د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

نموذج تعلم مقلوب



التعلم المقلوب

التعلم المقلوب Flipped Learning هو اتجاه جديد للتعلم أصبح يكتسب زخما في المجتمع التعليمي اليوم. وسواء كان هذا الاتجاه الجديد يهتم أو لا يهتم بحقيقة تقنية الويب والوسائط الرقمية، فلا شك أنها تزيد من إمكانات قلب التعلم إلى حد كبير.
فالفصول الدراسية المقلوبة أو التعلم المقلوب هو منهجية للتعلم حيث تعمل التكنولوجيا لعكس الترتيب التقليدي لوقت الفصل الدراسي.



إذا كان في الماضي، ينفق وقت الفصول الدراسية في إلقاء المحاضرات للطلاب، فنموذج التعلم المقلوب يستخدم حاليا لتشجيع التعلم الفردي، وتقديم العون للطلاب وتقديم المساعدة والعون الشخصي لهم.


فوائد التعلم المقلوب:

هناك في الواقع عدة إيجابيات لاستخدام نهج التعلم المقوب في التدريس الخاص، تتمثل في:
- القيام بجزء من "المعرفة" في المنزل يوفر للمتعلمين متسع من الوقت للتفكير والاستيعاب والتفكير في تعلمهم.
- يوفر وقت الفصول الدراسية للأنشطة الصفية الأكثر جاذبية ومشاركة من الطلاب.
- يصبح المتعلمين مسؤولين عن تعلمهم.
- يتمحور التدريس في الفصل الدراسي حول المتعلم.
- يمكن التعلم المقلوب المعلمين من تطوير الجودة في التعليم وإشراك المتعلمين لاستيعاب وخلق وتطبيق المحتوى بدلا من الواجبات التي تستخدم لمجرد ملء الوقت.

ومن الانتقادات الموجهة إلى التعلم المعكوس :

"إني أعمل في إحدى كليات المجتمع.حيث أن أكثر الطلاب يلتحقون بها نظرا لحاجتهم إلى مزيد دعم ومساعدة.ومن الخطأ القول بأن كل شخص يستطيع أن يتعلم بنفسه.إذا كان بمقدور الطلاب تنظيم تعلمهم بأنفسهم، فعلى الأرجح لن يكونوا من دارسي اللغة الإنجليزية أو الرياضيات.قد ينجح هذا الأسلوب مع الطلاب الأوفر ذكاءً، والأكثر تحفيزاوهذا النموذج لا يجدي مع الطلاب الذين يحتاجون إلى التدريس الفعلي لتعلم مفاهيم تختلط عليهم.

يضم هذا التعليق جملة أساسية:"من الخطأ القول بأن كل شخص يستطيع أن يتعلم بنفسه." دعونا نفكر قليلا في أهم خمسة أشياء تعلمناها في حياتنا.وهنا أقصد حياتنا كلها.أقصد خمسة أشياء بدونها تصبح قدرتنا على الاستمرار كبشر على المحك.ابدأ الآن وفكر جيدا.

بالنسبة لي أنا، الأشياء الخمسة هي:

  • التحدث والقراءة بلغتي الأم (أعلم أنهما اثنان، لكن اجعلهما شيئا واحد في الوقت الحالي).
  • الذهاب إلى الحمام بدون مساعدة.
  • تناول طعامي دون مساعدة.
  • المشي.
  • الانصات إلى الآخرين وفهم ما يقولون.

قد تكون هناك أشياء أخرى أكثر أهمية لكني لا أتذكرها، لكن من الصعب التفكير في هذه الأشياء إذ أنها تشكل نظام التشغيل لما تبقى من حياتنا – حيث تعمل هذه المهارات وتنمو هذه السلوكيات في الظل، وتمكن كل شيء عداها.وهذا ما أعنيه بنعتي لها بأنها "هامة".

إذا ضمت قائمتك نفس هذه الأشياء الخمسة، فهذ الأشياء لا يمكن تعلمها بسهولة.أعلم أنها ليست سهلة لأن لدي ثلاثة أطفال، أصغرهم (عمره 5 سنوات) قدتعلم مؤخرا أكثر البنود المدرجة على قائمتي أنا.ويجد بعض الأطفال صعوبة في تعلم هذه الأشياء أكثر من غيرهم.مثلا، لاحظنا تأخرا كبيرا في نمو ابنتي البالغة من العمر 8 أعوام وهي في سن 13 شهرا.فقد استغرقت وقتا أطول من أخيها وأختها لإتقان بعض مهارات التناسق البدني البسيطة.فلم تكن لديها مهارة المشي، ولم يكن لديها أي حافز على المشي، أو تناول الطعام، أو أي شيء آخر يتطلب تناسقا بدنيا.لكنها الآن تتقن هذه المهارات باحتراف.

وهذا يأخذني إلى المسألة التي نحن بصددها.تأمل البنود الواردة في القائمة الخاصة بك.لقد تعلمت هذه الأشياء بطريقة أو بأخرى، وإلا لما ذكرتها من الأساس.السؤال إذا هو، كيف تعلمتها؟ ما هي الإجراءات التي تعلمت هذه الأشياء بها؟

كيف تعلمت هذه الأشياء؟

من جانبي أنا، لا علم لدي، حيث كنت صغيرا جدا حتى أتذكر، إلا أن أطفالي لم يتعلموا المشي، أو الكلام، أو تناول الطعام على يد معلم يحاضرهم حول كيفية المشي، أو الكلام، أو القراءة، أو تناول الطعام.لم يتعلموا بعد خضوعهم لاختبار في المشي، أو الكلام، أو القراءة، أو تناول الطعام.كما أنهم لم يتعلموا عن طريق متابعة أمثلة نموذجية لهذه الأشياء – مع أن مثل هذه الأمثلة مفيدة جدا.فقد تعلم أطفالي هذه المهارات الأساسية عن طريق القيام بها، ثم الإخفاق فيها، ثم تكرار المحاولة – متعلمين من أخطائهم - حتى أتقنوها على النحو الصحيح.باختصار – لقد علموا أنفسهم بأنفسهم.

من هنا، ردي على هذا التخوف هو: الخطأ بعينه هو القول بعدم قدرة الطلاب على التعلم بأنفسهم.فليس بمقدور الطلاب التعلم بأنفسهم وحسب، بل لقد تعلموا أهم المهارات في حياتهم بأنفسهم.

هل لا يتوافر لدى الطلاب القدرة على التعلم الذاتي؟

فليس ثمة سبب يدعو إلى القول بأنهم قد فقدوا أو حُرموا من هذه القدرة الأساسية على التعلم الذاتي.ولا يهم إذا كان الطالب في كلية المجتمع، أو المدرسة الثانوية، أو الصف الخامس، أو في المَهْد.ولا يهم إذا كان يتوافر لدى الطالب الحافز إلى التعلم، أو يتمتع بالذكاء، أو الغباء أو الكسل.ولا يهم إذا كان عمر الطالب 5 سنوات أو بلغ من العمر 75 عاما.الحقيقة الراسخة هي أن القدرة على التعلم الذاتي بنية أصيلة في فطرة الإنسان – بل إنها من مميزات الكيان الإنساني عن باقي المخلوقات.لذا فإن القول بعدم قدرة الإنسان على التعلم الذاتي يعادل تجريد الإنسان من إنسانيته.


الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني

الساعات المكتبية