مصر 5 - 2010


فاعلية برنامج للأنشطة التعليمية  قائم على نظرية جاردنر للذكاءات المتعددة  في تنمية التفكير الرياضي والاتجاه نحو الرياضيات لدى طلاب  المرحلة المتوسطة

بمدارس منطقة الرياض

إعداد

د. عبد الله بن أحمد الدهش

عميد كلية المجتمع

جامعة المجمعة

ملخص البحث

هدف هذا البحث إلى التعرف على مدى فاعلية برنامج للأنشطة التعليمية قائم على نظرية جاردنر  للذكاءات المتعددة في تنمية التفكير الرياضي والاتجاه نحو الرياضيات لدى طلاب الصف الثاني المتوسط بمدارس منطقة الرياض بالمملكة العربية السعودية .

وقد تكونت عينة البحث من (60) تلميذا بالصف الثاني المتوسط بأحد المدارس المتوسطة التابعة للإدارة العامة للتربية والتعليم بمنطقة الرياض ( بنين ) حيث قسمت العينة إلى مجموعتين  احدهما تجريبية (تدرس باستخدام البرنامج القائم على نظرية جاردنر للذكاءات  المتعددة)، والأخرى ضابطة ( تدرس البرنامج المعتاد والمعد من قبل وزارة التربية والتعليم بالمملكة العربية السعودية  ).

وقد تم التوصل إلى عدة نتائج منها:

1- وجود فرق ذو دلالة  إحصائية  عند مستوى (α≤ 0.05 ) بين متوسطي درجات طلاب المجموعتين  التجريبية والضابطة  في اختيار التفكير الرياضي وذلك لصالح طلاب المجموعة التجريبية.

2- وجود فرق ذو دلالة إحصائية  عند مستوى (α≤ 0.05 )  بين متوسطي درجات طلاب المجموعتين التجريبية والضابطة  في مقياس الاتجاه نحو الرياضيات لصالح المجموعة التجريبية .

3- كانت الدلالة العملية لنتائج البحث ذات أهمية تربوية في تنمية التفكير الرياضي

4- كانت الدلالة العملية لنتائج البحث ذات أهمية تربوية في تنمية الاتجاه نحو الرياضيات

وفي ضوء هذه النتائج تم تقديم العديد من التوصيات التي يمكن أن تفيد العاملين في مجال التربية والتعليم ، كما تم تقديم بعض المقترحات البحثية التي قد تفيد الباحثين في هذا المجال .

أولا : مشكلة البحث وأهميته.

(1-1) مقدمة البحث.

يشهد الإنسان في عالمنا تطورا هائلا في شتى مجالات الحياة ، الأمر الذي انعكس على ما تقدمه المدرسة من طرق ونماذج تدريس وخدمات تربوية لمساعدة الطلاب في تلبية حاجاتهم وطموحاتهم ، ويعد هذا التطور انعكاسا للانفجار المعرفي في شتى فروع العلم والتقنية الحديثة ، حيث أصبح الحكم على تقدم الأمم ورقيها يتم وفقا لما تقدمه من تعليم متميز لأبنائها في المراحل الدراسية المختلفة .

ولم تكن المملكة العربية السعودية بعيدة عن هذا المضمار بل حرصت على إحداث نقلة  نوعية  في العملية التربوية لتواكب هذا التطور الهائل من خلال تحرير طرق التدريس من الأساليب التقليدية ، والتركيز على الاستراتيجيات والنظريات الحديثة التي تعتمد على فاعلية ومشاركة الطلاب في المواقف التعليمية المختلفة وتراعي القدرات الكامنة  لدى الطلاب بشكل متكامل بدلا من التركيز على القدرات اللغوية الرياضية فقط .

لذلك أوصت وزارة التربية والتعليم بضرورة تطوير طرق ونماذج التدريس المستخدمة في المدارس وضرورة البحث في النظريات التربوية سواء نظريات التعلم أو السلوكية والتي ثبتت فعاليتها  وحققت مردودا ايجابيا  على الطلاب في الدول التي شهد لها العالم بالتفوق في المجال التعليمي  وقد كان لهذه التوصيات عدة مبررات منها ( وزارة التربية والتعليم ، 1428 :3) .

- الحاجة إلى استخدام طرائق ونماذج تدريسية ونظريات تربوية تثير دافعية الطلاب للتعلم وتشوقهم للمادة الدراسية أو تنمي الثقة في نفوسهم وتكسبهم القدرة الذاتية على التعلم .

- ضرورة مواكبة النظريات والطرائق التي تساعد على تنمية التفكير لدى الطلاب وتفجر الطاقات الموجودة لديهم وتتيح لهم فرصة الابداع والابتكار والمبادرة.

وفي ضوء ما سبق فقد شهدت المملكة العربية السعودية حركة تطوير شاملة لكافة المؤسسات التعليمية  لاسيما في المناهج الدراسية ، بحيث أصبحت تركز عند بنائها على تنمية عقول المتعلمين وتعلمهم كيف يفكرون ،وإكسابهم الأسلوب العلمي  في التفكير وتدريسها بشكل يتوافق مع إمكانيات وقدرات هؤلاء المتعلمين .

وقد تزامن مع هذه الحركة التطويرية للمناهج الدراسية وطرق تعليمها ظهور بعض  النظريات التربوية الحديثة التي تؤكد على أن الذكاء الإنساني يشتمل على قدرات عقلية متعددة ، ويجب الاهتمام بمراعاة هذه القدرات لدى المتعلمين  . ولعل من أهم النظريات التي ذهبت في هذا الاتجاه الجديد هي نظرية جاردنر للذكاءات المتعددة  (Multiple Intelligences )  والتي جاءت كثورة للاعتراض على نظرية الذكاء الموحد التي ظلت سائدة لفترة طويلة والتي تشير بأن الإنسان يمتلك ذكاءاً واحدا ثابتا يتحدد بمعامل (I Q ) ويقاس باختبارات يسيطر عليها الذكاءان المرتبطان بالقدرة اللغوية  والرياضية( وليم عبيد، 2001 : 16 ).

    ويعد مدخل نظرية الذكاءات  المتعددة مجالاً خصباً وثرياً بالطرق والاستراتيجيات التدريسية المتنوعة والتي تمكن المعلم من تقديم المفاهيم العلمية لطلابه بصورة ذات معنى تشبع احتياجاتهم وتحول الفصل الدراسي إلى عالم حقيقي  للتلاميذ .

وحيث أن معظم الدول سواء كانت متقدمة أو تسعى للتقدم تعمل على تطوير برامجها التعليمية ، والعمل الجاد على إيجاد المواطن المفكر المبدع القادر على التعامل مع الحياة بنجاح .لذا يجب أن تقدم الموضوعات بطرق متنوعة باستخدام  أنشطة وأساليب متعددة تتناسب مع الذكاءات المتعددة المتوافرة لدى الطلاب ( محمد حسين ،2005: 13).

وقد مثلت نظرية الذكاءات المتعددة توجهاً جديداً تجاه طبيعة الذكاء مما شكل تحدياً واضحاً للمفهوم التقليدي للذكاء، ذلك المفهوم الذي لم يعترف إلا بشكل واحد من أشكال الذكاء ، يظل ثابتا لدى الفرد في مختلف مراحل حياته ، فقد وسعت نظرية الذكاءات المتعددة في نظرتها للاختلاف بين البشر في أنواع الذكاءات التي لديهم وفي أسلوب استخدامها ، مما يسهم في إثراء المجتمع وتنويع ثقافته وحضارته عن طريق إفساح المجال لكل نوع من أنواع الذكاءات المتعددة بالظهور والتبلور في إنتاج ذي معنى يسهم في تطويره وتقدمه( Chuckey ,1997:8-13)  وقد ذكر ( خطابيه والبدور ،2006)أن نظرية الذكاءات المتعددة أصبحت أسلوباً معروفا لاستكشاف التعلم والتعليم المناسب لكل فرد ، وكذلك لتطوير المناهج ، وتحسين  أساليب التقويم بالنسبة للمعلمين والطلبة على حد سواء، ولقد تبنت العديد من المدارس في الولايات المتحدة ، وكندا ، واستراليا هذه النظرية من حيث: تنظيم بيئاتها المدرسية وأساليب تدريسها، ومناهجها، وطرق تقويمها،  وتدريب معلميها حول هذه النظرية، وفي الوقت نفسه ظهرت الكتب والمقالات والرسائل الجامعية التي تتمحور حول هذه النظرية وتطبيقاتها التربوية.

     والباحث في نظرية الذكاءات المتعددة يجد أنها نموذجا معرفيا يهدف إلى توضيح كيفية استخدام الأفراد  لذكاءاتهم بطرق مختلفة  من خلال إعمال  عقل الإنسان مع محتويات العالم من أشياء وأشخاص وغيرها.فهي نظرية لتحديد الذكاء المناسب للتوظيف المعرفي ، وتفترض أن لكل فرد قدرات ومهارات تمكنه من حل المشكلات التي تصادفه في الحياة ( Armstrong,1994) .

وقد حدد جاردنر ( Gardner,1991)  سبعة أنواع من الذكاءات في البداية هي : الذكاء اللغوي ، الذكاء المنطقي الرياضي، الذكاء المكاني ، الذكاء الجسمي الحركي ، الذكاء الموسيقي ، الذكاء الاجتماعي ، الذكاء  الشخصي. ثم أضاف إليها نوعين  آخرين هما :الذكاء الطبيعي ، والذكاء الوجداني .

كما لخص (عفانه والخزندار، 7:2007) نظرية الذكاءات المتعددة لجاردنر  بأنها تتحدث عن أبعاد متعددة من الذكاء ، وتركز على حل المشكلات ، والإنتاج المبدع  على اعتبار  أن الذكاء يمكن أن يتحول إلى شكل  من أشكال حل المشكلات ، أو الإنتاج، ولا تركز على كون الذكاء وراثي أو تطور بيئي.

       وتمثل نظرية جاردنر أهمية قصوى في وقتنا الراهن ، فهي لا تقدم توجها جديدا لدراسة طبيعة الذكاء الإنساني فحسب ، وإنما تقدم مداخل تعليمية هامة تتناسب مع طبيعة المتعلمين وأنماط تعليمهم  من جهة ، وطبيعة وخصائص المعلمين والفروق بينهم من جهة ثانية ، والتغيرات والمستحدثات  العلمية والتكنولوجية من جهة ثالثة . حيث تؤكد هذه النظرية على أهمية فهم المتعلمين للمنهج الأساسي والمحتوى الأكاديمي بشكل حقيقي يستطيعون من خلاله تطبيق معرفتهم في مواقف جديدة في حياتهم ، مع ضرورة تحسين فهمهم  من خلال استخدام طرائق ومداخل متعددة لتدريس المحتوى وتوفير بيئة صفية أكثر فعالية تشتمل على أنشطة تستجيب لكل هذه الذكاءات ( عبدالقادر محمد ، 2009 : 235  ).

   واتساقا مع ما سبق فأنه يفترض أن يبنى تعليم المستقبل على أساس وجوهر ذكاءات متعددة ، ويتطلب ذلك النظر إلى مجالات المعرفة المختلفة باعتبارها ذات "أهمية متساوية ، وأن يتضمن المنهج مدى واسعا من الاختيارات في محتوى الدراسة ، وذلك إلى جانب المرونة في تنظيمها ( فايز مراد مينا ، 2006: 29)  والباحث في طبيعة الرياضيات يجد أنها ذات طبيعة تجريبية وعلمية تراكمية واستدلالية وتركيبية في الوقت نفسه ،كما أنها تعتمد على التحليل والصور الذهنية بالإضافة لاعتمادها على المنطق والدلائل الصحيحة ، وأن أثرها كعلم يمتد ليعمل تأثيره في كافة  مناشط الحياة ويستخدمها  في معظم سلوكياته الحياتية والإنسانية  فلا يوجد فرع من فروع المعرفة إلا وتدخل فيه الرياضيات بشكل أو بآخر  حتى أطلق عليها " ملكة العلوم " أو " لغة العلوم " وعلى هذا فهي تعتبر  مجالا خصبا لتطبيق نظرية الذكاءات المتعددة في مناهجها ( عبد القادر محمد ،2009 : 197)  ولقد ذكرت العديد من الأديبات  التربوية بعض التطبيقات التربوية لنظرية جاردنر في مجال تعليم الرياضيات منها:

- تنمية القدرة الرياضية لدى المعلمين .

- تعطي لمعلم الرياضيات مداخل متنوعة للمحتوى الرياضي .

- تراعي الفروق الفردية بين المتعلمين والتي يعتبرها المجلس  القومي لمعلمي الرياضيات (NCTM)شرطا أساسيا للتميز في تدريس الرياضيات .

- تساعد معلمي الرياضيات في التواصل مع أكبر عدد من المتعلمين على اختلاف إمكانياتهم وقدراتهم .

- تنمية الثقة بالنفس لدى المتعلمين .

- تساعد في التعرف على القدرات المختلفة والمواهب لدى المعلمين.(Brualdi,1996:5)

وأكد (الباز ، 2006) أن التفكير لا ينفصل عن الذكاء والإبداع بل هي قدرات متداخلة وبالتالي يفسر أحدهما الأخر ، ومن هنا يمكن اعتباره هدفا أساسيا من أهداف تعليم  الرياضيات .

وبالاطلاع على اهم الاتجاهات العالمية الحديثة في تطوير وتعليم مناهج الرياضيات . تبعا لما أبرزته المشروعات الريادية في تطوير مناهج الرياضيات  وطرق تدريسها ، نجد أن اهم هذه الاتجاهات الحديثة تمثلت في (شحاته أمين ،1992 :279:269)

- البنية الرياضية الموحدة ، لمناهج الرياضيات .

- تحديث محتوى مناهج الرياضيات .

- تنمية القدرة على التفكير الرياضي

ومما يؤكد على أهمية تنمية التفكير كأحد الاتجاهات الحديثة التي تتبناها المشروعات العالمية في تطوير المناهج، وكهدف هام من أهداف التربية ما يذكره المتخصصون في المناهج بان تنمية التفكير يعد الركيزة الأساسية لكافة العلوم  الطبيعية والإنسانية  بما فيها الرياضيات التي يدرسها المتعلم في المراحل المختلفة ، وأكثر القدرات العقلية قابلية للتطبيق إزاء المشكلات الحياتية التي يواجهها المتعلم في الماضي وا لمستقبل (كمل زيتون ،1993 :17) ( احمد   اللقاني،1995 :193)

 ويؤكد (Dark,1976:3) على أهمية التفكير فيذكر أن حاجة المتعلمين الى مواجهة تحديات العصر ومواجهة مشكلاتهم  في الحاضر و المستقبل يتطلب  ضرورة العناية بتعليمهم كيف يفكرون من خلال مواقف تعليمية  وخبرات تساعدهم على التعامل مع البيئة المادية والاجتماعية بصورة سليمة .

        وقد انعكس الاهتمام بالتفكير الرياضي بمختلف أنماطه وأنسب الطرق والأساليب لتنميته على كتابات الباحثين في مجال المناهج وطرق تدريس الرياضيات حيث وجدت نداءات كثيرة من الرياضيين التربويين بضرورة تربية الفكر الرياضي والإبداعي لملاحقة تحديات العصر التكنولوجي والآلي الذي تلعب فيه الرياضيات دورا كبيرا ( نظله خضر ؛ 1991: 1) كما تمت العديد من الدراسات التربوية في مجال تدريس الرياضيات بهدف تحديد أنسب الأساليب والاستراتيجيات التدريسية لتنمية أنماط التفكير الرياضي لدى المتعلمين في المراحل التعليمية المختلفة ، أو لتوضيح مدى العلاقة بين نمو القدرات الرياضية والتحصيل في الرياضيات والاتجاه نحوها كدراسة ( ممدوح سليمان ،1976) ودراسة ( صلاح عبد الحفيظ ، 1993) ودراسة ( على عبد الرحيم ،1997) ودراسة (الرباشي والباز ،2000) ودراسة ( مرفت آدم ، 2009).

وبالنظر إلى أهداف تدريس الرياضيات في المرحلتين المتوسطة والثانوية بالمملكة العربية السعودية  (عبدالله المغيرة ، 1989: 37- 39)  نجد من بينها :

- تنمية التفكير الرياضي والمهارات والتدريب على استعمال لغة الرياضيات .

- ممارسة أنماط مختلفة من طرق التفكير الرياضي .

- تنمية التفكير المنطقي والمحاكاة السليمة .

وهذا يعكس مدى اهتمام القائمين على العملية التعليمية في المملكة العربية السعودية بالتفكير الرياضي كمنتج من أهم منتجات العملية التعليمية في المملكة.

أما على المستوى العالمي ، فقد اهتمت مناهج الرياضيات في معظم دول العالم اهتماما كبيرا بتنمية التفكير الرياضي عند الطلاب ومحاولة إكسابهم  طريقة في التفكير تعتمد على بناء رياضي دقيق وسليم ، فقد جاء من بين أهداف التعليم في الولايات المتحدة الأمريكية - كما ورد في تقرير لجنة هارفارد - مساعدة الطلاب على التفكير الفعال ، وتوصيل الأفكار وإصدار الأحكام والقرارات المناسبة والوصول إلى الاستنتاجات الصحيحة (فريد أبوزينة ، 1985: 8) ومن هنا كان الاتجاه نحو تنمية التفكير الرياضي من خلال الأبحاث التربوية ضرورة ملحة ، وكان لابد من البحث عن النماذج والطرق والنظريات  التي يمكن استخدامها في العملية التعليمية من أجل تنمية هذا النوع من التفكير لدى الطلاب .

ومن جهة أخرى فإن الجانب الوجداني يعد أحد الجوانب التربوية الثلاثة التي يؤكد عليها البحث في مجال تدريس الرياضيات ، حيث أنه يمثل عاملا أساسيا في تحقيق الأهداف التعليمية ومتابعة المعلمين وإتقانهم تعلم الرياضيات ، كما أن الجوانب الوجدانية كتذوق الرياضيات وتكوين ميول إيجابية تدفع المتعلم نحو الاستزادة من دراسة الرياضيات وقد أكدت ( مرفت آدم ،2008: 87) أن للاتجاه نحو الرياضيات  أهمية ، حيث أن للاتجاه الايجابي نحو الرياضيات أثره في إقبال الطلاب على دراسة الرياضيات ، وقد أصبح من المؤكد أن الطلاب ذوي الاتجاه الايجابي نحو الرياضيات يقبلون على دراستها ويتغلبون على الصعوبات التي تواجههم في دراستها ويقدرون أهميتها ،  كما يكشف الاتجاه عن مدى تفاعل الطلاب مع خبرات التعلم وطرق التدريس ، فالتدريس الفعال للرياضيات يجب أن يسهم في تكرين اتجاه ايجابي نحوها .

     وفي ضوء ما سبق كان من الضروري الاهتمام بتطوير طرق تعليم الرياضيات . وأن تتجه الأبحاث في ميدان طرق التدريس نحو تحديد فعالية تطبيق النظريات التربوية  والاستراتيجيات التي تسهم في حفز التفكير الرياضي لدى الطلاب وتنميته باعتباره هدفا رئيسيا من أهداف تدريس الرياضيات بالمرحلة المتوسطة بالمملكة العربية السعودية ولكي تسهم مناهج الرياضيات في تنمية التفكير الرياضي ينبغي أن تعالج في ضوء أساليب ونظريات تدعو إلى انطلاق أفكار الطلاب ، وتحدي قدراتهم ، وإثارة دوافعهم نحو التجديد والابتكار ، وتنفذ بأساليب علمية ، تحترم القدرات والذكاءات المتنوعة لدى الطلاب ، وهو ما توصلت إليه توصيات بعض اللقاءات مثل مؤتمر مناهج التعليم وتنمية التفكير – يوليو 2000 – بكلية التربية جامعة  عين   شمس بالقاهرة  وورشة عمل تنمية مهارات التفكير المنهجي لدى طلا ب المرحلة المتوسطة في دول الخليج العربي والمنعقدة بسلطنة عمان في ( 4-8 مارس 2002) ومما قد يساعد الطلاب نحو تكوين نموذج جيد للتفكير الرياضي والاتجاه نحو الرياضيات لدى طلاب الصف الثاني المتوسط  بمنطقة الرياض .

(1-2) الإحساس بمشكلة البحث :

تولد الإحساس بالمشكلة من خلال :

- عمل الباحث في مجال  التعليم ، معلما ثم مشرفا ثم في التدريس الجامعي والإشراف على الطلاب المعلمين في مجال تعليم الرياضيات ، وما لاحظه خلال تفاعله مع المعلمين  والطلاب في مراحل التعليم العام ، حيث لاحظ  الباحث نفور الكثير من الطلاب من حصة الرياضيات وعدم تفاعلهم داخل الصف مع معلميهم  وبمتابعة هؤلاء الطلاب وجد الباحث أن لدى هؤلاء الطلاب  العديد من القدرات بل والمواهب في المجالات المتعددة إلا أن هذه القدرات لم تراعى بالشكل الكافي ،  ولم تفعل من قبل المعلمين . فالمعلمون يعلمون الرياضيات في ضوء طرق تدريسية  تقليدية لا تراعي الفروق الفردية بين الطلاب ، مما دفع الباحث للبحث عن أساليب وطرق تدريس  تراعي هذه القدرات المتنوعة لدى الطلاب بحيث تجذبهم نحو تعلم الرياضيات  بشكل يحقق الأهداف التي وضعتها وزارة التربية والتعليم بالمملكة العربية السعودية .

- ما أكدت عليه العديد من  الدراسات  التي أجريت  على الطلاب بالمملكة العربية السعودية من تدني مهارات التفكير  الرياضي لدى  الطلاب كدراسة ( المالكي ،1427هـ )  ودراسة (بتول المقاطي ، 1429) ودراسة ( سعود البيشي ،1428) مما يدفع الباحث نحو البحث في الأساليب والاستراتيجيات التي قد تساعد في تنميته لدى الطلاب .

- الحرص على إحداث نقلة نوعية في العملية التربوية والتعليمية بالمملكة العربية السعودية من خلال تطوير طرق التدريس المستخدمة ، وتحقيق نقلة في التدريس تعتمد على اكتشاف ملكات وقدرات وذكاءات الطلاب .

- ندرة الدراسات والبحوث التي تناولت موضوع الذكاءات المتعددة وعلاقته بالتفكير الرياضي والاتجاه نحو الرياضيات – في حدود علم الباحث – على الصعيدين المحلي والعالمي .

(1-3) تساؤلات البحث

يمكن صياغة مشكلة البحث في السؤال الرئيس التالي :

ما فاعلية برنامج للأنشطة التعليمية  قائم على نظرية جاردنر للذكاءات المتعددة في تنمية التفكير الرياضي  والاتجاه  نحو الرياضيات لدى طلاب المرحلة المتوسطة بمنطقة الرياض؟

ويتفرع  من السؤال السابق التساؤلات الفرعية التالية :

1- ما برنامج الأنشطة التعليمية القائم على نظرية جادرنر للذكاءات المتعددة لدى طلاب الصف الثاني المتوسط بمنطقة الرياض  ؟

2- ما فاعلية البرنامج المقترح في تنمية مكونات التفكير الرياضي لدى طلاب الصف الثاني المتوسط بمنطقة الرياض  ؟

3- ما أثر البرنامج المقترح على الاتجاه نحو الرياضيات لدى طلاب الصف الثاني المتوسط ؟

(1-4) أهداف البحث:

يهدف البحث الحالي إلى :

1- الكشف عن فاعلية برنامج في الأنشطة  التعليمية  قائم على نظرية جاردنر للذكاءات المتعددة  في تنمية التفكير الرياضي والاتجاه نحو الرياضيات لدى طلاب المرحلة المتوسطة بمنطقة الرياض.

2- تقديم بعض الأنشطة التعليمية المتعلقة بالذكاءات المتعددة لطلاب المرحلة المتوسطة . الأمر الذي يراعي قدرات وذكاءات الطلاب  مما قد يؤدي إلى تنمية تفكيرهم الرياضي واتجاههم نحو الرياضيات

(1-5) أهمية البحث :

قد تفيد نتائج البحث الحالي كلا من :

1- المعلمين  : من خلال تقديم دليل يساعدهم  في استخدام الذكاءات المتعددة في عملية تدريس الرياضيات بشكل يؤدي إلى تحسين التفكير الرياضي لديهم وكذلك اتجاههم نحو الرياضيات .

2- المتعلمين : من خلال المساهمة في توفير بيئة تعلم نشطة من خلال مشاركتهم في الأنشطة التي تناسب قدراتهم العقلية المتنوعة ،مما يساهم في تنمية اتجاههم نحو الرياضيات  وتنمية مهاراتهم العقلية والرياضية وأساليب تفكيرهم خاصة التفكير الرياضي .

3- القائمين على إعداد وتأليف الكتب الدراسية من خلال تقديم بعض الأفكار والموضوعات والأنشطة المتضمنة في نطاق هذا البحث ، وفي تحسين الممارسات التعليمية والتقويمية في مناهج الرياضيات بمرحلة التعليم المتوسط بشكل خاص وبقية المراحل بوجه  عام .

4- الباحثين في مجال المناهج وطرق التدريس : من خلال بعض التوصيات والمقترحات التي قد تفتح مجالا لبحوث ودراسات أخرى مستقبلية لتطوير تدريس الرياضيات بجميع المراحل التعليمية وفق نماذج  ونظريات جديدة .

(1-6) مسلمات البحث :

يستند البحث في إجراءاته على المسلمات التالية :

1- الرياضيات مادة دراسية ذات طبيعة تجريدية ، وعملية ،وتراكمية ،واستدلالية ، وتركيبية،  كما أنها تعتمد على التحليل والصور الذهنية ، وان أثرها يمتد ليشمل مناشط الحياة ، وعلى ذلك فهي مجال خصب لاستخدام الذكاءات المتعددة في مناهجها .

2- التركيز على القدرات اللغوية  والرياضية فقط هو السمة الغالبة على مناهج الرياضيات حاليا .

3- الذكاء الإنساني ليس موحداً أو عاماً وإنما يتكون من عدة قدرات أو ذكاءات متعددة .

(1-7) حدود البحث .

تتقيد النتائج التي يتوصل إليها هذا البحث بالنتائج التالية :

1- عينة من طلاب الصف الثاني المتوسط ببعض المدارس التابعة لإدارة التربية والتعليم (بنبن) بمحافظة المجمعة ( بمنطقة الرياض بالمملكة العربية السعودية  )   .

2- التجربة خلال الفصل الدراسي الأول  عام 1430 – 1431 هـ .

3- الوحدة الأولى من كتاب الهندسة للصف الثاني المتوسط ( العلاقة والتطبيق ) التي تتلاءم مع  الأنواع الثمانية للذكاءات المتعددة وليس نوعاً بعينه ، كما أنها تشتمل على موضوعات تعتبر أساس لتعلم موضوعات أخرى كثيرة في الرياضيات مستقبلاً.

4- يتقيد الباحث بالأنماط التالية للتفكير الرياضي  :

- الاستقراء                         - الاستنتاج                      - النمذجة

- التعميم                 -التعبير بالرموز                -التخمين .

(1-8) أدوات البحث .

تتمثل أدوات البحث في :

1- اختيار التفكير الرياضي .                                         (من إعداد الباحث )

2- مقياس الاتجاه نحو الرياضيات .                                (من إعداد الباحث )

3- البرنامج المقترح

(1-9) منهج البحث وتصميمه التجريبي .

تم الاعتماد في البحث الحالي على المنهج  الوصفي من خلال تحليل دراسة المتغيرات ، وبناء إطار نظري حول متغيرات البحث ،مع تحديد وتوصيف طرائق تفعيل توظيف نظرية الذكاءات المتعددة في عملية التدريس

،كما تم الاعتماد على المنهج التجريبي في مرحلة استخدام المعالجات التجريبية للإجابة على أسئلة البحث المرتبطة بتحديد فاعلية البرنامج القائم على الذكاءات المتعددة في تنمية التفكير الرياضي والاتجاه نحو الرياضيات . حيث  تم اختيار فصلين بالصف الثاني المتوسط بطريقة عشوائية  من ضمن فصول المدرسة المتوسطة  بالمجمعة والبالغ عددها أربعة فصول بالصف الثاني المتوسط  . كما تم اختيار أحدهما بطريقة عشوائية ليمثل مجموعة تجريبية تدرس البرنامج المقترح القائم  على نظرية  الذكاءات المتعددة بينما الفصل ا لآخر يدرس كما هو معتاد.

(1-10) مصطلحات البحث.

(1-10-1) الفاعلية (Effectiveness) :

يعرفها( اللقاني والجمل ،1999 )  بأنها القدرة على التأثير وبلوغ الأهداف وتحقيق النتائج المرجوة.

وتعرف الفاعلية إجرائيا بأنها : مدى أثر برنامج الأنشطة التعليمية القائم على نظرية جاردنر للذكاءات المتعددة كمتغير مستقل في تنمية مهارات  التفكير الرياضي ، والاتجاه نحو الرياضيات كمتغيرين تابعين لدى طلاب المرحلة المتوسطة بمنطقة الرياض. ويحدد هذا الأثر إحصائيا  باستخدام  معادلة مربع إيتا (η2) .

(1-10-2)الأنشطة التعليمية :

هي مجموعة من الاجراءات  التي يقوم بها كل من المعلم والمتعلم من أجل تحقيق الأهداف  إلى درجة الإتقان ( توفيق مرعي ومحمد الحيلة ،2004: 42) .

(1-10-3) برنامج الأنشطة ( Activities)

تعرف إجرائياً خلال البحث بأنها "مجموعة من الأنشطة التعليمية المعدة في ضوء نظرية جاردنر للذكاءات المتعددة والموضوعة في خطة درس للرياضيات، بحيث تحقق تنمية التفكير الرياضي والاتجاه نحو الرياضيات لدى طلاب الصف الثاني المتوسط، مع استخدام المواد التعليمية والأدوات والوسائل التكنولوجية  المفيدة، وطرق التدريس وأساليب التقويم التي تصلح لعرض هذه الأنشطة اعتمادا على إثارة الذكاءات المتعددة لدى الطلاب في تعلم الرياضيات، وذلك داخل منهج متكامل يقوم المعلم بشرحه وتوضيحه وعرضه على الطلاب وإشراكهم فيه .

(1-10-4) نظرية الذكاءات المتعددة Multiple intelligences theory

    يعرفها ( عبد القادر محمد ،2009 : 203 ) بأنها  إحدى النظريات التربوية أو النماذج المعرفية الحديثة  التي تستمد دعائمها من علم النفس المعرفي وعلم النفس النمو ، والتي جاءت كثورة للاعتراض على نظرية الذكاء الموحد التي ظلت سائدة لفترات طويلة ، وتؤكد على أن الذكاء الإنساني يشتمل على قدرات عقلية متعددة ، وضرورة الاهتمام بمراعاة القدرات المختلفة لدى المتعلمين وعدم التركيز فقط على القدرات اللغوية والرياضية ، كما تصف كيفية استخدام الأفراد ذكاءاتهم المتعددة لحل المشكلات وتشكيل المنتجات وتتضمن هذه النظرية ثـمانية أنواع من الذكاءات هي :

1-الذكاء اللغوي(linguistic Intelligence ) . 2-الذكاء الرياضي المنطقي (Mathematical-logical Intelligence).

3-الذكاء الحركي الجسمي (Kinesthetic – bodily Intelligence).

4-الذكاء الشخصي (personal  Intelligence).

5-الذكاء الاجتماعي  (Interpersonal  Intelligence ).

6-الذكاء البصري المكاني (visual/ spatial Intelligence) .

7-الذكاء الطبيعي (Naturalist   Intelligence).

8-الذكاء الموسيقي(Musical Intelligence) .

)1-10-5)  التفكير الرياضي    (Mathematical thinking)

أشار((ILaria, 2002 ,15 إلى أن التفكير الرياضي يختلف عن  أنواع التفكير الأخرى بصفه عامة , حيث يشتمل على مصطلحات وعلاقات بين الأعداد والرموز والمفاهيم التي يمكن تمثيلها إما بالرسم أو الأشكال التصويرية الأخرى. كما عرفت (هلال,  2002 :7) التفكير الرياضي على أنة نشاط عقلي خاص بمادة الرياضيات ويضم الأساليب التسعة التالية : الاستقراء ,الاستنباط, التعميم,المنطق الشكلي،البرهان الرياضي ,التعبير بالرموز ,التصور البصري ,التفكير العلاقى ,التفكير الاحتمالي ,وذلك حينما يواجه الطالب بموقف مشكل يبحث له عن حل .  كما يعرف (Dubinsky&others ,2005:17) التفكير الرياضي بأنه ذلك النوع من الاستنتاج للأفكار الرياضية التي يمكن إدراكها من خلال حواسنا الخمس . كما عرفة (أبو علام ، 222:2004)  بأنه نوع من السلوك يستخدم عمليات تمثيلية، أو رمزية. ويري الباحث أن التفكير الرياضي يمكن تعريفة إجرائيا بأنه عمليات عقلية ومهارات يقوم بها الفرد لتطوير الأفكار ذات العلاقة بالمواقف الرياضية ويقاس بالدرجة التي يحصل عليها الطالب عند الإجابة علي اختبار التفكير الرياضي المعد لأغراض هذا البحث .

(1-10-6)الاتجاه نحو الرياضيات (mathematical attitude)

عرف( الشناوي , 5:1989) الاتجاه نحو الرياضيات بأنه مفهوم يعبر عن محصله استجابات الفرد نحو مادة الرياضيات من حيث القبول والرفض، ويسهم في تحديد مدى حرية الفرد المستقلة تجاه الرياضيات إلا أن الباحث يتفق مع تعريف (علاء سعد ،35:1999)    الذي يعرف فيه الاتجاه نحو الرياضيات بأنه السلوك الذي يسلكه الفرد نحو دراسة مادة الرياضيات سواء بالقبول (اتجاه ايجابي ) أو بالرفض( اتجاه سلبي)وينشأ هذا السلوك نتيجة الخبرات السابقة التي سبق للفرد أن جربها أثناء الدراسة للرياضيات .


تقويم العام الجامعي 1432-1433هـ

أعلان هام

المؤتمر العلمي الثالث لطلاب وطالبات التعليم
العالي - الخبر

الفترة من 9 إلى 12 جمادى الأخرى
1433هـ - الموافق من  30 أبريل إلى
3 مايو 2012 .



اية

حكمة

أرقام الاتصال

أرقام الاتصال

إحصائية الموقع

عدد الصفحات: 33

البحوث والمحاضرات: 1

الزيارات: 17310