د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

التعلم الاستقصائي1




إستراتيجية التعلم القائم على الاستقصاء فى بيئات التعلم الإلكترونية

الوظيفة   مدرس مساعد- معهد الدراسات التربوية جامعة القاهرة 

Learning Strategy Based on Inquiry in E-Learning Environments)

التعلم الاستقصائى: علمنى كيف أتعلم .. تعلم كيف تتعلم
مقدمة:
يمر العالم في الوقت الحالى بجملة من المستحدثات التقنية، والتغيرات المتلاحقة  التي تؤثر على النظم التعليمية، وتحتم مثل هذه المستحدثات والتغيرات على التربويين النظر إلى العملية التعليمية والتربوية كعملية دائمة التطور، حتى تواكب هذه العملية الحاجات التعليمية الضرورية لتمكين الفرد من التكيف مع بيئته، وما يستجد في تلك البيئة من تغيرات متلاحقة.
ويبدو أن التكيف مع مثل هذه المستجدات يستدعى تعلم مهارات جديدة، واستخدام استراتيجيات للتدريس تهتم بتدريب المتعلمين على مهارات تمكنهم من الحصول على المعارف من مصادر متنوعة متى شعروا بالحاجة إلى تلك المعارف.
ومن هنا ظهر العديد من العبارات مثل: "تعليم المتعلم كيف يتعلم"، و"تعليم المتعلم كيف يفكر"، و "تعليم المتعلم مهارات الاستقصاء" ولكل عبارة أهمية خاصة لأنها تحمل دلالات لها أهميتها في التعليم المعاصر من حيث تنمية التفكير، وإيجابية المتعلم.
يعد الاستقصاء (التقصى) من طرائق التدريس المهمة التي تساعد في تزويد المتعلمين بالمهارات اللازمة للبحث عن المعرفة واكتسابها، وكلمة استقصاء مرادف لكلمة تقصي لغوياً، فقد ورد في المعجم الوسيط "تقصى الأمر أي بلغ أقصاه في البحث عنه، ونقول استقصى الأمر أي بلغ أقصاه في البحث عنه" (منى العفيفي،2011، 327).
مفهوم التعلم الاستقصائى
هو نمط أو نوع من التعلم الذي يستخدم فيه المتعلم مهارات واتجاهات لتنظيم المعلومات وتقويمها من أجل توليد معلومات جديدة  ويؤيد، هذا التعريف الاتجاه القائل بأن الاستقصاء يولد المعرفة من خلال البحث وطرح الأسئلة اللازمة لذلك.
إذن يمكن تعريف التعلم الاستقصائى بأنه "مجموعة من الممارسات التعليمية التى يقودها التحقيق أو البحث، ويمكن أن تكون هذه الممارسات متمركزة  حول المتعلم أو يتم توجيهه لها، ويحدث التعلم نتيجة لمعالجة المعلومات من قبل المتعلمين والتوصل لإجابات لأسئلة محددة، أو حلول لمشكلات معينة، ويتم عرض هذه النتائج من خلال معالجة وتفسير البيانات التجريبية أو تقارير دراسة الحالة(Aditomo, A., 2011, 2-3).   
وقد أوضح العديد من الباحثين  (Abdi, A., 2014) و (G. Douglas, R., 2012)  و (M.McCright, A., 2012)  وet. Al, 2011)   (Sabourin, J. و 2011)    (Sabourin, J., Rowe, J., من خلال دراساتهم لمهارات التدريس الاستقصائي أن هناك ثلاثة صور أو نماذج يمكن أن تظهر عند استخدام استراتيجية الاستقصاء في التدريس، كما حدد أيضاً (غسان قطيط، 2011) ثلاثة أنواع أو نماذج للتعلم بالاستقصاء، بحسب مقدار التوجيه الذي يقدمه المعلم للمتعلمين وهذه الصور أو النماذج هي: الاستقصاء الحر، الاستقصاء الموجه، والاستقصاء العادل، وفيما يلى شرح مبسط لكل نموذج منهم:
أولاً: - الاستقصاء الحر:
يُقصد بالاستقصاء الحر قيام المتعلم باختيار الطريقة والأسئلة والمواد والأدوات اللازمة للوصول إلى حل لما يواجهه من مشكلات، أو فهم ما يحدث حوله من ظواهر وأحداث، ولعل هذه الصورة من صور الاستقصاء هي أرقى أنواع الاستقصاء لأن المتعلم يكون فيها قادراً على استخدام عمليات عقلية متقدمة تمكنه من وضع الاستراتيجية المناسبة للوصول إلى المعرفة، فهو بذلك يقترب كثيراً من سلوك العالم الحقيقي، ويكون قادراً على تنظيم المعلومات وتصنيفها، وملاحظة العلاقات المتشابكة بينها، واختيار ما يناسبه منها وتقويمها.
ثانياً - الاستقصاء الموجه:
يُقصد بالاستقصاء الموجه ما يقوم به المتعلم تحت إشراف المعلم وتوجيهه، أو ضمن خطة بحثية أُعدت مقدماً، ويعتمد هذا النوع من الاستقصاء على المتعلم ولكن في إطار واضح، محدد الأهداف، ويرى بعض المربين أن هذا النوع من الاستقصاء أكثر عمليةً من الاستقصاء الحر، ويناسب التعليم من خلال مناهج دراسية محددة، ولا سيما أننا نسعى للانتقال من الأساليب التقليدية إلى أساليب تعتمد على المتعلم، فهو مرحلة وسطية بين الحداثة والتقليدية في التدريس، فبدلاً من أن نضع المتعلم في مواقف لم يعتدها ولم يخبرها من قبل، فإننا نهيئه لما يجب أن يكون عليه مستقبلاً، حيث يزوّد المتعلمين بتعليمات تكفي لضمان حصولهم على خبرة، ونجاحهم في استخدام قدراتهم العقلية لاكتشاف المفاهيم والمبادئ العلمية.
ثالثاً:- الاستقصاء العادل (شبه الموجه):
يقوم نموذج الاستقصاء العادل (شبه الموجه) على أن الصف الدراسى يتكون من متعلمين مختلفين من حيث وجهات نظرهم واهتماماتهم، ونتيجة لهذا الاختلاف قد يحدث تعارض بين القيم الاجتماعية التي يوجد حولها جدل، وهذا الجدل يحتاج إلى طريقة تمكن هؤلاء المتعلمين من التفاهم فيما بينهم لتوضيح الاختلافات، وتحليل القضايا بذكاء، واتخاذ موقف عقلاني منها، وهذا الموقف يجب أن يتسم بالعدل والشرف، وقد طُوع هذا النموذج لأغراض مختلفة منها اكتساب الوعي البيئي والقيم الثقافية، ويتطلب هذا النموذج العديد من مهارات التدريس التي ينبغي توافرها لدى المعلم مثل: مهارات إدارة التعلم التعاوني، ومهارات المناقشة ذات المستويات العليا، ومهارة إدارة الوقت، ومهارات تنظيم وإدارة حجرة الصف، بالإضافة إلى أنه يجب أن يكون لدى المعلم حصيلة جيدة من المحتوى المعرفي، حيث يقدم المعلم المشكلة للمتعلمين ومعها بعض التوجيهات العامة بحيث لا يقيدهم ولا يحرمهم من فرص النشاط العملي والعقلي، ويعطي للمتعلمين بعض التوجيهات. وفي هذا النوع من الاستقصاء يجد المتعلمين مصادر الحل، ولكن المعلم هو الذي يوفر الأسئلة.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني