د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

تفكير الأطفال والتعليم

موضوع المقالة :   تفكير الأطفال والتعليم

الكاتب أو الناشر:  هاورد قارندر


 

 

تفكير الأطفال والتعليم

يقول هاورد قارندر: اسأل طفلاً عمره خمس سنوات لماذا تشتد الحرارة في الصيف؟ سيقول لك لأن الأرض في فصل الصيف قريبة من الشمس. سيقول لك ذلك أيضاً طالب بآخر سنة في المرحلة الثانوية.. وكلاهما مخطئ. وكلاهما اعتمد في إجابته على قوة المعلومة المخزونة في إدراكه منذ صغره. ويقول هاورد قارندر إن سرعة البديهة لطفل عمره خمس سنوات أمر جيد، ولكن لماذا لم تغير دراسة اثني عشر عاماً في التعليم العام هذه المفاهيم الخاطئة عند الأطفال؟، وهو سؤال كبير له مغزاه..
ولتفسير ذلك وللإجابة عن هذا السؤال يقول هاورد قارندر ـ العالم النفسي وصاحب نظرية تعدد الذكاء Multiple Intelligences - يقول في كتابه: العقل الجاهل: كيف يفكر الأطفال وكيف يجب أن تعلّم المدارس؟ إن المدارس لم تتمكن حتى الآن من مواجهة المفاهيم والمعلومات المغلوطة التي خزنها الأطفال في أذهانهم في صغرهم، والمشكلة أن معظم المدارس لم تفكر في هذه المشكلة حتى الآن، ولم يتم مواجهة هذا النوع من المشكلات، ولهذا بقيت كثير من المفاهيم والمعلومات الخاطئة في أذهان التلاميذ وأدت في بعض الأحيان إلى حدوث متغيرات للأطفال أثرت تأثيراً سلبياً على سلوكهم ومسار حياتهم، مؤكداً أن أسباب ذلك ترجع إلى استمرار المعلومات والخبرات والقناعات والمفاهيم المخزونة في الأذهان منذ سن الخامسة.
وشرح قارندر أن الأطفال يأتون للمدرسة في سن السادسة بنظريات قوية Robust حول أنفسهم والناس من حولهم، وعن العالم، لكن هذه النظريات مغلوطة وبدلاً من أن تقوم المدارس بمواجهة هذه النظريات وتحديها وتصحيحها لمفاهيم أخرى جديدة تبقى تلك المفاهيم الخاطئة في أذهان الدارسين مؤثرة تأثيراً سلبياً في حياتهم.
ويضيف المؤلف: حتى إن كانت هذه المفاهيم متناقضة مع ما يدرسه الطلاب فإن المفاهيم المخزونة منذ الصغر تتعايش مع المفاهيم والنظريات الجديدة التي يتعلمها الطلاب في المدارس ويبقى تأثيرها السلبي.. وضرب قارندر مثالاً على ذلك التعايش، فإذا سأل المعلم -في المدرسة- سؤالاً حول المعلومات التي تعلمها الدارس في المدرسة فإن الطالب يعطيه إجابة مبنية على ما تعلمه في المدرسة من نظريات ومفاهيم، لكن ذلك لا يعني أن الدارس قد تخلى عما قام بتخزينه من نظريات ومعلومات منذ سن الخامسة. لأن ذلك الدارس ما إن يخرج من المدرسة حتى يقوم بالرجوع revert إلى نظريات عقل الخمس سنوات، وذلك عندما يواجه مواقف جديدة تتعلق بهذه النظريات. لأن المدرسة كما يجادل قارندر لم تُعدّه لمواجهة مثل هذه المواقف، ولم تواجه نظريات الخمس سنوات وتصّححها. ولذا فهو يلجأ إليها عندما يواجه موقفاً يحتاج إلى هذه النظريات.

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني