د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

البيانات الذكية 8

* أريد أن أختم لقائي بسؤال حول طالب غارق حتى أذنيه في النظريات والدراسات والأبحاث .. أريد أن أعرف منه عن تجاربه العملية وخبراته وتطبيقاته التي إستفاد منها أثناء الدراسة .. فماذا يقول ؟

ـ هناك تجارب عديدة يمر بها الطالب الأكاديمي الذي يدرس في الجامعات الأمريكية وأنا واحد منهم لكنني أريد أن أحكي لك عن تجاربي العملية المتكاملة أو تلك التجارب التي تمثل مرحلة من مراحل تكوين شخصيتي كباحث .. وفي هذا الخصوص أستطيع أن أركز في مراحل دراستي على تجربتين عمليتين أساسيتين أولهما تجربتي في العمل مع شركة Best Buy وهي شركة عريقة تضم نحو 742 مركزا وتعد من أكبر الشركات في الولايات المتحدة الأمريكية وكنت قد بدأت العمل بها كفترة تدريبية بعد تخرجي من الجامعة وأذكر في يوم المقابلة الشخصية أن عرض على مدير المركز (رقم 227 ) العمل في إدارة الإنتاج فرفضت وطلبت منه تعييني في مجال تخصصي وهو الحاسب الآلي وبالتحديد في قسم صيانة الحاسب خاصة أنني كنت أدرس في مرحلة البكالوريوس نظم المعلومات لكنني لم أقتصر على هذا القسم أثناء العمل بل حاولت التعلم من الأقسام الأخرى في نفس المجال حتى تم إختياري في قسم Geek Squad أو الفريق صاحب الأداء المتميز والذي وصلت فيه إلى مرتبة نائب المدير.

ما الذي تعلمته من هذه التجربة ؟

Inside_datawarehouseعلى المستوى الشخصي تعلمت تنظيم الوقت وإحترام المواعيد والعمل الجماعي والأمانة في العمل والحرص على الوصول إلى الهدف .. وأتذكر أننا في يوم عيد الشكر Thanksgiving كان رقم المبيعات المطلوب تحقيقه هو مليون دولار وأتذكر أن المبلغ الذي حققناه حتى الواحدة ظهرا في هذا اليوم كان قد بلغ 900 ألف دولارا وهذا الإنجاز الذي تحقق لم يكن ليتم دون أن تكون هناك إستراتيجية تقوم على العمل الجماعي والإقتناع الدائم بأن الزبون على حق . وعلى المستوى التخصصي تعلمت كيف تعمل الشركة الأمريكية وكيف تتواصل فشركة Best Buy كان لديها مركزا رئيسيا في ميزوري يتبعه خمس قطاعات مقسمة على مستوى الولايات الأمريكية على حسب التوزيع الجغرافي السكاني وفي كل قطاع يوجد أكثر من محل رئيسي وهم يستطيعون بالبيانات الذكية المتوفرة لديهم أن يتابعوا أحوال العمل وإنجازاته وإخفاقاته في كل القطاعات فيقارنون بين بعضها البعض ويتابعون المشاكل الإدارية ومشاكل العمل ومستويات الأنتاج فيضعون إيديهم على أصل المشكلة أو مصدرها فور حدوثها حتى لا تتفاقم وهناك على سبيل المثال تقرير للدخل اليومي لمعرفة ترتيب المحلات وفقا لمستويات مبيعاتها ومدى ما أنجزته في إطار متطلبات العمل ومستوى الإنتاجية في ذلك اليوم.

وماذا عن التجربة الثانية ؟

أنا أعمل حاليا على مشروع يتعلق بنظام الضرائب في ولاية كولورادو .. إذ يوجد في كولورادو نحو 64 مقاطعة أو مدينة تخضع لهذا النظام .. والمواطن الذي يعيش في كولورادو عليه أن يدفع الضريبة على العقار الذي يمتلكه مثله مثل أي مواطن أمريكي في أي ولاية أمريكية أخرى وهذه الحصيلة من الضرائب يذهب جزء منها لإدارة المطافئ وللمدارس التابعة للمقاطعة ... إلخ .. وقد طلبت الإدارة المختصة بالضرائب في الولاية من الجامعة ترشيح فريق عمل لدراسة الوضع  القائم وكنت أنا واحدا منهم حيث لوحظ إرتفاع القيمة الضريبية التقديرية في مقاطعات صغيرة عنها في مقاطعات أخرى ربما تكون أكبر أو بمعنى آخر إذا كانت القيمة الضريبية التقديرية في مدينة صغيرة مثل الطائف هي أعلى من مدينة كبيرة مثل جدة فهذا يعني أن الملايين التي ستنفق على الطائف هي أكثر من الملايين التي ستنفق على جدة وهذا من الناحية العملية والمنطقية غير معقول ومن ثم أكتشفت الإدارة المختصة بالضرائب في ولاية كولورادو أن هناك فجوة في المعلومات وفي بيانات الأنفاق وفي قيم الضرائب التقديرية تحمل الكثير من التساؤلات التي لابد من الإجابة عليها  لذلك أحضروا لنا أثني عشر مليونا من السجلات ( 12 مليون سجلا ) لإدخالها ومتابعتها من خلال نظام مركز المعلومات Data Warehouse الذي لدينا وطلبوا تحديثها وتنظيفها لتمثل السنوات الخمس الأخيرة وقاموا بتزويدنا بإجهزة الحاسب الضرورية ورصدوا مبلغ مئتين وأربعين ألف دولارا لهذه الدراسة وجلسنا مع المسؤولين وناقشناهم حول الوضع وما ينبغي عمله إزاء ذلك وحددنا لهم النموذج الذي سيتم من خلاله تثبيت البيانات ومعرفة الذين يستحق عليهم الضرائب ..

 

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني