د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

المنظمات المتقدمة

                                  التدريس بطريقة المنظّمات المتقدمة     
مقدمة:
         
تعتبر نظريات التدريس محورًا أساسيًّا يعتمد عليها للنهوض في العمليات التدريسية كي ترقى وتتطوَّر، وغياب النظرية يؤخِّر النهوض ويجعل الرُّؤية غير واضحة في العمليَّات التدريسيَّة للوقوف عليْها وعلى سياسة النَّاظرين فيها والمفنِّدين لأسسها؛ لكونِها ركيزةً أساسيَّة، ومفيدة للمعلِّم والمتعلِّم، فهي تخدم المعلِّم في أدائه التَّدريسي، وتخْدم الطَّالب ليكون تعليمه فعالاً.

ومن هذه النظريَّات التَّدريسيَّة: 
نظرية المنظَّمات المتقدِّمة، لديفيد أوزبل، أو ما تسمى بـ"التعلم عن طريق التلقي والاستقبال"، فهي نظرية ومنظم ذو رؤية ووجهة تحمل من الصواب جانبًا؛ لأنَّها تهتم بالتعليم ذي المعنى والترابط بين ما تعلم وبين ما يتعلم؛ ومن هنا تكمن أهميَّة هذه النظرية التي سأتحدث عنها في هذه الورقات البسيطة؛ لعلَّنا نصل إلى الهدف المنشود بأن نفهم ونستفيد من طرْح هذه النظريَّة وبحثها؛ لكي نطوِّر من أدائنا التَّربوي المستقبلي لكي نحرص على كل ذي معنى في التَّعليم والتعلُّم   .


نظرية دافيد اوزبل :    
كيف يحدث التعلم ؟ ولماذا يختلف فرد عن فرد آخر في تعلمه على الرغم من خضوعهما لنفس الظروف التعليمية ؟ وكيف يكتسب المعرفة وتتشكل البنية المعرفية (
Cognitive Structure) له ؟ هذه الأسئلة وغيرها اهتمت مدارس علم النفس التربوي بإيجاد أجوبة مقنعة لها وبرزت مدرستان في هذا الخصوص هما المدرسة السلوكية والمدرسة المعرفية 0
تؤكد المدرسة السلوكية أن المعلم هو محور العملية التعليمية وان التعلم يحدث نتيجة مؤثرات خارجية تؤدي إلى استجابات من قبل المتعلم ، حيث أن التعلم عبارة عن ارتباطات بين مثيرات واستجابات وان هذه المثيرات تصبح قادرة على ضبط الاستجابة ، أما أصحاب المدرسة المعرفية فيرون أن التعلم هو اكتشاف معنى وأن التعلم يحدث داخل إطار المتعلم ، وأن أصحاب هذه المدرسة يدرسون الطريقة التي يستقبل بها العقل المعلومات ويضعها في تركيبات ، أي ما يحدث داخل العقل 0    
ومن منظري المدرسة المعرفية عالم النفس الأمريكي ( ديفيد اوزبل
Ausbel David ) الذي وضع في الستينات من القرن الماضي نظرية في التعلم أسماها ( نظرية التعلم ذي المعنى ) وفحوى هذه النظرية أن المتعلم يكتسب المعلومات من خلال نوعين من أنواع التعلم هما التعلم بالاستقبال والتعلم بالاكتشاف حيث في النوع الأول من التعلم يعطى المحتوى الكلي للمادة المتعلمة بشكله النهائي للمتعلم أما في النوع الثاني من التعلم فلا يعطى المحتوى الرئيسي للمادة المتعلمة للمتعلم بل يطلب منه أن يقوم باكتشافه بنفسه 0        
التعلم الاستقبالى:       
واهتم ( اوزبل ) بالتعلم الاستقبالي ذي المعنى أكثر من غيره من أنواع التعلم بدلا" من التعلم اللفظي المباشر الذي لا يؤدي حسب وجهة نظره إلا إلى الحفظ والاستظهار ، ولقد ابتكر ( اوزبل ) فكرة المنظمات المتقدمة
Advanced Organizers كنموذج للتعلم انبثق من نظرية التعلم ذي المعنى حيث عرّف تلك المنظمات بأنها : ( مواد تمهيدية تعطى للمتعلم في مقدمة المادة التعليمية وتقدم بمستوى عال من التجريد والعمومية والشمول وتبلغ أعلى حد من الوضوح والثبات ) 0  
إن هذه المواد تنظّم من قبل المعلم بصيغ مختلفة قبل تدريس مادة الدرس الجديد وتكون مرتبطة بمادة الدرس وبما هو موجود في بنيتهم المعرفية 0   إن ( المنظمات التمهيدية ) هي إحدى استراتيجيات ما قبل التدريس حيث أن هذه الاستراتيجيات لا تقل أهمية عن استراتيجيات التدريس 0         
يقول د0 عبد اللطيف حسين حيدر في كتابه ( تدريس العلوم في ضوء الاتجاهات التربوية المعاصرة ) : ( إن المنظم المتقدم هو عبارة عن عرض تمهيدي أو جملة أو مناقشة أو أي نشاط آخر يقوم المعلم بتقديمه عند مستوى من العمومية والتجريد أعلى من المادة المراد تعليمها ويهدف إلى تزويد المتعلم ببناء تصوري تتكامل فيه المعلومة الجديدة مع ما سبق تعلمه في نفس الموضوع) 0       

وتساعد منظمات الخبرة المتقدمة على ربط الأفكار الجديدة بالمعلومات المتوافرة لدى المتعلم وتساعد على تخزين المعلومات الجديدة في أماكن محددة لها في الهرم المعرفي ، كما أن هذا التخزين المنظم للمعلومات يسهّل استدعائها عند الحاجة      0

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني