د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

البحث العلمي2

خصائص البحث العلمي 

1. 5. 1: خصائص البحث العلمي

يتميز البحث العلمي بمجموعة من الخصائص، وقد ذكر العديد من الكتاب عدد من هذه الخصائص، ونتعرض هنا لأهم هذه الخصائص (بوحوش وذنيبات، 1989؛ الرفاعي، 1998):

1- الموضوعية Objectivity

حيث تتم خطوات البحث العلمي كافة بشكل موضوعي غير متحيز، بعيداً عن الآراء الشخصية والأهواء الخاصة والتعصب لرأي محدد مسبقا. ولا يمكن إثبات الشيء ونقيضه في نفس الوقت. والموضوعية في البحث العلمي تمنع من الوصول إلى نتائج غير علمية.

ولعلنا نذكر هنا مثالا يوضح أهمية الموضوعية في البحث العلمي. قامت كل من شركات صناعة السجائر ووزارة الصحة بدراسة أثر التدخين على نوع معين من أمراض السرطان. وكانت النتيجة متناقضة تماما بما يشعر بعدم الموضوعية. فشركات صناعة السجائر وجدت أنه لا توجد علاقة معنوية بين التدخين والإصابة بمرض السرطان، في حين وجدت وزارة الصحة أن العلاقة قوية وتكاد تكون كاملة ولا يمكن إهمالها.

والسبب بكل بساطة يرجع إلى التحيز وعدم الموضوعية في البحث وخاصة في هذه الحالة في اختيار عينة الدراسة. والتحيز في الدراسة عموما ليس من خواص الباحث الناجح ولا الباحث المثالي.

2- القدرة الاختبارية:Accuracy and Testability واستخدام الفروض في البحث:

أو هي القابلية لإثبات نتائج البحث العلمي (verification). حيث تكون الظاهرة أو المشكلة موضوع البحث قابلة للاختبار والقياس. وتعني كذلك إمكان جمع المعلومات اللازمة للاختبار الإحصائي للتأكد من صحة الفروض. فمن السهل على الباحث أن يختار موضوعا جذابا يلقى القبول من المشرف أو الجامعة، في حين لا تتوفر لهذا البحث القدرة على اختبار الفروض أو القدرة على تحقيق الأهداف.ولعل السبب في ذلك يرجع إلى ضعف توفر البيانات، أو ضعف القدرة على التحليل، أو عدم توفر البرامج الإحصائية المناسبة للتحليل، أو غير ذلك من الأسباب.

3- إمكانية تكرارية النتائج،Replicability مع القابلية للتعميم (generalization).

حيث يمكن الحصول على نفس النتائج تقريباً إذا تم اتباع نفس المنهجية العلمية وخطوات البحث مرة أخرى وفي نفس الشروط. كما أنه يمكن تعميم النتائج على الحالات المشابهة في نفس البلد أو غيره. وبدون القدرة على التعميم، يصبح البحث العلمي أقل أهمية وأقل فائدة. كما أن القدرة على التعميم تساهم في الاستفادة من البحث بدرجة قصوى في المجالات المختلفة.

4- التبسيط والاختصار : Parsimony

أي التبسيط المنطقي في المعالجة والتناول المتسلسل للأهم ثم الأقل أهمية. وأي تعقيد في الأسلوب أو التحليل لا يخدم البحث يعتبر زائدا في الدراسة. ولا نقصد بذلك عدم اللجوء إلى التحليل العميق واستخدام النماذج القياسية لدراسة العلاقات، بل نعني أن يتم استخدام النماذج طالما لزم الأمر، وطالما لا يمكن الاستغناء عنها بما هو أكثر سهولة ويؤدي نفس الغرض.

5- أن يكون للبحث العلمي غاية أو هدف من وراء إجرائه. فيسعى الباحث إلى التحقق من فروض البحث التي تحقق الأهداف. فلا يسير الباحث على غير هدى أو يتخبط دونما دليل.

6- استخدام نتائج البحث لاحقاً في التنبؤ بحالات ومواقف مشابهة (predictabilityforecasting).

ومن أهم أهداف البحث القدرة على التنبؤ باستخدام النتائج التي تم التوصل إليها. وتكون القدرة على التنبؤ أكبر في البحوث الكمية والبحوث التي تستخدم النماذج الرياضية والقياسية. ومن هنا تنبع أهمية النماذج في البحوث الدقيقة، لما لها من القدرة الكبيرة على التنبؤ بالمستقبل في مجال البحث.

ومن مجالات التنبؤ في البحث، ما يتعلق بالتنبؤ بحجم الطلب مثلا على سلعة ما، أو التنبؤ بالقدرة التسويقية لعدد من السلع بالاعتماد على التنبؤ بالنمو السكاني أو التنبؤ بالاستيراد أو التصدير المتوقع للسنوات موضع الدراسة.

7- يمتاز المنهج العلمي بالمرونة (flexibility) حتى يلائم المشاكل المختلفة، ويتمكن من علاج وبحث الظواهر المتباينة.

8- إن لكل حادثة أسباب تؤدي إلي ظهورها، ولا يتصور التفكير العلمي أن شيئاً ما ينتج صدفة أو دونما أسباب. وهذا الاعتقاد يدفع الباحث باستمرار، إلى البحث عن الأسباب المؤدية إلى الظاهرة موضوع الدراسة، ويسعى لعلاجها من خلال أسبابها. وهذا الشعور يحدد منهجية البحث ويوجهه في الطريق الصحيح.

ويحدد زكريا (1978) مميزات وخصائص أخرى للتفكير العلمي وسماته بالتالي:

9- التراكميـة: ويقصد بها تراكم المعرفة، ومن هنا تنشأ أهمية الدراسات السابقة وإثباتها في بداية البحث.

10- التنظيم: وإتباع منهج علمي يبدأ بالملاحظة ووضع الفروض واختيارها عن طريق التحري ثم الوصول إلي النتائج، كما يستند إلي التنظيم في طريقة التفكير.

11. وقد أضاف اللحلح (2002) بعض أسباب أخرى، كاعتماد البحث العلمي على التحليل واستنباط العلاقات. فضلا عن استخدامه القياس الدقيق والمعايير والمؤشرات اللازمة في هذا القياس.

1 . 5. 2: صفات الباحث الجيد

ذكر الرفاعي (1998) مجموعة من الصفات اللازم توافرها في الباحث الجيد وهذه الصفات هي:

1. الرغبة الجادة والصادقة في البحث.

2. الصبر والعزم على استمرارية البحث وتحمل المصاعب.

3. وضوح التفكير وصفاء الذهن حتى يتمكن الباحث من جمع الحقائق بدقة.

4. تقصي الحقائق وجمع البيانات بصدق وأمانة.

5. المعرفة السابقة حول موضوع ومشكلة البحث.

6. عدم الإكثار من الاقتباس والحشو.

7. عدم الطعن في الباحثين الآخرين وإعطاء كل ذي حق حقه.

8. التجرد العلمي والموضوعية، والبعد عن الأهواء والعاطفة.

9. البعد عن التعميم وإصدار الناتج مسبقاً.

10. أن يكون لدى الباحث القدرة على استخدام العبارات والدلالات المناسبة.

11. عدم حذف أي دليل أو حجة تتنافى مع آراء الباحث أو مذهبة.

12. القدرة على التحليل واستخدام النماذج المناسبة لموضوع البحث.



الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني