د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

كتابة خطة بحث2

كتابة خطى البحث:

 الإحساس بوجود المشكلة يتطلب، مراحل للتأكد من وجودها:

1-       آراء الزملاء القائمين بالتدريس لنفس المقرر أو ما شابهه في تخصصات أخرى ولكن لها نفس النتائج ، قد تصل بالباحث لان هناك ثغرة أو اتجاه لما يمكن تناوله بالبحث.

2-       آراء الباحثين بأن هناك فعلا حاجة لبرنامج ما عبر الإنترنت يتيح لهم التعلم في أي وقت واي مكان، أو قد تطرح عليهم اكثر من حل (وسيط) ويختاروا فيما بينهم، ويصبح حل المشكلة تناول متغيرات بنائية داخل هذا الوسيط التعليمي ليصبح الأفضل من غيره.

3-       قيمة المشكلة تستحق فعلا حلها من تعميم استخدام البرنامج التفاعلي المقترح أو هذا الوسيط التعليمي بصفة عامة، أم لا تستحق تكلفتها والوقت المخصص لها، وهذا يظهر من دراسة الباحث لتكلفة تصميمة لهذا الوسيط التعليمي ، وربما من خلال رجوعه لدراسات الجدوى التي تناولتها دراسات أخرى ركزت على هذا الجانب، وأيضا برجوعه للدراسات السابقة ، وهل تناولها باحثون أخرون؟، ومن خلال حلول أخرى أو أنماط ووسائط تعلمية أخرى.

4-       أساس نظري ونظريات معرفية لها صلة بحل المشكلة، وغالبا في مجال علم النفس بصفة عامة وعلم النفس المعرفي بصفة خاصة وذات صلة بحاستي السمع والبصر، وترميز المعلومات اللفظية وغير اللفظية ، وجانبها التمثيلي في العقل الإنساني، وكذلك ثقل هذه المعلومات ومدى العبء المعرفي أو الإدراكي لها في المخ وهكذا من روابط تجعل لخطة البحث قيمة علمية.

     وهنا يبدأ الباحث بطرح أسئلة البحث وهي أسئلة يرى أن الإجابة عنها وسيلة للوصول لحلول محتملة لمشكلة البحث، ولذا غالبا ما تتفرع إلى أسئلة تلقي الضوء على إجراءات البحث لحل المشكلة، فمثلا لو المشكلة تدني مستوى طلاب مرحلة الدكتوراه بقسم تكنولوجيا التعليم في كتابة خطة البحث ستكون الأسئلة:

1-  ما أثر برنامج تفاعلي تدريبي عبر الإنترنت لطلاب مرحلة الدكتوراه بقسم تكنولوجيا التعليم في تصميم خطة البحث؟  كسؤال أول ثم

2-  ما أثر التفاعل بين النمط المعرفي (   ،   ) لطلاب مرحلة الدكتوراه بقسم تكنولوجيا التعليم ونمط الإبحار (    ،      ،    ) داخل هذا البرنامج عند تصميم خطة البحث؟

3-  ما هي أراء طلاب مرحلة الدكتوراه بقسم تكنولوجيا التعليم نحو هذا البرنامج التفاعلي عبر الإنترنت لتدريبيهم في تصميم خطة البحث؟

     وهنا نشير إلى عدد الأسئلة غير البحثية والتي تكون من اشهرها في البحوث الحالية "ما المواصفات التربوية والفنية اللازمة لتصميم برنامج ....... وهنا يصبح السؤال الذي لا داعي له في وقتنا هذا فالمواصفات أصبحت متوفرة في العديد من الدراسات السابقة ولا يحتاج الأمر لسؤال بحثي، إلا ما ندر، وهنا قد يكون الباحث له الحق ولكن عندما تكون هذه المواصفات لم تحدد من قبل، ويصبح تناولها متطلب لبناء البرنامج التعليمي، ولكن من الطريف أن يطرح هذا السؤال المتكرر على الخبراء حول المواصفات الفنية مثلا ، ورغم أن هذه المواصفات مأخوذة بالضبط من بحوث أخرى إلا أن الباحث يسأل الخبراء وينتظر في شغف الإجابة مثلا على عبارة " يجب أن يكون الموضوع التعليمي في البرنامج متباين مع الخلفية " هل يتوقع الباحث إجابة أخرى غير "أوافق" !

    سؤال مطروح أيضا "ما المحتوى التعليمي اللازم لبرنامج التدريب على تصميم خطة البحث؟" رغم  أن هذا متطلب من إجراءات عمل البرنامج وليس سؤال بحثي ولكنه يطرحه الباحث كسؤال.

     سؤال متكرر وهو "هل توجد فروق بين نتائج الطلاب والطالبات؟" والأمر هنا يتطلب ما نوع الفروق وما دلالة هذه الفروق وما حاجة المشكلة لمعرفة أسباب هذه الفروق وما مدى هذه الفروق، حتى يلجأ الباحث لها؟   سؤال مقبول ولكنه ليس دقيق وهو "هل حقق البرنامج نجاح في رفع مستوى الطلاب والطالبات نحو بناء خطة البحث؟"   نعم حقق ولكن ما نوع ذلك والى أي مدى وفي ماذا بالضبط.

   وقد يطرح الباحث أسئلة بحثية ولكنه مركبة، فمثلا "إلى أي مدى يتأثر تصميم البرنامج بالأنماط المعرفية للطلاب وبالاتجاه نحوه؟ أو ما العلاقة بين محتوى البرنامج والخلفية المعرفية للطلاب، ومستوى الأداء في بناء الخطة البحثية لطلبة الدكتوراه؟

    قد يطرح الباحث أسئلة غير محددة، فمثلا "ما فاعلية برنامج كمبيوتر في تحسين أداء طلاب مرحلتي الماجستير والدكتوراه عند بناء الخطة البحثية؟

    قد يطرح أسئلة غير مرتبطة ولا علاقة لها بالمشكلة بل ربما تعد لحل مشكلة أخرى فمثلا "ما العلاقة بين جنسيات الطلاب عند كتابتهم لخطط بحوثهم؟

     أما ما يشغلني عزيزي الطالب حقا " فروض البحث " ، والتي اعتدنا أن تكون تصورات ذكية لإجابات أسئلة البحث، وتحدد وفق قراءة الباحث للأدبيات، وتؤسس على ركائز ومؤشرات علمية مدروسة، ومع ذلك يلاحظ في كثير من خطط بحوث الماجستير والدكتوراه عندنا أن فروضها تتعارض مع الأدبيات المرتبطة أو تصبح دون طعم أو لون فيصبح الفرض صفري على الرغم من أن الباحث يهدف لقياس أثر برنامج روعي فيه الأسس الفنية والتربوية والرجوع للخبراء( وانا لا اعني عدم استخدام الفرض الصفري ولكن يجب أن يكون في محله).

     عزيزي الباحث إن استخدام الفروض الصفرية ضرورية عند التحليل الإحصائي للبيانات ولكن لا تستخدم دون فهم لطبيعة المتغيرات المستقلة وعلاقتها بالمتغيرات التابعة في خطة البحث ، فمن غير المنطقي أن يستخدم الباحث استراتيجية مقترحة لتحسن أداء ويضع فرض صفري، ولذا عليه أن يكتب فرض موجه، وعند تحليل البيانات يتناول الفرض الصفري ويقال عن الفرض البحثي بالفرض البديل.

 

     وما يشغلني أيضا أن يضع فروضاً للجوانب الكمية ويهمل الكيفية فيها، أو أن يضع فروضاً مركبة، تحتمل الصدق في بعضها فقط.

     أما حدود البحث فقد يختارها الباحث ويحددها وتسمى Delimitations ويكون له مبررها وعليه أن يكتب ذلك في خطة بحثه ، أما إذا فرضت هذه الحدود عليه وقد تمثل له قصور لا يستطيع تجنبه فتسمى Limitations وهي قد تكون عددية ومكانية وزمنية ولكن لا افضل تصنيفها، وعليه أيضا أن يبرر سبب أخذه بهذه الحدود.

     أما مصطلحات البحث فتخص الباحث دون غيره وهي عقد بينه وبين القارئ عما يقصده من مصطلحات قد يختلف البعض في تفسيرها أو قد تكون جديدة في التخصص ، ولذا عليك بعدم نقل تعريف من بحث أخر، فهذا سيبعدك عما تريده في بحثك، ولا داعي لان تسرد مجموعة تعريفات ولا تستقر على ما ستتناوله في بحثك، فلا داعي لان تفرق بين الاستخدامات المختلفة للمصطلح، وأنت لا تنوي استخدام هذا الفرق في متغيراتك، وأنصحك ألا تبني مصطلح غير معلوم المصدر أو من بحث لطالب ماجستير أو دكتوراه وغير مقنن من عدة بحوث أخرى.

 

     عزيزي الباحث في مرحلة الماجستير والدكتوراه راعي ألا تخلط بين الهدف والأهمية فهدف البحث هي نتائجه التي ستحل مشكلته، أما الأهمية فهي ما يمكن أن يترتب على هذه النتائج من فوائد لدى المستخدمين في المجال.

     ولا تنسى عزيزي الباحث أن منهج البحث قد يكون أكثر من نمط، وهذا سيحدد لك مراحل البحث وخطواته، وكيف سيتم جمع البيانات المطلوبة؟ وما الأدوات البحثية المستخدمة؟ وكيف ستعدها؟ وكيف ستختار عينة بحثك؟ ومن سيؤدي التجربة أنت أم غيرك وكيف؟ وما الخطة الزمنية المقترحة للسير في خطوات البحث، وما المعالجات الإحصائية التي ستطبق؟

 

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني