د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

القراءة الذكية1

ما هي القراءة الذكية ؟ قواعدها ؟ و تقنياتها ؟

القراءة الذكية

القراءة الذكية من أهم المهارات التي يحتاجها الطلاب و الباحثون لمواجهة التحديات التي تطرحها مسألة كثرة المراجع و المصادر ، في ظل عالم تنمو فيه المعلومة و تنتشر بسرعة غير معهودة من قبل . كما أن القارئ العادي أيضا لابد له أن يتسلح بمهارة القراءة الذكية ليستطيع التعامل مع مسألة ضيق الوقت أمام غزارة المعلومة و تنوع مصادرها. هذا يدفعنا للتساؤل حول ماهية القراءة الذكية ؟ قواعدها ؟ و تقنياتها ؟  لكن قبل الخوض في هذا الموضوع ، لابد من تشخيص وضعية القراءة في الوطن العربي ، حتى نكون على دراية بحجم التحديات التي نواجهها في هذا الإطار .

 

1- القراءة في الوطن العربي

القراءة الذكية

ذكر عباس العقاد معللا شغفه بالقراءة ” إن حياة واحدة لا تكفيني ” , فعلا من يقرأ يشعر أنه يضيف لحياته حيوات الكتاب اللذين قرأ لهم  . كما أن  ألبرتو مانغويل يتحدث في كتابه “تاريخ القراءة” A History of Reading عن القراءة بوصفها ضرورة للحياة كالتنفس, ويضع في بداية الكتاب عبارة ”اقرأ كي تحيا”. لكن هذا الأمر أبعد ما يكون عن الواقع العربي ، فقد أكدت الإحصائيات أن كل مليون عربي يقرؤون 30 كتابا فقط. كما بلغ إجمالي الكتب التي نشرت في العالم العربي 27809 كتابا في عام 2007 ، تمثل الكتب المــنشورة في الأدب والأديان والإنسانيات 65 في المائة منها. من جانب آخر ، أكدت الإحصائيات أن كتابا واحدا فقط يصدر لكل 12 ألف مواطن عربي، مقابل كتاب لكل 500 إنكليزي، و كتاب لكل 900 ألماني. وفيما يخص معدل القراءة في العالم العربي ، فقد أكدت الإحصائيات أنه لا يتجاوز 4 في الــمائة من معدل القراءة في إنكلترا.

و في مجال الإنترنت قدر عدد المدونات العربية بحوالي 490 ألف مدونة، وهي نسبة لا تتعدى 0.7 في المائة من مجموع المدونات عالمياً. و عن دوافع استخدام الإنترنت لدى المواطن العربي، فيأتي دافع الترفيه أولاً بنسبة 46 في المائة ، بينما لا يبلغ دافع التماس المعلومات إلا 26 في المائة.

من جهة أخرى ، ذكر موقع مستجدات سويسرا معلومات و أرقاما مهمة عن القراءة في العالم العربي، نوردها فيما يلي :

  • تساهم الدول العربية ب 1.1% فقط في معدّل الإنتاج العالمي للكتاب .
  • يقرأ كل 20 عربيا كتابا واحدا في السنة ، بينما يقرأ الأوروبي 7 كُـتب في السنة .
  • يبلغ معدّل القراءة عند الإنسان العربي 6 دقائق في السنة ، مقابل 36 ساعة للمواطن الغربي.
  • لا يتجاوز معدل إصدار الكتب الجديدة 5000 كتاب سنوسا في العالم العربي ، بينما يصدر في أمريكا وحدها ما يزيد على 290 ألف كتاب جديد كل سنة .
  • 30% من شعوب الوطن العربي لا يستطيعون القراءة حسب تقرير منظمة اليونسكو لعام 2008 .
  • خلال الألف عام التى مضَـت منذ عهد الخليفة المأمون، ترجَـم العرب من الكُـتب ما يساوي عدد الكُـتب التى تُـترجمها إسبانيا خلال عام واحد فقط !
  • في مقابل ترجمة إسرائيل لما يناهز 15 ألف كِـتاب سنوياً إلى اللغة العِـبرية، وهي لغة منقرِضة أصلاً، لا تترجم الدول العربية مجتمعة أكثر من 330 كتاباً سنوياً !
  • يصدر الناشرون العرب سنوياً كتاباً واحدا لكل رُبع مليون شخص في العالم العربي، مقابل كِـتاب لكل خمسة آلاف شخص في الغرب، أي مقابل كل كِـتابيْـن يصدُران في العالم العربي، هناك 100 كِـتاب يصدر في الغرب.
  • معظم أمناء المكتبات العربية ليسوا متخصِّـصين في عِـلم المكتبات، بل ربما لا يحبّـون القراءة أصلا !

المعلومات المذكورة أعلاه تتناغم مع احصائيات اليونسكو لسنة 2013 ، فيما يخص معرفة القراءة و الكتابة :

القراءة الذكية

أ- تحليل الإحصائيات:

من خلال قراءة و تحليل هذه الإحصائيات نصل إلى خلاصة مفادها أن وضع القراءة في العالم العربي لا يبشر بخير ، مع العلم أن الأرقام المشار عليها أعلاه تخص جميع أنواع القراءات بما فيها كتب الطبخ و التنجيم…. وهذا يدفعنا للتساؤل حول نسبة قراء النقد الأدبي ، أو النص الإبداعي، أو العلوم بأنواعها !

ب- أسباب ضعف القراءة في العالم العربي

تعددت أسباب ضعف القراءة في العالم العربي ، و يمكن اختصار أهمها في النقط التالية:

  • الوضع الاقتصادي المتدهور الذي لا يسمح بشراء الكتب .
  • انتشار الأمية التي تبلغ أعلى مستوياتها في دول عربية معينة .
  • عدم التنشئة التربوية على حب المطالعة .
  • ارتفاع نسبة الهدر المدرسي و الالتحاق المبكر بسوق الشغل .

 


الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني