د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

التربية الإعلامية4

مفاهيم التربية الاعلامية:


تشهد معظم المجتمعات اليوم تنافساً مكشوفاً أو مستتراً، معلناً أو خفياً، بين النظامين التربوي والإعلامي، ونتج عن هذا التنافس ميلاد تناقضات خطيرة في عقل الفرد وطرق تفكيره. فالنظام التربوي يقوم على قيم النظام المتمثلة في المحتوى الدراسي المنضبط، وعلى قيم التنافس في التحصيل والانجاز المتمثلة في التعلم الذاتي وتفريد التعليم، بينما يستند النظام الإعلامي إلى الاتصال الجماهيري الذي يهتم بالجديد دون التأمل في محتواه، وبالموضوعات المتنوعة دون التركيز على تخصص بعينه، وتقديم البرامج الترفيهية الممتعة التي يسهل فهمها بغض النظر عن ركاكة الأساليب أو تفاهة المفردات اللغوية، وهذا يظهر التناقض بين النظامين التربوي والإعلامي.

وترتب على هذا التناقض لون من التصادم في العلاقة القائمة بين المؤسسات التربوية والإعلامية. وظهور تباين واضح بين الثقافة المدرسية التي تعتمد على المعرفة ذات الطابع الأكاديمي ، وبين الثقافة الإعلامية التي تروجها وسائل الإعلام ذات الطابع الترويحي المستند إلى الإثارة والدعاية.

ورغم التباين الثقافي الذي توفره المؤسسات التربوية والإعلامية، ورغم التناقض في أهدافهما وغاياتهما ووسائلهما وأساليبهما، إلا أنه توجد مجالات من التجانس والتشابه بين المؤسستين التربوية والإعلامية. فكلاهما عملية إتصال، وكلاهما يسهم في التنشئة الاجتماعية للفرد الذي يقضي فترة طويلة من حياته مشاهداً لوسائل الإعلام أو متعلماً داخل صفوف المدرسة.

بل إن نصيب الجيل الحالي من تأثيرات وسائل الإعلام الجماهيرية في تكوين ثقافته، وتحديد أنماط سلوكه، وإكسابه المفاهيم والقيم والعادات والاتجاهات، قد تزايد كثيراً في ظل تقدم تقنية الاتصالات والمعلومات، وازدحام الفضاء بالأقمار الصناعية التي تبث برامجها طوال الليل والنهار. وهذا يتطلب تجاوز القطيعة القائمة بين التربويين والإعلاميين، والتعاون في توظيف وسائل الإعلام في خدمة أغراض تربوية محددة، وتوظيف التربية في تفعيل الرسائل الإعلامية.

ومع التطورات التقنية الحديثة تحول موقف المؤسسة التربوية من تقنية الاتصال والمؤسسات الاعلامية، وأصبحت وسائل الإعلام وتقنية المعلومات تستخدم في صلب العملية التربوية، واستخدام المعلم الوسائط المتعددة وشبكة المعلومات الدولية في إعداد الخبرات التعليمية وتوصيلها للطلاب، وأصبح التعليم عن بعد، والتعلم الإلكتروني، والجامعة الافتراضية، والمواقع التعليمية مجالات مهمة تعتمد عليها المؤسسة التعليمية.

إن مشكلة التربية مع الإعلام لا تكمن في تأثير وسائله على النشء بقدر ما ترتبط بكيفية تعامل النشء مع ما تبثه وسائل الإعلام. وهنا يأتي دور التربية الإعلامية في إكساب الطلاب القدرة على الاختيار والنقد، واكسابهم مهارة الفرز والانتقاء الحسن، لما يؤدي إلى نموهم نمواً متزناً متكاملاً في جميع جوانب شخصياتهم. وهذا ما يجعل المؤتمرالدولي الأول للتربية الإعلامية واختياره عبارة (وعي ومهارة اختيار) لبنة أولى في بناء صرح شامخ تشيده المؤسسات التربوية والإعلامية لتوفير تربية إعلامية واعية وناقدة للأجيال القادمة.

1/ الاشكالية بين التربية والإعلام:

إن الجدل القائم حول العلاقة بين التربية والإعلام ليس بالجديد، وقد أوضحت الدراسات والندوات التي تناولت هذه العلاقة أن هناك كثيراً من جوانب المقاربة والمفارقة بينهما، وأن التطور التكنولوجي فرض مظهراً مهماً من مظاهر التكامل بين الإعلام والتربية، وأن الإعلام قد أصبح محوراً من محاور العملية التعليمية، وتم إدراج الإعلام التربوي ضمن التخصصات التربوية المنتشرة في المؤسسات التربوية.

إن الثورة التكنولوجية جعلت التربية الإعلامية أكثر الحاحاً وبخاصة بعد أن فقدت الدول السيطرة الكاملة على البث المباشر للبرامج التليفزيونية، وفقدت قدرتها على التصدي للبث الإعلامي الخارجي والاكتساح الثقافي الأجنبي. وبعد أن ساعدت شبكة الانترنت على الغزو الثقافي وتهديد كثير من الثقافات الوطنية، وتفاعل معها الصغار والشباب والكبار في تناول التيارات الثقافية والمذهبية والسياسية .

ومع الفوضى السائدة في المجال الإعلامي الخارجي، ومع التنافس والصراع بين أنماط الثقافة الوطنية والثقافات الأجنبية، ظهر التأثير الواضح للصحف والمجلات وكتب الأطفال وأفلام المغامرات، وبرامج التلفاز ومواقع الانترنت على السلوك المنحرف، وجرائم العنف والعدوان، ولا سيما لدى الأطفال والمراهقين، والتأثير على كثير من المفاهيم والقيم والعادات، وعلى الهوية الثقافية. وأضحت المؤسسة التربوية مؤهلة أكثر من غيرها من المؤسسات لتمكين الطلبة من ثقافة إعلامية عقلانية واعية ناقدة .

ما الدور الذي يمكن أن تؤديه المدرسة في التربية الإعلامية؟

ويتفرع عن هذا السؤال الرئيس عدة تساؤلات فرعية وهي:

1  -  ما وظيفة الإعلام في المجتمع المعاصر؟

2  -  ما وظيفة التربية في المجتمع المعاصر؟

3  -  ما أهداف التربية الإعلامية وميادينها ومزاياها؟

4  -  ما وظيفة المدرسة في التربية الإعلامية؟

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني