د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

ادمان الانترنت1


undefined


سنوات طويلة والأبحاث والدراسات تحذر من سوء استخدام الأطفال للشبكة العنكبوتية، ومن انتشار إدمان الإنترنت بين الأبناء؛ الأمر الذي أدى بأبرياء في عمر الزهور إلى العزلة الاجتماعية واضطرابات النوم ومشاكل دراسية ونفسية كثيرة.

في الصين صدرت دراسة مؤخرًا أكدت أن 13% من مستخدمي الإنترنت أي 3.2 ملايين من مدمني الإنترنت، وهو ما جعل الصين تقيم مركزًا متخصصًا لعلاج إدمان الأطفال للإنترنت، وقد حقق هذا المركز نسبة نجاح بلغت 70% في القضاء على الإدمان.

وفي بريطانية صدر تقرير لإحدى مؤسسات دراسات الأبحاث أكد أن ملايين الأطفال يقضون أكثر من 20 ساعة أسبوعيًّا على مواقع الإنترنت، وعادة لا يعلم الآباء ما يشاهده أبناؤهم على هذه المواقع، كما كشفت دراسة حديثة أن 60% من الأطفال يعترفون بأنهم شاهدوا بطريق الصدفة مواد جنسية على الإنترنت.

وفي إحصائية أمريكية حديثة أشارت إلى أن عدد الأطفال الأمريكيين من أعمار 2-17 عامًا تضاعف استخدامهم للإنترنت، ويستخدم غالبية الأطفال الكوريين الإنترنت بصورة منتظمة‏,‏ كما أكد مسح رسمي حديث أن 50% من الأطفال ممن تتراوح أعمارهم ما بين ‏3‏ إلى ‏5‏ سنوات يستخدمون شبكة الإنترنت على الأقل مرة شهريًّا‏,‏ ومن ثمًّ وجد أن متوسط عمر الطفل الذي يستخدم الإنترنت هو 3 سنوات‏.‏

أنقذوا الأطفال

صرخات الأسر تتعالى فهم من ناحية لا يستطيعون السيطرة على الأبناء، وإذا تمكنوا من ذلك داخل البيت فإن مقاهي الإنترنت وبيوت الجيران والأقارب والأصدقاء سحبت البساط من جانب آخر، وكثيرًا لا يُجدي الكلام أو محاولات التضييق عليهم.
وعندما سألتها عن كيفية ترشيد استخدام الإنترنت مع أبنائها قالت بنبرة لا تخلو من الشعور بحجم المأساة التي تعيشها: فشلتُ وفشِلَت كل محاولات السيطرة على الأبناء فإذا منعتهم من استخدام الكمبيوتر في البيت هرولوا إلى مقاهي الإنترنت التي يمتلئ بها الحي الذي نقطن فيه، وأجدهم يتشاجرون فيما بينهم على لعبة فيها بيع وشراء عرفت بعد ذلك أنها تدخل في دائرة الألعاب المحرمة شرعًا.

والمشكلة الحقيقية ليست في تعريف الأطفال بمدى خطورة تعلقهم بالإنترنت، ولكن في مدى معرفة أولياء الأمور أنفسهم بهذا الخطر؛ فوعي الأب والأم بخطورة الإنترنت تتحدد على أساسه كيفية تعاملهم مع الأبناء.

تقول نهى حسن (مدرسة روضة): كان لي تجربة جيدة مع أبنائي الثلاثة؛ وذلك من خلال وعيي بحجم هذه المشكلة، فقد قررت ألا يستخدم الأبناء الكمبيوتر سوى يوم واحد فقط في الأسبوع هو يوم الإجازة الأسبوعية كنوع من الترفيه، وهذا جعل لديهم حافز للانتهاء من واجباتهم المدرسية، وكان هذا يتم خلال فترة الدراسة، أما في فترة الإجازة الصيفية فالأمر يختلف نتيجة لاتساع وقت الفراغ لديهم؛ لذا حرصت على تقسيم اليوم ما بين ممارسة هواياتهم في إحدى مراكز الشباب وبين مساعدتي في المنزل ومشاهدة الكمبيوتر؛ وبذلك حاولت عمل توازن حتى لا يقضي الأبناء كامل وقت فراغهم أمام النت.

وترى فاطمة محمد (أخصائية تربوية) أن أسلوب منع الأطفال من مشاهدة الإنترنت أو حتى تحديد أوقات للمشاهدة لن يحل مشكلة إدمان الأطفال للإنترنت، ولكنها تنصح بإيجاد بدائل وأنشطة تمنح الطفل المتعة كالتي يشعر بها الطفل عند جلوسه أمام الإنترنت مثل ألعاب الفك والتركيب مثلاً، أو إحضار لعبة جديدة كل شهر تشغلهم عن التفكير في استخدام الإنترنت.

مؤخرًا قامت منظمة "أنقذوا الأطفال" وهي منظمة عالمية تُعنى بشئون الأطفال بإجراء دراسة كشفت من خلالها أن تكنولوجيا الاتصال الحديثة خلقت جيلاً من الأطفال يعاني من الوحدة وعدم القدرة على تكوين صداقات.

وجاءت النتائج بعد استطلاع أجراه الباحثون على 100 معلم؛ حيث أكد 70% منهم أن قضاء أوقات طويلة بشكل منفرد مع شبكة الإنترنت قد أثَّر سلبًا على مهارات الأطفال الاجتماعية.

وأكدت لورنا ريدين مديرة تطوير المدارس لدى المنظمة أن البحث أظهر أن مواقع الدردشة على الإنترنت وألعاب الكومبيوتر وكل أنواع تكنولوجيا الاتصال الحديثة، قد جعل من الصعب جدًا على الأطفال التفاعل مع بعضهم البعض، وبالتالي تدهورت مهاراتهم الاجتماعية، وجعلهم يقومون بسلوكيات سيئة وغير اجتماعية، كما لجأ بعضهم لاستخدام أسلوب الترهيب والعنف والقوة في التعامل بدلاً من أسلوب السلام والتعايش بأمان.

وحذرت الدراسة من أن تدهور قدرة الأطفال على اللعب وخلق صداقات مع أقرانهم في السنوات الأولى من عمرهم سيجعل من الصعب عليهم تكوين علاقات طويلة المدى مع زملاء العمل في المستقبل.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني