د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

منهج مونتيسوري

ماذا تعرف عن منهج مونتيسوري التعليمي ؟

montessori new educ

ماذا تعرف عن منهج مونتيسوري التعليمي ؟

لن نجد مقدمة أو توطئة للموضوع الذي سنتطرق له اليوم أحسن من عبارة مونتيسوري الخالدة : { لقد اختلفت مع زملائي في اعتقادي أن الإعاقة العقلية تمثل في أساسها مشكلة تربوية أكثر من كونها مشكلة طبية } .
هذه القولة تمثل خلاصة و جوهر منهج مونتيسوري الذي سنحاول تسليط الضوء عليه في هذه المقالة، لنبدأ أولا ببطاقة تعريفية عن مونتيسوري ثم ننتقل بعد ذلك إلى محاولة الإحاطة بجميع جوانب منهجها التعليمي الذي لا يمكن أن يوصف إلا بكونه متميزا .

1 – من هي ماريا مونتيسوري ؟

Maria Montessori 2

الدكتورة ماريا مونتيسوري هي مدرسة و مربية ذات شهرة كبيرة على الصعيد العالمي، تمتعت بشخصية قوية، و هي كذلك أول طبيبة إيطالية اتبعت المنهج العلمي  في التعليم، فاستعانت لتحقيق ذلك بالملاحظة و المراقبة والتجارب و البحث العلمي معتمدة على دراسة تطور الأطفال و آلية تعليمهم .
ولدت ماريا مونتيسوري في بلدة كيارافالي بمقاطعة أنكونا وسط إيطاليا سنة 1870 م، رشحت لجائزة نوبل للسلام ثلاث مرات لتوافيها المنية في هولندا سنة 1952 م . اهتمت بدراسة أعمال الطبيبين جان إيتارد و إدوارد سيجوان اللذان اشتهرا بأعمالهما عن الأطفال المعاقين، كما تأثرت بأعمال يوهان هاينريش بستالوتزي و فريديك فروبل و أيضا جان جاك روسو الذي يطالب بعودة الطفل إلى أحضان الطبيعة. لتتبنى مونتيسوري فكرة تربية الطفل وفق ميوله لتنميته روحيا و فكريا و حركيا عبر مجموعة أنشطة تلبي حاجاته و تنمي إمكانياته داخل مؤسسات متخصصة و طبقا لمواصفات و أهداف تعليمية دقيقة .
بعد ذلك أسست ماريا مدرسة للمعاقين أسمتها أورتوفرينكا و عملت مديرة لها لمدة سنتين، طبقت خلالها مبادئ سيجوان في تربية الأطفال ذوي الإعاقات العقلية، لتحقق نجاحا باهرا جعلها تكتشف أن هناك أخطاء كبيرة في طرق و أساليب تعليم الأطفال الأسوياء، لتقول مونتيسوري قولتها المشهورة :
بينما كان الناس في منتهى الإعجاب بنجاح تلاميذي ذوي الاحتياجات الخاصة كنت في منتهى الدهشة والعجب لبقاء  الأطفال الأسوياء في ذلك المستوى الضعيف من التعليم.
لذلك خلصت إلى أن الطرق التي نجحت مع المعاقين لو استعملت مع الأطفال العاديين فلا شك أنها ستنجح نجاحا باهرا،  لتصمم على بحث الأمر دراسته من جميع الوجوه.

2 – منهج مونتيسوري التعليمي في سطور :

اتبعت منتسوري الطريقة العلمية لمراقبة النظام البيولوجي لنمو الأطفال بهدف تصميم منهج تعليمي يراعي الإمكانيات و الخصوصيات الفردية لكل طفل، و يتجلى أساس هذه الطريقة في توفير وسائل التربية الذاتية في بيئة الطفل، و يشترط فيها أن تكون طبيعية قادرة على إثارة اهتمام الطفل.
وفي هذا السياق لابد من الإشارة إلى القاعدة المنتسورية التي تقول : ” يساعد النظام الخارجي في بناء النظام الداخلي “و تطبق هذه القاعدة في الفصول من خلال تجهيز أدوات التعليم بحسب المواضيع التعليمية، وتنظيم الأدوات بحسب تتابع تقديمها من السهل إلى الصعب ومن الرمز إلى المجرد.
التعليم حسب منهج مونتيسوري التعليمي يجب أن يكون فعالا و داعما و موجها لطبيعة الطفل، باستخدام نظام بسيط من التعليم و الابتعاد عن تراكم المعلومات و التلقين و الحفظ، لأن الطفل يجب أن يتعرف على العالم من حوله من خلال حواسه.
و بتعبير آخر و باختصار، يمكن القول أن منهج مونتيسوري هو منهج تعليمي يعتمد على فلسفة تربوية تأخذ بمبدأ أن كل طفل يحمل في داخله الشخص الذي سيكون عليه في المستقبل، منهج يؤكد على ضرورة أن تهتم العملية التربوية بتنمية شخصية الطفل بصورة تكاملية في النواحي النفسية و العقلية و الروحية و الجسدية الحركية، لمساعدته على تطوير قدراته الإبداعية و القدرة على حل المشكلات و تنمية التفكير النقدي وقدرات إدارة الوقت وغير ذلك من الأمور .

3 –  نقط أساسية في منهج مونتيسوري التعليمي :

هذه، إن شئنا القول، أفكار قد تلخص لنا بعض سمات منهج مونتيسوري التعليمي :
- تعتبر أفكار مونتيسوري مزيجا متوازنا بين العقلانية و العملية .
- الحرص على حرية الأطفال في الاختيار و الحركة و ليس التقليد المباشر .
- من خلال البيئة المعدة، تتوفر لنا إمكانية التحكم فيما يتعلمه الطفل.
- يتجلى دور المعلم في عدم التدخل و في قيامه بالقيادة نحو التعلم.
- بفضل الأدوات التعليمية يتفاعل الطفل مع المعرفة عن طريق حواسه .
- المحافظة على اهتمام الطفل بتشجيعه و تزويده بمعلومات حول النقاط الأساسية ليتمكن من معرفة ما يجب عمله .

montissori 02

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني