د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

أفكار سكينر4

و في مجتمعنا، رغم أن العقاب يستخدم بكثرة، إلا أن هناك عدداً غير قليل من الأشخاص الناجحين الذين يحققون ذواتهم ويسهمون في بناء مجتمعهم. ولكن هل نكتفي بذلك؟ كذلك، أليس هناك نزعات مضادة ( مثل: تلوث البيئة، وانحراف الأحداث، والجريمة، والبطالة) تحتاج إلى تصحيح لكي لا ينهار المجتمع؟ إن التكنولوجيا السلوكية التي يقترحها سكنر تهدف إلى تحسين ظروف المجتمع باستخدام منحى منظم و علمي. بمعنى آخر، إن خطة سكنر لا تترك الأمور للصدفة. ومع أن بعض الأشخاص المحظوظين يتعرضون حالياً لظروف بيئية مواتية، فإن سكنر يقترح توسيع هذه الظروف. وإذا كان سكنر مصيباً، وإذا نُفِّذت خطته على نطاق واسع، فسوف تتفجر الطاقات الإنسانية إلى مستوى يفوق بكثير مستوى الآمال الحالية.

وفي مناقشته لقضية بقاء الثقافة على المدى البعيد، يؤكد سكنر على أهمية حث الناس للمحافظة على بقائها. فهو يقترح أننا لا نستطيع الاعتماد على القرارات الحكيمة، والاهتمام والانتماء، أو الحالات العقلية والانفعالية الأُخرى، لتنقذنا. ولكن الأفكار البناءة، والمشاعر الحماسية ( والأهم من ذلك كله) الأفعال التي تصون الثقافة، تعتمد جميعها على كيفية توفير الثقافة للمعززات الإيجابية والسلبية، مع التركيز على التعزيز الايجابي للذات.

في ” والدن تو” يطرح سكينر آراءه في مجتمع خيالي يتم التحكم فيه بتربية الأطفال، والعمل، والترفيه، والنشاطات الانسانية الهامة الأُخرى، عن طريق التحكم بالظروف البيئية على نحو نافع. وفي ” ما وراء الحرية والكرامة” تتمثل النقطة الأساسية التي يحاول سكنر إيضاحها باعتبار مفاهيم الحرية والكرامة التقليدية، والتي تتعارض و كافة أشكال الضبط الخارجي، عوائق تحول دون تطور علم السلوك و تعيق استخدام التكنولوجيا السلوكية. فأنصار الحرية والكرامة، من وجهة نظره، قد انهمكوا في الحد من الأساليب الضبطية العقابية إلى درجة أصبحوا فيها غير قادرين على رؤية فوائد الضبط البيئي البناء. وحسب اعتقاد سكنر، فإنها حقيقة مثبتة أن سلوك الناس جميعاً يخضع للضبط طوال الوقت. ولهذا فإن الأفضل استبدال الضوابط المنفرة أو العقابية بضوابط إيجابية، وتشكيل الأنماط السلوكية التي تتضمن استمرار حضارتنا.
إن النقاط التي أشرنا إليها في هذا المقال لا تغطي كل ما قاله سكينر عن المجتمع المعاصر، ولكن تمت مناقشة بعض النقاط الرئيسية فقط.

سيرة سكينر


المرجع:

كتاب “في النظرية السلوكية ما الذي يقوله ب. ف. سكنر حقاً؟”
تأليف: روبرت دي لي.( 1974)
ترجمة: د. جمال الخطيب عام ( 1991)
مكتبة الصفحات الذهبية للنشر والتوزيع
السعودية – الرياض
الطبعة الأولى

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني