د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

تكنولوجيا الاتصالات22

وفي مجال التفاعل الاجتماعي الإلكتروني تسهم تكنولوجيا الاتصالات يرى البعض أنها تروج للحوار الاجتماعي وتعزز التماسك الاجتماعي وتوفر طرق وأنماط جديدة للتفاعل الإنساني والاجتماعي ، بالإضافة إلى ما توفره من معلومات في جميع المجالات ، مما يحسن نوعية الحياة وحل المشكلات الاجتماعية مثل : الإدمان وغيرها .

ويرى آخرون أنها تزيد من فرص المشاركة في ألعاب جماعية وتكوين صداقات بما يزيد من ثقة الإنسان في الآخرين من خلال الاشتراك في موضوعات معينة مع جماعات أخرى ، بالإضافة إلى ما تسهم به من زيادة أنواع الترفيه والتسلية بما يزيد من ثقافة الإنسان نظراً للاتصال بجميع المؤسسات والأفراد ، فضلاً عما توفره من حرية وسرية في العلاقات الاجتماعية (11: 881).

بينما يرى الباحثان أن تكنولوجيا الاتصالات متمثلة في الإنترنت تحقق الاتصالات بين الأشخاص والجماعات بسهولة ويسر ، بالإضافة إلى أنها تمكن الإنسان من ممارسة أشكال عديدة من الاتصالات متجاوزاً بذلك حدود المكان والزمان ، فعن طريق البريد الإلكتروني ينمو الحوار الجماعي ويدعم التفاعل على مختلف المستويات ، ومن ثم يعزز التماسك الاجتماعي .

وتؤكد الدراسات الحديثة أن استخدام البريد الإلكتروني ساهم في تقليل العزلة بين كبار السن والمعاقين ودفعهم إلى ممارسة أدوار اجتماعية جديدة من خلال قنوات الاتصال ، كما ساعدت المواقع المخصصة للحوار على الإنترنت فئات عديدة على حل مشكلاتها مثل مدمني المخدرات وأصحاب الأمراض النفسية (23 : 94-99).

كما أكدت الدراسات على أن تراجع الاعتماد على الصور الذهنية المسبقة والقوالب الجامدة في أثناء التفاعل عبر الشبكة قد ساعد في تفعيل النشاط الاجتماعي للفئات المهمشة على الشبكة ، حيث لاحظ العلماء أن المشردين الذين لا سكن لهم والمعاقين عندما يتفاعلون مع آخرين عبر الشبكة يتلقون تقديراً واحتراماً قد لا يجدونه في الاتصال الشخصي وجهاً لوجه ، أي أن هذه الطرق من الاتصال قد أعادت التقدير والاحترام للفئات المسحوقة اجتماعيا (23: 94-99).

ويرى آخرون أن الإنترنت تزيد من القدرة الاتصالية والتفاعلية للمستخدم ؛ لأنها تعزز من قدرته على الاتصال بآخرين على الجانب الأخر من الكرة الأرضية بسرعة هائلة وتكاليف زهيدة ، حيث يمكن للمستخدم أن يشارك في ألعاب جماعية مع آخرين في أنحاء الكرة الأرضية وتكوين صداقات جديدة ، ويستطيع أيضاً أن يلتقي بمجموعات تشاركه الاهتمام بموضوعات مشتركة معينة ، الأمر الذي يزيد ثقة الإنسان في الآخرين  ، هذا بالإضافة إلى ما توفره من وسائل للتسلية الاجتماعية مع الآخرين (13 : 45).

          وعن الآثار السلبية للإنترنت أشار الباحثون إلى أنها تسهم في تحقيق العزلة والفردية مقابل الاجتماعية بين أفراد الأسرة الواحدة ، وبالتالي فهي تسهم في انهيار البناء الاجتماعي أو اللامبالاة بالشئون المحلية للمجتمع ، هذا بالإضافة إلى مجموعة من الآثار السلبية الأخرى التي لا يمكن التهوين أو التقليل من شأنها وأخطرها " إدمان الشبكة " وتعني شعور الشخص بالتوتر والانزعاج إذا توقف عن استخدامها أو ابتعد عنها ، وبالتالي يتحول استخدامه للشبكة إلى سلوك قسري ، وقد أثبتت الدراسات أن 6 % من مستخدمي الشبكة بالولايات المتحدة مصابون بمرض إدمان الشبكة  وهذه الفئة تستخدم الشبكة 40 ساعة أسبوعيا مما يؤثر على أوقات الدراسة (23: 97) 

ويرجع العلماء ظاهرة إدمان الشبكة إلى أنها تسقط أمام الفرد كل العوائق والحواجز الاجتماعية والدينية والاجتماعية التي تحول دون إشباع رغباته ، فالصور العارية تكون متاحة على الشبكة للأطفال والشباب ، وبالتالي يجد الشاب أنها أشبعت رغبات كان يجد صعوبة في إشباعها فيرتبط بمصدر الإشباع ، وذلك نظراً لغياب الرقابة على الشبكة والذي طالما لعب الأبوين دوراً أساسياً في حماية الأخلاق والمجتمعات  .

ويري بعض الباحثين أن ظهور هذه التكنولوجيات كان لـــه أكبر الأثر على طبيعة الاتصال وأشكاله مما أتاح قدراً هائلاً من الرسائل التي تخاطب جماعات صغيرة مستهدفة بدلا من الجماهير العريضة ، وبالتالي اتجهت إلى مخاطبة النزعات الفردية بدلا من النزعة نحو مخاطبة الجماهير الغفيرة (15: 26-30) .

وعن تأثير تكنولوجيا الاتصالات على العلاقات الاجتماعية يري بعض علماء الاجتماع أنها سوف تؤثر سلبياً على العلاقات الاجتماعية من حيث أنها تزيد من انعزالية الأفراد وانسحاب الأفراد من دائرة العلاقات الاجتماعية وتعميق إحساسه بالوحدة ، الأمر الذي يفقده بمرور الوقت القدرة على ممارسة علاقات إنسانية حميمة ، وكذا القدرة على التعاطف مع الآخرين (7 : 565-571).

وتؤثر تكنولوجيا الاتصالات في بنية المجتمعات تأثيراً كبيراً من حيث مستوى المعيشة وحل المشكلات ، وتعرف بنية المجتمعات  بأنها " مجموعة الضوابط والقوانين والأنظمة والعادات والتقاليد التي تحفظ للمجتمع استقراره ووجوده وتتمثل في اللغة والدين والهوية الثقافية والأنظمة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والأمنية وغيرها "

ومن الآثار الإيجابية لتكنولوجيا الاتصالات على بنية المجتمعات يرى الباحثان أنها تساعد على زيادة التجارة ، والتقدم الصناعي ، وترابط المجتمعات وتقاربها ، وتعمل على تحسين مستوى المعيشة ، هذا فضلاً عما تسهم به في حل مشكلات المجتمعات مثل المشكلات البيئية والصحية ومشكلات المرور  ، الآمر الذي يؤدي إلى تقدم المجتمع وزيادة رفاهيته .

ويرى آخرون أن هناك عدداً من الظواهر الإيجابية الناتجة من تأثير تكنولوجيا الاتصالات على بنية المجتمعات من حيث أنها توفر معلومات متنوعة في جميع نواحي الحياة وهذه المعلومات تجعل الإنسان أكثر قدرة على تحسين نوعية الحياة ، كما أنها تجعل الاقتصاد أكثر ازدهاراً وإنتاجية ، نتيجة التخلص من الوسطاء ، كما تؤدي إلى زيادة الطلب على أشكال جديدة من الترفيه نتيجة لزيادة المستمرة في أوقات الفراغ ، بما يسهم في تحسين الأحوال المعيشية للبشرية (15: 26-30).

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني