د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

التقويم و دوره1

يحتوي هذا الاقتباس على الأفكار التالية :

– التأكد من عملية التعلم من حيث النوعية.
– إصدار أحكام بخصوص الانتقال من مستوى تعليمي إلى مستوى تعليمي آخر.
– يتوافق التطبيق لهذا النوع من التقييم ( التجميعي ) مع الدور الذي يلعبه المدرس في إطار الرؤية التقليدية لعملية التعليم التي يلعب فيها المدرس دور المرسل للمعلومات. و يكمن دور الطالب – حسب هذه الرؤية – في استقبال المعلومات و حفظها عن ظهر قلب لغرض استظهارها يوم الاختبار.

يشهد ميدان التعليم – اليوم – تطورا على مستوى دور المدرس في العملية التعليمية، حيث انتقل دوره من مرسل للمعلومات – كما قلنا سابقا – إلى مسهل لعملية التعلم، حيث أن الدور الجديد الذي يلعبه المدرس في هذه العملية يتضمن ما نسميه عملية التقويم و الذي من أهم خصائصه تركيزه على تحسين مستوى المتعلم بتصحيح أخطائه.

تتجه عملية التقويم – كما تقول دونيز لوسي Denise Lussier « نحو المساعدة التربوية الفورية للمتعلم حيث إنها تهدف إلى إبلاغه بمستوى إنجازه لكل هدف من الأهداف التعليمية ».

كما لاحظتم ، يحتوي هذا الاقتباس على الفكرة الجوهرية التالية :

– المساعدة التربوية للمتعلم و ذلك بإبلاغه مدى تمكنه من تحقيق الأهداف التعليمية.

2- أنواع عملية التقويم و مراحلها :

كما سبق و أن عرفنا عملية التقييم و قلنا بأنها ترتكز على مجموع الدرجات التي يحصل عليها المتعلم في مختلف الاختبارات التي أجراها خلال السنة الدراسية و التي تسمى: الاختبارات اليومية و الاختبارات النصفية و الاختبارات النهائية، فعملية التقويم تطبق أيضا في مراحل مختلفة من العملية التعليمية و هي كالتالي – كما تقول دونيو لوسيي Denise Lussier – :

أ- قبل البدء في عملية التعلم:

«إن الهدف من عملية التقويم في هذه المرحلة هو معرفة ما إذا كان المتعلمون يمتلكون المعلومات و المهارات التي لها علاقة بالبرنامج التعليمي المقترح تدريسه. إن إجراء عملية التقويم في هذه المرحلة من العملية التعليمية يكتسب أهمية حيث إنها ضرورية إذا ما أردنا التحقق من مطابقة البرنامج التعليمي لمستوى المتعلمين4 ».

تسمى عملية التقويم التي تجرى في بداية العملية التعليمية بعملية التقويم التشخيصي. وقد تحدث فيليب ميريو Meirieu Philippe في كتابه المعنون ” أعلم نعم … و لكن كيف “ عن تلك المعلومات و المهارات و التي يسميها بالمهارات و المهارات الجاهزة و الموجودة مسبقا لدى المتعلم عند انطلاق العملية التعليمية قائلا : « إن الشيء المحدد لنتائج العملية التعليمية هو – و بشكل متناقض – المعلومات و المهارات الموجودة سلفا لدى المتعلم و بالتحديد نقاط الارتكاز التي تلعب دورا مفصليا في عملية التعلم من خلال النشاط الذهني الذي يقوم به المتعلم و ذلك لاكتساب المعلومات و المهارات الجديدة ». يضيف فيليب ميريو نقلا عن دافيد بول أوسيبيل و كلود ج. روبنسن– للإشارة إلى أهمية امتلاك المعلومات و المهارات الأولية بل و على جاهزيتها لاستعمالها عند بدء العملية التعليمية – قائلا: «إن العامل الأكثر تأثيرا في عملية التعلم هو نوعية المعلومات الأولية التي يمتلكها المتعلم و درجة وضوحها و مدى تنظيمها عند انطلاق العملية التعليمية5»، و يضيف قائلا: «على الطالب، للقيام بعملية تعلم، أن يمتلك المعارف الأولية التي هي على شكل معلومات و مهارات و استعمالها من خلال استراتيجية معينة6».

أما ريشال كوتي Richard L. Côté فقد ركز – من جانبه – في كتابه المعنون ب ” سيكولوجية التعليم و التعلم “ على أهمية امتلاك وجاهزية المعلومات والمهارات الأولية عند انطلاق العملية التعليمية قائلا: « إنه من المهم – قبل البدء في تدريس منهج تعليمي جديد – التأكد من امتلاك الطلبة للأفكار الجوهرية ( أفكار و مهارات ذهنية أولية ) التي ترتكز عليها الأفكار الجديدة و التأكد من جاهزيتها عند انطلاق العملية التعليمية»7.

كما لاحظتم استعمل فيليب ميربو كلمة ” يجب” لإظهار درجة أهمية عملية التقويم التشخيصي قي بدء العملية التعليمية و استعمل ريشار كوتي الكلمات : التحقق – امتلاك – التأكد – الأفكار الملائمة – الجاهزية.
يبدو أن استعمال هذه الكلمات يترجم درجة الأهمية التي يوليها هذان الباحثان لعملية التقويم التشخيصي. بناء على ذلك، يمكن أن نقول أن عملية تحديد محتوى برنامج دراسي معين يجب أن ترتكز على المستوى الفعلي للمتعلم، أي ما يعرفه المتعلم فعلا و ليس بناء على ما يجب أن يعرفه باعتباره مسجلا في مستوى تعليمي معين. بتعبير آخر أقول:

يجب أن نحدد برنامج العملية التعليمية من خلال المعلومات و المهارات التي يمتلكها المتعلمون فعلا و ليس استنادا على برنامج تعليمي تم تحديده مسبقا.

إذن، علينا أن نأخذ في الاعتبار – عند ممارستنا للتدريس – المعلومات و المهارات الأولية التي يرتكز عليها المقرر الدراسي و ذلك في مرحلة إعدادنا للدروس اليومية و التي يجب أن تحترم مبدأ التدرج في تقديم المعلومات.
نعتقد – انطلاقا من هذه المعطيات – أنه يتعين علينا أن نبدأ التدريس – إذا استطعنا أن نقول – بعملية مسح معلوماتي للمستوى الفعلي للمتعلمين و ذلك للكشف و التعرف على المعلومات و المهارات التي يمتلكونها و التي تسمح لهم بإنجاز عملية التعلم بنجاح.
و بتعبير آخر، لضمان حسن سير العملية التعليمية علينا – عند قيامنا بعملية التدريس – أن نبدأ بالتعرف على مستوى المعلومات و المهارات التي يمتلكها المتعلمون فعلا و ذلك لوضع الاستراتيجية التدريسية المناسبة.
شخصيا، أنا أقارن عمل المدرس بعمل أو بمهنة الفلاح الذي – لكي يتحصل على محصول جيد في نهاية الموسم- يجب أن يجهز الأرض قبل أن يقوم بعملية البذر. و على المدرس – إذا كان حريصا على نجاح العملية التعليمية – أن يعمل على أن يبلغ المتعلمون المستوى المطلوب من اكتساب المعلومات و المهارات قبل البدء في تدريس المقرر الجديد.

بعد أن تحدثنا عن عملية التقويم التي تجري في بداية العملية التعليمية بطريقة قد تكون مستفيضة للأهمية التي تحظى بها هذه المرحلة و التي يمكن أن تحدد طبيعة سير العملية التعليمية بل و حتى نتائجها، لنتطرق الآن إلى النوع الثاني من التقويم والذي يجري أثناء نفس عملية التعليم.

ب- أثناء عملية التعلم:

يطلق على عملية التقويم التي تجري خلال العملية التعليمية التعلمية اسم التقويم التكويني. تهدف عملية التقويم هذه – كما تقول دونيز لوسيي Denise Lussier – إلى:

 «تتبع مستويات الطلبة أثناء سير العملية التعليمية و ذلك للكشف عن نقاط القوة و نقاط الضعف الموجودة لدى الطلبة و التعرف على أسبابها و استعمال أدوات التصويب المناسبة و التي تفرض نفسها و بالتالي القيام بعملية تعديل على مستوى طريقة التعليم المتبعة وفقا لطريقة سير عملية التعلم»8.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني