د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

تقنيةالواقع المعزز

الواقع المعزز لتعليم أكثر تشويقاً:

صورة تظهر حيوان الزيبرا من خلال تقنية الواقع المعززصورة تظهر حيوان الزيبرا من خلال تقنية الواقع المعزز

تخيل أنّك تزور متحف في القاهرة وحال ما ترفع هاتفك الذكي وتصوبه على لوحة أو قطعة فنية ما،  تظهر لك كل المعلومات المطلوبة المتعلقة بهذه القطعة. أو تخيّل أنك تتجول في شوارع بيروت فترى فندقاً أعجبك فتأخذ بلوحك الذكي وتصوبه نحو الفندق لتتراءى أمامك أسعار الغرف والحجوزات ومواصفات الفندق. هذا ليس بخيال، إنها تقنية الواقع المعزز أو ما يعرف بـ "Augmented Reality"

تقول الباحثة المصرية في مجال تكنولوجيا الواقع المعزز في جامعة جنوب أستراليا نيفين السيد "إنّ تقنية الواقع المعزز تسمح بدمج عناصر إفتراضية مع الواقع الحقيقي، مثلاً مثل ظهور إرشادات توضيحية على المباني أو أراء الناس بمرافق محددة كالمطاعم، أو خروج رسوم متحركة من الكتب، أو حتى تحويل صورة ثابتة إلى فيديو".

منذ الحرب العالمية الثانية

تقنية الوقع المعزز ليست بجديدة. أولى مظاهر هذه التقنية تجلّ في استخدام خاصية الصورة المعززة head-up display في الطائرات المحاربة خلال الحرب العالمية الأولى. أما اليوم فهي واحدة من التقنيات الواعدة، سيّما لناحية تنوع التطبيقات التي يمكن أن تعتمد عليها. فبعد استخدامها في إنتاج ألعاب الفيديو منذ العام 2007، توسّع استخدامها ليشمل العديد من البرمجيات في أكثر من مجال، منها مثلاً الإرشاد المروري خصوصاً في زجاج السيارات والسياحة والتعليم وغيرها.

وتعتمد فكرة عمل التقنية على البحث عن علامات معينة في الواقع الحقيقي يتعرف عليها النظام ويقوم بإظهار العنصر الافتراضي المناسب لها (كرسوم متحركة أو نص أو فيديو، إلخ)، والذي يكون تم حفظه وتخزينه مسبقاً. لذلك تقوم  كل البرمجيات الاستهلاكية التي تم إنتاجها بواسطة تقنية الواقع المعزز باستخدام كاميرا الهاتف المحمول أو الكمبيوتر اللوحي لرؤيه الواقع الخارجي، ثم تحليله تبعاً لما هو مطلوب من البرنامج والعمل على دمج العناصر الإفتراضية به.

أحرف تخرج من الكتب

وعلى الرغم من أن التقنية ما زالت حديثة نوعاً ما، إلا أنّ بعض المبادرات الشبابية في العالم العربي بدأت العمل على إنتاج برامج تعتمد على تقنية الواقع المعزز. إحدى هذه المبادرات هي من شركة "بلينك" BLINK المصرية والتي يديرها ثلاثة شباب مصريين. بدأت الشركة منذ ثلاثة أعوام تقريباً بالعمل على إنتاج برنامجها الأول الذي أطلق عليه إسم "كوكب الحروف"، والذي يعتمد ستخدم تقنية الواقع المعزز لتعليم حروف الأبجدية للأطفال. تقوم فكرة البرنامج على إعطاء المستخدم كُتيباً يحتوي على صور حيوانات وطيور يبدأ كل منها بحرف من حروف الهجاء، وعند تشغيل كاميرا البرنامج وتسليطها على أي من هذه الحيوانات، يتعرف البرنامج عليه ثم يكتب الحرف المناسب على الشاشة وينطٌق اسمه ويرسم صورة ثلاثية الأبعاد لهذا الحيوان على الشاشة فوق الصورة الحقيقية.

يقول محمد علي أحد مؤسسي الشركة، "حين بدأنا العمل منذ عامين، كانت الأدوات المستخدمة في برمجة تطبيقات الواقع المعزز بدائية جداً، وكنا نستغرق وقتاً طويلاً في برمجة العناصر التي تساعد التطبيق على التعرف على العلامات وتتبعها. لكنّ الوضع يختلف الآن، فأدوات برمجة تقنية الواقع المعزز أو ما يعرف بـ "عُدّة تطوير البرامج"   Software Development Kit SDKs أصبحت متوفرة وهي متخصصة في برمجة خاصية التعرف والتتبع في النظام. لذلك، ما عليك الآن إلاّ التركيز على فكرة التطبيق وجعل هذه الأدوات تخدم فكرتك بالطريقة الأمثل". وفي السياق عينه تضيف السيد "يتم اختيار SDK تبعاً لاحتياجات كل تطبيق، وكمية المعلومات المراد العمل عليها ونوعها". وتساعد هذه الأدوات في برمجة المميزات الخاصة بالتقنية، ومن بينها وقت إظهار العنصر الافتراضي وكيفيه تحركه على الشاشة ومدة ظهوره وغيرها، وهي أدوات تنتجها العديد من شركات البرمجيات العالمية كـ "أي آر كيت" AR tool kit و"فوفوريا" Vuforia التابعة لشركة "كوالكوم" Qualcomm.

وفي حين تتسابق الشركات حالياً على تطوير SDKs لتسهيل العملية على المطورين ولإضافة العديد من الخصائص عليها، مثل إمكانية التقاط صورة للعنصر الافتراضي مع الواقع، يعمل فريق "بلينك" على الاستفادة من هذا التطورات لتحسين منجهم "كوكب الحروف".

"بلينك" نجحت حتى اليوم بتسويق وإدخال البرنامج في خمس حضانات للأطفال في دلتا مصر والتي باشرت باعتماد "كوكب الحروف" لتعليم الأطفال، كما في تسويقه لدى الأفراد الراغبين في تعليم أطفالهم في المنزل والذي وصل عددهم إلى قرابة المئة مستخدم. وتكمن أهمية البرنامج في إضافة بعداً بصرياً للعملية التعليمية، إذ يساعد البرنامج الأطفال على الربط البصري بين أشكال الحيوانات المختلفة وبين الحرف المناسب لكل منها. فضلاً عن البعد الترفيهي من خلال إحداث بيئة تعليمية ترفيهية تجذب انتباه الأطفال ولا تشعرهم بالملل.

تحديات تكنولوجية

يقول محمد علي عن المعيقات التكنولوجية التي واجهتهم "إنّ أهم هذه المعيقات هي أن يتوفر لدى المستخدم جهاز لوحي جيّد، فالتقنية تستوجب حركة أكثر من 30 صورة في الثانية الواحدة، وبالتالي تحتاج إلى معالج جيد وكاميرا لا تقل عن 5 ميجا بيكسل megapixel، خاصة عند تتبع العناصر، وهو أمر يجعل من الصعب تسويق البرنامج لدى مستخدمي الأجهزة القديمة. كما يجب أن يتوفر لدى المستخدم نسخة من الكتاب الذي يتعرف التطبيق على الصور من خلاله، ما يجعل التسويق خارج مصر فكرة صعبة في الوقت الحالي".

ويخطط مؤسسو "بلينك" في المستقبل إلى العمل على تطوير التطبيق بحيث يسمح للمستخدم بتحديد العلامات الخاصة به والصور الخاصة به دون الحاجة إلى علامات مبرمجة مسبقاً عن طريق عمل مسح scan  للعلامات. كما يعمل الفريق على تطوير برمجيات أخرى تعتمد على التقنية ذاتها، وتمزج بين التعليم بالترفيه، مثل لعبة تعطي للأطفال معلومات عن الكواكب المختلفة في المجموعة الشمسية. وتنصح الباحثة نيفين السيد مطوري تقنية الواقع المعزز بالإستفاده من قوة البصريات، وتوظيفها في جعل العملية التعليمية ممتعة.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني