همسات للموظفين

علاقة الوظيفة بالإسلام والعقيدة 

 وهذا أمر مهم  يجب أن نتنبه  إلية معاشر الموظفين كثير من الناس يغفل عن  علاقة إسلامه  وعقيدته في عمله ووظيفته فنرى مثلاً مسلماً موظفاً يحرص على صلاة الجماعة ويسابق على الصف الأول ويصوم النوافل ويتجنب كثيراً من المعاملات المالية المشبوهة ويحترق  قلبه على منكر ينظر  إليه بل ربما سارع إلى إنكار هذا المنكر،  وهذا كله جميل ومفرحً ونرجوا   الأجر لصاحبه إن شاء الله،  لكن العجب العجاب أن ترى هذا الموظف الذي اتصف بمثل هذه الصفات لا يراقب حاله وأعماله وتصرفاته في  وظيفته وعمله ، فمثلاً : هو يسرق من وقت وظيفته ساعات ويسارع في طلب الانتدابات والمكافئات بغير حق ويحتال على الاجازات  والتغيبات إلى آخر ما نسمعه ونراه في عالم الوظيفة والموظفين وكأن الوظيفة لا تمت لدينه بصلة وكأن الراتب الوظيفي  لا يدخله الحلال والحرام بسبب التقصير والإخلال فهل هذه ازدواجية وأنفصام بالشخصية أو أنها  غفلة وجهلفمثل هذا يرى أن الإسلام هو فقط تلك  العبادات الشرعية المعروفة  ،نسي أو تناسى أن الإسلام دين متكامل ،  السنا نردد أن الله خلقنا لعبادته  وأن العبادة اسم جامع  لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال و الأفعال الظاهرة والباطنة ، إذن معنى  هذا كل فعل وقول وحركة في حياتك أيها المسلم لك فيها  أجر بشرط أن يحبها الله ويرضاها أي أن تكون خالصة لله أو كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلمهذا هو هدف المسلم في الحياة رضى الله عز وجل في كل شيء ، الله تعالى يقول قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شريك له  (الأنعام:162) نسكي ، صلاتي ، محياي ، ومماتي ، كل صغيرة وكبيرة في حياتي ، فإذا اتضح الهدف للمسلم ارتاح قلبه وأطمأنت نفسه وشعر بالسعادة لأنه يعش من أجل هدف ومبدأ سامٍ عظيم وغاية واضحة هي رضى الله عز وجل في كل صغيرة وكبيرة وبهذا المفهوم الصحيح للعبادة فكل شيء في الحياة لك به أجر متى أخلصت القصد ، وهنا تتضح حقيقة  هذا الدين وشموليته  ويسره وسعته،  فوالله لو عاش المسلمون بهذا المفهوم لما كان هناك انفصام نكدٍ في شخصية الكثير من المسلمين تجد الرجل يأتي للمسجد  يركع ويسجد وربما يتأثر ويبكي وتسيل الدمعة على الخد لكن تعال وانظر لعمله ، لوظيفته ، لتأخره وكثرة غيابه غشه وعدم أمانته انظر لسانه وسوء أخلاقه وتجهمه  انظر لبيعه وشراءه وتسأهله  في أكل الشهيات وربما  تعامله بالريا بل وانظر لبيته  وما فيه من وسائل فساد ومعصية وشهوات


 معاشرا الموظفين والموظفات : متى يشعر الموظف انه وهو في وظيفته في طاعة لله له أجر وثواب من  الله ، نعم يحتسب التعب والنصب ويصبر  على ساعات الدوام والعمل ويحرص على إتقان عمله . أخي اسمع مني هذه الكلمات : إن كنت ممن يعمل  من أجل المال والراتب فقط فإن هذا مهما بلغ لا يساوي والله قطرة عرق تسيل  على جبينك الوضين  فالدنيا  لا تساوي عند الله جناح بعوضة ، وإن كنت تعمل بإخلاص ومراقبة لله ، فأنت على خير مخلوف عليك جهدك ووقتك وتعبك فلا تحرم نفسك إذا الخير وراقب الله في عملك ولا تراقب المخلوقين ، وخف الله ولا تخاف من  المخلوقين واتق الله في الأمانة التي أؤتمنت عليها ، ومن ذلك الحرص على أداء وأجبك كاملاً في العمل المنوط بك ،  وأن تحسن به تمام الإحسان ، إنها الأمانة التي يمجدها الإسلام بأن يخلص الرجل بعمله بل يتقته أيما إتقان ، ويجتهد وسعه في إتقانه ، ويسهر على حقوق الناس التي وضعت بين يديه ـ أما استهانة الفرد بما كلف به فهو من استشراء  الفساد في كيان الأمة وتأخرها ، وهو والله خيانة للأمة والأمانة وللواجب الذي أوتمن عليه ، وخيانة الواجبات تتفاوت  إثماً وأشدها شناعة ما أصاب الدين وجمهور  المسلمين وتعرضت البلاد لأذاه ، قال عليه  الصلاة والسلام  : (( إذا جمع الله  الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع لكل غادر لواء يعرف به ، فيقال : هذه غدرة فلان )) هذا يوم الفضائح ، هذه غدرة فلان ، غدرته في وظيفته ، تقصيره في عمله ، وعند مسلم : (( ولا غادر أعظم غدراً من أمير عامة )) أي : ليس أعظم خيانة ولا  أسوء عاقبتة من رجل تولى أمور الناس ، فنام  عنها حتى أضاعها ، وهنيئاً لمن التـزم حدود الله في وظيفته وقام بالواجب الذي طوقه فهو عند الله من المجاهدين لنصرة دينه وإعلاء كلمته ، كما يروى عنه  : (( العامل إذا استعمل فأخذ الحق وأعطى الحق لم يزل كالمجاهد في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته )) كما عند الطبراني .


من كتاب همسات للموظفين .

 د. إبراهيم الدويش

الساعات المكتبية

أعلان هام

إعلان هام


<iframe src="http://www.islamicfinder.org/calendar_service.php?base=g&lang=arabic" frameborder=0 width=180 height=270 marginwidth=0 marginheight=0 scrolling="no"> </iframe>

أرقام الاتصال

أرقام الاتصال

إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 12

البحوث والمحاضرات: 0

الزيارات: 3555