د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

البحث العلمي5

                                     المنهج التجريبي

                 Experimental Methodology

 

لا يعتمد المنهج التجريبي فقط على مبادىء الفكر وقواعد المنطق بل يتعدى ذلك إلى القيام بالتحكم في الظاهرة وإجراء بعض التغييرات على بعض المتغيرات ذات العلاقة بموضع الدراسة بشكل منتظم من أجل قياس تأثير هذا التغير على الظاهرة (الرفاعي، 1998). ويقوم المنهج التجريبي على تثبيت جميع المتغيرات التي تؤثر في مشكلة البحث باستثناء متغير واحد محدد تجري دراسة أثرة في هذه الظروف الجديدة. وهذا التغيير والضبط في ظروف الواقع يسمى بالتجربة. ويتميز المنهج التجريبي عن غيرة من باقي المناهج في أن الباحث يتدخل في الظاهرة المدروسة ويؤثر ويتحكم في المتغيرات من أجل قياس أثرها الدقيق على المشكلة. ويعتبر المنهج التجريبي الأسلوب الذي تتمثل فيه معالم الطريقة العلمية الحديثة بالشكل الصحيح. وتعتبر التجربة هي أحد الطرق التي يمكن أن تستخدم في المشاهدة العلمية للظواهر والتي يمكن للباحث بواسطتها جمع البيانات عن تلك الظواهر لفهم سلوكها والتنبؤ بها. وتعتبر التجربة من أنسب الأساليب لاختبار فروض نظرية يكون الباحث قد صاغها من مشاهداته. ويعتبر القيام بالتجارب على الظواهر في معظمها تفسيري أكثر منه وصفي للظواهر المبحوثة (معلا، 1994).

 

3. 3. 1: مرتكزات المنهج التجريبي:

يمكن تحديد مرتكزات المنهج التجريبي في خمس عناصر وهي كالتالي (الرفاعي، 1998):

1-  العامل التجريبي أو المستقل وهو العامل الذي يتم قياس أثرة على المتغير التابع (مشكلة الدراسة) ومتابعة نتائج تغيره.

2-  العامل التابع أو مشكلة الدراسة، وهو العامل الذي يعتمد على ويتأثر بالمتغير المستقل.

3-  المتغيرات المتداخلة: وهى المتغيرات المستقلة الأخرى التي يمكن أن تؤثر على المتغير التابع أثناء التجربة وليس المتغير التجريبي، لذا يفترض أن يتم ضبط هذه المتغيرات أثناء القيام بالتجربة.

4-  الضبط والتحكم: وتعني تثبيت كافة الآثار الجانبية للمتغيرات المتداخلة من خلال الخطوات التالية:

                     أ‌-         عزل المتغيرات: عند قيام الباحث بدراسة أثر عامل معين مثل ارتفاع سعر صرف الدولار على التصدير من فلسطين إلى الولايات المتحدة الأمريكية، لا بد أن يقوم الباحث بتثبيت وعزل العوامل الأخرى التي يمكن أن تؤثر على حجم التصدير مثل الضرائب، القدرة التنافسية للمنتجات الفلسطينية، الخبرة الفلسطينية في التصدير وغير ذلك من العوامل الأخرى، وذلك لمعرفة أثر ذلك المتغير على سلوك الظاهرة المبحوثة.

                  ب‌-      التحكم في مقدار التغير في العامل التجريبي: وهنا يتحكم الباحث في حجم التغير الحاصل في العامل التجريبي بالكمية والقيمة وتحديد النتائج بناءا على ذلك.

5-  مجموعات الدراسة: وتعرف على أنها المجموعات المكونة للظاهرة موضع الدراسة.وهناك عدة طرق لاستخدام نظام المجموعات:

·        طريقة المجموعة الواحدة:

ترتكز هذه الطريقة على تجريب تأثير عامل تجريبي واحد على أداء المجموعة موضع الاهتمام. وعادة يكون اختبار سابق واختبار لاحق لمجموعة الدراسة ويتم إجراء المقارنة بين النتائج من أجل التعرف على أثر المتغير التجريبي على مجموعة الدراسة، وما ينتج من فروق بين نتائج القياس السابق ونتائج القياس اللاحق يمكن أن يعزى إلى التغير في العامل التجريبي. 

مثال يمكن إجراء التجربة لقياس أثر تدريب رجال البيع (العامل التجريبي) على حجم المبيعات في شركة ما (المتغير التابع). فيمكن أن تبدأ التجربة من خلال قياس مستويات الأداء البيعي لمجموعة من رجال البيع في الشركة (الاختبار السابق) ثم يتم تدريبهم على أساليب بيعية مناسبة (المجموعة التجريبية)، وبعد الانتهاء من التدريب وممارسة البيع يتم قياس أدائهم، وما يتم إيجاده من فروقات في مستوى الأداء قبل وبعد التدريب يمكن أن يعزى إلى أثر التدريب. وتجدر الإشارة هنا إلى ضرورة ضبط كافة العوامل الأخرى المحيطة بعمل رجال البيع التابعين للشركة إذا ما أريد الحصول على نتائج دقيقة للتجربة. ومن عيوب هذه الطريقة هو أن التغيرات على العامل التابع قد تكون راجعة لعوامل أخرى إضافة للمتغير التجريبي. وتناسب هذه الطريقة التجارب القصيرة والحالات التي يكون فيها للعامل التجريبي تأثير واضح وملموس.

·        طريقة المجموعتين المجموعة الضابطة والمجموعة التجريبية:

حسب هذه الطريقة يقوم الباحث بإجراء الدراسة على مجموعتين متجانستين، فيقوم بتعريض إحدى المجموعات للعامل التجريبي وتسمى بالمجموعة التجريبية، وتجنب تعريض المجموعة الأخرى (المجموعة الضابطة) للعامل التجريبي، بعدها يتم القياس والمقارنة بين المجموعتين بهدف قياس مدى تأثير العامل التجريبي على ظاهرة البحث. مثال، قياس أثر البرنامج التدريبي لمجموعة من رجال البيع على مستوى أدائهم البيعي، حيث يتم تقسيم رجال البيع في الشركة إلى مجموعتين متكافئتين، نقوم بتدريب إحداها (المجموعة التجريبية)، ولا ندرب الأخرى (الضابطة). وبعد ذلك يتم قياس أداء المجموعتين البيعي. وإذا زاد مستوى أداء رجال البيع في المجموعة التجريبية التي تلقت التدريب، دون أفراد المجموعة الأخرى فان هذه الزيادة يمكن أن تعزى إلى التدريب.

ويساعد استخدام المجموعة الضابطة في التجارب في عزل آثار أية متغيرات أخرى خارجية يمكن أن يتزامن حدوثها مع إجراء التجربة. ففي أثناء التدريب للمجموعة التجريبية إذا حدث تغير ما ايجابي أو سلبي خارج سيطرة الباحث أثناء التجريب فان كلا المجموعتين سوف تتأثر به.

ومن أهم ما يعيب هذا الأسلوب في التجريب هو صعوبة إيجاد مجموعتين متشابهتين بشكل كامل، الأمر الذي يصعب معه تعميم النتائج.

·        طريقة التجربة على عدة مجموعات:

وتسمى كذلك بطريقة تدوير المجموعات أو الطرق التبادلية، ويتطلب استخدام هذه الطريقة وجود مجموعتين أو أكثر متشابهة فيما بينها ما أمكن، وكل مجموعة سوف تكون في مرحلة من المراحل وذلك بالتناوب مجموعة تجريبية وفي مرحلة أخرى مجموعة ضابطة. وتدمج نتائج مرحلتي الدراسة مما يجعل النتائج وكأنها مشتقه من كامل العدد وليس من نصفه. فالمرحلة الأولى من التجربة شبيهة بنظام المجموعتين الضابطة والتجريبية، أما المرحلة الثانية فيتم تبادل الأدوار بين المجموعتين، أما المرحلة الأخيرة فهي المرحلة الإحصائية والتي يتم فيها جمع النتائج وحساب أثر العامل التجريبي على المتغير المستقل.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني