د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

نظريات تعلم E

نظريات التعلم الإلكتروني..وعالم سريع التغير


معظم النظريات التي تفسر التعلم الإلكتروني ترتكز على فكرة الفصل بين المعلم والمتعلم، وتأثير المؤسسات التعليمية، واستخدام الوسائط المختلفة لربط المعلم والمتعلم، وتقديم الفرص الخاصة بالتفاعلات أو الاتصالات الثنائية، وتطبيق أساليب التعليم الفردي. وإن التعريفات التقليدية للتعليم الإلكتروني تقدمه على أنه التعليم الحادث في أوقات مختلفة وفي أماكن مختلفة، في حين تركز التعريفات الحديثة على التقنيات التفاعلية الحديثة، والتعليم المقدم في الوقت نفسه ولكن عبر أماكن مختلفة، ومع الأهمية البالغة لمؤسسات التعليم عن بعد دور بالغ، تبقى هذه المفاهيم مثيرة للجدل في الوقت الذى يسعى فيه الممارسون للتعليم الإلكتروني لوضع تعريفات تتناسب مع عالم سريع التغير.
وما دامت البيئة التي تشتمل على كل من التكنولوجيا والمجتمع والاقتصاد والسياسة- وأيضًا نظريات التعلم- مستمرة في التغير؛ فسوف يؤدي هذا إلى أن يستمر الجدل المثار حول التعريفات والنظريات والممارسات في مجال التعلم الإلكتروني، وهذه التغيرات سوف تتحدى التربويين والباحثين في مجال التعلم الإلكتروني وتحثهم على بذل المزيد من الجهد لفهم وتطوير طرق أكثر فاعلية؛ لتحقيق احتياجات المتعلمين المتنوعة.

التعلم الإلكتروني ونظريات التعلم

هذه النظريات يمكن تطبيقها في مجال التعلم الإلكتروني، بالإضافة إلى أحدث النظريات وهي الاتصالية التي ظهرت في السنوات الأخيرة.

أ- النظرية السلوكية:

تأثرت المدرسة السلوكية بباحثين أمثال «واطسون» و«ثورندايك» و«بافلوف» و«سكينر»، حيث يرى هؤلاء أن التعلم تغير في السلوك الملاحظ الذي تسببه المثيرات الخارجية في البيئة، ويرى علماء السلوكية أن العقل «كصندوق أسود» بمعنى أنه يمكن ملاحظة الاستجابة لمثير بطريقة تقديرية كمية مع التجاهل التام لتأثير عمليات الفكر التي تحدث في العقل. ومن ثم فإن التطبيقات التربوية لهذه النظرية تستوجب هيكلة عملية التعلم وإنجازها من خلال أهداف ومخرجات تعليمية محددة، حيث يمثل التدريب، والممارسة مع التغذية الراجعة في كل خطوة إطارًا تطبيقيًا عامًا للنظرية السلوكية.

2-النظرية المعرفية:

ينظر علماء النظرية «المعرفية» إلى التعلم كعملية داخلية تتضمن الذاكرة والتفكير والانعكاس والتجريد والدافعية وما وراء المعرفة، ويشتمل علم النفس المعرفي على عملية التعلم المعتمد على معالجة المعلومات، حيث يتم استقبال المعلومات عبر الحواس المختلفة، وتحويلها إلى الذاكرة قصيرة المدى وطويلة المدى عبر العمليات المعرفية المختلفة.
وفي هذا الإطار تهتم النظرية المعرفية بالعمليات العقلية الداخلية، وكيفية استخدامها لتحفيز التعلم الفعال، حيث تنظر للتعلم على أنه استخلاص وإعادة تنظيم للهياكل المعرفية التي يستطيع المتعلم من خلالها معالجة المعلومات وتخزينها واسترجاعها من أجل تطبيقها.
مما سبق يتضح أن النظرية المعرفية للتعلم تركز على استقبال المتعلمين للمعلومات ومعالجتها؛ لنقلها إلى ذاكرة المدى الطويل ومن ثم تخزينها، واسترجاعها، والعمليات التي تحدث في كل ذلك. والرسم التخطيطي التالي يوضح ذلك:

3-النظرية البنائية:

توضح المدرسة البنائية أن المتعلمين يبنون المعرفة الشخصية من خبرة التعلم ذاتها. وبناءً على ذلك يمكن النظر إلى التعلم كعملية نشطة، ولا يمكن استقبال المعرفة من الخارج، ومن ثم يجب أن يسمح للمتعلمين ببناء المعرفة ذاتيًا بدلًا من أن يتم تقديم المعرفة لهم عبر التعليمات والتدريس الإلكتروني.

ما هي الانتقادات الموجهة لنظريات التعلم؟

وجه Siemens(2005)عدة انتقادات لنظريات التعلم السائدة وهي: السلوكية، والمعرفية، البنائية في التالي:
1- لا تعكس هذه النظريات طبيعة التعلم الذي يحدث في عصرنا الرقمي الذي من أبرزه التعلم الإلكتروني.
2- تقتصر هذه النظريات على تفسير التعلم في البيئات الرسمية والمنظمة، وتفشل في تفسير التعلم الذي يحدث في البيئات غير الرسمية، ففي بيئات الجيل الثاني للويبWeb2.0ظهر العديد من شبكات ومجتمعات التعلم ذات البنية المعقدة، والتي تعجز نظريات التعلم التقليدية في تفسير طبيعة التعلم الذي يحدث في إطارها.
3- تشترك نظريات التعلم السلوكية والمعرفية والبنائية في افتراض أن المعرفة هي بمثابة شيء موضوعي يمكن الخلوص إليه بشكل فطري أو بشكل مكتسب من خلال الخبرة.
4- تفترض هذه النظريات أن التعلم يحدث داخل الفرد فقط، وبالتالي فإن تلك النظريات لا تشير إلى التعلم خارج المتعلم أى التعلم الذي يحدث ويتم تخزينه ومعالجته بواسطة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
5- تهتم هذه النظريات بعملية التعلم، وليس بقيمة ما يتم تعلمه.
6- تؤدي التقنيات المتقدمة العديد من العمليات المعرفية التي كان المعلمون يؤدونها في الماضي مثل عمليتي تخزين واسترجاع المعلومات من الذاكرة الإنسانية، وهو ما لا تراعيه نظريات التعلم التقليدية.
7- يتزايد الاهتمام حاليًا بالارتباطات بين المجالات المعرفية المختلفة، وهو ما لا تهتم به النظريات التقليدية بالشكل الكافي.

المراجع:
- أحمد السعيد طلبة، محمد أحمد ابو السعود(2006). «المستودع المصري الموزع للوحدات التعليمية». التخطيط الاستراتيجي لنظم التعليم المفتوح والإلكتروني - لإطار التميز. المؤتمر السنوي الثاني،الجزء الثاني، جامعة عين شمس، 27-28 مايو.
- أحمد حسين اللقاني(1995).تطوير مناهج التعليم.القاهرة:عالم الكتب.
- أحمد صادق عبدالمجيد(2007). النظرية التواصلية Connectivismللتعلم رؤية جديدة للابتكار الشبكي الإلكتروني.الرياض:مجلة التدريب والتقنية.
- حنان علي أحمد آل كباس الغامدي(ب.خ). مبادئ التصميم التعليمي للتعليم الإلكتروني في ضوء النظرية الاتصالية. على الموقع :http://wessam.allgoo.us/t15570-topicتم زيارة الموقع في 6-3-2012.
- صالح العطيوي.الشبكة العالمية للمعلومات والنظرية البنائية كنموذج جديد في عصر العولمة لتعزيز التعليم والتعلم في البيئة التعليمية، ودور القيادة في المؤسسات التعليمية.
- عادل سرايا (2007).تكنولوجيا التعليم ومصادر التعلم - مفاهيم نظرية - تطبيقات عملية.الرياض: مكتبة الرشد.
- عبدالفتاح مراد (ب.خ).المدارس الذكية.الإسكندرية:شركة البهاء للبرمجيات والكمبيوتر والنشر الإلكتروني.
- عبدالله البريدي (2011).أسرار الهندسة الاجتماعية- نحو ابتكار أدوات جديدة لزيادة ذكائنا الجمعي.الرياض: وزارة الثقافة والإعلام - المجلة العربية.
- عبدالله الكرم، نجيب محمد العلي(2005).«التعلم الإلكتروني:المفهوم والواقع والتطبيق».التربية والتعليم وتكنولوجيا المعلومات في البلاد العربية-قضايا واتجاهات.بيروت:الهيئة اللبنانية للعلوم التربوية،الكتاب السنوي الرابع.
- كنت جاستفسون، وربرت برانش (2003).استعراض نماذج التطوير التعليمي. ترجمة بدر بن عبدالله الصالح. ط3.الرياض:مكتبة

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني