د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

أفكار سكينر2

وفي كتاب، ما وراء الحرية والكرامة، يعرض سكينر لقضية أُخرى كان قد ناقشها في رواية ” والدن تو” ألا وهي دور العقاب في المجتمع.. فهو يعود و يُذكِّر بأن الناس يحاولون التأثير في بعضهم باستخدام الأساليب العقابية المختلفة مثل التهديد، والمقاطعة والسخرية والانتقاد أو الإيذاء البدني. وكذلك فإن المؤسسات الاجتماعية بما فيها المؤسسات الحكومية و الدينية، والأشخاص الآخرين يستخدمون غالباً العقاب ( أو التهديد بالعقاب) كوسيلة لكبح السلوك غير المرغوب فيه.

ومع أن العقاب يكون غالباً فاعلا على المدى القصير، وقد يستمر في كبح السلوك ما دام مُستَخدِم العقاب موجوداً ( أو إذا كان العقاب شديداً للغاية)، يشير سكنر إلى أنه أسلوب فاشل على المدى البعيد. فهو لا يزيل النزعة نحو السلوك بطريقة تتم معاقبتها، فالشخص المُعاقَب تبقى لديه الرغبة في القيام بما عوقب من أجله، وعلاوة على ذلك، فإن استخدام العقاب قد ينجم عنه التجنب أو التهرب. فالناس الذين يُعاقَبون أو يهددون بالعقاب يسلكون الطريق الذي ينقذهم من العقاب: فالطالب قد يتغيب عن المدرسة، والعامل قد يقدم استقالته أو يتمارض، والزوج والزوجة قد يهجر أحدهما الآخر، وما إلى ذلك. ومن الأمثلة الجديدة الأُخرى التي يتحدث عنها سكنر هي القوانين التي تعتمد فاعليتها على الإجراءات العقابية و الضبط المنفر. فالسرعة القانونية مثلا، يتم الحفاظ عليها أساساً بمخالفة السائق الذي يتجاوزها، أو بالتهديد بالمخالفة، أو بمجرد وجود شرطة المرور، أو بالتلميح بأن أجهزة معينة تستخدم لهذا الغرض، وفي غياب هذه الظروف كثيرون هم من يتجاوزون السرعة القانونية. وكذلك فقد يستخدم السائق تكنيكات مختلفة لتجنب العقاب المتمثل في الحصول على مخالفة.

و لعل تطبيق مبادئ سكينر يقودنا إلى استخدام أساليب مختلفة للحفاظ على السرعة القانونية تشمل تعزيز تخفيف السرعة ايجابياً. وقد تبدو الفكرة بعيدة الاحتمال، ولكن لعل المسؤولية الأساسية التي يجب إلقاؤها على عاتق شرطي المرور هي الانتباه إلى من يتقيدون بأنظمة السير والتعبير عن الارتياح لذلك ( بدلاً من توجيه كلمة نابية للسائق أو مخالفته). إضافة إلى ذلك، فمن الممكن إصدار رسائل شكر وتقدير ( على الرغم من أن فاعلية هذا النوع من التعزيز قد تكون محدودة لأنه ليس فورياً. فكلما كان التعزيز مباشرا كانت فاعليته أكبر). وطريقة أُخرى قد تكون مفيدة، هي وضع علامات على جهاز السرعة في السيارة تشير إلى كمية البنزين المستهلك في الميل الواحد، بحيث تُعَزَّز السرعة المعقولة مباشرة وذلك بإعطاء مؤشر على أن كمية البنزين المستهلك جيدة.

و عودة إلى رأي سكينر في العقاب، فهو يقترح إمكانية بناء مجتمع لا يحدث فيه السلوك الذي يستحق العقاب أو أنه يحدث نادراً فقط. بمعنى آخر، إذا كان للتكنولوجيا السلوكية أن تضبط السلوك بأساليب غير عقابية، فإن السلوك المرغوب فيه سيصبح شائعا ولن يكون هناك حاجة للعقاب.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني