د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

التعلم المقلوب3

التعلم المقلوب " المعكوس " flipped classroom



التعلم المقلوب
مع توفر المصادر وتنوعها وسهولة الوصول لها في عصر الانترنت فان المتعلم سرعان ما يجد اجابة لتساؤلاته وشروح لما يصعب عليه فهمه من المفاهيم العلمية، كما أن المعلم أصبح يستعين بكثير من مقاطع الفيديو والشروحات والمصادر المتوفرة في الانترنت كموارد رئيسية لمقرره وخاصة مع توفر المصادر التعليمية المفتوحة،  من هنا نشأت فكرة نموذج جديد وعصري للتعلم، يشتغل ويوظف هذه المصادر التعليمية وغيرها من اجل استغلال فترات اللقاء في غرفة الصف لأنشطة أكثر فاعلية، وترسخ المفاهيم العلمية وتوفر بيئة تعليمية يقوم فيها المعلم بدور المرشد والموجه، وهو ما يطلق عليه نموذج الفصل المعكوس/ المقلوب flipped classroom.
هذه الفكرة ليست جديدة حيث ان بعض المعلم يطلب من المتعلم التحضير للدرس من خلال تعيين قراءات من الكتاب الدراسي او مصادر اخرى ومن ثم استغلال وقت المحاضرة لمناقشة المحتوى. الجديد هو توفر المصادر المتنوعة والشروحات الكثيرة التي يمكنها ان توصل الفكرة للمتعلم بطريقة افضل. وكذلك توفر الادوات التي يمكن للمعلم من خلالها اعداد محاضرته وتسجيلها وإضافة تعليقاته وتوضيحاته لهم، ومن ثم رفعها لهم على الانترنت بحيث يمكنهم الرجوع لها في أي وقت لمراجعة محتواها والتأكد من الفهم، بينما اوقات المحاضرة تستغل في التشطبيقات والنقاشات والمشاريع التي ترسخ المفاهيم وتنتقل بالمتعلميين الى مراحل اعلى في التفكير تحت اشراف وتوجيه المعلم.
فالفصول الدراسية المعكوسة/ المقلوبة هي الفكرة الرائجة هذه الأيام والتي ينادي بها الجميع، ابتداء من “بيل غيتس” Bill Gates المؤسس والرئيس التنفيذي السابق للشركة العملاقة مايكروسوفت، و “إيريك مازور” Eric Mazur عالم الفيزياء الكبير والتربوي ذي الشهرة العالمية. حيث يرى كل منهما في هذا النوع من التعليم مثالاً للابتكار التعليمي المثير الواعد.
فكرة استخدام التقنية لقلب بيئة الفصول الدراسية التقليدية، من خلال ورقة بحثية بعنوان ”قلب نظام الفصل الدراسي: مدخل لخلق بيئة تعليمية شاملة” والتي عرفت فيما بعد باسم “الفصول الدراسية المعكوسة” أو “الفصول الدراسية المقلوبة” أو “التعليم العكسي”. وخلال المؤتمر الذي عقد في كولورادو في يوليو 2011، خرج المعلمون بمقال حمل عنوان” التعليم المقلوب : كيف يكون وكيف لا يكون “. والتي اسفرت عن النتائج التالية:
الفصول الدراسية المقلوبة، ليست ما يلي:
  • مرادفاً لأشرطة الفيديو على الإنترنت: عندما يسمع معظم الناس عن التعليم المقلوب فإنهم يظنون أنه أشرطة الفيديو، التفاعل وأنشطة التعلم ذات المعنى التي تحدث خلال اللقاءات في الفصل وجها لوجه وهذا هو الأهم.
  • استبدالاً للمعلمين بمشاهدات الفيديو .
  • دورة على الإنترنت .
  • طلاباً يعملون بدون هيكل تنظيمي للعملية التعليمية.
ماهية التعلم المعكوس / المقلوب:
تعني سناء الغامدي (2013) بالفصل المعكوس/ المقلوب "قلب مفهوم غرفة الصف التقليدي والذي في الغالب يكون مبني على الإلقاء وطرح المفاهيم العلمية وشرحها للطلاب داخل غرفة الصف، ومن ثم تعيين بعض الواجبات والأعمال والمشاريع للعمل عليها خارج غرفة الصف. فالفصل المعكوس/ المقلوب يقوم المعلم بتوفير محتوى المادة العلمية وشروحاتها للمتعلميين إما على شكل محاضرات مسجلة أو مقاطع فيديو أو قراءات، وإلزام المتعلميين بالإطلاع عليها وفهم ما جاء فيها قبل الحضور للصف. وفي داخل الفصل يبدأ المعلم في خلق فرص لمناقشة ومراجعة وتحليل تلك المعلومات وتطبيق تلك المفاهيم تحت اشرافه وتوجيهه، فيمكنه الان اجراء نقاشات مع المتعلميين عن تلك المفاهيم والمعلومات ويبدأ المتعلميين بالعمل في مجموعات او بشكل فردي على الأنشطة أو المشاريع داخل قاعة المحاضرات مما يؤدي الى ترسيخ تلك المفاهيم والانطلاق بهم من مرحلة الحفظ والفهم الى مرحلة  التحليل والتطبيق والإنتاج تحت اشراف وتوجيه المعلم وتقديم الملاحظات في نفس اللحظة".   
ويشير عبداللطيف الشامسي (2013) مفهوم الفصل المعكوس/ المقلوب أو كما يسمى (Flipped Classroom)، المقصود به هو قلب مهام التعلّم بين الفصل والبيت، بحيث يقوم المعلم باستغلال التقنيات الحديثة والإنترنت لإعداد الدرس، عن طريق شريط مرئي (فيديو)، ليطّلِع الطالب على شرح المعلم في المنزل، ومن ثم يقوم بأداء الانشطة التي كانت فروضاً منزلية في الفصل، ما يعزز فهمه المادة العلمية، وهذا هو المفهوم المطور لطرق التدريس الحديثة الذي سنسلط الضوء عليه في هذا المقال.
ويذكر نجيب زوحى (2014) التعلم المعكوس في إطار الفصول المعكوسة (المقلوبة)، هو نموذج تربوي يستخدم التقنيات الحديثة وشبكة الإنترنت بطريقة تسمح للمعلم بإعداد الدرس عن طريق مقاطع فيديو أو ملفات صوتية أو غيرها من الوسائط، ليطلع عليها المتعلميين في منازلهم أو في أي مكان آخر باستعمال حواسيبهم أو هواتفهم الذكية أو أجهزتهم اللوحية قبل حضور الدرس. في حين يُخصص وقت المحاضرة للمناقشات والمشاريع والتدريبات. ويعتبر الفيديو عنصرا أساسيا في هذا النمط من التعليم حيث يقوم المعلم بإعداد مقطع فيديو مدته ما بين 5 إلى 10 دقائق ويشاركه مع المتعلميين في أحد مواقع الـويب أو شبكات التواصل الاجتماعي. وهكذا فإنّ مفهوم الفصل المقلوب يضمن إلى حد كبير الاسـتغلال الأمثل لوقت المعلم أثناء الحصة، حيث يقيّم المعلم مستوى المتعلميين في بداية الحصة ثم يُصمّم الأنشطة داخل الصف من خلال التركيز على توضيح المفاهيم وتثبيت المعارف والمهارات. ومن ثمّ يشرف على أنشطتهم ويقدمُ الدعم المناسب للمتعثرين منهم وبالتالي تكون مستويات الفهم والتحصيل العـلمي عاليةً جداً، لأن المعلم راعى الفروق الفردية بين المتعلمين.    
وتعرف مؤسسة EDUCAUSE الرائدة في تعزيز الاستخدام الفعال لتقنية التعليم، الفصول الدراسية المقلوبة “كنموذج يعكس محاضرة نموذجية يتم مشاهدتها كواجب منزلي.” هذا النموذج يطبق في أكاديمية خان المعروفة، والتي يوفر موقعها على الإنترنت أكثر من 3600 محاضرة صغيرة عبر فيديوهات مخزنة على موقع يوتيوب لتدريس الرياضيات، والتاريخ، والتمويل، والفيزياء والكيمياء وعلم الأحياء وعلم الفلك والاقتصاد. حيث نرى المتعلميين يشاهدون عروض فيديو قصيرة للمحاضرات في المنزل، ويعطون الوقت الأكبر لمناقشة المحتوى في الفصل تحت إشراف المعلم.
والذي عرفته موسوعة الويكيبيديا الحرة بأنه: ” شكل من أشكال التعليم المدمج الذي يشمل أي استخدام للتقنية للاستفادة من التعلم في الفصول الدراسية، بحيث يمكن للمدرس قضاء مزيد من الوقت في التفاعل مع المتعلميين بدلاً من إلقاء المحاضرات. وهذا يتم بشكل أكثر شيوعاً باستخدام الفيديوهات التي يقوم بإعدادها المعلم والتي يشاهدها المتعلميين خارج الأوقات الدراسية في الفصول” .
ومما سبق يمكن تعريف الفصل المعكوس/ المقلوب بانه هو شكل من أشكال التعليم المدمج الذي يشمل أي استخدام للتكنولوجيا للاستفادة من التعلم في الفصول الدراسية ويعد كمنظومة تعليمية تمكن المتعلمين من تلقي المفاهيم التعليمية بأساليب تعليمية مختلفه من مصادر تعليمية متعددة كإعادة مقطع الفيديو عدة مرات أو تسريع المقطع لتجاوز الجزئيات التي لهم خبره بها، مع امكانية تدوين الملاحظات، ويمكن للمتعلميين مشاركة مفاهيم الدرس الجديدة من خلال المحادثة الجماعية في أحدى مواقع التواصل الاجتماعي التعليمية مثل Edmodo، ويمكن اعداد اختبار الكتروني Quiz لمفاهيم الدرس الجديدة ليقوم المتعلم بالاجابة عن الاسئلة المطروحة، فالاختبار سيساعد المعلم بالتقييم المبدئي لتمكن المتعلميين من المفاهيم، وكذلك التعرف على الجزئيات التي اخفق المتعلميين بالاجابة عليها وبالتالي يركز المعلم على توضيحها لاحقا في الصف مما تراعي الفروق الفردية بين المتعلميين، وسيختفي عنصر الملل وسيرتفع التشويق والاستمتاع بالتعلم، حيث يضمن الفصل المعكوس/ المقلوب الاستغلال الجيد لوقت الحصة بأن يبدأ المعلم بتقييم مستوى المتعلميين ببداية الحصة ومراجعة ما تم تعلمه في المنزل ثم يقدم لهم مهام وأنشطة ليتم تأديتها في الفصل بدلاً من إضاعة الوقت في الاستماع إلى شرح المعلم، ودور المعلم هنا موجه ومساعد ومحفز ومشرف على سير الأنشطة ومقدما الدعم للمتعلميين الذين بحاجة لمزيد من التقوية.
الفصول الدراسية المعكوسة/ المقلوبة تكون على النحو التالي:
  • وسيلة لزيادة التفاعل والاتصال بين المتعلميين والمعلمين .
  • بيئة تعلمية تحفز مشاركة المتعلميين في تحمل مسؤولية تعلمهم.
  • المعلم ليس هو ذلك الحكيم الواقف على المسرح والذي يعرف كل شيء، ولكنه المرشد والدليل للمتعلميين.
  • تعلم مختلط يجمع ما بين التعلم المباشر والتعلم الذاتي.
  • فصول يتم فيها أرشفة المحتوى بشكل دائم للمراجعة أو التنقيح.
  • مكان يُمكن جميع المتعلميين من الحصول على تعليم شخصي.


الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني