الأمانة

﴿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ ﴾

 التقديم: هناك نعم كثيرة ينبغي أن تشكرها، من لوازم شكرها الطاعة أولاً، والعمل الصالح ثانياً، وإياك أن تكفر هذه النعم، فإذا كفرت هذه النعم، وعطلت الأمر والنهي والقرآني والنبوي في حياتك فهذا نوع من الخيانة، تعطيل الفرائض، ومجاوزة الحدود.
 وأما خيانة رسول الله صلى الله عليه وسلم، رفض سنته، وإفشاء سره للمشركين.
 إذاً كلمة خيانة كلمة كبيرة جداً، جاء الله بك إلى الدنيا كي تطيعه، وكي تدخل بطاعتك جنة الله عز وجل التي وعد الله بها المؤمنين، فأنت حينما لا تطيع الله، أو حينما تقترف الذي نهاك الله عنه، أنت لمجرد هذا الفعل فقد خنت الله ورسوله، عطلت الأوامر وتجاوزت الحدود، ولم تعبأ بالسنة، وأفشيت سرّ رسول الله، هذا الذي تعنيه هذه الآية:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾

 أي شيء ائتمنت عليه إن لم تقم بواجب أداء الأمانة فقد خنت الأمانة، هذا معنى واسع جداً، أي الزوجة أمانة عند زوجها، فإن لم يعرفها بالله، ويعاملها بقسوة وشدة، ويقصر في حقها فقد خان الله في زوجته.
 والطبيب حينما يأتيه المريض إن لم يؤدِ له علماً جيداً، ووصفة مدروسة، وبحثاً شاملاً فقد خان الأمانة في هذا المريض.
 والمحامي أيضاً حينما لا يعتني بالمرافعة، ولا يدقق في نصوص القوانين، ويقدم مرافعة هزيلة ضعيفة يخسر موكله الدعوى فقد خان الله في هذا الموكل.
 والزوجة إذا قصرت في حقّ زوجها، والمعلم إذا قصر في حقّ طلابه، والبائع إذا قصر بحقّ من اشترى منه، ولم يبيّن له أن هذه السلعة ليست جيدة، بالعكس أثنى عليها فغشه بها.

 والله أيها الأخوة لو دخلنا في هذا الباب لا ننتهي في سنوات.

 أي شيء ائتمنك الله عليه أمانة في عنقك، المريض أمانة، الموكل أمانة، الطالب أمانة، المشتري أمانة، حتى المزارع إذا قدمت له دواءً لا ينتفع به كثيراً، وعلمت أنه لا يملك خبرة عالية، بعته دواءً غالياً جداً، وأثره الإيجابي ضعيف جداً خنت الله، كأن الناس يفهمون الدين أن يأتوا إلى المساجد، وأن يصلوا، وأقسم لكم بالله أنت في المسجد ليس من أجل تلقي التعليمات فقط، ولا من أجل أداء العبادات فقط لكن الدين الحقيقي في عملك، في معملك، في حقلك، هل تقدم لهذه النباتات هرمونات ليزداد حجمها ويرتفع سعرها ؟ لكن هذه الهرمونات مسرطنة، هل تفعل هذا ؟ هل تعرض البضاعة عرضاً مغرياً بطرائق مبتكرة من أجل أن تأخذ سعراً أعلى ومستواها أدنى ؟ هذه خيانة.
 أقسم لكم بالله مرة ثانية لو أردت أن أعدد أنواع الخيانة التي يقترفها المسلمون في أعمالهم التجارية، والصناعية، والزراعية، والخدمية، والإدارية لأمضينا سنوات وسنوات، لماذا تخلى الله عن المسلمين ؟ لأنهم خانوا الأمانة، الزوج لا يعتني بزوجته، والأب لا يربي أبناءه، والمعلم لا يعتني بطلابه، والطبيب لا يعتني بمريضه، كأن الهدف هو المال.
 أما الطبيب المؤمن مستثنى من كل هذه الصفات، كنت أقول لبعض الأخوة الأطباء: ضع المال تحت قدمك تنله، ضعه أمامك تخسره، معنى تحت قدمك أي ليكن همك صحة المريض، شفاء المريض، إن كنت مخلصاً لهذه الدرجة تتألق في سماء الطب، ويأتيك الناس أفواجاً، وتربح المال عندئذٍ، هذا في الطب، والمحاماة، والتدريس، والهندسة، والتجارة ، والزراعة، والصناعة، بأي عمل خدمي، أو عمل تجاري، أنت حينما تخلص تتقن.

الساعات المكتبية

أعلان هام

إعلان هام


<iframe src="http://www.islamicfinder.org/calendar_service.php?base=g&lang=arabic" frameborder=0 width=180 height=270 marginwidth=0 marginheight=0 scrolling="no"> </iframe>

أرقام الاتصال

أرقام الاتصال

إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 12

البحوث والمحاضرات: 0

الزيارات: 3570