د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

التعليم عن بعد9

وطبقاً لما أوردته جانو 1984 يمكن أن يحدث صراع عندما يشعر المتعلم غير المتفرغ الذي هو ممارس له إلمام بالمعرفة والخبرة العلمية وغالباً ما يكون أخصائياً وأنه يتعامل تحت مظلة أنه طالب، ويكون هو النهاية الطرفية في تلقي الأوامر والتكليفات الدراسية، ويعد هذا تحولاً صعباً قد يأخذ وقتاً أطول للطالب غير المتفرغ لكي يتعود عليه.
تختم جانو مقالتها بأن الطالب يأخذ على عاتقه معظم المسؤولية للتعامل مع المشكلة، ولكنها لم تقدم مقترحات لأعضاء هيئة التدريس، الذين ينبغي أن يكون لديهم حساسية لاحتياجات الطلاب ويكافحوا من أجل هذا الصراع بتوفير فرص للمتعلم لكي يشارك بإيجابية ويتلقى خبرات التعلم بكل سرور ويقوم بدور الطالب على أكمل وجه، وبزيادة أعداد أعضاء هيئة التدريس سوف يقل الصراع وسوف يكون التعلم أكثر ثراء.
يمكن أن ينطبق ما تنصح به جانو المعلمين للطلاب غير المتفرغين للتعلم على كل المعلمين، ولكن المعلمين في برامج التعليم عن بعد يجب أن يكونوا أكثر حساسية لاحتياجات الطلاب المهيئين ليس فقط بالحصول على تعليم بموقع عن بعد والمتعطشين لدور فرعي غير مألوف لهم ولكن أيضاً بوساطة التلفاز والذي ينظر إليه كوسيط ترفيهي وليس للتعليم عند أي معيار.
بالإضافة إلى ذلك توجد خصائص أخرى قد تكون صادقة إلى حد كبير على المتعلمين غير المتفرغين أكثر من المتعلمين المتفرغين.
يأتي معظم غير المتفرغين من خلفية أسرية لا تشتمل على تعليم عال تقليدي، وسوف يحتاجون على توجيه لمهاراتهم، لأن منهم المسنين، والمعتمدين على أنفسهم ذاتياً من الناحية الاقتصادية وغير المتخصصين، ويتجهون للدراسة بمبادرات نابعة منهم، سوف يملك أولئك الطلاب ذوو التجربة والممارسة العملية إطاراً من الثقة حتى يمكنهم تقويم أداء ونطق الأستاذ، وسوف يقوم الأساتذة بالإعداد الجيد لهذا التحدي الذي سوف يواجههم من أولئك الطلاب، وقد يتهدد الأساتذة الذين لم يبذلوا الجهد الكافي في الإعداد بملاحظات من الطلاب الناضجين وقد يسيئون تفسير إسهامهم ومشاركتهم برد فعل عدائي.
يبدو أنه يوجد عداء أيضاً تجاه المتعلمين غير المتفرغين، لعدم صبرهم على مقدمي الجدول، والذي يظهر أنهم غير قادرين على تقديم برنامج ثري ومرن للمتعلمين عن بعد مثل البرنامج المتاح للمتعلمين داخل الحرم الجامعي، يرغب القائمون بالتخطيط أن يكونوا أكثر عناية حول التوقعات التي قد تنشأ عندما يقومون بتقديم مقرر واحد أو تتابع لمقرر واحد، تقود التوقعات المفاجئة لهم عادة إلى الغضب.
تجربة جامعة الملك عبد العزيز في التعليم عن بعد
نظراً لعدم وجود التعليم المختلط في المراحل التعليمية بالمملكة العربية السعودية، تستخدم الجامعات السعودية الدوائر التلفازية المغلقة في التدريس لقسم الطالبات وذلك لسد العجز في أعضاء هيئة التدريس لدى قسم الطالبات، ومن أجل التعرف عن قرب على ما يجري في هذا المجال في تعليم المكتبات والمعومات تم إجراء عدة مقابلات شخصية مع الأساتذة الذين يقومون بالتدريس فيقسم الطالبات بهذه الطريقة، بالإضافة إلى إجراء اتصالات هاتفية مع أساتذة المكتبات وعلم المعلومات بقسم الطالبات، لكي تنضج الصورة عن هذه التجربة، ومن تحليل الإجابة عن الأسئلة التي تم توجيهها للأطراف كافة تتضح النتائج التالية:
1 . بالسؤال عن عدد المقررات التي تدرس بوساطة الدوائر التلفازية المغلقة، كانت الإجابة أنها تقتصر على المواد العامة فقط وهي مادة مناهج البحث (156) ومادة مقدم في علم المعلومات (150) وتم تدريس مقررين آخرين مرتين فقط وهما إدارة المكتبات (240) والاستخدام الآلي (352) لظروف خاصة في فصلين دراسيين.
2 . بالنسبة لمتوسط عدد الملتحقين بكل مقرر، كانت الإجابة ما بين 50 ـ 55 طالبة (يتراوح عدد الطلاب في المقابل في كل فصل دراسي مابين 35-45طالباًًًًًًًًًًًًًً).
3 . وبالنسبة للموقف العالم لأعضاء هيئة التدريس تجاه هذه البرامج كانت الإجابة بعدم الارتياح لها لافتقاد هذه البرامج للتفاعل وجهاًً لوجه بالإضافة إلى أن التدريس يتم للطلاب والطالبات في آن واحد وآلات التصوير مثبتة على الأستاذ الذي يظل محصوراًًًًًًًًً في مكان واحد لإلقاء المحضرة ولا يستطيع خروج منه حتى لا يضيع البث التلفازي للطالبات أضف إلى ذلك الحرج الذي قد يصيب الطالبات في طرح الأسئلة على مسمع من قرنائهن من الطلاب.
4 . وفي سؤال: نل يساعد استخدام وسائل التقنية الحديثة على نجاح تلك البرامج، كانت الإجابة بالإيجاب،مع التوصية باستخدام أحدث آلات التصوير الناقلة والمتحركة التي تروح وتغدو مع الأستاذ المحاضر أينما ذهب مما يساعد على فعالية المحاضرة وخروجها من سجن المكان المثبت.
5 . لا يخطط القسم للتوسع في هذه البرامج في المرحلة القادمة ويتركها للظروف الطارئة إذا دعت الضرورة إلى ذلك.
6 . لا يوفر هذا البرنامج الإرشاد (الأكاديمي) الكافي للطالبات ولكن يتم التعامل في هذا الإرشاد بين الأستاذ والمشرفة على سير انتظام المحاضرة من قسم الطالبات التي تقوم بإدارة المحاضرة وحصر الحضور والغياب وتلقي التوجيه من المحاضر حول التكليفات المطلوبة وتستلم الاختبارات وتعيدها للأستاذ للتصحيح بعد الانتهاء منها.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني