د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

التعلم المعزز

التعليم المعزز بالحاسوب:

ان  تحسين التحصيل العلمي لدى الطلاب في مختلف المراحل الدراسية من خلال استخدام طرق التدريس الفعالة التي تبرز الدور النشط للمتعلم وتعزز الدور الميسر والمسهل للمعلم، هدف يطمع إليه المهتمون بالتربية والتعليم وتدريس العلوم.

وبالرغم من أن دورة التعلم المعدلة التعلم المعزز بالحاسوب تمثلان وسيلتين مختلفتين تمامًا في التدريس إلا أنهما لهما نفس الهدف وهو جعل المتعلمين مشاركين فاعلين في عمليتي التعليم والتعلم يبنون بأنفسهم نماذجهم الفعلية الخاصة بدلاً من تلقى المعلومات بطريقة سلبية.
• أولاً: بالنسبة للحاسب الآلي: 
فتعتمد معظم نظم التعليم الفعالة على التفاعل بين المتعلم والمعلم، أو التفاعل بين المتعلم والبرنامج التعليمي، أو بين التلميذ والحاسوب ويتطلب التفاعل استقبال المعلومات المعروضة وتسجيل استجابة المتعلم ومن ثم إعطائه التغذية الراجعة؛ ليتأكد من صحة استجابته فيعزز، وعندما يخطئ يبلغه البرنامج أنه أخطأ وعليه أن يعيد المحاولة ثانية وربما ثالثة إلى أن يتوصل لخطوات الإجابة الصحيحة وفى أجهزة العرض التعليمية كالراديو أو التلفزيون أو السينما أو الفيديو لا تتوافر إمكانات الحوار بين المتعلم والبرنامج التعليمي ولا يستطيع المدرس الإنسان التروي والصبر لتتبع استجابات كل متعلم ويمل المدرس الإنسان عملية الإعادة والتمارين الرتيبة المتعبة للأعصاب . 
أما الحاسوب فيمكنه عرض المعلومات بالسرعة المناسبة لكل فرد وتكرار العرض مرات عديدة دون كلل أو ملل بالإضافة إلى ذلك يمكن المتعلم من الاستجابة الفعالة، والتي تكون في الغالب بالضغط على مفاتيح الحاسوب أو لمس الشاشة أو رسم مخططات على لوحة الرسم الإليكترونية والمتصلة بالحاسوب وتظهر الاستجابة على شاشة الحاسوب الذي يقوم بموازنتها مع الاستجابة الصحيحة فيقدم التهاني والتعزيزات الإيجابية للمتعلم ليواصل التقدم في تعلمه من نجاح إلى نجاح عندما تكون استجابته صحيحة أما حين يحظى في الإجابة فالحاسوب يعالج الخطأ بأشكال مختلفة منها طلب إعادة الإجابة، أو بيان سبب الخطأ، أو توجيه التعلم لبرنامج فرعى لشرح المفهوم الغامض أو المهارة الناقصة لاستكمال الوحدة التعليمية، وفى النهاية لابد للمتعلم من إتقانها وفق المعايير الموضوعية الموضوعة بالبرنامج التعليمي وبعدها يتابع إلى الوحدة التالية من البرنامج وكثيرًا ما يسجل الحاسوب مجموعة الإجابات الصحيحة والإجابات الخاطئة للمتعلم في كل وحدة دراسية، ويسجلها في بطاقته، وقد يرسم له المخطط البياني لتقدمه أو مدى انحرافه عن متوسط الصف أو مدى انحرافه عن مستوى الإتقان المطلوب، والذي يبقى هدفا يسعى إليه معظم الطلاب لتقليل الفجوة بين نجاحاتهم والنجاح الأكثر اتقانا.
وعندما يسجل الحاسوب مدى التقدم في التعلم بشكل فوري ومباشر يحدث الربط الوثيق بين عمليتي التعليم والتعلم والتقويم، وهذا الربط هو أداة في إستراتيجية التعليم المنفق، لم يكن بالإمكان تطبيقها في التدريس التقليدي الصفي، إلا أن إدخال الحاسوب في نظام الصف وفى التدريس الفردي التفاعلي ييسر عملية الإتقان وسيطرة المتعلم على المهارات السلوكية المطلوبة ولذلك صممت آلاف البرامج التعليمية التفاعلية الأجنبية منها والعربية في خطوات متسلسلة تعرض من خلال الحاسوب وفق نظرية ضبط السلوك بأساليب التعزيز الإيجابي، الذي يقدم للمتعلم مستمرًا أو متقطعًا وفق مستوى المتعلم في تعلم المهارات أو الحقيقة أو المفهوم.
التعليم والتعلم المعزز بالحاسوب (CAT Computer Assisted Instruction) 
يعتبر الحاسوب كتكنولوجيا متطورة مدخلا أو منهجًا في مجال تعليم وتعلم مختلف الموضوعات الدراسية ومع تطور أجهزة الحاسوب ونظريات التعليم والتعلم تطور هذا المدخل، وأصبح ظاهرة لها مدلولاًتها ومبرراتها وأثارها في عمليتي التعليم والتعلم ويعتبر بيجن (Pagen, 1970) أن تقرير التعليم التفاعلي من أبرز مظاهر هذا المدخل بإعطاء الفرص للمتعلم في التعرض لخبرات تعليمية ملائم قدراته وسرعته في التعلم . 
ويعتبر التعليم والتعلم المعزز بالحاسوب يفيد في أن يجعل التعليم والتعلم أكثر فعالية، حيث يجعل المتعلم دائم النشاط خلال عملية التعلم، بالإضافة إلى قدرته على تعزيز التعلم مباشرة وعرضه للمادة التعليمية بتسلسل مضبوط ويعرف (Thomas, 1979) التعليم والتعلم المعزز بالحاسوب بأنه تعنيه يتفاعل المتعلم من خلالها مع مثير تعليمي يعرض من خلال شاشة الحاسوب.
ويقول بيكر (Becker, 1984) أن يمكن للمدارس من خلال أنماط التعليم والتعلم المعزز بالحاسوب تقديم تدريبات وتمارين (Drill and Practice) وتقديم شرح لبعض الدروس (Tutorial) وتقديم إجراءات تشخيصية وعلاجية (Diagnostic / pre******ive procedures) والتي تؤدى إلى تحسين مخرجات التعلم.
ويعرف راتب ونورسير (Wright & Forcier, 1985) التعليم والتعلم المعزز بالحاسوب بأنه مصطلح يطلق على بيئة التعلم التي توفر التفاعل بين المتعلم والحاسوب، كما يعتبره أليسي وترولب (Alessi, & Trolip, 1985) إستراتيجية تتضمن أربعة نشاطات تعليمية متكاملة، عرض المعلومات وتوجيه وتدريب لاستيعاب المعلومات ثم تقويم أداء تعلمه، ويضيف الفار (1992) بأنه نموذج متكامل ذو أنماط متعددة يستخدم عونا للمدرس مساعدا له ومكملاً لأدواره في تعليم فئات التلاميذ المختلفة حيث يساعده في مواجهة العديد من القضايا والمشكلات التربوية كالعمل على مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب والمساهمة في تقديم برامج نوعية متميزة تساهم في تعويض التفاعل في عدد وكفاءة المدرسين في بعض التخصصات حيث قد لا يتوافر دروس كفء في كل مكان وتطبيق إجراءات التعلم للإتقان (Mastery learning) وتشجيع الطلاب على التجربة والمخاطرة والعمل على تحريرهم من الخوف المثبط المنتج عن الخطأ أو من حكم الآخرين وأخيرًا حث الطلاب على العمل والإنجاز وتزكية الفضول لديهم وتشجيعهم على التعلم القائم على الارتياد والاكتشاف. 
أنماط التعليم والتعلم المعزز بالحاسوب :
يمكن تحديد أنماط البرامج الجاهزة(Educational Software) حسب طريقة الإدارة منها لكل من التلميذ والمدرس، فقد صنفها فيتر (Fetter, 1989)ووالاس وروز(Wallace, & Rose, 1988) حسب درجة تفاعل التلميذ معها، في حين صنفها (Holder 1987) وديكى (Dickey, 1988) حسب كمية مساعدتها للمعلم في تكملة دوره بينما نجد أنه لو تبينا وصف روسهاين(Rosenhine, 1983) للعملية التعليمية والذي يرى أنها تحتوى على خمسة أنشطة ومراحل رئيسة هي:
1. تقديم المعلومات والتعريف بالمهارات المطلوبة. 
2. توجيه المتعلم إلى طريقة استخدام المعلومات وتطبيق المهارات. 
3. معالجة نقاط الضعف في تحصيل المتعلم بطرق أكثر تسويقًا ودافعية للعمل. 
4. التدريب والتمرين لاستيعاب وإتقان المهارات. 
5. تقويم مستوى تحصيل أو أراء المتعلم. 
وعليه فإنه يمكن تصنيف أنماط البرامج الجاهزة المستخدمة كأنماط للتعليم والتعلم بالحاسوب حسب أنشطة ومراحل العملية التعليمية لسروسنهاين كالتالي:
1. نمط التدريس الخصوصي (Tutorial Style)
2. نمط التدريب والمران الممارسة(Drill and practice style) 
3. نمط حل المسائل والتمارين (Problem solving & Exercise style)
4. نمط الألعاب التعليمية (Instruction Games Style)
5. نم المحاكاة وتمثيل المواقف المحاكاة (Simulation) 
6. نمط التشخيص والعلاج(Diagnostic pre******ive) 
• أما بالنسبة لدورة المتعلم 
فهى من التطبيقات التربوية لنظرية بياجيه وهى عبارة عن نموذج تعليمي ضمن كاربلس Karplus وزملاؤه سنة (1974) لبناء وتنظيم المناهج وتدريسها ولوضع علاج مناسب لصعوبات التعلم وتحسين مستوى الفهم لدى الطلبة والذي عرف باسم دورة التعلمLearning cycle .
وتتكون دورة التعلم من ثلاثة مراحل:
1. مرحلة الاستكشاف. 
2. مرحلة استخلاص المفهوم. 
3. مرحلة التطبيق. 
وصمم هذا النموذج التدريس لتطوير تدريس العلوم وقد حقق نجاحًا في تدريس 
العلوم. ولعل سبب هذا النجاح يرجع إلى أن دورة التعلم تعتبر عملية استقصائية في التعلم والتعليم. كما تعد هذه الإستراتيجية في ميدان تدريس العلوم منهاجًا للتفكير والعمل حيث أنها تتناسب مع الكيفية التي يتعلم بها الطلبة، كما أنها توفر مجالاً ممتازًا والتدريس الفعال لدروس العلوم. 
وقد دعم عدد من البحوث فاعلية دورة التعلم في تشجيع الطلبة على التفكير الإبداعي والناقد، كما أنها سهلت فهم المفاهيم العلمية، وتكوين الاتجاهات الإيجابية نحو العلوم وتحسين تحصيل الطلبة لمهارات عمليات التعلم(Lawson, 1995) ومع تطور أهداف تدريس العلوم في الوقت الحاضر أصبحت دورة التعلم تتكون من أربعة مراحل هي: مرحلة الاستكشاف واستخلاص المفهوم والتطبيق والتقويم. (Renner, Marek, 1988) 
كذلك تم تهذيب وحفل دورة التعلم من قبل روجر بابي (Roger Bybee)حيث تم تركيز النماذج البنائية في خمسة مراحل هي مرحلة الانشغال Engagement ومرحلة الاستكشاف Exploration ومرحلة التفسير Explanation ومرحلة التوسيع Elaboration ومرحلة التقويم .Evaluation وفى هذا الإطار يرى بابي (Bybee, 1993) أن مرحلة الانشغال نستخدم لإثارة واقعية الطلبة نحو الموضوع في مجموعات صغيرة وتسمح مرحلة التفسير للطلبة بعرض ما يتوصلون إليه في مجموعاتهم على زملائهم الآخرين.
ويتم في مرحلة التوسيع تحديد وتطوير الفهم المفاهيمي لدى الطلبة أما مرحلة التقويم فتزود الطلبة بوسائل التقييم تعلمهم وتزود المعلمين بغرض لتقويم تقدم طلبتهم نحو تحقيق الأهداف المنشودة.
وقد تم في هذه الدراسة تبنى دورة التعلم المعدلة (5E) والتي يسير فيها التدريس وفقًا للمراحل الخمس الآتية:
1. مرحلة الانشغال Engagement 
2. مرحلة الاستكشاف Exploration 
3. مرحلة التفسير Explanation 
4. مرحلة التوسيع Elaboration 
5. مرحلة التقويم Evaluation 
وفيما يأتي توضيح مختصر لما يتم في كل مرحلة من هذه المراحل:
1. مرحلة الانشغال Engagement 
يوجه اهتمام الطلبة في هذه المرحلة إلى شيء أو مشكلة أو حدث أو حالة، ويتم ربط أنشطة هذه المرحلة مع الأنشطة السابقة والأنشطة المستقبلية ويعتمد الربط على مهام التعلم وقد يكون الربط مفاهيميًا أو إجرائيًا أو سلوكيا.
وتعد عملية طرح الأسئلة وتحديد المشكلات وإظهار التباين بين الأحداث والتفاعل مع موافق المشكلة من الطرق التي تؤدى إلى انخراط الطلبة من مهام التعلم وتوجيه اهتمامهم نحوها، ويكون المعلم مسئولا عن تقديم المواقف التعليمية وتحديد مهام التعلم.
2. مرحلة الاستكشاف Exploration 
تصميم أنشطة مرحلة الاستكشاف بهدف تزويد الطلبة بقاعدة أساسية تمكنهم من الاستمرار في استكشاف بنية المفاهيم والعمليات والمهمات وفى هذه المرحلة ينبغي توفير مواد محسوسة وخبرات مباشرة قدر الإمكان وتهدف أنشطة المرحلة إلى تكوين خبرات ليستخدمها الطلبة والمعلمون لاحقًا لمناقشة المفاهيم والعمليات والمهارات. ويكون المعلم مسئولاً عن إعطاء توجيهات كافية ومواد مناسبة تتعلق بالنشاط. وأن يتيح الوقت الكافي والغرض لاستقصاء الأشياء والمواد، والمواقف بناء على أفكار الطلبة عن الظواهر. وكنتيجة لانغماس الطلبة فكريًا وجسميًا في النشاط فإنهم يكونون علاقات، ويشاهدون أنماطًا، ويحددون متغيرات ويستفسرون عن أحداث.
3. مرحلة التفسير Explanation 
وفى هذه المرحلة يوجد المعلم اهتمام الطلبة إلى أوجه خاصة من أنشطة مرحلتي الانشغال والاستكشاف ويقوم بعد ذلك بتقديم التفسيرات المناسبة لوضع الخبرات الاستكشافية في وضعها الصحيح. وتعتبر مرحلة التفسير مرحلة مواجهة من قبل المعلم؛ حيث يستخدم طرق وأساليب متنوعة في تقديمه للمفاهيم والعمليات أو المهارات منها التفسير اللغوي والفيديو والأفلام التعليمية والبرمجيات التعليمية. وفى هذه المرحلة تستمر عملية التنظيم العقلي(Mental organization) ويصبح الطلبة قادرين على تغيير خبراتهم السابقة بعبارات خاصة. 
ويعتبر تقديم المفاهيم والعمليات أو المهارات باختصار وبشكل مبسط هو الهدف الأساسي لهذه المرحلة.
4. مرحلة التوسيع Elaboration 
ومن المهم في هذه المرحلة أن يستخدم الطلبة التفسيرات التي تم تطويرها في مواقف جديدة من أجل توسيع وتطوير مدى فهمهم للمفاهيم والعمليات والمهارات، حيث وجد أن في بعض الحالات يستمر الطلبة في احتفاظهم بفهمهم لخاطئ أو يقتصر فهمهم للمفاهيم من نطاق خبرات مرحلة الاستكشاف وتقوم هذه المرحلة بوضع الطلبة في مواقف جديدة وأن يواجهوا مشكلات جديدة تتطلب تطبيق تغيرات مماثلة أو مشابهة. 
5. مرحلة التقويم Evaluation 
وعند نقاط معينه ينبغي أن يتلقى الطلبة تحديد مراجعة حول ملائمة تفسيراتهم ويجب أن يكون التقويم مستمرًا، ولا يقتصر على التقويم في نهاية الفصل، ويجب أن تخذ إجراءات متعددة لإجراء تقويم مستمر للتعلم ولتشجيع البناء المعرفي للمفهوم والمهارات العلمية ومن الممكن أن يتم التقويم خلال كل مرحلة من مراحل دورة التعلم بدلاً من أن يقع في نهايتها. 
ولمعرفة مدى فاعلية كل من دورة التعلم المعدلة (5E) والحاسب الآلي في تدريس الفيزياء سوف نستخدم ثلاثة مجموعات إحداهما ضابطة درست بالطريقة التقليدية ومجموعتين تجريبيتين: الأولى درست بالحاسب الآلي، والثانية درست بدورة التعلم المعدلة(5E) .

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني