د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

البحث العلمي4

تعريف المنهج الوصفي Descriptive Methodology

يمكن تعريف المنهج الوصفي بأنه أسلوب من أساليب التحليل المرتكز على معلومات كافية ودقيقة عن ظاهرة أو موضوع محدد عبر فترة أو فترات زمنية معلومة وذلك من أجل الحصول على نتائج عملية تم تفسيرها بطريقة موضوعية تنسجم مع المعطيات الفعلية للظاهرة (عبيدات وعدس وعبد الحق، 1982). وهناك من يعرفه بأنه "طريقة لوصف الموضوع المراد دراسته من خلال منهجية علمية صحيحة وتصوير النتائج التي يتم التوصل إليها على أشكال رقمية معبرة يمكن تفسيرها" ( عريفج، وحسين، ونجيب، 1987، ص ص 131-132). وهناك تعريف آخر للمنهج الوصفي وهو "محاولة الوصول إلى المعرفة الدقيقة والتفصيلية لعناصر مشكلة أو ظاهرة قائمة، للوصول إلى فهم أفضل وأدق أو وضع السياسات والإجراءات المستقبلية الخاصة بها" (الرفاعي، 1998، ص122).

ومن الجدير بالذكر أنه لا يوجد منهج مثالي يوصى باستخدامه عند القيام بالبحوث والدراسات. فإذا أراد الباحث دراسة الدوافع الاستعمارية للحملة الصليبية على العالم العربي، فانه بحاجة إلى استخدام المنهج التاريخي، وإذا كان البحث يهدف إلى دراسة السلوك الشرائي للمستهلك في قطاع غزة وردود فعلهم تجاه المنتجات الوطنية فهذا يتطلب استخدام ما يسمى بمنهج دراسة الحالة، والذي يعتبر جزءا من المنهج الوصفي. وإذا أراد الباحث أن يقيس أثر تدريب رجال البيع على أدائهم البيعي، فهذا ربما يتطلب استخدام المنهج التجريبي من خلال تثبيت العوامل الأخرى التي يمكن أن تؤثر على أداء رجال البيع ثم تقديم البرامج التدريبية المناسبة والقيام بعد ذلك بالقياس والتقييم للتعرف على حجم التغير الحاصل على أداء رجال البيع. وإذا أراد الباحث دراسة سمات التخطيط الاستراتيجي لدى المدير العربي فانه سيستخدم المنهج الوصفي للتعرف على هذه السمات.

ويعتبر المنهج الوصفي من أنسب المناهج وأكثرها استخداما في دراسة الظواهر الإنسانية والاجتماعية مثل دراسة السلوك الإداري، ومعوقات البحث العلمي، وظاهرة تعثر الشركات، ودراسة سلوك الطفل. ويمكن استخدام المنهج الوصفي في دراسة الظواهر الطبيعية مثل وصف الظواهر الفلكية والبيولوجية.

ويستخدم الباحث المنهج الوصفي في ظل وجود معرفة مسبقة ومعلومات كافية حول الظاهرة موضع الدراسة. فمن خلال الدراسات السابقة يتمكن الباحث من تحديد مشكلة الدراسة والفرضيات ثم يعمل على جمع المعلومات الأولية والثانوية المناسبة من أجل صياغة الفرضيات واختبارها وهذا يساعد في تحليل وتفسير أكثر للظاهرة والوقوف على دلالاتها. ويرتقي المنهج الوصفي لمرتبة الأسلوب العلمي لأن فيه تفسير وتحليل للظاهرة وعمق في النتائج وهذا يساعد في التوصل إلى قانون علمي أو نظرية. ويتسم المنهج الوصفي بالواقعي لأنه يدرس الظاهرة كما هي في الواقع ويستخدم مختلف الأساليب المناسبة من كمية وكيفية للتعبير عن الظاهرة وتفسيرها من أجل التوصل إلى فهم وتحليل الظاهرة المبحوثة. فالتعبير الكمي يعطينا وصفا رقميا يوضح فيه مقدار الظاهرة أو حجمها ودرجه ارتباطها بالظواهر الأخرى، أما التعبير الكيفي فيصف لنا الظاهرة ويوضح خصائصها (الرفاعي، 1998).


ويقتضي استخدام المنهج الوصفي مراعاة التالي:

1- جمع كافة المعلومات والبيانات المتوفرة والضرورية لفهم وتفسير مشكلة البحث، وهذا يتطلب استخدام المصادر الثانوية من كتب ومقالات وغيرها، أو استخدام المصادر الأولية مثل المقابلات أو الاستبيان أو الملاحظة إن لزم الأمر.

2- أن تتوفر لدى الباحث القدرة والمهارة اللازمتين لاستخدام أدوات القياس والتحليل المناسبة وخاصة عند استخدام الأسلوب الكمي في تحليل البيانات. ومن أهم المهارات المطلوبة القدرة على استخدام الأساليب والاختبارات الإحصائية المناسبة في التحليل.

مثال لو أرد الباحث أن يدرس معوقات البحث العلمي في كليات التجارة في جامعات قطاع غزة، فهذا يتطلب من الباحث جمع كافة البيانات والمعلومات المنشورة والغير منشورة حول الظاهرة، كما قد يقوم الباحث بتصميم الاستبيان وتوزيعه على عينة ممثلة من الباحثين في كليات التجارة في جامعات القطاع، ثم يتم تحليله من خلال استخدام البرنامج الإحصائي المناسب بهدف التأكد من صدق الفرضيات عبر استخدام أساليب الاختبار الإحصائية المناسبة من أجل معرفة مدى وجود العلاقات بين المتغيرات المستقلة والتابعة ومدى قوة أو معنوية هذه العلاقات.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني