د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

نظرية تعلم2

التعلم الإلكتروني في ضوء النظرية الاتصالية:
إن التعلم الإلكتروني لا يعني توفير أجهزة كمبيوتر وشبكات إنترنت في الفصول الدراسية فقط، ولا يعني أيضًا نقل المحتوى التعليمي كما هو، ونشره على شبكة الإنترنت، فقضية التعلم الإلكتروني ليست تقنية بالمقام الأول، بل تطويع التقنية لتيسير عملية التعليم والتعلم.ويركز التعلم الإلكتروني على تعلم الطالب، وهذا يعنى أن دور المتعلم في عملية التعليم والتعلم قد تغير، وبالتالي فقد تغير دور المعلم هو الآخر من كونه مصدرًا للمعلومات إلى كونه ميسرًا ومنظمًا ومخططًا لعملية التعلم وغير ذلك من الأدوار التي يقتضيها تحول المتعلم من مستقبل سلبي للمعلومات إلى متعلم فعال، وهذا الموقف التعليمي يتم في بيئة غنية بمصادر المعلومات والمعارف.

وقد يعتقد البعض أن التعلم الإلكتروني على شكل مقرر تدريبي معتمد على شبكة الإنترنت أو على أجهزة الكمبيوتر بديل مباشر للصف الدراسي التقليدي الذي يتم فيه التعلم وجهًا لوجه، لكن الأسلوب الأكثر شيوعًا هو اختيار منتج ثم التخطيط لتنفيذ المحتوى الموجود في هذا المنتج، وفي أغلب الأحيان يفشل هذا الأسلوب في تحقيق الفائدة المرجوة، وقد يعود السبب الرئيس لهذا الفشل إلى قلة الاهتمام ببيئة التعلم التي تشمل سياق التعلم، وأساليبه، والتفاعلات البشرية بين المشاركين والتوفيق بين الأدوات والعمليات من جهة وبين أهداف التعلم ونواتجه من جهة أخرى. ومن أبرز السمات المرتبطة بالتعلم الإلكتروني ما يلي:

أ- التعلم النشط:
يعد التعلم النشط سمة أساسية في التعلم الإلكتروني وملمحًا أساسيًا في كثير من شبكات الإنترنت التي تحتوي على مهارات متزايدة ومتنوعة لكل المشاركين، وبخاصة المشاركين بصورة مباشرة Online.
ب- التعلم التعاوني:
أصبح التعلم التعاوني في معظم الشبكات دليلاً على نجاح المشاركين المستمر، حيث إن التركيز على تعلم بعضهم من بعض والتفاعل مع الشبكات الأخرى من خلال: مؤتمرات الويب والرقابة والإشراف والتواصل والتفاعل غير الرسمي بين الأقران، والأنشطة الجماعية البنائية سمات أساسية في التعليم التعاوني عبر الشبكات.
جـ- مجتمعات التعلم:
تطورت شبكات التعلم الإلكتروني إلى مجتمعات للتعلم، حيث أسست وجودها ومواقعها على الويب، ففي شبكات التعليم الإلكتروني توجد منتديات للمناقشة النشطة، والرسائل الإخبارية وقوائم البريد الإلكتروني وغيرها.
وفيما يلي توضيح للعناصر الرئيسة للتصميم التعليمي للتعلم الإلكتروني في ضوء النظرية الاتصالية على النحو التالي:
1- الأهداف التعليمية:
لا تضع النظرية الاتصالية للتعلم دورًا محوريًا للأهداف التعليمية المحددة في التصميم التعليمي، كما هو الحال في نظريات التعلم الأخرى؛ فالتعلم الاتصالي أعقد وأشمل من أن يحدد في أهداف سلوكية معينة.فبدلًا من أن يقتصر تركيز المصمم على بلوغ أهداف سلوكية محددة؛ فإنه يجب أن يوسع نظرته بحيث يركز على بيئة التعلم، وعلى مدى توافر المصادر، ومدى قدرة المتعلم على التأمل كأهداف للتصميم التعليمي.
وفي ضوء النظرية الاتصالية، يتم التركيز بشكل أكبر على أهمية تعليم الطلاب سبل البحث عن المعلومات وتنقيحها وتحليلها وتركيبها من أجل الحصول على المعرفة في نهاية المطاف، كما يتم التركيز على تنمية قدرة الطلاب على التمييز بين المعلومات المهمة وغير المهمة في مجال التخصص.كما تعد تنمية مهارات إدارة المعرفة الشخصية ومهارات التشبيك الاجتماعي من بين المهارات العامة التي يركز عليها التصميم التعليمي الاتصالي.
2- المحتوى التعليمي:
يعد تحليل المحتوى جزءًا محوريًا من جميع عمليات التصميم التعليمي القائمة على نظريات التعلم التقليدية، وعلى العكس من ذلك فإن التصميم التعليمي لا يعطي للمحتوى الأهمية نفسها؛ ففى ضوء مبادئ النظرية الاتصالية؛ فإن المتعلمين يختارون أغلب المحتوى من المصادر المتوافرة في شبكات التعلم وبيئاته التي يشاركون فيها. وبنظر المصمم التعليمي الاتصالي إلى محتوى المقرر الدراسي على أنه مجرد نقطة التقاء من بين العديد من نقاط الالتقاء الأخرى التي سوف يتعامل معها المتعلم في أثناء أنشطة التعلم الشبكية التي يقوم بها.
3- بيئة التعلم:
تحتل بيئة التعلم مكانة محورية في التصميم التعليمي التواصلي؛ إذ لا يركز المصمم التعليمي على مجرد تصميم مقررات أو برامج تعليمية، بل يجب أن ينظر المصمم التعليمي إلى التعلم كنشاط يحدث في بيئة، يجب أن تتوافر فيها خصائص معينة تشجع الطلاب على التعليم المستمر والتواصل، والانخراط في التعلم والمشاركة الفعالة. لذا يجب على المصمم التعليمي في البيئة الاتصالية أن يجد حيزًا للتعبير عن الذات مثل: المدونات ومنتديات المناقشة وحيز الحصول على أحدث المعلومات والعناصر المتغيرة لمجال الممارسة. كما يجب أن تتوفر فرصة جيدة للتواصل بين المتخصصين والمتمرسين، وكذلك حيز للتعرف إلى المعلومات المخزنة على مواقع الويب المختلفة.
4- أنشطة التعلم في ظل الاتصالية:
في إطار التصميم التعليمي الاتصالي لا يضع المصمم التعليمي قيودًا كبيرة على طبيعة أنشطة التعلم نظرًا لأن المتعلم يقوم بأنشطة التعلم التي يفضلها في ظل وجود حيز كبير من الحرية أمامه في ذلك.وسيكون على المصمم التعليمي توفير عدد كبير من البدائل لأنشطة التعلم التي تساعد المتعلم على الانخراط في شبكات التعلم والمشاركة فيها.ومن أبرز أنشطة التعلم القائمة على النظرية الاتصالية الآتي:
- المشاركة المستمرة في تطوير محتوى الويكي الخاص بالمقرر الدراسي.
- قراءة ومراجعة ونقد المحتوى الأساسي للمقرر الدراسي من خلال المدونات الشخصية؛ مما يوفر للطلاب فرصًا لتقديم أفكارهم الإبداعية التي تساعدهم في تفعيل الاستفادة من عملية التعلم.
- مشاركة المقالات من خلال المفضلات الاجتماعية.
- إعداد بعض المواد التعليمية التي تساعد المتعلمين الآخرين على الفهم؛ ونشرها على الويب.
- القيام بأنشطة التدوين المصغر من خلال موقع تويتر Twitter. 
مشاركة الوسائط المختلفة مثل:الصوت، والصورة، ومقاطع الفيديو من خلال المواقع المخصصة لذلك مثل Youtube, GoogleDocsوغيرها من المواقع ذات الصلة.
5- التقييم في ضوء النظرية الاتصالية:
ينظر المصمم التعليمي الاتصالي إلى إتقان محتوى التعلم على أنه يمثل جزءًا بسيطًا مما يجب تقييمه لدى المتعلم؛ فمهارات إدارة المعرفة الشخصية، والتشبيك الاجتماعي، والتعامل مع المعلومات تعد أبعاد التقييم الأساسية التي يهتم بها المصمم التعليمي، ومن بين أساليب التقويم التعليمي التي تعكس الفكر الاتصالي ما يلي:
- ملفات الأعمال والمدونات الشخصية، حيث تعطى مثل هذه الأساليب فرصة للتقييم الشخصي لكل متعلم على حدة؛ بحيث توضح طبيعة نشاط الطالب وخبراته وتأملاته ووجهات نظره الشخصية.
- مشاريع الويكي التعاونية: وهي مشاريع يعمل الطلاب بشكل تعاوني تشاركي على إنجازها من خلال الاشتراك في بناء محتوى يتناول موضوعات التعلم.
- الوسائط التي ينتجها الطلاب، حيث يمكن استخدام هذه الوسائط لتقييم تعلم الطلاب بدلًا من بعض الأساليب التقليدية مثل:كتابة المقالات والعروض الشفهية المعززة ببرنامجPowerpoint، وسيتم نشر هذه الوسائط بحيث يمكن للمعلم والطلاب الآخرين ومستخدمي الويب بصورة عامة تحميلها والتعليق عليها. 
والاتصالية التي توفرها شبكات التعليم الإلكتروني قد مكنت القائمين على مؤسسات التعليم من توزيع معلومات مهمة عن التعليم الإلكتروني ونشرها واتخاذ قرارات معلوماتية معرفية عن ممارستهم لنظام التعليم الإلكتروني بالاعتماد على المعلومات الجديدة المكتسبة من خلال الشبكات.

التفكير الاستبصاري..الطريق لتطوير تقنيات التعليم

حتى يتم توظيف الأفكار السابقة، وغيرها من الأفكار التي تسعى إلى تطوير العملية التعليمية، لابد من الاهتمام بالتفكير الاستبصاري في العملية التعليمية وبخاصية فيما يتعلق بالمستحدثات التكنولوجية. فغياب هذا النوع من التفكير يجعلنا ننزل قضايا صغيرة منزلة القضايا الكبيرة، كمن يعتبر أن مشكلتنا في التعليم تكمن مثلًا في ضعف استخدام أنظمة التعليم الإلكتروني وقتها أو عدم تفعيل برامج التعليم عن بعد، أو كمن يتحدث عن أهمية المباني الحديثة وكأنها هي شفرة الامتياز العلمي.
هذا النوع من التفكير كارثي النتائج؛ وإذا اعتمدنا عليه في إعادة النظر في فلسفة التعليم وبنيته الفكرية وأسسه التحتية، فهو يسطح عقولنا ويميت قدرتنا على تلمس البعد الحرج في قضية التعليم، ويقنعنا بحلول جزئية هامشية تكلفنا الكثير ولا تكاد تمنحنا شيئًا غير فتات لا طعم له.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني