د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

الحوسبة السحابية2

شهد العالم الحالي الكثير من التغيير في المجال المعرفي، ومنذ نشأة الحاسوب مروراً ببداية ظهور الإنترنت وتواصلنا واختراعاتنا، حدث الكثير من التغيير في مجتمعاتنا، وسهلت هذه التقنية الشيء الكثير في جميع مجالاتنا، ولاسيما في مجال التعليم، حيث سهلت علينا الاتصال والتواصل مع بعضنا البعض، ووفرت الوقت والجهد والمال في العملية التعليمية.

وفي ظل التقدم التقني المُذهل الذي يشهده العالم، صارت السباحة في الفضاء عبر الإنترنت، وإجراء الاتصالات والحصول على فيض من المعلومات في وقت قياسي أمراً ميسوراً للجميع، وبطبيعة الحال فإن التقدم لم يصل إلى منتهاه، وما زال في الجُعبة المزيد ومن التقنيات المُستحدثة التي انتشرت بشكل كبير، في الآونة الأخيرة، ومن المتوقع أن يصل حجم مبيعاتها بحلول العام القادم إلى ما يزيد عن ألـ45 مليار دولار سنوياً، تقنية تحويل الموارد الحاسوبية إلى خدمات ضمن فضاء الإنترنت، أو ما يُعرف بالحوسبة السحابية Cloud Computing، التي تمتد خدماتها وتطبيقاتها إلى قطاع التعليم.

وظهرت الحوسبة السحابية (Cloud Computing) مرة أخرى كأحد أساليب الحوسبة، التي يتم فيها تقديم الموارد الحاسوبية كخدمات، ويتاح للمستخدمين الوصول إليها عبر شبكة الإنترنت (السحابة) دون الحاجة إلى امتلاك المعرفة، أو الخبرة، أو حتى التحكم بالبنى التحتية التي تدعم هذه الخدمات. كما يمكن النظر إلى الحوسبة السحابية على أنها مفهوم عام يشمل البرمجيات كخدمة (Software as a Service)، وغيرها من التوجهات الحديثة في عالم التقنية التي تشترك في فكرة الإعتماد على شبكة الإنترنت لتلبية الإحتياجات الحوسبية للمستخدمين (شيريهان المنيري،2011).

هذا وقد أكد الخبير التقني (ديفيد سميث) أن استخدام الحوسبة السحابية يؤدِّي إلى دفع عجلة تكنولوجيا المعلومات بشكل أسرع من العناصر النموذجية التي نتبعها عادة، لهذا نعتقد أنه في أقل من خمس سنوات قادمة ستكون هناك تحولات كبرى ونسب أعلى لتبني خطط الحوسبة السحابية، ويضيف (ماركوس نايدس) أن الحوسبة السحابية سوف تلعب دوراً حاسماً في أنظمة إدارة خدمات تكنولوجيا المعلومات وتكامل بنيتها التحتية بما يعود بالنفع الكثير، ليس على حقل التعليم وكفى، بل والعديد من المجالات الأخرى (حسني عبد الحافظ،2013).

 

تعريف الحوسبة السحابية:

منذ ستينيات القرن الماضي، مرَّ تطوير الحوسبة بعدة مراحل، وتنوعت التسميات والمُصطلحات وفقاً لظروف ومُعطيات كُل مرحلة, وكان من بينها: الحوسبة باستخدام الحاسبات الكبيرة Mainframe، والحوسبة عبر الأجهزة الطرفية خفيفة الإمكانات (ثين كلاينت) والحوسبة الشبكية Grid C، والتي يُسمِّيها البعض الحوسبة المُتوازية، والحوسبة الموزعة Disturbed C.، والحوسبة العنقودية Cluster C. والحوسبة المرافقية Utility C.، والحوسبة الافتراضية Virtualization C.، وهذه الأخيرة تُعد القاعدة الرئيسة التي بُنيت عليها الحوسبة السحابية، والتي يُمكن وضع تعريف مُبسَّط لها على النحو التالي: هي «تكنولوجيا تعتمد على نقل المُعالَجة، ومساحة التخزين الخاصة بالحاسوب، إلى جهاز خادم، يتم الوصول إليه عن طريق الإنترنت، ومن ثم تتحول برامج تكنولوجيا المعلومات، من مُنتجات، إلى خدمات، وتستند الحوسبة السحابية في بنيتها التحتية إلى مراكز بيانات مُتطوِّرة، تُقدِّم مساحات تخزين كبيرة للمُستخدمين، مُستفيدة في ذلك من مُعطيات الويب الدلالي Web 2.0. وتعود فكرة الحوسبة السحابية إلى (جون مكارثي) الذي كان أوَّل من أشار إلى إمكانية تنظيم الحوسبة لكي تُصبح خدمة عامة في يوم  من الأيام، إلاَّ أن هذه الفكرة لم تخرج من إطارها النظري إلى حيِّز التطبيق الفعلي سوى في بدايات الألفية الثالثة، على يد مُهندس برمجيات يُدعى (كريستوف بيسيغليا) ومن خلال مايكروسوفت توسَّع مفهوم استخدام البرمجيات من خلال شبكة الويب، ثم بدأت شركات التقنية الأخرى مثل Apple وHp وIBM تدخل حلبة التصنيع والتطوير كمُنافس لمايكروسوفت، واستطاعت (جوجل) إطلاق العديد من الخدمات مُستفيدة من التقنية الجديدة، وقد فاجأت مُنافسيها عندما أطلقت في عام 2009م نظام تشغيل مُتكامل للحاسبات يعمل في  نطاق مفهوم الحوسبة السحابية (حسني عبد الحافظ،2013).

هذا وقد عرفت (شيريهان المنيري،2011) الحوسبة السحابية بأنها: تكنولوجيا تعتمد على نقل المعالجة ومساحة التخزين الخاصة بالحاسوب إلى ما يسمى السحابة وهي جهاز خادم يتم الوصول إليه عن طريق الإنترنت، وبهذا تتحول برامج تكنولوجيا المعلومات من منتجات إلى خدمات، وبذلك تساهم هذه التكنولوجيا في إبعاد مشاكل صيانة وتطوير برامج تقنية المعلومات عن الشركات المستخدمة لها، وبالتالي يتركز مجهود الجهات المستفيدة على استخدام هذه الخدمات فقط، وتعتمد البنية التحتية للحوسبة السحابية على مراكز البيانات المتطورة والتي تقدم مساحات تخزين كبيرة للمستخدمين كما أنها توفر بعض البرامج كخدمات للمستخدمين، وتعتمد في ذلك على الإمكانيات التي وفرتها تقنيات ويب 2.0.

 

وعرف هوروث Horoath (2012) الحوسبة السحابية بأنها: توزيع الموارد الحاسوبية التي تمكن المنظمات والأفراد من الحصول عليها من أي مكان عبر اتصال إنترنت.

أما المركز القومي للمعايير والتكنولوجيا فيعرفها على أنها: نموذج لتوفير وصول مناسب ودائم في أي وقت إلى الشبكة، لمشاركة مجموعة كبيرة من المصادر الحوسبية والتي يمكن نشرها وتوفيرها بأدنى مجهود أو تفاعل  مع موفر الخدمة.

مما سبق يمكن تعريف الحوسبة السحابية بأنها: الاستفادة من البرمجيات الحاسوبية كمعالجات النصوص أو العروض التقديمية أو محررات الفيديو والصور وغيرها من أي مكان وفي أي وقت بدون الحاجة لتنصيبها على أجهزتنا وبدون الحاجة لكل ما يتعلق بها من تحديث وحماية وصيانة وذلك عن طريق شراء مساحة في شركة مستضيفة لهذه الخدمات وتوفير اسم مستخدم ورقم سري مثلها في ذلك البريد الإلكتروني.

هذا وقد أكد (توماس فندير) الخبير في تكنولوجيا المعلومات، فإن الحوسبة السحابية تُمثل الجُزء غير المُتوقع في الشبكة، الذي تُسافر فيه البيانات في طريقها إلى وجهتها النهائية، ويُمكن تصنيفها إلى أربع فئات لخصها (حسني عبد الحافظ،2013) كما يلي:

1- سحابة المعلومات العامة: وهي تتعلَّق بالوصول غير المحدود عبر الإنترنت.

2- سحابة المعلومات الخارجية: وهي تُعنى بجُزء الشبكة المخفي وراء الحاجز الدفاعي، أو الشاشة التي تطلب عند الولوج بيانات العضوية.

3- سحابة المعلومات المحلِّية: وهي تتعلق بتداول المعلومات من خلال الشبكات المحلية.

4- سحابة المعلومات الشخصية: وفيها يتم الاتصال من أي مكان وفق تنظيم وتحكُّم المُستخدِم.

مزايا الحوسبة السحابية:

   إن للحوسبة السحابية العديد من الفوائد والمزايا حددها (محمد شلتوت،2014 ؛ حسني عبد الحافظ،2013) في نقاط مُحددة على النحو التالي:

أولاً: إمكانية الاستفادة منها في حفـظ وتخزين معلومـات دائمـة في حاسبات خادمة مُتَّصلة بالإنترنت إضافة إلى الحِفظ والتخزين المؤقَّت على الأجهزة الطرفية المُرتبطة بها.

ثانياً: تقديم منصَّات عمل رخيصة ومضمونة عند الطلب مع إتاحة إمكانيــة الوصول إليها بطُرق سهلة، ومن ثم توفير الجُهد، وكذا الكثير من المال الذي يُنفق على شراء البرمجيات.

ثالثاً: تمكين المُستخدِم مـن الولوج الآمن، والاستفادة من السيرفرات الضخمة في إجراء عمليات مُعقَّدة، قد تتطلب أجهزة بمواصفات عالية، حتى لو كان هذا المُستخدِم لا يمتلك الخِبرة المعرفية الكافية.

رابعاً: ضمان الصيانة وتوافر التحديث بشكل دائم من خلال الطرف الثالث، والذي تُمثله الشركات المُستضيفة Hosting.

خامساً: تُتيح المزيد من المرونة وتعدد الخيارات التي تُعزز الفاعلية، وترفع الكفاءة في المؤسسات والشركات من خلال زيادة الإنتاجية وتقليص تكلفة الملكية ومن أهم الحلول التي تُقدِّمها الحوسبة السحابية في هذا الشأن، ما يُعرف بالتكنولوجيا التعاونيةMeet Online التي تُركِّز على قدرات التفاعل في الوقت الحقيقي.

سادساً: يُشار إلى الحوسبة السحابية بأنها أحد أهم التقنيات المُتقدِّمة التي تحترم البيئة ولا تُعاديها، حيث إن زيادة عُمر السيرفرات لديها من خلال الاستمرار في استخدامها حتى ولو أصبحت قديمة، طالما تخضع لعمليات صيانة دورية، يؤدِّي إلى خفض نسبة الأجزاء الإلكترونية المُستهلَكة، والتي تُصنَّف ضمن أخطر المُلوِّثات البيئية إذا لم يتم التخلُّص منها بشكل صحيح إلى جانب ذلك، فإن طول عُمرها الافتراضي، يعني توفير مزيد من الطاقة، التي تلزم لتصنيع سيرفرات جديدة.

سابعاً: تتواءم مع التطورات الكبيرة التي طرأت في الآونة الأخيرة على صناعة الحواسيب، ليس فقط المكتبية أو المحمولة, بل وأيضاً الحواسيب الكفيَّة Net Book.

ثامناً: سهولة الوصول إلى جميع تطبيقات والخدمات الخاصة بك من أي مكان وأي زمان عبر الإنترنت، لأن المعلومات ليست مخزنة على جهازك الشخصي بل على خوادم الشركة المقدمة للخدمة، وليس بالضرورة أن يُرافق المستخدم جهازه الشخصي طوال الوقت، بل بمقدوره فعل ذلك من أي حاسوب آخر مادام مُتصلاً بالإنترنت.

تاسعاً: لا يُفرض على المُستخدم نظام تشغيل بعينه، أو مُتصفح مُعيَّن لكي يصل إلى ملفاته، ويُحررها ويستخدمها، حيث إن هذه الملفات مُتاحة له بلا أي قيود، ومن خلال أي متصفح أو نظام تشغيل، فقط الالتزام باشتراطات منظومة الحوسبة السحابية.

عاشراً: تُمكِّين المُستخدم من مُشاركة ملفاته، مع مُستخدمين آخرين، ويكون وحده من يمتلك حق السماح لمُستخدمين بعينهم للوصول إلى ملفات بعينها يُحددها لهم المُستخدم.

الحادي عشر: خفض التكاليف على الأشخاص والشركات حيث ليس من الضروري شراء التجهيزات باهظة الثمن مثل (الخوادم) وكذلك شراء أجهزة كمبيوتر ذات مواصفات عالية من الذاكرة والمساحة التخزينية، بل يمكن لأي جهاز كمبيوتر عادي وباستخدام أي متصفح للويب الوصول للخدمات السحابية التي تستخدمها الشركة.

 

عناصر الحوسبة السحابية:

    حدد مينا هابيل (2011) عناصر الحوسبة السحابية في خمسة عناصر رئيسة هي:

1- جهاز الحاسب الشخصي: وهو أي جهاز ذو إمكانيات متوسطة يكفي فقط للاتصال بشبكة الإنترنت.

2- نظام تشغيل يسمح بالاتصال بالإنترنت: نظام يمكنه من الاتصال بالإنترنت وهذه الخاصية متاحة تقريباً في كل أنظمة التشغيل الموجودة حالياً.

3- توفر اتصال بشبكة الإنترنت: اتصال شبكة الإنترنت، ويفضل أن يكون ذو سرعة عالية فهو حلقة الوصل بين المستخدم وبين كل بياناته وكل البرامج التي يستخدمها.

4- مزود خدمة الحوسبة السحابية: يشبه مزود خدمة استضافة المواقع ولكن بزيادة في بعض الخصائص لكي يسمح لكل من المطورين والمستخدمين من استخدام الموارد المتاحة في الخوادم بكفاءة أفضل، حيث أن بقاء كل من المستخدمين ومطوري التطبيقات سيكون أطول على خوادم مزودي خدمات الحوسبة السحابية.

 

 


الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني