د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

التقويم و دوره3

و لكن كيف نجعل المتعلم يتوصل إلى فهم النص بنفسه وتكوين فكرة عنه؟

إن الطلبة يستطيعون فعل ذلك عند إجابتهم على مجموعة من الأسئلة بعد قراءتهم للنص بطريقة صامتة. تطرقت :كرستين تجدالينت Christine Tagliante إلى هذه الأسئلة في كتابها المعنون ” دروس في تعليم اللغة”9 حتى و لو تناولت كرستين تجدالينت في هذا الكتاب موضوع العمليات الذهنية التي يقوم بها المتعلم عند قيامه بنشاط ذهني على مستوى التعبير الشفوي، أعتقد أنه بإمكاننا مساعدة المتعلمين على التوصل إلى المعنى العام للنص الكتابي و ذلك بتزويدهم بالأدوات التي يمكن أن تنمي لديهم ما نسميه مهارة أو استراتيجية فهم النص الكتابي.
ترتكز استراتيجية فهم النص المسموع ( على هيئة حوار مثلا ) بكل بساطة على الإجابة عن الأسئلة الآتية :

التقويم2

ج- بعد الانتهاء من تدريس جزء مهم من المقرر:

تهدف عملية التقويم في هذه المراحل كما تقول دونيس لوسيي إلى تقييم عملية التعلم بطريقة دقيقة و معرفة مدى تمكن المتعلمين من المعلومات و المهارات التي نرمي إلى بلوغها من خلال تدريسنا لهذا الجزء من المقرر. وترمي عملية التقييم هذه أيضا إلى إصدار حكم بخصوص الاستمرار في العملية التعليمية أو التوقف لإعادة شرح النقاط التي لم يتم استيعابها من قبل بعض الطلبة 10.

أستطيع القول أن الرفع من مستوى المتعلمين يمر بالضرورة عبر تبني عمليتي التقويم التشخيصي و التكويني. فعن طريقهما ننتقل من نموذج المدرس / الممتحِن إلى نموذج المدرس المكوِّن و المسهِّل للعملية التعليمية. ننتقل من نموذج المدرس المقيِّم و المعطي للدرجات إلى نموذج المدرس المقوِّم و المعالج و المعدِّل للعملية التعليمية. بتعبير آخر، تسمح عملية التقويم التكويني للمتعلم بالآتي :

– فهم أعمق لمحتوى العملية التعليمية.
– تبني استراتيجية في التعلم وفقا لأهداف العملية التعليمية.
– التعرف و استعمال المعلومات و المهارات المناسبة لنجاح عملية التعلم.

و من جهة أخرى تسمح عملية التقويم التكويني للمدرس بالآتي :

– التعرف على الصعوبات التي يلاقيها المتعلمون أثناء عملية التعلم واقتراح أنشطة تهدف إلى تجاوز تلك الصعوبات.
– تسهيل عملية التعلم و ذلك بتزويد المتعلمين بالأدوات و الاستراتيجيات التي تمكنهم من بلوغ أهداف العملية التعليمية.
– تتبع أفضل لمستويات المتعلمين أثناء قيامهم بعملية التعلم.

كما تلاحظون، فالعملية التعليمية التي ترتكز على عملية التقويم أكثر من ارتكازها على عملية التقييم تترجم الرؤية الجديدة لدور المدرس في العملية التعليمية في العصر الحالي.
انطلاقا من هذه المعطيات، يمكن أن نقول إن تبني عملية التقويم تترجم إرادة المدرس في تذليل الصعوبات التي يلاقيها المتعلمون. إن عدم تبني تلك العملية يولِّد لدى المتعلمين نوعا من التراكم على مستوى الصعوبات خلال عملية التعلم و يولد لديهم أيضا ما يسمى بالنقص أو العجز المعلوماتي الذي يؤدي بالضرورة إلى عدم قدرة المتعلمين على فهم محتوى المادة الدراسية. إن النقص أو العجز المعلوماتي هو الفرق بين المستوى الذي يتطلبه فهم محتوى منهج دراسي معين و المستوى الذي يمتلكه المتعلم. إن هذا الفرق يؤثر على درجة اشتراك المتعلمين في العملية التعليمية مما قد يؤدي بهم إلى الشعور بما نسميه الفشل الدراسي و الذي هو ليس دائما بالقدر الذي يعتقده البعض. في هذا الخصوص نقول إن الفشل الدراسي لا يمكن تفسيره دائما بعدم امتلاك الموهبة أو الذكاء في تخصص معين و لكنه يكون غالبا نتيجة لوجود نقاط ضعف قي المنظومة التربوية تحول دون بلوغ جزء من المتعلمين لأهداف العملية التعليمية.

من الملاحظ وجود علاقة وطيدة بين العجز المعلوماتي و فشل العملية التعليمية. إن نجاح هذه العملية تتطلب منا – نحن المدرسون – تطبيق ما يسمى بعملية المسح المعلوماتي و ذلك ، أولا، للتعرف على المستوى الفعلي للمتعلمين و العمل على الحد من درجة العجز المعلوماتي – إن وجد – ثانيا ، تزويد المتعلمين بالأدوات التي تمكنهم من امتلاك بل من تطبيق استراتيجيات التعلم الناجعة، و هذا لا يتأتى إلا برفع درجة الكفاءة المهنية للمدرسين.

أعتقد أنه لكي نقاوم ظاهرة الفشل الدراسي، علينا أن نركز على تأهيل المدرسين و اعتماد ما يسمى برنامج التأهيل المستمر. إنه الطريق الوحيد الذي سيمكننا من الرفع من مستوى أدائنا اليومي و بالتالي من تحسين نظامنا التعليمي. إن الشيء الذي أقترحه ليس بالجديد. في الواقع، كل الدول التي تحظى بنظام تعليمي ناجح تطبق نظام التأهيل المستمر للمدرسين.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني