د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

تكنولوجيا الاتصالات23

وعن تأثيرها على تحسين مستوى المعيشة نجد أن اليابان في مجال الاتصالات حققت مركزاً عالمياً مرموقاً في مجال الإلكترونيات والاتصالات ،  فالبرغم من أن عدد سكانها يمثل  2,2% من سكان العالم وقلة مواردها الطبيعية ، إلا أن إنتاجها يمثل أكثر من  10  % من إجمالي الناتج العالمي ، وقد تضاعف دخل الفرد فيها أكثر من ثلاث مرات بسبب تقنية المعلومات وأجهزة الحاسب وغيرها من الصناعات الإلكترونية  (25: 14).

كما أن الولايات المتحدة الأمريكية التي تمثل 4,5 % من سكان العالم يمثل ناتجها الوطني ما يقرب من 25 % من إجمالي الناتج العالمي الكلي ، وأن ثمار التقدم في مجال الاتصالات والحاسب قد ضاعف من دخل الفرد فيها ثلاث مرات ونصف خلال ربع القرن الماضي  (22 : 24)

وعن الآثار السلبية لتكنولوجيا الاتصالات على بنية المجتمعات يرى البعض أنها تعمل على تفكك المجتمعات وزيادة البطالة والعنف وانتشار الجريمة وابتكار أساليب جديدة لتنفيذها وانتشار الأفكار الهدامة واندثار اللغات وتهديد الأمن العالمي وزيادة الحروب وانتشار الأسلحة الفتاكة ، وسيطرة المجتمعات الغنية على المجتمعات الفقيرة ، وزيادة عمليات السرقة وضياع حقوق الناشرين والمؤلفين وتقليص الخبرات المشتركة ، وبالتالي ضياع هوية المجتمع وصعوبة الحفاظ على القيم (7: 564).

ويري آخرون أنها تزيد من انعزالية الفرد وانسحابه من دائرة العلاقات الاجتماعية وتعميق إحساسه بالوحدة ، وتؤدي إلى عدم التعاطف مع الآخرين وانهيار البناء الاجتماعي وتدمير القيم من خلال الإطلاع على مواقع الجنس والعري ، كما تنتهك خصوصية الأفراد وتساعد على الانضمام إلى جماعات المافيا والعصابات وزيادة الاستهلاك وتفشي الفساد

وتشير الدراسات الأمريكية إلى عدد من الظواهر السلبية التي حدثت في المجتمع الأمريكي خلال العقدين  الماضيين باعتبارهما من تأثير الإنترنت مثل زيادة الاستهلاك ، تفشي الفساد ، وانتشار الجريمة ، وتراجع ثقة المواطنين في الحكومة  (23 : 94-95)

وعن الآثار الاجتماعية والثقافية لثورة المعلومات يؤكد الباحثون في مجال الاجتماع أن هذه الثورة سوف تمكن الدول المتقدمة أن تملى الثقافة وأنماط الاستهلاك واللغة على الآخرين بما يمكن أن يؤثر مستقبلاً على هوية هذه المجتمعات ، هذا بالإضافة إلى ما تسببه من تنميط المعلومة (15: 26-30)

وتتعدد مواقع الشر على الشبكة دون رقابة فنجد مواقع للعري والجنس ومواقع لعصابات المافيا تحوى طلبات انضمام أعضاء جدد على الخط مباشرة وأخرى لتجارة المخدرات وأخرى لغسيل الأموال

ويفسر علماء النفس قوة هذا العالم الشرير على الشبكة أن الخجولين يجدون أنفسهم أكثر راحة في التفاعل عبر الشبكة أكثر من خارجها ، وهذه الجرأة قد تدفعهم للارتباط بهذه المواقع ، وتشير الدراسات إلى أن تعرف الشخص على الآخرين عبر الشبكة يساعده على اجتياز مرحلة القلق والخوف من اللقاء الأول ، ولذلك يسود شعور أولى بالارتياح أثناء هذا اللقاء نظراً لوجود سابقة في التعامل والتبادل المسبق للأفكار ، مما يساعد على عمق التواصل لهذه الفئات (23: 95-98).

خامسا : أثر تكنولوجيا الاتصالات على مستقبل الشباب

يرى علماء الاجتماع أن تكنولوجيا الاتصالات قد أثرت تأثيراً بالغاً على مستقبل الشباب وبعضهم يرى العديد من الإيجابيات والبعض الأخر يري العديد من السلبيات ، وفيما يلي استعراض لهذه الرؤى .

يري البعض أن تكنولوجيا الاتصالات وتطبيقاتها المختلفة تساعد الشباب على تنظيم أسلوب حياتهم وطريقة تفكيرهم ، كما تعزز التماسك الاجتماعي وتطور أنماط التفاعل الاجتماعي من خلال تدعيم التفاعل مع كافة المستويات لدى الشباب ، وبالتالي تطوير ودعم التراث الثقافي والإنساني العالمي ، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الحوار الاجتماعي بين الشعوب ومن ثم تكوين صداقات جديدة مع مجموعات ذات اهتمام مشترك تسهل معها عمليات الاتصال والتعامل عبر المسافات بين الأجيال (11: 88)

ويرى الباحثان أنها تساعد  الشباب على الاندماج في المجتمعات العالمية والاشتراك في مشاريع دولية ، بما يساعد هم على حل المشكلات المتعلقة بالمجتمعات المحلية ، كما يسهم في سيطرة الشباب على قطاعات الإنتاج الهامة والحيوية مما يؤدي إلى مشاركتهم بفاعلية في تحقيق برامج التنمية لمجتمعاتهم .

ويري الباحثان أنها تسهم في زيادة الرصيد الثقافي الإنساني لدى الشباب وتزيد من ثقته  في نفسه وفي الآخرين ، كما تسمح بتبادل الخبرات بين الشباب بما يساعدهم على حل مشكلاتهم بطرق علمية ، الأمر الذي يؤدي إلى بناء الشباب فكرياً ، نتيجة توفر المعلومات في جميع المجالات بما يؤدي في النهاية إلى تحسين مستوى المعيشة للشباب وبالتالي المجتمعات  ، فضلاً عما تتيحه للشباب من متابعة التطورات العلمية الحديثة والاستفادة منها بما يمكنهم من امتلاكهم للتكنولوجيا وتطوير مجتمعاتهم

وعلى المستوى الإنساني تتأثر جميع الجوانب الإنسانية بتكنولوجيا الاتصالات وتتمثل هذه الجوانب في تعلم المهارات واكتسابها ، ومهارات التعلم الذاتي ومهارات التفكير والنقد واتخاذ القرار ، والسيطرة على مصادر المعلومات ، وتغيير العلاقات الاجتماعية وتطويرها .

وعن مستقبل الشباب يرى بعض التربويين أنها قد تؤدي إلى الفردية ، وقلة فرص العمل وزيادة البطالة نظراً لإحلال التكنولوجيا محل العمالة ، واختفاء الخصوصية وتسطيح المعلومات ، مما يترتب عليه ضياع الهوية العربية والثقافية للشباب ، ومن ثم انهيار القيم والأخلاق .

ومن الناحية الاجتماعية يري فريق أخر أنها تؤدي إلى العزلة وانسحاب الشباب من دائرة العلاقات الاجتماعية بما تؤدي إلى زيادة الجريمة والعنف والانحراف بين الشباب ( 15: 26-30) .

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني