د.عبده أحمد فضل السيد فضل الله

أستاذ الحديث وعلومه - كلية العلوم والدراسات الإنسانية - رماح

أحاديث الأحكام 3



بسم الله الرحم الرحيم

أحاديث أحكام 3

الأسبوع الأول:

الحديث الأول/ عن جابر رضي الله عنه قال " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء" .

تخريج الحديث:

أخرجه البخاري ومسلم

التعريف براوي الحديث:

هو جابر بن عبد الله بن حرام الأنصاري السلمي، صحابي، وأبوه صحابي رضي الله عنهما، من مشاهير الصحابة، ومن المكثرين من الرواية عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، روى عن النبي صفة الحج، وعُني بذلك، وحديثه في الحج منسك مستقل، ورد في الصحيح أنه كان مع من شهد العقبة، وغزا مع النبي صلّى الله عليه وسلّم جميع غزواته، سوى غزوة بدر وأحد، حيث منعه أبوه ليكون عند أخواته، فقد أخرج مسلم عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: "غزوت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تسع عشرة غزوة)، قال جابر: "لم أشهد بدراً ولا أحداً، منعني أبي، فلما قتل عبد الله يوم أحد لم أتخلف عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في غزوة قط". كان له في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حلقة يلقي فيها الحديث والعلم، كُفَّ بصره في آخر عمره، مات بالمدينة سنة أربع وسبعين رضي الله عنه .

شرح الحديث:

قال تعالى: { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ [البقرة:275]. عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الربا ثلاثة وسبعون باباً، أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه، وإن أربا الربا عرض الرجل المسلم" رواه ابن ماجة مختصراً.

- قوله:"لعن": العن الطرد من رحمة الله، أي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا على المذكورين بالإبعاد عن الرحمة وهو دليل على إثم من ذكر وتحريم ما تعاطوه .

- قوله:"آكل الربا": الربا في اللغة: الزيادة وفي الاصطلاح: الزيادة بين شيئين حرم الشارع التفاضل بينهما بعوض أو التأخير في قبض ما يشترط فيه القبض.

- و "آكل": اسم فاعل يختص بالذكور، وإذا كانت امرأة تأكل الربا، فهل معفو عنها أو هي داخلة؟ هذا أيضاً من إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق به المساوي له، فهي داخلة، وخص الأكل لأنه الأغلب في الانتفاع وغيره مثله.

- وبدأ به لأنه هو المستفيد من الربا.

- قوله:"وموكله":والمراد من موكله الذي أعطى الربا لأنه ما تحصل الربا إلا منه فكان داخلا في الإثم، وكذلك موكلته، وآكل الربا هو الذي يأخذ الزيادة عن رأس المال، وموكله هو الذي يدفعه، فهو ما أكل، ولكن أطعم غيره، إذاً: عقد الربا فيه آكل وموكل، آخذ ودافع، وكلاهما داخل في هذا الوعيد واللعن .

- قوله:"وكاتبه": الكاتب الذي يكتب السند، وإما الكاتب والشاهدين لإعانتهم على المحظور وذلك إذا قصدا وعرفا بالربا .

- قوله:"وشاهديه": لأن الاثنين يشهدون على الكتابة كالعادة، كما قال الله: { وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ }،  وقيّد العلماء الشاهد والكاتب في اللعن إذا كانا عالمين بأنهما يكتبان ويشهدان على ربا، أما إذا جاءوا إلى إنسان لا يعلم بذلك، وقالوا: اكتب: هذا له في ذمتي ألف، وما يدري ما سبب الألف، وترتبت على ماذا، فكتب: فلان له في ذمة فلان ألف، وشهد الشهود: نشهد باعتراف فلان بأن في ذمته لفلان ألفاً، فلا شيء عليه.

- قوله:"وهم سواء":أي: هم سواء في الإثم، لا نقول: الآكل الذي أخذ الربا هو الآثم وحده، بل نقول: هؤلاء شركاء وسواء في الإثم .

ما يستفاد من الحديث:

1/ فيه دليل على أن آكل الربا وتأكيله والشهادة فيه وكتابته من كبائر الذنوب .

2/ وفيه أن المعين على المحرم كفاعل المحرم .

3/  وفيه تحريم الشهادة بما يكون حراما .

4/ وفيه أن المعين على الحرام مساو للمباشر له لقوله صلى الله عليه وسلم:"هم سواء".

الحديث الثاني/ عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد".

تخريج الحديث:

أخرجه مسلم

ترجمة الراوي:

هو  عُبادة ـ بضم العين ـ بن الصامت بن قيس الأنصاري الخزرجي، أبو الوليد رضي الله عنه. كان من النقباء الذين بايعوا النبي صلّى الله عليه وسلّم ليلة العقبة، وشهد بدراً وما بعدها، بعثه عمر رضي الله عنه مع معاذ وأبي الدرداء إلى الشام ليعلمهم القرآن، ويفقههم في الدين، فأقام في فلسطين وكان أول من تولى القضاء فيها، ومات في الرملة في فلسطين، سنة أربع وثلاثين.

شرح الحديث:

- قوله:"الذهب بالذهب": الباء هنا للبدل، يعني: إذا بيع الذهب بالذهب أو أُبدل الذهب، والفضة بالفضة كذلك والشعير بالشعير والبر بالبر والتمر بالتمر والملح بالملح، هذه ستة أشياء .

- قوله:"يدا بيد": يعني مقابضة تعطيه وتأخذ .

- قوله:"فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدل بيد": فإذا بعت ذهبا بفضة فبيع كيف شئت مثلا بمثل أو زائدا بناقص لكن بشرط أن يكون يدا بيد. فإذا بعت برا بشعير فبع كيف شئت زائدا بناقص لا مانع ولكن يدا بيد، وإذا بعت تمرا بشعير كذلك بع زائدا بناقص لكن يدا بيد، وكذلك إذا بعت ملحا ببر أو ذهبا ببر لا بأس بالزيادة أو النقص ولكن يدا بيد .

مسألة: هل يلحق بالأصناف التي فيها الربا غيرها؟

هذا الحديث بين أن الأصناف الربوية ستة وهي: (الذهب، الفضة، البر، الشعير، التمر، الملح) فهل يلحق بها غيرها؟

اختلف العلماء في ذلك على قولين:

القول الأول: أنه لا يُلحق بها غيرها، وقالوا: لأن التخصيص والتعيين يدل على اختصاص الحكم بما ذكر، وهذا قول الظاهرية .

القول الثاني: أنه يُلحق بهذه الأصناف الستة ما سواها في العلة، ولكنهم بعد ذلك اختلفوا ما هي العلة على قولين هما:

ا/ أن العلة في الذهب والفضة أنهما موزونان: لأن الناس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يتبايعون في الذهب والفضة بالوزن وأحيانا بالعد والرسول صلى الله عليه وسلم قال: "الذهب بالذهب والفضة بالفضة وزنا بوزن سواء بسواء"، فالعلة في الذهب والفضة الوزن، وعلى هذا فكل موزون هو ربوي مثل: الحديد والنحاس والرصاص وغيرها، فكله ربوي لأن العلة هي الوزن.

2/ أن العلة في البقية الكيل:  فكل مكيل فإنه ربوي وهذا مذهب الإمام أحمد بن حنبل.

3/ أن العلة في البقية الطعام: يعني أنها طعام يؤكل، وعلى هذا فيجري الربا على ل ما يؤكل سواء كان مكيلا أم غير مكيل، ولا يجري فيما لا يؤكل ولو كان مكيلا، وعلى هذا فالبرتقال والتفاح والرمان فيه ربا لأنه مأكول مطعوم، فلو بدل برتقالة سعودية ببرتقالتين مصريتين فإنه لا يجوز .

4/ أن العلة في البقية الاقتيات: يتخذ قوتا: أي يأكله الناس على أنه قوت، فعلى هذا إذا وجد شيء يكال أو يوزن لكنه ليس قوتا للناس فليس فيه ربا، وهذا مذهب الإمام مالك رحمه الله.

3/- قوله:"فمن زاد أو استزاد فهو ربا": فمن زاد:أي أعطى الزيادة أو استزاد: أي طلب الزيادة .

ما يستفاد من الحديث:

1/  فيه دليل على تعين التقدير بالوزن لا بالخرص والتخمين بل لا بد من التعيين الذي يحصل بالوزن .

2/ أن التماثل والتقابض بمجلس العقد مشروط بين جميع الأموال الربوية .

الحديث الثالث/ عن زيد بن ثابت رضي الله عنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلا " .

تخريج الحديث:

أخرجه البخاري ومسلم .

التعريف بالراوي:

هو زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري الخزرجي رضي الله عنه، ولد قبل مقدم النبي صلّى الله عليه وسلّم إلى المدينة بإحدى عشرة سنة، فلما هاجر النبي صلّى الله عليه وسلّم أسلم زيد، فأمره النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يتعلم خطَّ اليهود، وقال له: «تعلم لي كتاب يهود، فإني والله ما آمنهم على كتابي»، قال: فما مضى لي نصف شهر حتى حذقته، وكنت أكتب للرسول صلّى الله عليه وسلّم إذا كتب اليهم، شهد زيد غزوة الخندق، وهي أول مغازيه، وقيل: شهد غزوة أحد. وكان ممن جمع القرآن في عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم، وقال له أبو بكر: (إنك رجلٌ شاب عاقل لا نتهمك قد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فتتبع القرآن فاجمعه، وعهد عثمان رضي الله عنه إليه مع ثلاثة نفر من قريش لجمع القرآن لتوحيده في مصحف واحد. توفي في المدينة سنة خمس وأربعين .

شرح الحديث:

الإسلام دين ودنيا، وعبادات ومعاملات، وقد نظم الإسلام أحكام المعاملات تنظيماً حكيماً، ويظهر ذلك بوضوح في باب البيوع، وهو باب واسع شمل كل أنواع المعاملات المالية وبين أحكامها، ومن هذه البيوع التي بينها الشرع بيع الثمار ووضع الجوائح وبيع العرايا.

- قوله:"رخص": يعني: أعطى رخصة في شيء ممنوع، الرخصة في اللغة: بمعنى السهولة، وفي الشرع: التيسير والتسهيل في أمر ملزم به. لأن الأصل في بيع الرطب بالتمر التحريم ولكنه رخص في العرايا وسهل.

- قوله:" في العرايا": جمع عرية، أي: معراة من النقد، وسميت عرية لأنها عرت من النقد إذ أنها بيعت بتمر. ولهذا قال: بخرصها كيلا، وهي: أن يأتي إنسان لصاحب بستان يأكل الرطب، وجيرانه ليس لديهم المال ليشتروا نخلة أو نخلتين ، فيعطوه تمرا بعد أن يخرص.

- قوله:"أن تباع": الضمير فيها يعود على الرطب

- قوله:"بخرصها" الخرص التقدير والتخمين، ولا بد أن يكون من عالم به، لا من أي أحد من الناس لأنه فن يعرفه أصحابه وللتخريص شروط هي:

أ- أن يكون المخرص خبيرا، فإذا خرصها بمائة تباع بمائة، وإذا خرصها بخمسين تباع بخمسين .

ب- أن يكون للأكل لرواية مسلم:"رخص في العرية يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونه رطبا".

ج- أن يكون المشتري محتاجا إلى الرطب فإن لم يكن محتاجا فلا يجوز .

د. أن تكون فيما دون خمسة أوسق لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في العرايا بخرصها من التمر دون خمسة أوسق" . والوسق: ستون صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم .

- قوله:"كيلا": لأن التمر يكال ولا يوزن.

ما يستفاد من الحديث:

1/ جواز العرايا في ثمر النخل .

2/ أن الإسلام دين تيسير، لأنه رخص في العرايا لحوجة الناس لها.

الحديث الرابع/ عن ابن عباس رضي الله عنه قال:"قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال:"من أسلف في ثمرٍ فليُسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم".

تخريج الحديث:

أخرجه البخاري ومسلم

ترجمة راوي الحديث:

هو أبو العباس، عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، حبر الأمة وفقيهها وترجمان القرآن، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، دعا له الرسول صلّى الله عليه وسلّم بقوله:"اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل"، فأدرك علماً كثيراً، توفي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقد ناهز الاحتلام، ومات في الطائف سنة ثمان وستين، وصلى عليه محمد بن الحنفية، وقال:"اليوم مات ربانيُّ هذه الأمة" رضي الله عنه.

شرح الحديث:

- قوله:"قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة": أي: في الهجرة في السنة الثالثة عشرة من بعد البعثة.- قوله:"وهم يسلفون في الثمار":أي: يقدمون فيها، أي: أن الفلاح يأتي للرجل ويقول: أسلفني دراهم بتمر فيسلفه فينتفع الطرفان، الفلاح: ينتفع بالدراهم يقضي بها حوائجه، والتاجر: ينتفع بزيادة المبيع.

السلف: ويقال السلم، مأخوذ من أسلف: أي: قدم، وكلاهما بمعنى التقديم، وقيل: هو أن تقدم العوض وتأخر المعوض .

- قوله:"من أسلف في ثمر" وفي رواية:"في شيء فليسلف": أي:  فليقدم

- قوله:"في كيل معلوم ووزن معلوم": فحصر المسلف فيه إما مكيلاً أو موزوناً، فالثمار مكيلة

- قوله:"إلى أجل معلوم": الأجل: المدة المتأخرة .

ما يستفاد من الحديث:

1/ جواز السلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقرهم عليه لكن أدخل عليه شروطاً وهي: أن يكون معلوم الكيل والوزن والأجل .

2/ إن الأصل في المعاملات الحل حتى يقوم دليل على المنع .

3/ اغتفار الجهل اليسير الذي ينغمر في المصلحة، لأن الواقع أن السلم فيه شيء من الجهالة لكنه مغتفر بجانب المصلحة .

4/ أنه يجب فيه العلم بالكيل إذا كان مكيلً وبالوزن إذا كان موزوناً.

5/ أنه لو أجله إلى أجل مجهول لم يصح السلم، فمثلاً لو قال: أسلمت إليك ألف ريال لمائة صاع من التمر إلى مقدم زيد، فهذا لا يجوز لأن قدوم زيد غير معلوم، فإن قال: إلى رمضان صح لأنه معلوم .

الحديث الخامس/ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" مَطْلُ الغَ

الملفات المرفقة

  • ملخص مادة أحكام 3 (مادة أحاديث الأحكام 3.docx - B)
  • ملخص (أحاديث الأحكام3 1.docx - B)
  • ملخص (أحاديث الأحكام3 2.docx - B)
  • ملخص (أحاديث الأحكام3 3.docx - B)
  • ملخص (أحاديث الأحكام3 4.docx - B)
  • ملخص (أحاديث الأحكام3 5.docx - B)
  • ملخص (أحاديث الأحكام3 6.docx - B)
  • ملخص (أحاديث الأحكام3 6.docx - B)
  • ملخص (أحاديث الأحكام3 7.docx - B)
  • ملخص (أحاديث الأحكام3 8.docx - B)
  • ملخص (أحاديث الأحكام3 9.docx - B)
  • ملخص (أحاديث الأحكام3 10.docx - B)
  • ملخص (أحاديث الأحكام3 11.docx - B)
  • ملخص (أحاديث الأحكام3 12.docx - B)
  • ملخص (أحاديث الأحكام3 13.docx - B)
  • ملخص (أحاديث الأحكام3 14.docx - B)
  • ملخص (أحاديث الأحكام3 15.docx - B)
  • ملخص (أحاديث الأحكام3 16.docx - B)

أرقام الاتصال


جوال: 0536974581


ايميل:

[email protected]


التقويم الجامعي

أعلان هام





سيكون ألإختبار الشهري الأول لمادة أحاديث الأحكام 3  يوم 1439/7/8هـ، الموافق 2018/3/25م

إن شاء الله تعالى


الساعات المكتبية

اليوم 8 - 10 10 - 12 12- 2
الأحد


الإثنين


الثلاثاء


الأربعاء
مكتب (36)
الخميس



جدول المحاضرات

اليوم  8 - 10 10 - 12 12:30 - 14:30
الأحد  دراسة الأسانيد فقه الطهارة وآدابها أحاديث الأحكام 3
الاثنين

فقه الزكاة والصيام
الثلاثاء القرآن الكريم 1

الأربعاء

تخريج الحديث
الخميس السيرة النبوية أحاديث الآداب


إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 336

البحوث والمحاضرات: 504

الزيارات: 14521