د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

التلفاز بحث

برامج الأطفال في التلفاز وأثرها في تنمية المهارات اللغوية لأطفال مرحلة المهد ومرحلة الطفولة المبكرة:

الواقع والمأمول

 

 

إعداد

الأستاذ الدكتور محمد عودة الريماوي

الجامعة الأردنية

كلية العلوم التربوية

 

 

 

 

 

الخميس 20 ذو القعدة 1431هـ الموافق 28 تشرين الأول 2010م



مقدمة:

  عندما ظهر التلفاز لأول مرة مع بدايات الخمسينية الثانية من القرن الماضي توقع التربويون أن يكون هذا الجهاز نافذة تطل على آفاق رحبة تساهم في تحول أطفالنا من كائنات اجتماعية إلى كائنات عاقلة، أخلاقية، ناقدة ومبدعة. وأن يساعد على إشباع حاجاتهم وتهيئتهم للمدرسة وللحياة. وأن يكون إحدى وكالات التنشئة الاجتماعية القادرة على غرس القيم الاجتماعية الإيجابية وتعزيز شعور الانتماء الوطني والقومي، وتزويد الأطفال بالمعلومات. ووضع العالم بين أيديهم، وتنمية ثروتهم اللغوية وإغنائها بالاحتكاك المباشر بلغات العالم الحية، وتعليمهم أنماط السلوك الجيد. من هنا خضع هذا الجهاز لمئات الدراسات بحثاً عن مدى نجاح ما يقدم فيه لتحقيق تلك الأهداف الحالمة، ومدى الآثار الضارة الناتجة عن الاستخدام الخاطئ لمنتجات التكنولوجية الحديثة في ظل عصر العولمة التي انطلقت مع بدايات الألفية الثالثة. فما أن أعلن عن بعض سلبيات هذا الجهاز حتى انهالت الدراسات والأبحاث، وازدادت أكثر بتوسع القنوات الأرضية والفضائية، حتى شغلت الوقت كله، وكسرت احتكار هذا الجهاز من قبل السلطات السياسية لكل بلد، ليسود الإعلام الاختياري المعبر عن حرية الأفراد في اختيار ما يشاهدونه عبر الشاشة الصغيرة.

  إن صرخات الباحثين من نوع "أنقذوا فلذات أكبادنا من التلفاز"، وشكاوى الآباء، وخوفهم وقلقهم على أبنائهم دفعت بمربين آخرين إلى افتراض أن التلفاز قد يساهم في تزييف الوعي، ويؤدي إلى الإحباط، ويعطل ملكة الخيال، ويشجع الروح الاستهلاكية من خلال الإعلانات، ويعزز الصور النمطية، وقد يعزز ثقافة العنف، دفعت بكل هؤلاء وما أكثرهم إلى التصدي لملاحقة سلبيات هذا الاختراع وكشفها تمهيداً للحد من آثارها. (Gwen,2009).

 

  وتركز اهتمام الباحثين على ما يستقبله الأطفال من برامج، وعلى أي استخدام لشاشته من مشاهدة أفلام الفيديو وأفلام الأقراص المدمجة، والألعاب الإلكترونية من مثل Game Boy)،Nintendo والأتاري) وغيرها.

كما تركز اهتمام الباحثين والمربين على موقع التلفاز من الوسائط المتعددة، والاتصال التفاعلي والتعلم النشط بعد أن صار بالإمكان استقبال برامج التلفاز عبر الإنترنت والهاتف المحمول.

ومما زاد من هذا الاهتمام ملاحظات لا تخطئها عين مراقب ومنها: تزايد طول الفترة التي يقضيها الطفل في مشاهدة برامج التلفاز الموجهة للأطفال وللراشدين، وتعرضهم لأفلام حاملة لثقافات الأمم الأخرى تهاجم ثقافة أطفالنا وتدفعهم إلى تذوت ثقافات غريبة عنا. أضف إلى ذلك شكوى الوالدين والمعلمين من الأداء المدرسي لأبنائهم الذين يبالغون في طول فترات المشاهدة، وما ينجم عن هذا من اضطرابات سلوكية ومشكلات مدرسية (N.D، Patel).

ولعل ما عقد من مؤتمرات حول هذه الآثار المتوقعة للمشاهدة، وما نشر من دراسات في شتى بلدان العالم، واستمرارية الجدلية حول الآثار المتوقعة الإيجابية والسلبية على نمو الأطفال بعامة واكتسابهم للمهارات اللغوية بخاصة، إضافة إلى خوف مجمع اللغة العربية الأردني، العين الساهرة – أو كما يفترض أن يكون- على اللغة العربية اكتساباً وإنتاجاً وتطويراً. في ظل إبداعات تكنولوجيا عصر العولمة، وتحول العالم إلى قرية صغيرة، كل شيء فيه يدار بسرعة وبسهولة ويسر حتى أصبح طفل الروضة قادراً على فهم ما يبث من برامج، وقادراً على التعامل مع تقنيات العصر من خلال مبتكرات بسّطت المعقد، وسهّلت بالتالي التواصل عبر الثقافي دفع بهذا الموضوع إلى دائرة الضوء. في هذا الإطار تأتي هذه الورقة.


الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني