د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

أهمية العلم

                                                   أهمية العلم والمعرفة
البحث العلمي نشاط إنساني لا غنى لشعب عنه، به تتطور العلوم وتتقدم الأمم بواسطته. والبحث العلمي ضروريا لشتى أنواع العلوم، وكل تخصصاتها، الإنسانية والطبيعية والنظرية والتطبيقية. ولا نتصور أمة من الأمم أو جماعة من البشر، تسير على غير هدى ودون بحث يتسم بالعلمية والموضوعية، وتحقق ما ينبغي أن تحققه من التقدم والازدهار.

فالأمم القديمة بحثت في مشاكلها وسعت لعلاجها، وعملت على تطوير حياتها ودرء المخاطر عنها. واستمرت الشعوب الآن على نهج التطور باستخدام البحث العلمي، حتى تمكنت من غزو الفضاء، وتمكنت من صنع أحدث التقنيات في مجال الحاسوب والنقل والاتصالات وخلاف ذلك. وكل هذا لم يكن ليتحقق دون اللجوء للبحث العلمي بأساليبه العلمية السليمة.

في هذا الفصل يحاول الكاتب التعرض لمفهوم البحث العلمي وأهميته وخصائصه والصفات التي يلزم أن يتحلى بها الباحث الجيد حتى ينجز بحثه بموضوعية، بعيدا عن التحيز واللا علمية.

كما يعطي الباحث نبذة مختصرة عن أنواع البحث العلمي عموما، أو بالاعتماد على منهجية التحليل في البحث العلمي.

العلم والمعرفة

العلم في اللغة نقيض الجهل، وعلمت الشيء علما، أي عرفته. ويأتي العلم بمعنى الفقه، فالعلم بالشيء هو الفقه فيه. واليقين هو العلم، فكل يقين علم وليس كل علم يقين. ذلك أن اليقين علم يحصل بعد استدلال ونظر، بينما قد يحصل العلم دون ذلك.

والعلم هو نوع من المعرفة، والمعرفة نوعان، معرفة عامة: من خلال المشاهدة والمعاشرة والتعامل اليومي. ومعرفة خاصة: علمية دقيقة لا تستند إلى الحدس والاحتكاك فقط، بل أيضاً عن طريق التعلم والتحليل المنهجي والشامل للموضوع محل الدراسة.

والمعرفة أشمل من العلم، فالعلم يقوم بدراسة وتحليل الظواهر لاكتشاف حقائق جديدة أو علاج مشكلات أو تقرير قضايا.

والعلم في المنظور الإسلامي يأتي بمعنى القرآن والسنة أحيانا، لقول الله تعالى (ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير). وقد يأتي العلم بمعنى علم الدين، لقوله تعالى (قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين). غير أن القرآن الكريم تضمن إشارات تشير إلى العلم بالمفهوم الدنيوي المتصل بمعاش الإنسان، مثل تعليم الله الأسماء لآدم، وتعليم سيدنا داوود استعمال الحديد.

وقد ورد في السنة النبوية إشارات إلى العلم بالمفهوم الدنيوي الدال على التحصيل الإنساني بالتجربة والتفحص عند قول المصطفى(أنتم أعلم بأمور دنياكم) في مسألة تأبير النخيل.

والعلم في المنظور الحديث يحمل مفهوما عاما يشمل (النظريات والتطبيقات العملية، للمعارف المنظمة التي تم جمعها وتصنيفها أو اكتشافها وتطويرها، ودراسة العلاقة بينها ضمن مناهج وطرائق محددة)[1]

والعلم بذلك يعتبر أحد فروع المعرفة، ويهتم بتنسيق الحقائق وترسيخها بواسطة التجارب والفروض، في الميادين المختلفة. والعلم لا يتعلق بدراسة ظاهرة ما، بل بدراسة جميع الظواهر الإنسانية في شتى الميادين.

ويعرف عبيدات وآخرون (1998) العلم بأنه "نشاط يهدف إلي زيادة قدرة الإنسان على السيطرة على الطبيعة"، فهو نشاط إنساني موجه إلي وصف الظواهر التي يدرسها، ويصنفها إلي أنواع. ولا يقتصر العلم على وصف الظواهر بل يهدف أيضاً إلي اكتشاف العلاقات بين الظواهر المختلفة، كما يهدف أيضاً إلي التنبؤ بالمستقبل وتقديم التوصيات، وحل المشكلات بناء على الأسلوب العلمي المنطقي التحليلي.



[1] - مؤسسة أعمال الموسوعة، الموسوعة العربية العالمية، الجزء السادس عشر، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع، ط2، الرياض، 1999.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني