د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

تأهيل المدرسين6

6 – علم التعليم و التعلم و علم التربية : وحدة ملتحمة

إن السؤال التقليدي الذي يمكن أن يفرض نفسه هو: ما هو الفرق بين طبيعة العلاقة بين علم التعليم و التعلم و علوم التربية أو ماهيتها؟ إننا نعتمد للإجابة على هذا السؤال على كتاب آلان ريونيي  Alain Rieunier   بعنوان ” تحضير درس : الإستراتيجيات التربوية الفعالة “ حيث نجد في هذا الكتاب تعريفين مختلفين لعلم التربية يقدمان تصورين مختلفين لهذا العلم :

أ –  علم التربية هو فن إلقاء الخطاب .[21]

ب – علم التربية هو العلم الذي يهتم بالعمليات التي تهدف إلى تسهيل عملية التعلم و رفع قدرة المتعلم على معالجة المعلومات و جعله أكثر فعالية و استقلالية في حياته اليومية .[22]

يشير محتوى هذين التعريفين إلى درجة التطور الذي حدث في ميدان هذا العلم. يركز التعريف الأول على عملية إلقاء المادة التعليمية ، و على عملية التعليم و يحصرها في عملية الإلقاء.

أما بخصوص التعريف الثاني، فيمكن أن نقول:

أ – أخذ في عين الاعتبار طرفي العملية التعليمية أي المعلم و المتعلم، فهو يبرز – من ناحية – دور المعلم الذي يتمثل في تسهيل عملية التعلم، و يقدم – من ناحية أخرى  – المتعلم على أنه الشخص المعني بالعملية التعليمية.

ب – أشار إلى أن علم التربية لا يهتم فقط بعملية إلقاء العلوم المنهجية، و لكنه يهدف أيضا إلى جعل المتعلم مستقلا أثناء تعلمه و ذلك بتزويده بالأدوات التي من شأنها أن تسمح له بالتعامل لوحده مع مختلف مصادر المعرفة.

ج – ما يمكن أن نضيفه من خلال قراءتنا للتعريف الثاني هو أنه لا يشير إلى موضوع دراسة هذا العلم فقط و لكن إلى وجود اختلافات بين علم التربية و بقية العلوم المرجعية لعلم التعليم و التعلم أيضا. يكمن هذا الاختلاف في مستوى ماهية العلم أي على المستوى النظري و ذلك باعتبار أن أكثر اهتمام علم التربية ينصب على الجانب التعليمي اليومي.

إن الاختلاف الموجود بين علم التعليم و التعلم و علوم التربية على المستوى النظري يقابله تكامل على المستوى العملي. تقول  فرنسواز  نانسي كومب في هذا الخصوص : « إن  علم التعليم و التعلم و علم التربية هما علمان مرتبطان أشد الارتباط، و إذا لم يؤد علم التعليم و التعلم إلى تطبيقات تربوية معينة فلا جدوى من ورائه. و بالمثل ،  فإن التطبيقات التربوية التي لا ترتكز على علم التعليم و التعلم تتعرض لخطر غياب الانسجام بين معطياتها  و بالتالي إلى غياب فاعليتها ».[23]

و تقول فرنسواز  نانسي كومب أيضا لتبيان طبيعة العلاقة بين التعليم و التعلم وعلوم التربية عند تعريفها للعملية التعليمية:  « ينظر إليها  على أنها عملية ذات حركة مستمرة تحدث بين مواقف تعليمية ( علم التربية ) و الإسهامات النظرية لمختلف العلوم المعنية و المكونة لميدان علم التعليم و التعلم ».[24]

و نقول قبل الإنتهاء من هذا العمل، إن إيرادنا لعدد هائل من الاقتباسات يدل على درجة الأهمية التي تحظى بها  – في الوقت الحاضر- العمليات التي تدخل في إطار عملية التعلم. تبرز تلك الاقتباسات كذلك مدى تنوع العلوم المرجعية لعلم التعليم و التعلم ليشمل كل العلوم التي يمكن أن تساعد المدرس على تحليل مختلف المواقف التعليمية و فهمها، و كذلك التعرف على العوامل التي من شأنها أن تساعد أو تعيق عملية الفهم لدى المتعلمين ، و أخيرا ، العلوم التي يمكن أن تكون لها علاقة غير مباشرة بالعملية التعليمية  مثل علم الطب.

 

الخاتمة

في الختام ، نقول و نؤكد على ضرورة امتلاك معارف في ميدان علم التعليم و التعلم لكل من يزاول مهنة التدريس و ذلك – كما قلنا – لتمكين الأساتذة  من الأدوات التي تساعدهم على إدارة العملية التعليمية بطريقة فعالة و ذلك بجعل عملية التعليم متطابقة لعملية التعلم.

لعلنا استطعنا من خلال هذا العمل المتواضع أن نرسم الخطوط العريضة لطبيعة التكوين الذي يفترض أن يتلقاه المدرسون في إطار النظرة الحديثة للعملية التعليمية و التي تجعلنا ننتقل من :

  • نموذج المدرس الذي يرى ن دوره أ أن دوره ينحصر في إرساله للمعارف إلى نموذج المدرس الذي يلعب دور الناصح و الموجه للمتعلمين و بالتالي المسهل للعملية التعليمية.
  • من نموذج المدرس الذي يعتبر الأخطاء المرتكبة من قبل المتعلمين تستوجب العقاب إلى نموذج المدرس الذي يتعامل مع الأخطاء بطريقة إيجابية و ذلك باعتبارها دليلا أو ترجمة لمدى استيعاب المتعلمين للمادة العلمية.
  • من نموذج المدرس الذي يشتكي دائما من تدني مستوى المتعلمين إلى نموذج المدرس الساعي دائما إلى معرفة أسباب تدني مستواهم و الساعي في نفس الوقت لإيجاد الحلول.
  • من نموذج المدرس الذي يرى أن العملية التعليمية تسير في اتجاه واحد إلى نموذج المدرس الذي يرى أن العملية التعليمية هي ذات صبغة تفاعلية.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني