمجرد رؤية المخبر ، ومضغها بأسنانه ، محاولا إبتلاعها فانه يكون قد وضع نفسه بإرادته واختياره موضع الريب والشبهات ، مما يبرر لرجال السلطة إستيقافه للكشف عن حقيقة امره (673) . كما قضى بان استيقاف الدورية الليلية لأشخاص سائرين على الأقدام فى الليل انحرفوا عن خط سيرهم العادى بمجرد رؤية أفراد الدورية ، وظهروا امامهم بمظهر الريبة مما يستوجب الايقاف للتحرى عن أمرهم ، لا يعد قبضا (674) . وبأنه إذا مر مأمور الضبط القضائى ليلا بدائرة القسم للبحث عن المشتبه فيهم لكثرة حوادث السرقات فابصر شخصا يسير فى الطريق وهو يلتفت للخلف على صورة تبعث على الريبة فى أمره ، ثم حاول أن يتوارى عن نظر الضابط حق لهذا الأخير أن يستوقفه ليتحرى عن شخصيته ووسائل تعيشه ، لان ظروف الأحوال تبرر اتخاذ هذا الاجراء . فاذا تخلى الشخص المذكور بإرادته على اثر ذلك عن بعض المخدر الذى يحمله فى جيبه بإلقائه على الارض فان هذا التخلى لا يعد نتيجة لاجراء غير مشروع من جانب الضابط ، ولا يقبل من المتهم التنصل من تبعه إحراز المخدر بمقولة بطلان الاستيقاف ويستوى نتيجة لذلك ظهور المخدر من الورقة التى ألقاها المتهم على الارض وعدم ظهوره منها مادام التخلى عنها كان باختياره (675) . وإذا كان الاستيقاف على النحو المتقدم يبرره توافر مظاهر تدل على أن الشخص قد وضع نفسه موضع الشبهات والريب . إلا أن هناك نوعا من الاستيقاف تجيزه المادة 52 من القانون رقم 60 لسنة 1960 فى شأن الاحوال المدنية ، لرجال السلطة العامة ، لا يقتضى لمباشرته ريبا أو شبهات . فقد أوجبت المادة 52 سالفة الذكر على كل مواطن يلزمه القانون يحمل بطاقة شخصية أن يقدم بطاقته إلى مندوبى السلطة العامة كلما طلب اليه ذلك . وبالتالى يجوز لرجال السلطة العامة استيقاف أى شخص يزيد سنة عن سته عشر عاما ، فى الطريق ليطلع على بطاقته الشخصية ، حتى يمكن التحقق من عدم التلاعب فيها ومراقبتها (676) . فإذا عجز الشخص عن تقديم بطاقته الشخصية جاز لرجال السلطة العامة إحضاره الى اقرب مأمورى الضبط القضائى طبقا للمادة 38 أ . ح وقد قضت محكمة النقض بان هذا الاحضار لا يعد قبضا بالمعنى القانونى بل هو مجرد تعرض مادى فحسب (667) . وفيما عدا هذا الاستثناء تظل علة الاستيقاف هى أن يضع الشخص نفسه فى موضع الريب والظنون . بحيث إذا ختلفت هذه العلة فلا يحق لرجال السلطة العامة ممارسة هذا الاجراء ، إذ أن العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما . وفى هذا المعنى قضت محكمة النقض انه متى كان الثابت من القرار المطعون فيه أن المتهم قد ارتبك- عندما رأى الضابطين – ومد يده الى صديرية وحاول الخروج من المقهى ثم عدل عن ذلك ، فليس فى هذا كله ما يدعو الى الاشتباه فى امره واستيقافه لأن ما أتاه لا يتنافى مع طبيعة الأمور ، ومن ثم فإن استيقاف أحد الضابطين له وإمساكه بيده وفتحها إنما هو القبض الذى لا يستند إلى أساس (678) . كما قضت بأن مبررات الاستيقاف لا تتوافر إذا كان المتهم لم يقم بما يثير شبهة رجال السلطة الذى ارتاب لمجرد سبق ضبطه حقيبة تحتوى على ذخيرة ممنوعة فى نفس الطريق فسمح لنفسه باستيقاف المتهم والامساك به واقتياده إلى مكان مضاء ، فذلك قبض صريح ليس ما يبرره ولا سند له فى القانون ، ويكون ما ذهب اليه الحكم من بطلانه وبطلان ما نتج عنه من تفتيش لا مآخذ عليه من ناحية القانون مادام التخلى قد حصل بعد ذلك القبض الباطل (679) . كذلك قضت بأنه : اذا كانت الواقعة التى اوردها الحكم هى أن رجلى البوليس الملكى شهدا وهما يمران بإحدى عربات القطار المتهم يتلفت يمينة ويسرة . وما أن يقع بصره عليهما حتى ازداد ارتباكه ، ولما نزل المتهم من القطار تقدم المخبران منه وسألاه عن اسمه فلم يثبت على رأى واحد وحاول الهرب ، فان هذه المظاهر – بفرض صحتها – ليست كافية لخلق حالة التلبس بالجريمة التى يجوز لغير رجال الضبطية القضائية من آحاد الناس القبض فيها وبالتالى ذهبت إلى أن قارفه المخبران على الصورة التى أوردها الحكم ، من استيقاف المتهم عقب نزوله من القطار والإمساك به واقتياده على هذه الحال الى مركز البوليس ، عمل ينطوى على تعطيل لحريته الشخصية ، فهو القبض بمعناه القانونى والذى لم تجزه المادة 34 من قانون الاجراءات الجنائية إلا لرجال الضبط القضائى وبالشروط المنصوص عليها فيها . وإذ كان رجلا البوليس الملكى اللذان قاما بالقبض على المتهم ليسا من رجال الضبطية القضائية ، وكانت القوانين الجنائية لا تعرف الاشتباه لغير ذوى الشبهة والمتشردين ، ولم يكن المتهم منهم ، فما قاله الحكم بان ما وقع على المتهم ليسا قبضا وإنما هو مجرد إستيقاف لا يكون صحيحا فى القانون ولا يؤدى إلى تبرير القبض على المتهم ، ويكون هذا القبض قد وقع باطلا (680) . والفصل فى قيام مبررات الاستيقاف أو إنتفائها من المسائل التى يستقل بتقديرها قاضى الموضوع بغير معقب مادام استنتاجه سائغا فى العقل والمنطق (681) . وترتيبا على ما تقدم ، إذ توافر الاستيقاف بالمفهوم السابق وأسفر عن حالة تلبس صحيحا قانونا ومنتجا لاثاره . وحالة التلبس هذه تبيح القبض والتفتيش لمأمورى الضبط القضائى كما تبيح لرجال السلطة العامة حق القبض والتفتيش الوقائى وذلك وفقا للشروط والأوضاع التى استنها قانون الاجراءات الجنائية (682) . وتطبيقا لذلك إذا تخلى الشخص المستوقف بإرادته على اثر استيقافه عما يحمله مما تعد حيازته جريمة كالمخدر والسلاح غير المرخص بحمله فان هذا التخلى يكون صحيحا وتتوفر به حالة التلبس (683) . أو إذا طلب مأمور الضبط القضائى من الشخص ان يطلعه على بطاقته الشخصية فالقى ارضا بكيس كان يحمله فانفرط وظهر ما به من مخدر (684) ، أو ابرز له البطاقة فرأى قطعة من مخدر عالقة بها ، فان التلبس يتحقق بذلك (685) . كما قضى بأنه إذا كان المتهم قد قبض عليه أثناء تعلقه بالاجزاء الخارجية لعربة السكة الحديدية محاولا تسلقها الى سطحها ، وهى مخالفة منصوص عليها فى المادتين 4 ، 5 من قرار 4 مارس سنة 1962 الخاص بنظام السكك الحديدية فان هذا القبض يكون قد تم صحيحا طبقا للفقرة الثانية من المادة 38 اجراءات ...... وإذن فإذا كان الحكم قد عول على هذا القبض وعلى ما تلاه من شم رائحة الأفيون تنبعث من جيب المتهم واعتباره متلبسا بإحرازه هذه المادة وادانه تأسيسا على هذا الدليل ، فانه يكون حكما سليما لا مخالفة فيه لأحكام القانون (686) . وتبين ما تقدم ان الاستيقاف يجد حده عند مجرد ايقاف الشخص الذى وضع نفسه موضع الشبهات والريب لسؤاله عن اسمه ومهنته وعنوانه ووجهته ، دون أن يتعدى ذلك الى اقتياد الشخص المستوقف الى مأمور الضبط القضائى أو إلى قسم الشرطة ، طالما لم يسفر الاستيقاف عن حالة تلبس بالمعنى الذى بيناه سلفا ، لأن ذلك يعد قبضا لا استيقافا ، وعلى ذلك تواترت احكام محكمة النقض على النحو الذى عرضناه . بيد ان هناك بعضا من أحكامها توسع فى مفهوم الاستيقاف فسمح لرجال الحفظ ولو من غير مأمورى الضبط القضائى بإصطحاب المتهم الذى وضع نفسه موضع الريبة والظن اختيارا الى قسم الشرطة لاستيضاحه والتحرى عن أمره (687) ووصف ذلك بأنه استيقافا لا قبضا (688) . ومن تطبيقات ذلك نذكر ما قضت به محكمة النقض من انه متى توافرت مبررات الاستيقاف حق لرجل السلطة إقتياد المستوقف إلى مأمور الضبط القضائى لاستيضاحه والتحرى عن حقيقة أمره (689) . وما قضت به من انه متى كان رجل البوليس باعتباره من رجال السلطة العامة قد أيقن بحق لظروف الحادث وملابساته أن من واجبه أن يستوقف المتهم ويتحرى امره ، فلما ثارت شبهته فيه رأى أن يستصحبه الى قسم البوليس ، واعترف المتهم امام الضابط بان ما فى الحقيبة ليس مملوكا له فقام بتفتيشه فان الدافع ببطلان التفتيش لا يكون له محل (690) . وانه إذا كان الحكم قد اثبت ان المتهم تخلى عن الحقيبة التى كان يحملها ، ولما سئل عنها أنكر صلته بها الأمر الذى اثار شبهة رجال السلطة فاستوقفوه واقتادوه إلى الضابط القضائى وقصوا عليه ما حدث ، واذا وجد الضابط أن فيما أدلى به رجال الشرطة الدلائل الكافية على اتهام المتهم بجريمة إحراز مخدر اجرى تفتيش الحقيبة ووجد بها حشيشا وأفيونا . فان الاجراءات تكون صحيحة لان استيقاف المتهم واقتياده الى مأمور الضبط القضائى إنما حصل فى سبيل تأدية رجال الشرطة لواجبهم إزاء الوضع المريب الذى وضع المتهم نفسه فيه (691) ويتبين من هذه الأحكام أن أصطحاب الشخص المقبوض عليه ولو كرها عنه إلى قسم الشرطة مع وصف هذا الاجراء بأنه مجرد إستيقاف وليس قبضا هو الأمر الجديد الذى بدا يظهر فى قضاء النقض منذ فترة ، ربما انه لا يعد قبضا بل مجرد استيقاف فهو يجوز أن يقع بمعرفة أى رجل من رجال السلطة العامة – ولو من غير مأمورى الضبط القضائى – ويجوز أن يقع للاشتباه فى ارتكاب أية جناية أو جنحة ، ولو لم تكن من تلك المبينة بالمادة 35 أ . ح والتى عينت أحوال القبض القانونى فقط دون الاستيقاف (692) . ولا شك أن هذا التوسع فى إعطاء رجال السلطة العامة حق اقتياد الشخص المستوقف الى مأمور الضبط القضائى أو إلى قسم الشرطة فيه إهدار للضمانات التى وضعها الدستور للقبض وإخلال بالشروط التى نص عليها القانون لممارسة هذا الاجراء . كما انه يؤدى الى تداخل بينه وبينهما أذن إذا كان من الجائز – فى الاجرائيين – اقتياد الشخص عنوة الى قسم الشرطة ؟ لكل هذه الاعتبارات مجتمعة نضم صوتنا الى صوت أستاذنا الدكتور رؤوف عبيد ونناشد محكمة النقض بضرورة أن تراجع نفسها بالنسبة لهذه النوعية من الأحكام وان تقصر الاستيقاف بمعرفه رجال السلطة العامة من غير مأمورى الضبط القضائى على حده الطبيعى المسلم به وهو مجرد الايقاف للتحقيق من هوية المستوقف إذا وضع نفسه موضع الريب والشبهات ، بغير إجازة إقتياد الى مركز وأقسام الشرطة . خاصة وقد ثبت من دراسة ميدانية هامة قام بها فى سنة 1971 معهد تدريب ضباط الشرطة التابع لوزارة الداخلية مدى إساءة هذه السلطة فى التحرى عن طريق الاستيقاف ثم الاقتياد الى الاقسام . فقد تبين من إحصائية مديرية أمن القاهرة أن مجموع محاضر التحرى التى تمت فى سنة 1970 بلغت 30380 محضرا تقيد منها برقم إدارى 28290 بنسبة 95,20 % وبلغت 1490 محضرا تقيد برقم جنحة اشتباه أو ارفق بها وذلك بنسبه 4,98 % . وبعبارة أخرى انه فى حوالى 95 % من الحالات وقع اقتياد جائر بل احتجاز أيضا – لبعض المواطنين الأبرياء نتيجة شبهات واهية اتضح فيما بعد عدم صحتها بسبب التسرع من بعض رجال الحفظ – وجلهم من غير مأمورى الضبط القضائى . وقد أرجعت هذه الدراسة هذا التجاوز الى انحراف القائم بالتحرى عن رسالة الشرطة ، أو عن طريق تجنب المصلحة العامة ، أو عن طريق عدم مراعاة الشروط الواجب توافره .......... وذلك لدافع الانتقام أو المصلحة الشخصية أو حب إظهار السلطة ..... (693) . وبعد هذه التوطئة الضرورية والهامة عن الاستيقاف نود أن نزيد الأمر إيضاحا من خلال استقصاء اوجه الاختلاف بينه وبين القبض . فلا شك أن لهذه التفرقة أهميتها من حيث ما يترتب على كل منهما من آثار ، فضلا عن أن القبض مقيد بالشروط وبالأحوال التى نص عليها المشرع بينما الاستيقاف يجوز فى جميع الحالات التى تفصح عن أن الشخص قد وضع نفسه موضع الشبهات والريب . ولتفصيل ذلك نقول أن الاستيقاف ليس من اجراءات التحقيق بالمعنى الضيق ، وانما هو اجراء ادارى من اجراءات الضبط الادارى (694) او هوحسب المستفاد من أحكام محكمة النقض المصرية من إجراءات الاستدلال التى يملكها استثناء رجال السلطة العامة (695) . كما يمكن اعتباره أيضا من الاجراءات التحفظية المناسبة التى أشارت إليها المادة 35/2 أ . ح . وبناء على ذلك لا يجوز أن يأمر بالقبض إلا سلطة التحقيق أو مأمور الضبط القضائى فى حالة التلبس . فى حين أن الاستيقاف يجوز أن يقوم به أى رجل من رجال السلطة العامة ولو لم يكن من مأمورى الضبط القضائى . كما يفترق الاستيقاف عن القبض فى أن الاول يكفى فيه مجرد أن يضع الشخص نفسه طواعية واختيارا موضع شبهة وريبة حتى ولو لم تكن هناك جريمة وتكون الغاية المرجوة منه هى التحرى عن حقيقة أمر هذا الشخص . فى حين أن القبض يستلزم توافر دلائل كافية على اتهام الشخص بجريمة وقعت فعلا وتكون غايته هى تسليم الشخص المقبوض عليه الى سلطة التحقيق . ولذا فان الاستيقاف يكون جائزا فى جميع حالات الشك والريب . بينما القبض لا يجوز إلا فى جرائم محددة وبشروط معينة نص عليها المشرع الاجرائى . وأخيرا يختلف الاستيقاف عن القبض من حيث ما يترتب على كل منهما من آثار . فالقبض يترتب عليه الحق فى تفتيش المقبوض عليه طبقا لنص المادة 46 أ . ح التى جاء بها : فى الاحوال التى يجوز فيها القبض قانونا على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائى أن يفتشه ، وإذا كان المتهم أنثى وجب أن يكون التفتيش بمعرفه أنثى يندبها لذلك مأمور الضبط القضائى . فالقبض يبيح التفتيش بالمعنى الفنى الدقيق وذلك للبحث عن أدلة الجريمة فى حيازة المتهم وضبطها . كما يبيح التفتيش الوقائى وذلك لتجريد هذا المتهم مما يحتمل أن يكون معه من سلاح خشية أن يستعمله فى المقاومة أو فى الاعتداء به على نفسه . فى حين أن الاستيقاف لا يترتب عليه تفتيش شخص المتهم بحثا عن جسم الجريمة أو عن أى شئ ذى صلة بها معه . أما التفتيش الوقائى فقد اختلفت فيه الأراء على اتجاهين : الاتجاه الاول يرى أن الاستيقاف يجيز مثل هذا النوع من التفتيش . لأنه مادام أن الاستيقاف يسمح باقتياد الشخص المستوقف ولو عنوة إلى قسم الشرطة فلا بد أن يسمح بالتفتيش الوقائى للبحث عما يكون مع هذا الشخص من سلاح قد يستعمله فى المقاومة والاعتداء فهو محض إجراء وقائى أو بوليس يطلق عليه بالفرنسية Fouille – mesure de police وهو حق بدهى لرجل الحفظ كلما كان من سلطانه القيام بأى إجراء جبرى قبل أى إنسان (696)أما الاتجاه الثانى فيذهب إلى القول بأنه : "لا يصح تفتيش الشخص اثر استيقافه على أى وجه من وجوه فإننا لو أبحنا التفتيش ولو وقائيا لأهدرنا الخيط الرفيع الذى يفصل الاستيقاف عن القبض ، و لأضحى الاول وكأنه تعرض مادى شأنه شأن القبض . بل ولأصبح القبض على الافراد مشروعا دون توافر دلائل كافية على اتهامهم بجريمة من تلك المنصوص عليها فى المادة 34 اجراءات ومن ثم يكون هذا النص عبثا (697) ويترتب على ما نراه انه إذا قام رجل السلطة العامة بتفتيش المشتبه فيه فأسفر ذلك التفتيش عن أدلة جريمة كان الاجراء باطلا ولاتقوم به حالة التلبس (698) . والواقع أن الفارق بين الاتجاهين ليس مجرد خلاف نظرى ، بل أن له أثار عملية غاية فى الخطورة . وذلك أننا لو اجزنا التفتيش الوقائى فى حالة الاستيقاف وأسفر هذا التفتيش عما تعد حيازته جريمة كالعثور على سلاح غير مرخص به أو على مادة مخدرة ، قامت حالة التلبس صحيحة . أما إذا لم يكن هذا الاجراء مباحا – وهو ما نؤيده – فإذا تولد عنه تلبس ، لم يكن هذا التلبس ثابتا بطريق مشروع وبالتالى فان ما يتخذ من اجراءات استنادا الى هذا التلبس المزعوم يكون باطلا.

 

الساعات المكتبية

الساعات المكتبية

أعلان هام

قريبا نتائج الاختبار الفصلي الأول لمادة القانون الجزائي العام

أرقام الاتصال

أرقام الاتصال

إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 10

البحوث والمحاضرات: 0

الزيارات: 4851