د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

جرائم الانترنت3

وبعد هذه النبذة عن تاريخ الإنترنت واستخداماته، نعرض فيما يلي مباحث نظرية رئيسة تنطلق منها الدراسة، وهذه المباحث هي:

المبحث الاول: جرائم الحاسب الآلي والإنترنت.

المبحث الثاني: جرائم الإنترنت من منظور شرعي وقانوني.

المبحث الثالث: الأبعاد الفنية للأفعال الجنائية المرتكبة من قبل مستخدمي الإنترنت في المجتمع السعودي )تصور إسلامي).

المبحث الأول: جرائم الحاسب الآلي والإنترنت

 

اُشْتُقّتْ كلمة الجريمة في اللغة من الجُرم وهو التعدي أو الذنب، وجمع الكلمة إجرام وجروم وهو الجريمة. وقد جَرَمَ يَجْرِمُ واجْتَرَمَ وأَجْرَم فهو مجرم وجريم (ابن منظور، بدون : 604 – 605).

وعَرَّفت الشريعة الإسلامية الجريمة بأنها: " محظورات شرعية زجر الله عنها بحد أو تعزير"  (الماوردي، 1417هـ : 19).

وتعرّف جرائم الحاسب الآلي والإنترنت بأنها:" ذلك النوع من الجرائم التي تتطلب إلماماً خاصاً بتقنيات الحاسب الآلي ونظم المعلومات، لارتكابها أو التحقيق فيها ومقاضاة فاعليها "( مندورة،1410هـ : 21 ).

كما يمكن تعريفها بأنها " الجريمة التي يتم ارتكابها إذا قام شخص ما باستخدام معرفته بالحاسب الآلي بعمل غير قانوني " ( محمد ، 1995م : 73 ).

وهناك من عرّفها بأنها " أي عمل غير قانوني يستخدم فيه الحاسب كأداة، أو موضوع للجريمة" ( البداينة، 1420هـ : 102 ).

وفي كل الأحوال فجريمة الحاسب الآلي " لا تعترف بالحدود بين الدول ولا حتى بين القارات،فهي جريمة تقع في أغلب الأحيان عبر حدود دولية كثيرة "(عيد، 1419هـ: 252 ).

وتعد جريمة الإنترنت من الجرائم الحديثة التي تُستخدم فيها شبكة الإنترنت كأداة لارتكاب الجريمة أو  تسهيل ارتكابها (Vacca , 1996 ).

وأطلق مصطلح جرائم الإنترنت (Internet Crimes) في مؤتمر جرائم الإنترنت المنعقد في استراليا للفترة من 16 – 17/2/1998م (بحر، 1420هـ : 2).

 

أما التعريف الإجرائي لدراسة الباحث فتُعَرَّفُ جرائم الإنترنت بأنها : جميع الأفعال المخالفة للشريعة الإسلامية، وأنظمة المملكة العربية السعودية، المرتكبة بواسطة الحاسب الآلي، من خلال شبكة الإنترنت، ويشمل ذلك: الجرائم الجنسية والممارسات غير الأخلاقية، جرائم الاختراقات، الجرائم المالية، جرائم إنشاء أو ارتياد المواقع المعادية، جرائم القرصنة.

وبالرغم من حداثة جرائم الحاسب الآلي والإنترنت نسبياً، إلا أنها لقيتْ اهتماماً من قبل بعض الباحثين، حيث أُجريتْ العديد من الدراسات المختلفة، لمحاولة فهم هذه الظاهرة، ومن ثم التحكم فيها، ومنها دراسة أجرتها منظمة (Business Software Alliance)  في الشرق الأوسط، حيث أظهرت أنّ هناك تباين بين دول منطقة الشرق الأوسط، في حجم خسائر جرائم الحاسب الآلي، حيث تراوحت ما بين (30.000.000) ثلاثين مليون دولار أمريكي في المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، و (1.400.000) مليون وأربعمائة ألف دولار أمريكي في لبنان (البداينة، 1420هـ : 98). 

وأظهرت دراسة قامت بها الأمم المتحدة حول جرائم الحاسب الآلي والإنترنت بأنّ (24– 42٪) من منظمات القطاع الخاص، والعام، على حد سواء، كانت ضحية لجرائم متعلقة بالحاسب الآلي والإنترنت ( البداينة، 1999م : 5 ).

وقَدّرتْ الولايات المتحدة الأمريكية خسائرها من جرائم الحاسب الآلي، مابين ثلاثة وخمسة بلايين دولار سنوياً، كما قَدّرتْ المباحث الفيدرالية (FBI)، في نهاية الثمانينات الميلادية، أنّ متوسط تكلفة جريمة الحاسب الآلي الواحدة، حوالي ستمئة ألف دولار سنوياً، مقارنة بمبلغ ثلاثة آلاف دولار سنوياً ،متوسط الجريمة الواحدة، من جرائم السرقة بالإكراه. وبينت دراسة أجراها أحد مكاتب المحاسبة الأمريكية أن (240) مئتين وأربعين  شركة أمريكية، تضررت من جرائم الغش باستخدام الكمبيوتر Computer Fraud) كما بينت دراسة أخرى أُجريتْ في بريطانيا، أنه وحتى أواخر الثمانينات، ارتكب ما يقرب من (262) مائتين واثنين وستين جريمة حاسوبية، وقد كلفت هذه الجرائم حوالي   (92.000.000) اثنين وتسعين مليون جنيه إسترليني سنوياً ( محمد ، 1995م : 21 ).

وأظهر مسح أُجري من قبل (the computer security institute) في عام (1999م)، أنّ خسائر (163) مئة وثلاثة وستون شركة أمريكية ،من الجرائم المتعلقة بالحاسب الآلي، بلغت أكثر من (123.000.000) مئة وثلاثة وعشرين مليون دولار أمريكي، في حين أظهر المسح الذي أُجري في عام (2000م)  ارتفاع عدد الشركات الأمريكية المتضررة من تلك الجرائم، حيث وصل إلى  (273) مئتين وثلاث وسبعين شركة، بلغ مجموع خسائرها أكثر من (256.000.000) مائتين وستة وخمسون مليون دولارRapalus,2000)).

 كما بينت إحصائيات الجمعية الأمريكية للأمن الصناعي أن الخسائر التي قد تسببها جرائم الحاسب الآلي للصناعات الأمريكية قد تصل إلى (63.000.000.000) ثلاث وستون بليون دولار أمريكي، وأنّ (25٪) من الشركات الأمريكية تتضرر من جرائم الحاسب الآلي، وقد أصيب (63٪) من الشركات الأمريكية والكندية بفيروسات حاسوبية، ووصل الفقد السنوي بسبب سوء استخدام الحاسب الآلي (555.000.000) خمسائة وخمسة وخمسون مليون دولار .(Reuvid,1998)

ومن الصعوبة بمكان، تحديد أيّ جرائم الحاسب الآلي المرتكبة هي الأكبر من حيث الخسائر، حيث لا يعلن الكثير عن مثل هذه الجرائم، ولكن من أكبر الجرائم المعلنة هي جريمة لوس انجلوس، حيث تعرضت أكبر شركات التأمين على الاستثمارات المالية (EFI) للإفلاس، وبلغت خسائرها (2.000.000.000) ملياري دولار أمريكي. وهناك أيضاً حادثة انهيار بنك بارينجر البريطاني في لندن، إثر مضاربات فاشلة في بورصة الأوراق المالية في طوكيو، حيث حاول البنك إخفاء الخسائر الضخمة، باستخدام حسابات وهمية، أدخلها في الحسابات الخاصة بالبنك، بمساعدة مختصين في الحاسب الآلي، وقد بلغت إجمالي الخسائر حوالي مليار ونصف دولار أمريكي ( داود، 1420هـ: 31 ).

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني