د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

التعلم التعاوني2

الفصل الأول

 التعلم التعاوني

الفصل الأول: التعلم التعاوني

مقدمة

 يعتبر التعليم التعاوني Co- operative Learning أسلوباً متقدماً من التعليم التطبيقي، إذ أن فكرته تستند إلى نظرية مفادها أن العملية التعليمية تتم على عدة مراحل مصنفة في ترتيب تصاعدي،تبدأ في مرحلتيها: الأولى والثانية بالمعرفة والإدراك للمهارات الأساسية وهي أمور يمكن تعلمها بالتكرار والاستظهار، وبالتالي يمكن اكتسابها بنجاح كبير داخل الفصول الدراسية. تأتي بعد ذلك المراحل المتقدمة من العملية التعليمية، وهي حسب الترتيب التصاعدي: التطبيق والتحليل والتقييم. وهذه المراحل المتقدمة لا يمكن تحقيقها على الوجه الأمثل إلا بواسطة الممارسة العملية وتطبيق المعرفة والإدراك المكتسبين داخل الفصول الدراسية. والتعليم التعاوني بما يتيحه من فرص عمل فعلية للطلاب في أثناء الدراسة يساعد على تحقيق المراحل المتقدمة من العملية التعليمية لذا يؤكد العديد من العلماء والباحثين على أهمية التعلم التعاوني في مجال التعليم في معظم بلدان العالم المتقدمة وأنه مفهوم يعتمد على إستراتيجية تستهدف تطوير العمل التربوي من خلال تحسين أداء المعلم المهني والقيادي، فقـد قـدم جونسـون وآخـرون ( 1995 ) مدخلاً جديداً في التربية عن مفهوم التعلم التعاوني، حيث يعمل الطـلاب معا في مجموعات صغيرة مكونة من ( 2-5 ) أعضاء لإنجاز أهداف مشتركة بنجاح ووفقاً لإستراتيجية جونسون وزملائه عن التعلم التعاوني، فإن العمل التعاوني، بالمقارنة مع العمل التنافسي والعمل الفردي، يؤدي إلى زيادة التحصيل والإنتاجية في أداء الطلاب، والتأكيد على العلاقات الإيجابية بينهم، وتحسن الصحة النفسية وتقدير الذات.

يعد التعلم التعاوني من الاستراتيجيات الحديثة، التي تهدف إلى تحسين وتنشيط أفكار التلاميذ الذين يعملون في مجموعات، يعلم بعضهم بعضا، ويتحاورون فيما بينهم بحيث يشعر كل فرد من أفراد المجموعة بمسؤوليته تجاه مجموعته. إضافة إلى أن استخدام هذه الاستراتيجيات يؤدي إلى تنمية روح الفريق بين التلاميذ مختلفي القدرات، وإلى تنمية المهارات الاجتماعية، وتكوين الاتجاه السليم نحو المواد الدراسية، هذا بالإضافة إلى أن التلاميذ الذين يعملون في مجموعات عملا متعاونا يستطيعون السيطرة على المواد التعليمية بصورة أفضل من التلاميذ الذين يعملون بصورة منفصلة، كما أنهم يتقبلون زملاءهم المتأخرين دراسيا.

إن من أبرز فوائد التعلّم التعاونيّ هي إكساب الطلبة كثيراً من المهارات اللغويّة، مثل مهارات الاستماع والحديث من خلال المناقشات التي تجري ضمن المجموعة، ومهارات القراءة والكتابة من خلال كتابة القرارات التي تتوصّل إليها المجموعة، وقراءة المهمّة المطلوب إنجازها إضافة إلى قراءة التقرير المعدّ من قبل المجموعة بعد إنجاز المهمّة، هذا فضلاً عن المهارات الاجتماعيّة المتعدّدة التي تكتسب في أثناء العمل التعاونيّ، وزيادة الدافع نحو التعلّم نتيجة النجاح الذي يحقّقه أفراد المجموعة، والشعور بالراحة النفسيّة لزوال عوامل التوتّر الناتجة عن الغيرة في التعلّم التنافسيّ.

"وتوصلّت ساندرا Sandra 1992 إلى أنّ إستراتيجيّة التعلّم التعاونيّ أكثر فعّاليّة في تنمية مهارات الفهم القرائيّ، حيث زاد التحصيل لدى المتعلّمين الذين درسوا وفق الإستراتيجيّة مقارنة

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني