د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

تعليم المستقبل

المنهج الدراسي المتقدم
إن التربية هي عملية تنمية متكاملة لكل طفل إلى أقصى حد تسمح به إمكاناته في جميع جوانب النمو في توازن كامل وفي إطار متطلبات المجتمع وإمكاناته، وذلك لإعداد النشء لتحمل دور الكبار.
ويمكن اختصار مزايا المنهج الدراسي في الدول المتقدمة في النقاط التالية:
1. المواد الدراسية هي وسيلة لتحقيق النمو المتزن، وطرق التدريس متنوعة، وتحتاج إلى وسائل تعليمية، ولا بد للمدرس أن ينمو وظيفيا حتى يواكب التغيرات المستجدة.
2. تغير دور المدرس من مجرد الناقل والمصدر الوحيد للمعلومات إلى وسيلة لتوضيح المعلومات ومرب ومعلم للقيم والعادات، وأصبح دوره هو اكتشاف المواهب وتنميتها وصقلها عن طريق الفهم والاستيعاب.
3. الطالب هو محور العملية التربوية، وأصبح لا يحفظ دون أن يناقش، لأن التعلم لا يأتي إلا من الفرد نفسه.
4. الكتاب المدرسي أحد وسائل فهم المادة، ويسترشد المعلم به ليفتح للطالب فرصة المعرفة المباشرة باستخدام منابع المعلومات الكومبيوترية المواكبة للانفجارات المعرفية، والتي ستضخ البيانات عبر شبكات الكهرباء بالإضافة إلى خطوط الهاتف المعمول بها حالياً.
5. الأنشطة اللاصفية هي جزء مهم من المنهج، ومكمل لجهود المعلم لاكتساب الخبرة المباشرة.
6. التقويم لم يعد مجرد قياس حفظ المعلومـات الجافـة بل أصبح يعتمد على الملاحظة والاستفتاء وتعددت أساليبه وقضت على ظاهرة الغش.

تطلعات لدخول القرن القادم:
هذه مقترحات وتطلعات أتمنى أن تؤخذ بعين الاعتبار من قبل المسؤولين التربويين أوجزها في النقاط التالية:
تربوياً..
1. تفعيل دور "الإدارة العامة للمناهج بالتطوير التربوي" في وزارة المعارف، وأكبر تحد لها هو إعداد مناهج العلوم والرياضيات الحديثة والحاسب وتقويمها والاستفادة من التجربـة اليابانيـة خاصة وتجارب الدول المتقدمة عامة في بناء المناهج وتطويرها، إن معلومات منهج الحاسب تتجدد كل ثلاثة أشهر وليس كل عام، إن هـذه الإدارة هـي قلـب الــوزارة ولا بد أن تــؤدي دورها بكل حيوية مطلقة بعيداً عن الجمود الإداري.
2. ضخ الدماء الجديدة من جيل المعلمين الأكفاء الشباب في عروق إدارات وزارة المعارف من مختلف مناطق المملكة التعليمية، وإتاحة الفرصة للكفاءات الوطنية بالابتعاث الداخلي والخارجي، على أن تكون أبحاث الماجستير والدكتوراه لعلاج مشكلة، أو تطوير شيء ما في نظامنا التعليمي، وتقويم هذا البحث من قبل المختصين التربويين ومن ثم الطلب من هذا المبتعث تطبيق أبحاثه ميدانياً في أطر صغيرة، وإن نجحت هذه الفكرة تعمم في أنحاء الإدارات التعليمية في المملكة ويكون هذا المبتعث مسئولا عنها.
4. ترشيح أفضل وأكفأ المعلمين لتدريس المرحلة الابتدائية، ووضع الحوافز المالية والمعنوية لهم أكثر من غيرهم.

وتقنياً
3. أتمتة إدارات التعليم وربطها بالمدارس عن طريق شبكة الحاسب الآلي، وتوزيع التعاميم المدرسية عن طريق وسائط الاتصال، ودعم المدارس بمعامل الحاسب الآلي عن طريق الغرف التجارية ورجال الأعمال.
4. تفعيل دور «مركز تقنيات التعليم» عن طريق وضع الكفاءات المؤهلة لإدارة أهم شريان يغذي الطلاب بالمعرفة.
5. ضرورة إنشاء «التلفزيون التعليمي» عبر وزارة الإعلام أو عبر إحدى المحطات الفضائية، وذلك لنقل التعليم المبسط لطلاب القرى والهجر والمدن النائية، والطلب من أكفأ المعلمين إلقاء دروسهم التطبيقية والعملية معاً (هذا النموذج من التعليم مطبق في الهند عبر القمر الصناعي INDIASAT وحقق نتائج ملموسة في القضاء على الأمية)، كما ساهم إلى حد كبير في حل المشاكل التربوية في كوريا.
6. يراعى عند تصميم المدارس الجديدة، أن يوضع في الفصل الدراسي تجهيزات مشتركة للدراسات النظرية والعملية، ويطلب من المقاول تجهيز معمل الحاسب الآلي، ورفع كفاءة الأجهزة وتطويرها ولمدة خمس سنوات كشرط من بنود العقد.
7. إنشاء مدارس خاصة للمتفوقين الذين تزيد نسبتهم المئوية عن 90%، وكنت أتطلع لأن تكون مدارس مجمع الأمير سلطان التعليمي بجدة نواة أولى لمثل هذه المدارس والتي تعتبر مؤشراً بارزاً على ارتياد سلم الحضارة التعليمية على مستوى العالم، لقد أنشأنا مدارس خاصة للمتأخرين ذهنياً، وفي الطرف الآخر هضمنا حقاً مكتسباً من حقوق المتفوقين، إنه مآل صعب لهم طالما كنا قادرين على تحويل الحلم إلى حقيقة.
8. إدخال معامل اللغة الإنجليزية وتجهيزها في كل المدارس الثانوية، والطلب من المشرفين التربويين ضرورة متابعة معلمي اللغة الإنجليزية القيام بتشغيلها واستخدامها، لأن اللغة الإنجليزية من المطالب الأساسية التي ينادي بها لتسهيل نقل التقنية.
9. البحث عن المديرين القادرين على التجديد والابتكار ووضعهم في مراكز قيادية في المدارس المختلفة بالمملكة.
10. إقامة دورات مستمرة عبر المؤسسات الوطنية المتخصصة في برامج الكومبيوتر للمعلمين المميزين في المدارس المختلفة.

أين نحن منهم؟!
إننا مقبلون على تحد كبير في المستقبل، فنوعية القيادة والإدارة لها دور كبير في التطوير نتيجة لتركيز الأهداف التعليمية على زيادة الإنتاجية وتحسين الكفاية ونوعية التعليم، وتتطلب هذه المرحلة المقبلة توافر الإداريين والقادة التعليميين الذين يتميزون بالنشاط والإبداع والمرونة والمهارات الاستثنائية.
لقد تحركت دول كثيرة في العالم تسابق الزمن لتكون لها حصة في كعكة التقدم التقني، ومنها دول النمور الآسيوية التي بدأت خططها الجذرية الأولى بتحديث مناهج التعليم لتخريج الكوادر المؤهلة لإدارة معركة التحدي الكبير.
ألم يأن لنا أن نتحرك ونستقرئ موقعنا في خارطة التقدم التقني في المستقبل؟

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني