د/ايمان زغلول قاسم

استاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية بالزلفي

جرائم الانترنت15

4. إخفاء الشخصية:

توجد الكثير من البرامج التي تمكن المستخدم من إخفاء شخصيته سواء اثناء إرسال البريد أو اثناء تصفح المواقع. ولا شك ان اغلب من يستخدم هذه البرامج هدفهم غير نبيل، فيسعون من خلالها إلى إخفاء شخصيتهم خوفا من مسائلة نظامية أو خجلا من تصرف غير لائق يقومون به. ومن الامور المسلمة بها شرعا وعرفا ان الافعال الطيبة لا يخجل منها الاشخاص بل يسعون عادة ،الا في حالات معينة، إلى الاعلان عنها والافتخار بها، اما الافعال المشينة فيحرص الغالبية على اخفائها. فاخفاء الشخصية غالبا امر مشين وتهرب من المسئولية التي قد تلحق بالشخص متى ما عرفت شخصيته، ولعل ما يدل على ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه مسلم في صحيحه "البر حسن الخلق، والاثم ما حاك في صدرك وكرهت ان يطلع عليه الناس".

5. إنتحال الشخصية:

      وهي تنقسم إلى قسمين:

                    ‌أ-       انتحال شخصية الفرد :

تعتبر جرائم انتحال شخصية الآخرين من الجرائم القديمة الا ان التنامي المتزايد لشبكة الإنترنت اعطى المجرمين قدرة اكبر على جمع المعلومات الشخصية المطلوبة عن الضحية والاستفادة منها في ارتكاب جرائمهم. فتنتشر في شبكة الإنترنت الكثير من الاعلانات المشبوهة والتي تداعب عادة غريزة الطمع الانساني في محاولة الاستيلاء على معلومات اختيارية من الضحية، فهناك مثلا اعلان عن جائزة فخمة يكسبها من يساهم بمبلغ رمزي لجهة خيرية والذي يتطلب بطبيعة الحال الافصاح عن بعض المعلومات الشخصية كالاسم والعنوان  والأهم رقم بطاقة الائتمان لخصم المبلغ الرمزي لصالح الجهة الخيرية، وبالرغم من ان مثل هذا الاعلان من الوضوح بمكان انه عملية نصب واحتيال الا انه ليس من المستبعد ان يقع ضحيته الكثير من مستخدمي الإنترنت. ويمكن ان تؤدي جريمة انتحال الشخصية إلى الاستيلاء على رصيده البنكي أو السحب من بطاقته الائتمانية أو حتى الاساءة إلى سمعة الضحية ( داود، 1420هـ: 84-89).  

 

‌ب-    انتحال شخصية المواقع :

مع ان هذا الاسوب يعتبر حديث نسبياً، الا انه اشد خطورة واكثر صعوبة في اكتشافه من انتحال شخصية الافراد، حيث يمكن تنفيذ هذا الاسلوب حتى مع المواقع التي يتم الاتصال بها من خلال نظم الاتصال الامن (Secured Server) حيث يمكن وبسهولة اختراق مثل هذا الحاجز الامني، وتتم عملية الانتحال بهجوم يشنه المجرم على الموقع للسيطرة عليه ومن ثم يقوم بتحويله كموقع بيني، أو  يحأول المجرم اختراق موقع لاحد مقدمي الخدمة المشهورين ثم يقوم بتركيب البرنامج الخاص به هناك مما يؤدي إلى  توجيه أي شخص إلى موقعه بمجرد كتابة اسم الموقع المشهور. ويتوقع ان يكثر استخدام اسلوب انتحال شخصية المواقع في المستقبل نظرا لصعوبة اكتشافها ( داود، 1420هـ:89-93).

والمحاذير الامنية والمخالفات النظامية والشرعية واضحة في هذه الفقرة سواء ماكان منها قاصرا على انتحال شخصية الافراد أو المواقع، فقد حفظت الشريعة السماوية والأنظمة الوضعية الحقوق الشخصية وصانت الملكيات الفردية وجعل التعدي عليها امرا محظورا شرعيا ومعاقب عليه جنائياً.

وفي انتحال شخصية الآخرين تعدي صارخ على حقوقهم وانتهاكا لملكياتهم التي صانها الشرع لهم، كما انه ترتب على انتحال شخصية الاخرين اضرار متنوعة قد تلحق بهم، وتتفأوت هذه الاضرار بتفأوت نتيجة الفعل والذي قد تقتصر على اضرار معنوية كتشويه سمعة الشخص وقد تصل إلى اضرار مادية كالاستيلاء غير المشروع على ممتلكات ومقتنيات مادية للمجنى عليه.

ومهما كان حجم هذه الاضرار الناتجة عن هذا الفعل غير النظامي فانه لا يمكن الا ان يتضرر المجنى عليه من هذا الفعل وخاصة ان الهدف الغالب من وراء  انتحال الشخصية لن يكون حميدا أو بحسن نية أو لخدمة شخص اخر خلاف منتحل الشخصية.

وتتفق الشريعة مع القوانيين الوضعية في جعل الانسان مسئولا عن كل فعل ضار بغيره، سواء اعتبر القانون ذلك الفعل جريمة ام لم يعتبره (عودة، 1401هـ :77)،

ولا شك ان انتحال شخصية الافراد أو المواقع مضر باصحابها الاساسيين ولذلك فهي جريمة قانونية ومخالفة شرعية.

 

الوقت من ذهب

اذكر الله


المصحف الالكتروني