د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

الإنترنت تتحدى العالم1

تحديات التشريع :-

 فى الوقت الذى بدأت فيه الكثير من دول العالم وضع تشريع يحكم مضمون الانترنت ويضبط حركة استخدامها لم تكن المشكلة فى الهدف من التشريع ولكن لاى الظواهر نشرع ؟ بعبارة أخرى لم تتفق وجهات نظر الحكومات بشان توصيف ظاهرة الانترنت هل سيتم التعامل معها مثل وسائل البريد باعتبارها وسيلة بريد الكترونى ؟ ام تخضع لنفس التشريعات المنظمة لوسائل الاتصال الاسلكى يحكم استخدامها كوسيلة اتصال ؟ هل ظهور الصحافة المطبوعة عبر هذه الوسيلة يجعلها اقرب الى تشريعات الصحافة ام ان الانسب هو تطبيق التشريعات الاذاعية والتليفزيونية على الانترنت بعد دخولها عالم الاذاعة والتليفزيون ؟ هل نتجاهل كل ذلك وننظر الى هذه الظاهرة الجديدة من منظور مادى تكنولوجى بحت ويتم التشريع لها دوليا مستفيدين باسلوب التعامل القانونى مع صناعة الكمبيوتر ؟ واخيرا ظهرت اصوات هنا وهناك ترى اهمية التعامل مع الظاهرة من منظور اعلانى تجارى بعد دخول المعلنين هذا العالم الاليكترونى الجديد ؟

وقد ناقش Peng Hwa Ang  الاستاذ بالجامعة التكنولوجية بسنغافورة فى دراسة مهمة بعنوان اساليب تنظيم الدول للانترنت  المناهج التى اتبعتها بعض دول العالم للاقتراب من هذه الظاهرة المتعددة الابعاد وكانت اهم نتائج دراسته ما يلى : -

  اختلاف استجابات الدول للتحديات التى خلفتها الانترنت وان كان الباعث الاساسى ثقافى بالدرجة الاولى فكل دولة تسعى لحماية هويتها .

   تحديات الانترنت لا تهدد الدول الضعيفة فقط ولكن القوى العظمى كذلك

   تعاملت معظم الدول مع الانترنت باعتبارها وسائل اعلام اليكترونية ( اذاعية وتليفزيونية ) اكثر من كونها اى شئ آخر ومن ثم فان التشريعات التى تحكم عمل الاذاعة والتليفزيون هى الاقرب للتطبيق مع الانترنت .

 

ومن اهم التشريعات التى إتخذتها الدول للرقابة على الأنترنت ما يلى : -

1-      فى الولايات المتحدة صاحبة اكبر تجربة فى حرية الاعلام المسموع والمرئى صدر قانون يعاقب بالسجن اى مرسل او متلقى للمواد الجنسية عبر الانترنت وفى خلال الاعوام الثلاثة الماضية اجرى مكتب التحقيقات الفيدرالية 200 تحقييقا اثمر عن 66 حكما والقبض على 88 مجرما .

2-       فى فرنسا ظهرت محاولة شديدة التزمت من قبل الدولة تعطى البوليس الحق فى مراقبة مضمون الانترنت وفى عام 1996 انشات لجنة لهذا الغرض اوصت بضرورة التعاون الدولى لمراقبة المضمون وتعظيم التواجد الفرنسى ودعم اللغة والثقافة الفرنسية وطالبت اللجنة بوضع ميثاق شرف دولى لاستخدام الانترنت .

3-       اصدرت سنغافورة تشريعا لمراقبة بعض فئات مضمون الانترنت خاصة ما يتعلق بالدين او العنصر او السياسة ويعطى الحكومة الحق فى منع المواقع التى تهدد الامن القومى وتضم هذه المواقع مائة موقع اطلقت عليها اسم القائمة السوداء وتحقق لها ذلك من خلال نظام – بروكسى .

4-       تتعامل الصين بكل حزم مع اى مواد سياسية او دينية او ثقافية ويتدرج عقاب منتهكى التشريع الصينى من الانذار الى الغرامة التى تبلغ 15,000 ين ( ما يعادل اجر عامل صينى لمدة عام كامل )

5-       فى كوريا الجنوبية يحق لوزير الاعلام ان يصدر اوامره بحذف او مصادرة اى مضمون يشتبة فى اساءته للجمهور او تعارضه مع السياسة العامة للدولة خاصة ما يتعلق بالدعاية المضادة او المواد التى تبدى تعاطفا مع كوريا الشمالية . وفى ضوء هذا القانون تم مصادرة 220,000 رسالة قدمتها احدى الجهات العاملة فى تقديم المعلومات خلال الاشهر الثمانية الاولى من عام 1996 .

6-       اصدرت المانيا حديثا قانون الوسائط المتعددة الذى يحظر الدعاية المضادة كما يحظر الاستخدام الجنسى للانترنت ويرفض اى مادة تتعلق بالهولى كوست .

وينبغى لنا ان نتساءل اين نحن من هذه الظاهرة؟ ان اخوف ما نخافه هو الأتجاة الى احكام الرقابة على واحد من اهم مصادر المعلومات و التطوير العلمى و التقنى فى عالم اليوم  تحت دعاوى الامن القومى او ما شابه مما يحيل هذه المجتمعات الى جزر منعزلة عن التفاعل الايجابى العالمى وعلى الجانب الاخر فان شيوع استخدام وتبنى هذه الوسيلة الاعلامية الجديدة دون قيد او شرط سوف يحمل فى طياته احتمال فوضى اجتماعية  يمكن ان تهدد الهوية الثقافية لمجتمعاتنا وتصبح المعادلة الصعبة هى كيف نتعامل مع الأنترنت لتحقيق اقصى فائدة ممكنة فى ظل اقل الخسائر المتوقعة؟  ولن نصل الى ذلك مالم نخضع تحديات الظاهرة للبحث الجاد  حتىنحافظ على ثقافة الاسلام والعرب لنكون بحق خير امة اخرجت للناس ؟

 

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني